
عبيد الله برهاني
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر 2026 مجرد منافسة حزبية، بل شكلت اختباراً لسياسات إدارة دونالد ترامب في ظل الضغوط الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران.
وقد أفرز فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الكونغرس معادلة سياسية جديدة تضع الرئيس أمام رقابة تشريعية أشد. ولم تكن النتائج انتصاراً حزبياً فحسب، بل عكست توجهاً نحو إعادة التوازن المؤسسي ومراجعة أولويات الإدارة، بما يفرض على واشنطن إعادة ترتيب سياساتها الداخلية والخارجية دون التخلي بالضرورة عن ثوابتها الاستراتيجية
وتأتي الحرب مع إيران في مقدمة الملفات التي ستختبر قدرة ترامب على التوفيق بين أهدافه العسكرية وحساباته السياسية. فالتحدي لم يعد مقتصراً على إظهار التفوق العسكري أو إضعاف القدرات الإيرانية، بل أصبح مرتبطاً بكلفة استمرار المواجهة، وتأثيرها في أسواق الطاقة والملاحة الدولية، واحتمالات امتدادها إلى دول المنطقة.
ورغم استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران، لم يُغلق المسار الدبلوماسي، ولا سيما في ظل الوساطة القطرية. غير أن التباعد بشأن العقوبات والحصار البحري والأصول الإيرانية المجمدة والبرنامج النووي يجعل الوصول إلى تفاهم أمراً معقداًز
ويواجه ترامب معادلة دقيقة؛ فالتراجع دون اتفاق قد يُفسر باعتباره إخفاقاً في تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية، بينما يؤدي توسيع العمليات إلى زيادة الأعباء الاقتصادية والسياسية، ويمنح الديمقراطيين مجالاً أوسع لمساءلة الإدارة عن أهداف الحرب وكلفتها.
ستعزز السيطرة الديمقراطية على الكونغرس الرقابة على إدارة ترامب وتمويل سياساتها، دون أن تنتزع صلاحياته التنفيذية. وقد يدفع ذلك واشنطن إلى تحويل الضغط العسكري على إيران إلى تسوية دبلوماسية، إذا أمكن التوصل إلى تفاهمات نووية وأمنية، مع بقاء التصعيد احتمالاً قائماً في حال فشل المفاوضات.
وتضع الحرب دول الخليج أمام معادلة تتجاوز الاختيار بين واشنطن وطهران؛ فهي لا تستطيع تجاهل المخاوف المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والنفوذ الإيراني، لكنها تدرك أن اتساع المواجهة يهدد أمنها ومنشآتها الحيوية وممرات الطاقة والتجارة.
وتكتسب باكستان أهمية متجددة في الحسابات الأمريكية بسبب موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية والنووية وصلاتها بالصين وتأثيرها في ملفات أفغانستان وجنوب آسيا والخليج. وقد تتيح التحولات في واشنطن فرصة لإعادة بناء العلاقة على أسس مؤسسية، بعيداً عن التفاهمات الظرفية والاعتبارات الشخصية.
ويرتبط التعاون الأمريكي الباكستاني بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود والاستقرار الإقليمي، رغم محدودية قدرة إسلام آباد على خفض التوتر بين واشنطن وطهران. ومع احتفاظ باكستان بأهمية جيوسياسية، فإن تقييم دورها يقتضي عدم تبنّي روايتها بشأن أفغانستان دون تمحيص، في ضوء سجلها التاريخي في ازدواجية التعامل مع الجماعات المسلحة وتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية في سياستها الإقليمية.
أما أفغانستان، فلا ينبغي اختزال التعامل معها في العلاقة مع باكستان أو في ملف مكافحة الإرهاب؛ فالتوتر الحدودي والاتهامات المتبادلة يهددان استقرار المنطقة. وتقتضي المقاربة المتوازنة التحقق من روايات الطرفين، والفصل بين الملفات الأمنية والإنسانية والتجارية والسياسية، بما يسمح بالتعامل العملي مع سلطات الأمر الواقع دون أن يعني ذلك الاعتراف السياسي بها.
وستواجه واشنطن تحدياً دولياً يتمثل في توزيع مواردها واهتمامها بين المنافسة مع الصين، والعلاقة مع روسيا، والحرب الأوكرانية، وأزمات الشرق الأوسط.
فالمنافسة الأمريكية الصينية ستظل محكومة بالتكنولوجيا والتجارة والأمن والتوازنات العسكرية. غير أن استمرار الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط وأوروبا قد يدفع واشنطن إلى إدارة التنافس مع بكين بحذر أكبر، وتجنب أزمات تستنزف مواردها. كما أن دول آسيا والخليج لن تتبنى بالضرورة سياسة الاصطفاف الكامل، بل ستواصل الموازنة بين علاقاتها الاقتصادية مع الصين وشراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
أما روسيا، فستبقى العلاقة معها مرتبطة بأمن أوروبا ومستقبل الحرب الأوكرانية. وقد تتزايد داخل الكونغرس الضغوط لمراجعة حجم المساعدات العسكرية والمالية لكييف وتوزيع الأعباء مع الحلفاء الأوروبيين، دون أن يعني ذلك بالضرورة انسحاب واشنطن من مسؤولياتها الأوروبية.
إن انتقال مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين سيجعل تمرير التشريعات والموازنات والتعيينات أكثر صعوبة أمام ترامب، كما سيزيد احتمالات التحقيقات البرلمانية والمساءلة السياسية. ومع ذلك، فإن تغير الأغلبية التشريعية لا يعني انقلاباً تلقائياً في السياسة الخارجية؛ فالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، بما فيها أمن إسرائيل وحماية طرق التجارة والطاقة ومنافسة الصين والحفاظ على التحالفات، ستظل مؤثرة في قرارات واشنطن.
وفي المحصلة، لم تُعِد انتخابات 2026 رسم السياسة الأمريكية من الصفر، لكنها كشفت حدود السلطة الرئاسية أمام التوازنات الداخلية. وسيظل اختبار واشنطن الحقيقي في قدرتها على الجمع بين الردع والدبلوماسية، وحماية حلفائها مع احترام مصالحهم، وتحويل نفوذها من أداة للمواجهة إلى وسيلة لبناء استقرار مستدام.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_6.jpg.webp?itok=cLMCOwo_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_54.jpg.webp?itok=RknBcusr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_141.jpg.webp?itok=KlN8YgwF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_13.jpg.webp?itok=sMjJZXHe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_1.jpg.webp?itok=Aj8krjLQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=tALyXpvo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_5.jpg.webp?itok=QPGD_gnp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_18.jpeg.webp?itok=9-4WtHN5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_4.jpg.webp?itok=z7YZVqUN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700_0.png.webp?itok=wydvPSgk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_1.png.webp?itok=cL9qRILG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_6.jpg.webp?itok=11pAsKF_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_10.jpg.webp?itok=rh6QLO-u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)