"يجب أن يسمع المصريون صوتك": عندما حرّض عبدول السيد إدارة أوباما على التدخل في شؤون مصر

"يجب أن يسمع المصريون صوتك": عندما حرّض عبدول السيد إدارة أوباما على التدخل في شؤون مصر

"يجب أن يسمع المصريون صوتك": عندما حرّض عبدول السيد إدارة أوباما على التدخل في شؤون مصر


20/10/2026

برز منذ الأيام الأولى لثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، داخل قطاعات واسعة من المحتجين المصريين، رفض واضح لتحويل الانتفاضة إلى ساحة لتدخل أمريكي أو أجنبي، إذ حرص المتظاهرون والقوى المشاركة في الاحتجاجات، عدا الإخوان، على تقديم الثورة باعتبارها حراكًا مصريًا نابعًا من الداخل، لا مشروعًا تديره واشنطن أو تحدد مساره. 

وانعكس ذلك في الحساسية تجاه التصريحات الأمريكية المتلاحقة ومواقف إدارة باراك أوباما، وفي التأكيد على أنّ قرار بقاء حسني مبارك أو رحيله ينبغي أن يصدر عن المصريين أنفسهم. ومع تصاعد الاحتجاجات، تكررت داخل ميدان التحرير مواقف وشعارات رافضة للوصاية الخارجية، بما في ذلك رفض أيّ دعم أمريكي للحراك، والوقوف أمام منح الولايات المتحدة حق التدخل في تحديد شكل النظام الذي سيخلفه. حرصًا على تثبيت الطابع الوطني المستقل للثورة، ورفض أن تصبح واشنطن صاحبة كلمة في تقرير مستقبل مصر.

دعوة للتدخل الأجنبي

في ذروة احتجاجات كانون الثاني (يناير) 2011، وجّه عبد الرحمن السيد (عبدول)، الأمريكي من أصل مصري، نداءً علنيًا ومباشرًا إلى الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، مطالبًا إيّاه باتخاذ موقف أكثر وضوحًا من الأحداث الجارية في مصر والتدخل الأمريكي المباشر بداعي دعم المحتجين في مواجهة نظام الرئيس حسني مبارك. 

وفي مقاله المنشور بصحيفة (الغارديان) في 28 كانون الثاني (يناير)، لم يكتفِ عبدول السيد بإبداء تأييده للاحتجاجات، بل خاطب أوباما بوصفه رئيس الدولة الأكثر قدرة على التأثير في مسار الأزمة، مطالبًا بأن يسمع المصريون صوته بوضوح، في مقال فجٍ؛ كان جزءًا من سلسلة مواقف نشرها السيد في تلك الفترة لدفع الإدارة الأمريكية إلى التدخل في الشأن المصري.

استهل السيد رسالته باستدعاء علاقته السياسية بأوباما، موضحًا أنّه أسهم في انتخابه الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة، لأنّه رأى فيه تغييرًا وابتعادًا عن السياسة الخارجية التي طبعت سنوات جورج دبليو بوش، التي وصفها بالإمبريالية الأمريكية. وربط بين أصولهما العائلية المهاجرة، معتبرًا أنّ تجربة أوباما الشخصية كان يفترض أن تمنحه فهمًا أفضل لنظرة الشعوب خارج الولايات المتحدة إلى أمريكا، بما تحمله من إعجاب، مناشدًا إيّاه بالتدخل الفوري في مصر بشتى الطرق.

ثم انتقل السيد إلى هويته المصرية الأمريكية، موضحًا أنّه صوّت لأوباما واضعًا انتماءيه الأمريكي والمصري في اعتباره، وأنّ زيارة الرئيس الأمريكي للقاهرة وخطابه الشهير عام 2009 منحاه أملًا خاصًا. واستعاد من ذلك الخطاب حديث أوباما عن حرية التعبير، والمشاركة في اختيار الحكومات، وسيادة القانون، والمساواة أمام العدالة، والشفافية وحرية الإنسان في اختيار أسلوب حياته، ليحوّل كلمات الرئيس نفسه إلى حجة للضغط عليه من أجل اتخاذ موقف من الأحداث المصرية، والتدخل المباشر.

من تونس إلى القاهرة... مطالبة واشنطن بالتدخل

ربط عبدول السيد ما يجري في مصر آنذاك بسقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس، معتبرًا أنّ نجاح التونسيين في إسقاط نظام استبدادي والتحرك نحو تقرير المصير والحرية أصبح مصدر إلهام قابلًا للانتقال إلى دول أخرى. وفي وصفه للمشهد المصري، تحدث عن ملايين يتظاهرون ضد نظام اتهمه بالوحشية والقسوة والظلم وبإرهاب المصريين على مدى نحو ثلاثة عقود.

وعند هذه النقطة، تحولت الرسالة إلى مطالبة سياسية صريحة لأوباما بالتدخل العسكري في مصر، وذكّر الرئيس الأمريكي بتعهده في خطاب القاهرة بأنّ الحريات ليست أفكارًا أمريكية فحسب، وإنّما حقوق إنسان ينبغي دعمها في كل مكان، ثم طالبه بأن يترجم ذلك التعهد إلى موقف تجاه مصر. وخاطبه بما معناه أنّ عشرات الملايين من المصريين يحتاجون إلى سماع هذه الرسالة منه بوضوح، مطالبًا بتطبيق القيم الأمريكية على المصريين.

وفي خاتمة المقال، قدّم السيد طلبه من زاويتين؛ فمن موقعه كمواطن أمريكي، طالب أوباما بدعم المتظاهرين، معتبرًا أنّ تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط يصبّ في المصلحة الأمريكية ويتفق مع القيم التي تعلنها الولايات المتحدة، وبشكل سافر أخذ يحرّض على مصر من أجل مصالح واشنطن، ومن موقعه كمصري، قال إنّه يطلب الدعم للمتظاهرين.

موقف عبدول السيد لم يقتصر على رسالته المباشرة إلى أوباما. ففي مقال آخر نشره في (هافينغتون بوست) خلال الفترة نفسها تحت عنوان يدعو إلى دعم الولايات المتحدة للمحتجين في مصر، ناقش بصورة أكثر مباشرة الاعتراضات التي كانت تحول دون انحياز واشنطن الكامل إلى الثوار، ومنها احتمال صعود جماعة الإخوان المسلمين، وخلص إلى أنّ هذه المخاوف لا تبرر استمرار المساندة الأمريكية لمبارك، وأنّ المصالح الأمريكية تقع، في تقديره آنذاك، إلى جانب المحتجين. 

واللافت أنّ السيد تناول صراحة سيناريو وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة، وذهب إلى أنّه حتى إذا وصلت الجماعة إلى الحكم، فإنّ الدولة الناتجة لن تكون نسخة من إيران، وقلل من وجاهة المقارنة بين الوضع المصري وحركة حماس في قطاع غزة. وأشار كذلك إلى دور الجيش المصري بوصفه مركز الثقل الأساسي في الدولة، معتبرًا أنّ قيام حكومة إخوانية هو أمر جيد في ظل وجود هياكل ديمقراطية ليبرالية قوية، بحسب مزاعمه.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية