من صناعة الضجيج إلى تشويش الوعي.. كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية كثافة المحتوى لإرباك الجمهور وصرف الانتباه عن الحقائق؟

من صناعة الضجيج إلى تشويش الوعي.. كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية كثافة المحتوى لإرباك الجمهور وصرف الانتباه عن الحقائق؟

من صناعة الضجيج إلى تشويش الوعي.. كيف تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية كثافة المحتوى لإرباك الجمهور وصرف الانتباه عن الحقائق؟


03/10/2026

عزوز الديب

لم تعد محاولات التأثير على الجمهور تعتمد فقط على نشر شائعة محددة، وإنما اتجهت إلى خلق حالة مستمرة من الضجيج الرقمي، عبر ضخ كميات كبيرة من المحتوى المتشابه والمتناقض، بما يجعل المستخدم أمام روايات متعددة يصعب معها الوصول إلى المعلومة الأساسية.

وتستفيد جماعة الإخوان الإرهابية من طبيعة منصات التواصل الاجتماعي التي تسمح بسرعة إنتاج المحتوى وإعادة نشره، بحيث تتحول بعض الرسائل إلى مادة متكررة تظهر بأشكال مختلفة، لكنها تحمل المضمون نفسه.

كثرة المحتوى لا تعني كثرة المعلومات

أحد الأساليب المهمة في البيئة الرقمية هو الخلط بين كثافة المحتوى وكثافة المعلومات.

فقد يجد المستخدم عشرات المنشورات التي تتحدث عن الموضوع نفسه، لكنه في النهاية لا يجد مصدرا واضحا للمعلومة، أو دليلا مستقلا يؤكدها.

ومع استمرار التكرار، قد يتراجع اهتمام المستخدم بالبحث عن أصل الرواية، ويكتفي بكونها حاضرة أمامه بصورة مستمرة.

إرباك المستخدم بدلا من إقناعه

ويرى طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الهدف من بعض أنماط المحتوى الرقمي لا يكون دائما إقناع الجمهور برواية واحدة، وإنما قد يتمثل في إغراق مساحة النقاش بمعلومات متضاربة، بما يصعب عملية التمييز بين الحقيقة والادعاء.

ويضيف أن هذه الآلية تجعل المستخدم ينتقل من البحث عن المعلومة إلى محاولة فهم عشرات الروايات المطروحة أمامه، وهو ما يمنح المحتوى المضلل فرصة للبقاء فترة أطول في دائرة الاهتمام.

صناعة الضجيج حول القضية

وتتحول بعض القضايا إلى مساحة لإنتاج محتوى متواصل، من خلال العناوين المثيرة والأسئلة المفتوحة والتعليقات المتكررة، حتى يصبح النقاش حول القضية أكبر من المعلومات المتاحة عنها.

وفي هذه الحالة، لا تكون المشكلة في منشور واحد، وإنما في تراكم الرسائل التي تشغل مساحة كبيرة من انتباه الجمهور.

العاطفة قبل المعلومة

ويعتمد المحتوى الرقمي المثير في كثير من الأحيان على تحريك مشاعر الغضب أو الخوف أو القلق، لأن الرسالة التي تثير انفعالا قويا تكون أكثر قابلية للمشاركة والتعليق.

ولهذا قد يتم تقديم المعلومة في صورة سؤال صادم أو عنوان حاد، قبل أن يحصل المستخدم على التفاصيل التي تسمح له بتكوين صورة كاملة.

تحويل النقاش من الحقيقة إلى الجدل

ومن نتائج هذه الطريقة أن يتحول النقاش تدريجيا من سؤال أساسي مثل: ماذا حدث؟ إلى أسئلة جانبية تتعلق بمن نشر، ومن علق، ومن هاجم، ومن دافع وبذلك تتراجع المعلومة الأساسية، بينما يستمر الجدل حولها، وهو ما يمنح المحتوى المثير مساحة إضافية للانتشار.

وقال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جزءا من النشاط الرقمي لجماعة الإخوان الإرهابية يقوم على تكثيف نشر الرسائل والمحتويات المتشابهة، بهدف إبقاء روايات محددة حاضرة في النقاش العام حتى مع غياب الأدلة التي تثبت صحتها.

وأوضح البشبيشي أن تكرار المنشور نفسه بصور وعناوين مختلفة يمكن أن يمنح المستخدم انطباعا بوجود مصادر متعددة للمعلومة، بينما قد تكون جميعها تعيد إنتاج الرواية ذاتها، مشيرا إلى أن هذه الآلية تستفيد من طبيعة مواقع التواصل التي تمنح المحتوى المثير سرعة كبيرة في الانتشار.

وأضاف أن بعض حملات التضليل لا تستهدف بالضرورة إقناع جميع المستخدمين برواية واحدة، وإنما تسعى إلى إحداث حالة من التشويش من خلال طرح روايات متضاربة، بحيث يصبح الوصول إلى المعلومة الدقيقة أكثر صعوبة وسط الكم الكبير من المحتوى المتداول.

وأكد أن مواجهة هذا النوع من التضليل تبدأ من التعامل مع مصدر المعلومة باعتباره العنصر الأهم، مع ضرورة مراجعة البيانات الرسمية والتأكد من تاريخ الصور والفيديوهات وعدم اعتبار كثافة التفاعل أو تصدر الموضوع للتريند دليلا على صحته.

اليوم السابع




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية