أهالي الجهاديين الشيشان يكسرون حاجز الصّمت

589
عدد القراءات

2018-01-30

بيتمات سالاموفا، مكثت خلف جدران بيتها، ملتزمة الصمت لأربعة أعوام كاملة، منذ اختفاء ابنتها، والآن قرّرت كسر صمتها بخصوص سالينا، التي تركت البيت للالتحاق بزوجها روسلان، الذي ذهب إلى سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي.

لماذا تلتحق أعداد كبيرة من الشيشان بتنظيم داعش؟

سالاموفا، لا تعرف لماذا ذهب صهرها، "كان شاباً جيداً ومتديناً وكان يقدّم يد العون"، كما تقول. لكنّها لا تعلم "ما الذي كان يبحث عنه في سوريا"، وتحمِّل الأشرار، الذين جنّدوه وخدعوه، المسؤولية، مؤكدة أنّه تعرّض للخداع.

"أخذ معه ابنتي وأبناءهم الثلاثة" تقول سالاموفا، ثم تردف قائلة: "أعلم أنّ روسلان لن يعود فقد قتِل في آذار (مارس) الماضي".

ووفق الأرقام الرسمية، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية، فإنّ نحو 800 شيشاني بالغ يقاتلون في صفوف التنظيم الإرهابي، ومن المرجَّح أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، بعض الشباب الذين التحقوا بالتنظيم، يصنَّفون على أنّهم مفقودين، لكنّ السلطات لا تعلم حتّى أنّ العديد منهم ذهبوا للقتال، كما يقول سعيد ماشيف، الذي عاد دون أن تعلم السلطات بذلك.

لماذا يلتحق هذا العدد الكبير من الشيشان بتنظيم داعش الإرهابي؟ الباحثة في قضايا الإرهاب، إيلينا سوبونينا، من معهد موسكو للدراسات الإستراتيجية، تقدّم عدداً من الأسباب والتفسيرات: "ارتفاع نسبة البطالة، وعدم الرضى عن الحالة الاجتماعية، وعدم التمكّن من تحقيق أحلامهم، قاد العديد من أبناء المنطقة إلى واحد من أسوأ أشكال الإسلام في الوجود، إلى أيدي الجهاديين".

800 شيشاني بالغ يقاتلون في صفوف داعش ومن المرجَّح أن يكون العدد أعلى من ذلك

وقال المعلِّق العسكري المستقل في موسكو، بافل فيغنهاور، إنّ "جهوداً منسقة من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية، قبيل دورة الألعاب الأولمبية، في سوتشي عام 2014، قد يكون لها علاقة بالموضوع، الإجراءات الأمنية الصارمة وقتها، دفعت أعداداً هائلة من المتطرفين للخروج من البلاد، وهؤلاء امتصّهم تنظيم داعش مثل مكنسة كهربائية! لكن مع فقدان التنظيم لكلّ مناطق نفوذه تقريباً، أصبحت المكنسة الكهربائية تشتغل في الاتجاه المعاكس، وتهدّد بلفظ الإرهابيين".

مهمّة تجنيد مقاتلين من الشيشان والجمهوريات القريبة منها، كانت سهلة بالنّسبة إلى التنظيمات المتطرفة، رغم الرقابة التي تفرضها الدولة على المواطنين، من خلال أجهزة الاستخبارات، فالشيشان التي أعيد بناؤها بتمويل روسي، بعد نهاية الحروب الدموية في التسعينيات، أصبحت مرتعاً للتعصب الديني، وهو واقع ترفض قيادة الجمهورية الاعتراف به؛ حيث نفى الزعيم الشيشاني، رمضان قاديروف، وجود مقاتلين شيشان في سوريا، قائلاً إنّ "الإرهابيين، ببساطة، زوّروا الجوازات الروسية".

لكنّ المقاتل السابق ماشيف، كان له رأياً مخالفاً، إذ يقول: "نحن الشيشان لدينا شعبية كبيرة داخل الدولة الإسلامية، فنحن نملك الكثير من الخبرات القتالية".

ماشيف يقول: إنّه "لم يكن يعلم أبداً أنّه بصدد الالتحاق بتنظيم إرهابي"، ويدّعي أنّه كان يريد الدفاع عن شرف المسلمين السنّة باسم الإسلام، وعند سؤاله عما إذا حمل سلاحاً في سوريا وقتل شخصاً ما، ينفي الشاب المنحدر من "غروزني" ذلك.

تجنيد مقاتلين من الشيشان مهمّة سهلة بالنّسبة للتنظيمات المتطرفة لأنّها مرتع للتعصب الديني

ويؤكّد ماشيف، أنّه قرّر الخروج من سوريا بعد أن أصبح مجبراً على مشاهدة رفاقه وهم يذبحون مجموعة رجال شيعة، لكنّه لم ينجح في الهرب لشهور، وبعد إصابته بجرحٍ يتطلّب متابعة طبية، سُمح له بالذهاب إلى تركيا للعلاج، ومن هناك فرّ إلى "غروزني". استطاع ماشيف التخفّي، في البداية، لكنّ السلطات وصلت فيما بعد إلى مكانه، ثمّ سلّم نفسه، ليقضي ثمانية أشهر في السجن.

والآن، يجلس ماشيف مع الأم المفجوعة، سالاموفا، داخل مكتب صغير في غروزني؛ حيث توجد مجموعة دعم لأقارب المفقودين، وتضم المجموعة 800 عضو تقريباً، وهم أشخاص من الشيشان وداغستان وروسيا ومناطق أخرى، فهنا يستطيع الناس الحديث عن أقاربهم المفقودين بحريّة.

بيتمات سالاموفا والدة زوجة أحد الجهاديين الشيشان

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: