
انتهينا في الجزء الأوّل إلى الكيفية التي صنع بها الرئيس المصري السابق أنور السادات مجالًا ورأيًا عامًا يتقبل الفكر المتطرف، ويعتبره هو الفكر الصحيح والسليم والمعبّر عن صحيح الإسلام، واستخدم في ذلك موارد الدولة وأجهزتها، وبعض رموز دينية تنتمي إلى الإخوان، مثل الشيخ الغزالي والشيخ سيد سابق، أو شخصيات تتوافق مع التوجهات الدينية والسياسية الجديدة، مثل أحمد كمال أبو المجد ومحمد عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس ومحافظ أسيوط السابق.
ورأينا أنّ الرئيس أفرج عن قيادات الإخوان وعناصر من التيارات الإسلامية دون مراجعات حقيقية، ومنحهم مساحات أوسع لممارسة أنشطتهم التنظيمية في الجامعات والمجتمع، ولم يفرج السادات عن قيادات الإخوان فقط، وإنّما أيضًا عن الفكر المتطرف ذاته، فالمساحة الممنوحة كانت للجميع، سواء الإخوان أو غيرهم، وسمح بطباعة الكتب التي احتوت على هذا الفكر المتطرف، مثل كتب سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، وسمح بصحافة الإخوان المثيرة للفتنة بالعودة مرة ثانية.
نتيجة لهذه السياسة انجرف العديد من الشباب الجامعي نحو المزيد من التمسك بالهدي الظاهر، وتشبع بعضهم بفكرة أنّ الحاكم طاغوت وكافر، وأنّ إزالته خطوة مهمة نحو إقامة الدولة الإسلامية، وإعادة الحكومة الإسلامية، وتطبيق الشريعة.
تعبأت الأجواء بتلك الأفكار سريعًا، وليس على المدى البعيد؛ ففي غضون سنوات قليلة تبنت مجموعات من الشباب فكرة إقامة الدولة الإسلامية عقب التخلص من الحاكم الذي اعتبروه طاغوتًا وفرعونًا متحكمًا في البلاد، ولم تكن هذه الأفكار مجرد أحاديث تدور في حلقات الشباب، وإنّما تحولت إلى تنظيمات سرية ومشروعات انقلابية، ثم إلى عمليات عنف انتهى أحد مساراتها باغتيال الرئيس السادات نفسه، وكان الوصول إلى لحظة الاغتيال في المنصة طريقًا امتلأ بالمحطات التي يمكن اختصارها في التالي:
المحطة الأولى: الكلية الفنية العسكرية
رغم شهرة القضية، فإنّ الذين تناولوا أحداثها بصورة موضوعية ليسوا كثيرين، وعلى رأسهم المحامي الشهير الراحل مختار نوح في كتابه "موسوعة العنف: خمسون عامًا"، الجزء الأول، وإن كان يُلاحظ عليه، رغم موضوعيته المعروفة، أنّه حاول قدر الإمكان عدم ربط جماعة الإخوان، سواء فكريًا أو تنظيميًا، بمحاولة الانقلاب التي قام بها عدد من الشباب المتحمس، وبعضهم كان على صلة بالإخوان المسلمين. وأوّل ما نقابله في تلك القضية شهادة طلال الأنصاري، أحد أبرز المتهمين، الذي حُكم عليه بالإعدام، ثم خُفف الحكم إلى السجن المؤبد بعد مناشدات وتدخلات لدى الرئيس السادات. ويؤكد طلال في مذكراته ولقاءاته أنّه كان يعمل مع صالح سرية، الفلسطيني الذي قدم إلى مصر في مطلع السبعينيات وعمل في جامعة الدول العربية، وكان معروفًا بصلته بجماعة الإخوان، ومولعًا بفكرة الانقلابات العسكرية التي تصنع نظامًا حاكمًا مختلفًا عمّا سبقه، وكانت زينب الغزالي، القيادية النسائية الإخوانية المعروفة، حلقة اتصال مهمة بين هؤلاء الشباب وقيادات الجماعة، وحسب شهادة الأنصاري، فقد كانت الغزالي وراء اتصاله بحسن الهضيبي، مرشد الإخوان، ثم تقديمه إلى صالح سرية، الذي انتقلت إليه قيادة المجموعة الشبابية.
وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من أنّها تجيب عن سؤال علاقة الإخوان بأولى محاولات اغتيال السادات، والوقائع تفيد بأنّ صالح سرية الإخواني أسس تنظيمًا شبابيًا، ضم مجموعات في القاهرة والإسكندرية ومناطق أخرى، تؤمن بإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الاستيلاء على السلطة، وكان أغلب هؤلاء الشباب قد تجاوزوا مرحلة المراهقة بسنوات قليلة، وهو ما جعل اندفاعهم أكبر من قدرتهم على تقدير العواقب السياسية والعسكرية.
وفي نيسان/أبريل 1974 اتجه التنظيم إلى تنفيذ عملية انقلابية تعتمد على اقتحام الكلية الفنية العسكرية والاستيلاء على أسلحتها ومعداتها، بمساعدة بعض الطلاب المنضمين إلى التنظيم من داخل الكلية، وكان الهدف التالي هو التوجه إلى مقر اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، حيث كان من المقرر وجود الرئيس السادات، والسيطرة على الاجتماع وإجبار الرئيس على التنازل عن الحكم، ثم إعلان قيام سلطة جديدة ذات توجه إسلامي.
فشلت العملية؛ لكنّ الفكرة التي قامت عليها لم تمت، فقد أعطت العملية أملاً لفئات أخرى من التيار الإسلامي للمحاولة، وليس للتراجع عن الفكرة التي جعلت الوصول إلى الحكم بالقوة العسكرية عملًا مشروعًا في نظر أصحابها.
المحطة الثانية: من تكفير المجتمع إلى اغتيال الشيخ الذهبي
لم يكن تنظيم صالح سرية وحده الذي خرج من رحم التحولات الفكرية والتنظيمية التي شهدتها مصر بعد الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين، فقد ظهر شكري مصطفى، الذي سبق اعتقاله في قضية تنظيم الإخوان، وهو المفتون بفكر سيد قطب، سنة 1965، ثم خرج من السجن في عهد السادات، ليؤسس تنظيمًا عُرف إعلاميًا باسم التكفير والهجرة، بينما كان أتباعه يطلقون عليه اسم "جماعة المسلمين"، كان شكري مصطفى يحمل تصورًا مختلفًا عن تصور صالح سرية؛ فبينما رأى الأخير أنّ السيطرة على الدولة يمكن أن تتم بانقلاب عسكري، اتجه شكري مصطفى إلى تكفير المجتمع القائم، واعتبار جماعته وحدها ممثلة للجماعة المسلمة الصحيحة، وهكذا انتقلت فكرة التكفير من مجرد موقف فكري إلى بناء تنظيمي يقوم على الفصل بين الجماعة والمجتمع، واعتبار الخروج عليها خروجًا من الدين.
وفي تموز/يوليو 1977 أقدمت الجماعة على اختطاف الشيخ محمد حسين الذهبي، وزير الأوقاف السابق، ثم اغتياله بعد رفض الاستجابة لمطالبها، وكانت الجريمة نقطة تحول خطيرة؛ لأنّها كشفت أنّ العنف لم يعد موجهًا إلى الحاكم وحده، وإنّما امتد إلى علماء الدين الذين يرفضون أفكار التنظيمات المتطرفة ويناقشونها، والأهم أنّ الجريمة وقعت في عهد الرئيس نفسه الذي سمح بالإفراج عن عدد من العناصر التي كانت قد دخلت السجون في المرحلة الناصرية.
لم يكن السادات هو المستهدف المباشر في تلك الجريمة، لكنّ الدولة والمجتمع كانا يواجهان نتيجة أخرى من نتائج انتشار الفكر التكفيري، الذي لم يعد يكتفي بمعارضة السلطة، وإنّما أصبح يمنح نفسه حق الحكم على إيمان الآخرين، ثم استباحة دمائهم.
المحطة الثالثة: تنظيم الجهاد والبحث عن انقلاب عسكري
بعد فشل تجربة صالح سرية، لم تختفِ فكرة الاستيلاء على الحكم بالقوة، وإنّما عادت في صورة تنظيمات ومجموعات أكثر اهتمامًا بالعمل السرّي واختراق المؤسسة العسكرية، وفي هذه المرحلة برزت أسماء مثل محمد عبد السلام فرج، وعبود الزمر، وأيمن الظواهري، وعصام القمري، وإن اختلفت أدوارهم وتوقيتات انضمامهم إلى التنظيمات الجهادية. وكان محمد عبد السلام فرج أحد أبرز المُنظّرين لفكرة قتال الحاكم، وقدّم في رسالته "الفريضة الغائبة" تصورًا يجعل مواجهة السلطة القائمة أولوية على غيرها من القضايا، أمّا عبود الزمر، الضابط بالقوات المسلحة، فقد كان يمثل أحد أهم عناصر الخبرة العسكرية داخل تنظيم الجهاد.
وهنا نلاحظ تطورًا مهمًّا في مسار العنف الإسلاموي؛ فقد انتقلت التنظيمات من الاعتماد على مجموعات شبابية محدودة الخبرة، كما حدث في الكلية الفنية العسكرية، إلى محاولة الاستفادة من ضباط وعسكريين لديهم خبرة فعلية بالمؤسسة العسكرية، ولم تكن هذه المجموعات جميعها تنظيمًا واحدًا منذ البداية، ولم تكن متفقة على توقيت التحرك أو وسائله، لكنّها اشتركت في اعتبار إسقاط النظام القائم خطوة أساسية نحو إقامة الدولة الإسلامية.
المحطة الرابعة: خالد الإسلامبولي واغتيال السادات
يُعدّ خالد الإسلامبولي أشهر المشاركين في اغتيال الرئيس السادات، وُلد في محافظة المنيا سنة 1958، وتأثر بالمناخ الديني والسياسي الذي شهدته مصر في السبعينيات، وبالأفكار التي كانت تتداولها التنظيمات الإسلامية المتشددة، وكان شقيقه محمد الإسلامبولي على صلة بالجماعات الإسلامية، وارتبط خالد لاحقًا بعناصر من تنظيم الجهاد. وتشير الروايات المتعلقة بالعملية إلى أنّ خالد الإسلامبولي عرض فكرة اغتيال السادات على محمد عبد السلام فرج، الذي ارتبط بالتخطيط للعملية وتوفير بعض المشاركين فيها، وبحسب شهادة والدة خالد، السيدة قدرية، فإنّ ابنها لم يستند إلى فتوى محمد عبد السلام فرج، وإنّما استفتى الشيخ عبد الله السماوي والشيخ عبد الحميد كشك.
وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر 1981، وأثناء العرض العسكري الذي أقيم احتفالًا بذكرى انتصار أكتوبر، نفذ خالد الإسلامبولي ومجموعة من المشاركين معه عملية اغتيال الرئيس أنور السادات.
لم تغتل السادات رصاصات الإسلامبولي، وإنّما أفكار سيد قطب وشكري مصطفى وعبد المجيد الشاذلي وعمر عبد الرحمن، اغتالته خطب الشيخ عبد الحميد كشك وكل خطيب زعم أننا لا نحيا حياة إسلامية، اغتالته تنظيمات الإسلام السياسي جميعها، ولكنّ الإسلامبولي هو من ضغط على الزناد.
وهكذا انتهت حياة الرئيس، الذي بدأ حكمه بالإفراج عن قيادات وعناصر من التيارات الإسلامية، على أيدي مجموعة تنتمي إلى تلك التيارات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_4.jpg.webp?itok=UjZdLLZJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841.png.webp?itok=nwq8Wzqq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_16.jpg.webp?itok=fsYQqBqU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_14.jpeg.webp?itok=KAY4rmTp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_8.jpg.webp?itok=BHvtNmN2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=6htzJ3Po)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=dZftQp7U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_3.jpg.webp?itok=L7rfYgOp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_3.jpg.webp?itok=KZZ588Io)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=MSXkqIkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_3.jpg.webp?itok=3OqZRePk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_10.jpg.webp?itok=n1QF3bgu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_2.jpg.webp?itok=sHPL2DbK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%842.png.webp?itok=qg4TXCst)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B43.png.webp?itok=0k55cBuV)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
