من باريس إلى بروكسل: كيف يتسلل نفوذ الإخوان إلى احتجاجات أوروبا؟

من باريس إلى بروكسل: كيف يتسلل نفوذ الإخوان إلى احتجاجات أوروبا؟

من باريس إلى بروكسل: كيف يتسلل نفوذ الإخوان إلى احتجاجات أوروبا؟


28/10/2026

كشف العنف الذي اجتاح عدة مدن فرنسية في السابع عشر من أكتوبر عام 2026 عن تحديات متداخلة تواجه السلطات الفرنسية، حيث أدى حرق مبنى بلدية ليموج التاريخي والاضطرابات في باريس ومرسيليا وليون إلى اعتراف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزير الداخلية لوران نونيز بوجود إخفاقات في الاستخبارات ونشر الشرطة.

ويثير هذا الحدث تساؤلات جوهرية حول دور المنظمات الإسلامية السياسية، وخاصة تلك المرتبطة بالإخوان المسلمين، في تعبئة الاحتجاجات الطلابية والشعبية في فرنسا وأوروبا، رغم أن المطالب الأساسية تتعلق بتمويل التعليم وتكاليف الوقود.

يبرز التقرير الصادر عن وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025 بعنوان "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا" كخلفية مهمة لهذه النقاشات، إذ يوثق نفوذ التيار الإخواني في المؤسسات والمنظمات الشبابية منذ عقود. تتعدد الجهات المشاركة في التحركات الاحتجاجية، حيث تدعو نقابة الطلاب إلى مظاهرات مستمرة بسبب تدهور النظام التعليمي، بينما تحشد مجموعات السترات الصفراء ضد ارتفاع أسعار الوقود.

ويظهر في هذا السياق دور منظمة "الطلاب المسلمون في فرنسا" (EMF) التي شجعت مراراً على المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى بعد ارتباط المظاهرات بأعمال العنف.

وتربط تقارير إعلامية مثل واشنطن إكزامينر هذه المنظمة بشبكة الإخوان المسلمين، رغم نفي منظمة "الطلاب المسلمون في فرنسا" لأي انتماء رسمي، مما يستدعي فحصاً دقيقاً لطبيعة التأثير الأيديولوجي دون الخلط التلقائي بين الانتماء والمسؤولية الجنائية.

ويمتد التأثير إلى المستوى الأوروبي من خلال منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية (FEMYSO) الذي مقره بروكسل، حيث أصدر بياناً في التاسع من أكتوبر يدعم الطلاب في فرنسا وبلجيكا.

يطالب البيان بتحسين الظروف التعليمية وزيادة الاستثمار العام وحماية حق التجمع السلمي، كما يدين ما يصفه بالاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة ويطالب بتحقيقات مستقلة.

يصف منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية نفسه كشبكة تضم ثلاثين منظمة شبابية إسلامية في واحد وعشرين دولة أوروبية، مما يعطي الاحتجاجات بعداً عابراً للحدود ويعكس استراتيجية الإخوان المسلمين التقليدية في العمل عبر المنظمات الشبابية والطلابية. يعتمد تيار الإخوان المسلمين تاريخياً على بناء شبكات مجتمعية وتعليمية وطلابية لتوسيع نفوذه السياسي والاجتماعي في أوروبا، مستفيداً من حرية التنظيم والديمقراطية الغربية.

يسعى هذا التيار إلى التأثير في الرأي العام المسلم من خلال التركيز على قضايا الهوية والتمييز والحقوق، مع الحفاظ على خطاب رسمي يدعو إلى السلمية والحوار.

يحذر مراقبون من أن مثل هذه التعبئة قد تستغل الغضب المشروع تجاه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لتمرير أجندات أوسع تتعلق بالإسلام السياسي، كما أشار تقرير الداخلية الفرنسية.

ويواجه المسؤولون الفرنسيون صعوبة في التمييز بين المطالب المشروعة والعنف، حيث اعتقلت الشرطة مشتبهاً به ينتمي إلى مجموعة يسارية متطرفة بعد حرق بلدية ليموج، لكن ذلك لا يفسر مجمل الاضطرابات.

ويؤكد الخبراء على ضرورة التحقيق في الروابط التنظيمية دون افتراض الذنب الجماعي، إذ شددت السلطات على أن الانتماءات الأيديولوجية لا تعني بالضرورة تورطاً إجرامياً.

يفتح البرلمان الفرنسي تحقيقاً رسمياً ويعين مئتي محقق لتحديد المسؤولين عن أعمال الشغب، مما يعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين الأمن والحقوق. يتجلى نفوذ الإخوان في أوروبا من خلال دعم منظمات مثل منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية  للتحركات الطلابية، حيث تحولت القضايا المحلية إلى منصة للدفاع عن "الحقوق الإسلامية" ورفض السياسات الأمنية.

يستغل التيار الإخواني التوترات الاجتماعية في الضواحي الفرنسية والمناطق ذات الكثافة المهاجرة لنشر روايات عن التمييز المؤسسي، مما يغذي الشعور بالظلم لدى الشباب.

يحذر محللون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تعزيز الانقسام المجتمعي بدلاً من الاندماج، خاصة مع استمرار الإخفاقات في السياسات التعليمية والإسكانية. يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة استراتيجية متعددة الأبعاد تركز على محاسبة العنف بفعالية مع معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية.

يدعو الخبراء إلى تعزيز الشفافية في تمويل المنظمات الشبابية الإسلامية وفحص علاقاتها الخارجية، استناداً إلى تقارير رسمية مثل تقرير 2025.

يؤكد المسؤولون الفرنسيون على أهمية عدم الخلط بين الاحتجاج السلمي والتخريب، محذرين من أن تجاهل أي جانب قد يؤدي إلى تكرار المواجهات. يسلط الضوء على الدور الأوروبي للإخوان من خلال شبكة منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية التي تربط المنظمات في دول متعددة، مما يسمح بتنسيق المواقف والبيانات المشتركة.

يستفيد التيار من حرية التعبير والجمعيات في الاتحاد الأوروبي لبناء حضور مؤسسي قوي في الجامعات والمنظمات الطلابية.

يثير هذا الوجود مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية بشأن التأثير على سياسات الاندماج والأمن الداخلي، خاصة بعد أحداث العنف المتكررة. يتعين على فرنسا وأوروبا تطوير سياسات واضحة تفصل بين الحق في التعبير والتأثير السياسي المنظم ذي الأجندات الأيديولوجية.
يدعو تقرير وزارة الداخلية إلى مراقبة دقيقة لنشاطات الإخوان دون المساس بالحريات الأساسية، مؤكداً على أهمية الأدلة في أي اتهام.

يأمل المراقبون أن تؤدي التحقيقات الجارية إلى توضيح حجم النفوذ الفعلي في احتجاجات أكتوبر 2026، بعيداً عن التعميمات. يكشف المشهد العام عن تعقيد الوضع الفرنسي، حيث تتقاطع الإخفاقات الأمنية مع المطالب الاجتماعية والنفوذ الأيديولوجي.

يستمر الجدل حول ما إذا كانت منظمات مثل منظمة "الطلاب المسلمون في فرنسا" ومنتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية مجرد مدافعة عن حقوق الطلاب أم أدوات لتعبئة أوسع.

يطالب المجتمع المدني بمزيد من الشفافية والمساءلة لضمان أن تبقى الاحتجاجات سلمية وأن تُعالج المشاكل الحقيقية دون استغلال سياسي. يتطلب المستقبل استجابة متوازنة تجمع بين تعزيز الأمن ومعالجة الأسباب الجذرية وتعزيز الاندماج.

يؤكد الخبراء على ضرورة استمرار النقاش العام المستند إلى الحقائق حول الإسلام السياسي في أوروبا.

يبقى التحدي الأكبر في الحفاظ على التماسك الاجتماعي مع احترام التنوع ومواجهة أي محاولات لاستغلال الغضب الشعبي لأغراض أيديولوجية.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية