
يضع الخلاف بشأن قيود الحجاب في المدارس الأذربيجانية العلاقة بين تركيا وأذربيجان أمام اختبار سياسي، بعدما انتقل الجدل من قضية اجتماعية داخلية إلى سجال بين شخصيات من الحزب الحاكم في أنقرة ومسؤولين في باكو. ويأتي ذلك قبل القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية المقررة في أنقرة يومي 29 و30 أكتوبر، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على اللقاء المرتقب بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وإلهام علييف.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية مؤكدة على أن علييف قرر الغياب عن القمة، لكن استمرار الخلاف يجعل حضوره وطبيعة اللقاءات الثنائية المحتملة موضع اهتمام، بالنظر إلى الدور المركزي الذي يؤديه البلدان في التعاون بين الدول الناطقة بالتركية، وإلى ارتباط علاقتهما بشراكة عسكرية ومصالح اقتصادية واستراتيجية متشابكة.
وبدأت الأزمة بعد اعتماد الحكومة الأذربيجانية في سبتمبر قواعد أكثر تشدداً للزي المدرسي، تمنع الملابس التي تخالف الزي المعتمد أو تتعارض مع مبدأ علمانية التعليم. ولم يذكر القرار الحجاب صراحة، لكن مدارس عدة فسرت القواعد باعتبارها تشمل أغطية الرأس، ومنعت طالبات محجبات من دخول الفصول، كما أفادت تقارير بمنع معلمات من أداء عملهن بالحجاب.
وأثارت هذه الإجراءات احتجاجات محدودة في أذربيجان، فيما قالت وزارة الداخلية إن 37 شخصاً أوقفوا على خلفية المظاهرات حتى 12 أكتوبر. وتستند السلطات إلى الطبيعة العلمانية للدولة وإلى ضرورة الالتزام بقواعد موحدة داخل المؤسسات التعليمية، بينما يرى منتقدو القرار أنه قد يمس حرية المعتقد والحق في التعليم.
لكن القضية اكتسبت بعداً خارجياً عندما انتقد أوكتاي سارال، مستشار الرئيس التركي، القيود، مطالباً باكو بالتراجع عنها. وانضم نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى الانتقادات، معتبرين أن منع الطالبات من التعليم بسبب ارتداء الحجاب يتعارض مع حرية المعتقد.
ورد حزب أذربيجان الجديدة الحاكم، الذي يتزعمه علييف، بوصف التصريحات التركية بأنها غير مسؤولة، محذراً من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. وبهذا تحولت القضية إلى خلاف حول حدود التضامن بين الحليفين، ومدى قدرة أحدهما على انتقاد قرارات الآخر في ملف يرتبط بالهوية الوطنية والسياسة الداخلية.
ويعكس السجال اختلافاً في المسار السياسي للبلدين. فأذربيجان، التي خرجت من التجربة السوفياتية، تتمسك بنموذج علماني يفصل الدين عن مؤسسات الدولة، بينما تبنت حكومة أردوغان خلال العقدين الماضيين توجهاً أتاح مساحة أوسع للمظاهر الدينية في الحياة العامة، بعد عقود من القيود التي فرضتها المؤسسات العلمانية التركية.
وتمنح هذه الخلفية قضية الحجاب حساسية خاصة في تركيا، حيث ارتبطت القيود السابقة على ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والمؤسسات العامة بصراع سياسي طويل. أما في أذربيجان، فترتبط المخاوف الرسمية أيضاً بالتأثيرات الدينية القادمة من الخارج، ولا سيما النفوذ الإيراني، وإن لم تقدم السلطات دليلاً مستقلاً يثبت أن الاحتجاجات الحالية تقودها جهات خارجية.
وتتقاطع الأزمة كذلك مع تباينات في السياسة الإقليمية. فأذربيجان تحتفظ بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة مع إسرائيل، التي زودتها بأسلحة متطورة، في حين تصاعدت المواجهة السياسية بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الحرب في غزة. وقد ربطت أصوات تركية بين قرار الحجاب ومواقف باكو من إسرائيل، لكن لا تتوافر أدلة تثبت أن تحسين العلاقات الإسرائيلية الأذربيجانية كان الدافع وراء قواعد الزي المدرسي.
وتكتسب القمة المقبلة أهمية إضافية لأنها تجمع قادة منظمة الدول التركية، التي تأسست عام 2009 بموجب اتفاق نخجوان الذي وقعته تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان. وانضمت أوزبكستان لاحقاً عضواً كاملاً، فيما توسع نطاق المنظمة ليشمل التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والجمركي والنقل والطاقة، وليس الاقتصاد وحده.
وكانت تركيا وأذربيجان من أبرز محركات هذا المسار منذ بدايته، كما طورتا علاقتهما الثنائية إلى مستوى التحالف بموجب إعلان شوشا الموقع في يونيو 2021. ويتضمن الإعلان التعاون الدفاعي وتحديث القوات المسلحة وتطوير الصناعات العسكرية، فضلاً عن تنسيق المواقف السياسية وتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري وممرات النقل.
وتوضح المصالح الاقتصادية حجم ما قد يخسره الطرفان من أي تدهور مستدام. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 7.08 مليارات دولار في 2025، فيما بلغت الاستثمارات التركية في أذربيجان نحو 17.9 مليار دولار، والاستثمارات الأذربيجانية في تركيا قرابة 21 مليار دولار، وفق بيانات وزارة الخارجية التركية.
ولا تقتصر هذه المصالح على التجارة والاستثمار؛ إذ تمثل أذربيجان بوابة مهمة لتركيا نحو آسيا الوسطى وممرات نقل الطاقة والبضائع باتجاه أوروبا، بينما تستفيد باكو من التعاون التركي في مجالات الدفاع والنقل والطاقة. وتدفع هذه الروابط البلدين إلى تجنب انتقال الخلاف الاجتماعي إلى ملفات التعاون الاستراتيجي.
وظهرت إشارات إلى الرغبة في احتواء الأزمة عندما زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان باكو في 15 أكتوبر، مؤكداً متانة العلاقة بين القيادتين رغم الصعوبات. كما دعا مسؤولون من حزب العدالة والتنمية إلى معالجة الخلاف في إطار العلاقة الثنائية، بعيداً عن التصعيد الإعلامي.
وتشير هذه المواقف إلى أن الخلاف لم يتحول حتى الآن إلى مواجهة دبلوماسية رسمية بين أردوغان وعلييف، كما لا توجد دلائل معلنة على تعليق اتفاقات الدفاع أو المشاريع الاقتصادية. لكن استمرار الانتقادات المتبادلة قد يؤثر في الرأي العام ويضعف خطاب «أمة واحدة ودولتان» الذي يختصر طبيعة العلاقة بين البلدين.
وستكون قمة أنقرة محطة مهمة لرصد قدرة الطرفين على احتواء الأزمة. فحضور علييف، إن تأكد، لن يعني بالضرورة زوال الخلاف، كما أن أي غياب محتمل لن يكون وحده دليلاً كافياً على انهيار الشراكة. غير أن مستوى التمثيل، وطبيعة اللقاءات الثنائية، ولغة البيان الختامي، قد تقدم مؤشرات على مدى نجاح الطرفين في الفصل بين خلافاتهما الداخلية ومصالحهما المشتركة.
وبذلك لا تبدو قضية الحجاب ثانوية بالنسبة إلى حقوق الطالبات وحرية المعتقد، لكنها تضع العلاقات التركية الأذربيجانية أمام اختبار يتجاوز موضوعها المباشر: كيف يحافظ حليفان على شراكتهما عندما تختلف رؤيتهما للهوية والسيادة، فيما تظل المصالح العسكرية والاقتصادية أكبر من أن تتحمل تصعيداً مفتوحاً؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_3.jpg.webp?itok=L7rfYgOp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_16.jpg.webp?itok=fsYQqBqU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_4.jpg.webp?itok=UjZdLLZJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841.png.webp?itok=nwq8Wzqq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_14.jpeg.webp?itok=KAY4rmTp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_8.jpg.webp?itok=BHvtNmN2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_3.jpg.webp?itok=KZZ588Io)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=6htzJ3Po)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=dZftQp7U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_2.jpg.webp?itok=sHPL2DbK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_10.jpg.webp?itok=n1QF3bgu)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%842.png.webp?itok=qg4TXCst)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=MSXkqIkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_3.jpg.webp?itok=3OqZRePk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
