تعديل قانوني حاسم.. برلين تضيّق الخناق على نفوذ "الإخوان" العابر للحدود

تعديل قانوني حاسم.. برلين تضيّق الخناق على نفوذ "الإخوان" العابر للحدود

تعديل قانوني حاسم.. برلين تضيّق الخناق على نفوذ "الإخوان" العابر للحدود


08/10/2026

مالك الحافظ

توسّع برلين مراجعتها لقواعد عمل الجمعيات ذات الارتباطات الخارجية، بالتزامن مع مناقشة تعديل جديد لقانون الجمعيات يمنح السلطات أدوات أوسع لتجميع البيانات ومتابعة الهياكل العابرة للحدود، وسط اهتمام أمني خاص بالمنظمات التي تنشط بصورة قانونية وتدور حولها شبهات صلات بشبكات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان.

وناقشت لجنة الداخلية في البوندستاغ (البرلمان الاتحادي) أمس، مشروع التعديل الثالث لقانون الجمعيات، الذي يعيد تنظيم سجل الجمعيات الأجنبية لدى المكتب الاتحادي للإدارة، ويمنح السلطات إطارًا موحدًا لجمع بيانات عن الجمعيات الأجنبية وفروعها العاملة في ألمانيا. وشارك في جلسة الاستماع خبراء في تمويل التطرف والقانون والحريات المدنية.

التمويل والعلاقات الخارجية

بحسب ما أفاد كلاوس روغنر، وهو مسؤول في المكتب الاتحادي لحماية الدستور، مختص بملف الإسلاموية القانونية وتمويل الجماعات الدينية، لـ"إرم نيوز"، فإن الأجهزة الأمنية طلبت خلال المشاورات الحكومية توسيع نطاق البيانات التي تستطيع السلطات الوصول إليها لتشمل هوية الممولين الرئيسيين في الخارج، والتحويلات المتكررة من مؤسسات مرتبطة بأطراف غير ألمانية، والعلاقات الإدارية بين جمعيات تحمل أسماء قانونية مختلفة وتعمل ضمن دائرة تنظيمية واحدة.

وتشمل المطالب أيضًا ربط بيانات سجل الجمعيات الأجنبية بالمعلومات المتاحة لدى سلطات الضرائب ومكافحة غسل الأموال، بما يسمح بتتبع الحالات التي تنتقل فيها الأموال عبر مؤسسات خيرية أو تعليمية قبل وصولها إلى جمعيات دينية أو ثقافية، مع اهتمام خاص بالتحويلات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي.

وتراقب أجهزة الأمن الألمانية "الجماعة المسلمة الألمانية" المعروفة سابقًا باسم "الجماعة الإسلامية في ألمانيا"، ويصنفها المكتب الاتحادي لحماية الدستور ضمن الطيف المرتبط بجماعة الإخوان، فيما قدر تقرير الحماية الدستورية عدد الأشخاص المنتمين إلى هذا المحيط بنحو 1450 شخصًا على مستوى البلاد.

وتشير الحكومة الألمانية في ردودها البرلمانية إلى أن تنظيمات إسلاموية تسعى إلى تقديم نفسها ممثلًا مركزيًا للمسلمين أمام مؤسسات الدولة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التركيز بصورة أكبر على ما يسمى "الإسلاموية القانونية"، التي تعمل عبر جمعيات ومؤسسات رسمية وتحافظ على نشاطها ضمن الحدود القانونية الظاهرة.

تدقيق يتجاوز أسماء الجمعيات

بحسب المصدر الأمني، تركز المرحلة الجديدة على العلاقات بين الأشخاص أكثر من أسماء المؤسسات وحدها، إذ تستطيع جمعيات تغيير مجالس إدارتها أو إعادة التسجيل أو إنشاء كيانات منفصلة قانونيًا، بينما تبقى الروابط الشخصية والمالية قائمة عبر أمناء صناديق وأعضاء مجالس إدارة ومؤسسات مانحة مشتركة.

وتسمح الصيغة التي تطلبها الأجهزة، وفق المعلومات، بإدخال أسماء الممولين الخارجيين والشركاء المؤسسين والعناوين المستخدمة من أكثر من كيان ضمن سجل يمكن مقارنته ببيانات أمنية ومالية أخرى، مع إبقاء أي إجراءات قضائية أو إدارية خاضعة للأدلة المتوافرة في كل حالة.

ويأتي ذلك بعد عودة "الإغاثة الإسلامية في ألمانيا" إلى البرلمان في أغسطس/آب، عندما سألت كتلة برلمانية الحكومة عن التمويل الحكومي السابق للمنظمة، وتقارير رقابية، ومعلومات تتعلق بصلات بجماعة الإخوان. وردت الحكومة بأن المشاريع التي مولتها وزارة الخارجية حتى عام 2020 كانت موجهة لمعالجة الأزمة الإنسانية في سوريا، من دون أن يحسم الرد الجدل السياسي حول شبكات الارتباط والحوكمة.

البرلمان يوسّع أدوات الإفصاح

فيما تفيد معلومات لـ"إرم نيوز" من مصدر نيابي في كتلة الاتحاد المسيحي الديمقراطي/الاجتماعي، بأن نوابًا من الائتلاف الحكومي يعملون على تعديلات إضافية تتعلق بواجبات الإفصاح عن التبرعات الخارجية الكبيرة، وهوية الجهات التي تمول نشاطًا دينيًا أو سياسيًا عبر جمعيات مسجلة، وحالات اشتراك أكثر من جمعية في إدارة مرافق أو مراكز أو حسابات مصرفية.

وتشمل المقترحات وضع حدود مالية تستوجب إخطار السلطات عند تجاوزها، وتوسيع البيانات المطلوبة من الجمعيات التي تحصل على نسبة مرتفعة من مواردها من الخارج، إلى جانب منح المكتب الاتحادي للإدارة قدرة أكبر على طلب معلومات محدثة عن مجالس الإدارة ومصادر التمويل.

وتتزامن هذه الخطوات مع مبادرات أخرى في البرلمان تدعو إلى قواعد أشمل لشفافية تمويل المنظمات التي تمارس تأثيرًا سياسيًا أو تتواصل مع النواب والحكومة، بما يشمل الإفصاح عن التبرعات والمصادر الأجنبية والارتباطات المؤسسية.

وستحدد الصيغة النهائية للقانون مقدار ما تستطيع السلطات الألمانية جمعه ومقاطعته من بيانات، فيما يتركز الاهتمام الأمني على كشف البنية المالية والمؤسسية للكيانات التي تعمل بصورة قانونية وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات خارجية أو تنظيمية تضعها تحت متابعة أجهزة حماية الدستور.

إرم نيوز




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية