شبكات "الإخوان" بأوروبا تدخل مرحلة التفكيك القانوني

شبكات "الإخوان" بأوروبا تدخل مرحلة التفكيك القانوني

شبكات "الإخوان" بأوروبا تدخل مرحلة التفكيك القانوني


30/09/2026

مالك الحافظ

تتجه عدة دول أوروبية إلى تشديد التدقيق في نشاط جماعات الإسلام السياسي وشبكات التمويل والجمعيات المرتبطة بها، وسط تحركات تشريعية ورقابية متزامنة في فرنسا وألمانيا والنمسا والسويد، ومطالب داخل البرلمان الأوروبي بمراجعة التمويل الممنوح إلى مؤسسات أثيرت حول صلاتها بجماعة "الإخوان المسلمين".

وأطلقت الحكومة السويدية تحقيقًا رسميًا حول انتشار الإسلام السياسي وتأثيره في المؤسسات والاندماج والديمقراطية، على أن يقدم نتائجه في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل، فيما شهد البرلمان النمساوي خلال الشهر الجاري مناقشة مقترح لإنشاء قانون خاص بحظر "الإسلام السياسي".

كما شهد البرلمان الأوروبي خلال العام الحالي عدة تحركات تطالب بمراجعة تمويل منظمات وُجهت إليها اتهامات بوجود صلات بشبكات إسلاموية، إضافة إلى مقترحات سياسية تطالب بتقييم قانوني أوروبي موحد لجماعة "الإخوان المسلمين".

وفي هذا السياق، تحدث الباحث النرويجي بيورن أولاف أوتفيك، المتخصص في دراسات الشرق الأوسط والحركات الإسلامية في أوروبا، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، عن وضع جماعة الإخوان في أوروبا، والتحولات التي طرأت على نشاط شبكات الإسلام السياسي، والمسارات التي يمكن أن تتبعها الحكومات الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

وتاليًا نص الحوار:

هل تواجه جماعة "الإخوان المسلمين" في أوروبا اليوم أصعب مرحلة لها منذ تأسيس شبكاتها الأوروبية، أم أن الحديث عن محاصرتها يفوق حجم الإجراءات الفعلية على الأرض؟

أعتقد أن البيئة السياسية أصبحت أصعب بصورة واضحة. الحكومات والأجهزة والبرلمانات تهتم اليوم بالتمويل والعلاقات التنظيمية والعمل المؤسسي بدرجة أكبر مما كان قائمًا قبل 10 سنوات، كما أن الحركات الإسلامية تواجه رقابة أوسع على مصادر أموالها وصلاتها الخارجية وشراكاتها المحلية.

مع ذلك، تختلف قوة الشبكات المرتبطة بالإخوان من دولة إلى أخرى، كما أن إثبات العلاقة التنظيمية ليس سهلًا دائمًا. لذلك نحن أمام تشديد حقيقي في التدقيق، بينما تختلف نتائجه القانونية والسياسية بحسب كل دولة، وحجم الأدلة التي تملكها السلطات حول كل مؤسسة أو جمعية.

فرنسا وألمانيا والنمسا والسويد تتعامل مع الإسلام السياسي بطرق مختلفة، هل تتجه أوروبا تدريجيًا نحو سياسة مشتركة تجاه هذه الشبكات؟

الاتجاه المشترك يتمثل في زيادة الشفافية والرقابة على التمويل والجمعيات والتأثير الأجنبي، مع بقاء الأدوات القانونية وطنية إلى حد كبير، وهو ما يجعل سرعة التحرك وحدته مختلفتين من دولة إلى أخرى.

فرنسا تعتمد مقاربة سياسية وأمنية أكثر وضوحًا، وألمانيا تستخدم أدوات حماية الدستور والرقابة الاستخباراتية، فيما تتحرك السويد حاليًا عبر التحقيق الحكومي. لذلك أتوقع تقاربًا في المعايير أكثر من ظهور سياسة أوروبية موحدة خلال وقت قصير، خصوصًا في قضايا التمويل والإفصاح والحوكمة.

هل تمكنت شبكات مرتبطة بالإخوان في أوروبا من إعادة صياغة نفسها خلال السنوات الأخيرة تحت عناوين المجتمع المدني والحوار والاندماج والتعليم بدل النشاط الحزبي المباشر؟

الحركات الإسلامية في أوروبا تطورت منذ عقود عبر مؤسسات اجتماعية ودينية وتعليمية، وهذه ليست ظاهرة حديثة. عدد من الفاعلين أصبح يستخدم لغة تتوافق أكثر مع البيئة الأوروبية مثل المواطنة والحقوق والمشاركة المدنية، وأصبح النشاط المؤسسي أكثر أهمية من التعبير السياسي المباشر.

المسألة المهمة بالنسبة للسلطات هي معرفة طبيعة العلاقة بين المؤسسة المحلية والأطر الفكرية أو التنظيمية الأوسع، ومدى استقلال القرار والتمويل. الاسم القانوني للجمعية وحده لا يقدم إجابة كافية، ولذلك تتجه بعض الحكومات إلى فحص شبكات العلاقات والتمويل والإدارة بصورة أوسع.

أطلقت السويد هذا الصيف تحقيقًا حكوميًا يركز صراحة على الإسلام السياسي والتغلغل في المجتمع والمؤسسات، ما أهمية هذه الخطوة، وهل يمكن أن تتحول إلى نموذج تتبعه دول اسكندنافية أخرى؟

التحقيق السويدي مهم لأنه ينقل القضية من جدل سياسي عام إلى دراسة حكومية منظمة تشمل المؤسسات والاندماج والتأثير في الديمقراطية. الحكومة طلبت أيضًا دراسة مسألة التأثير غير المشروع والتغلغل المؤسسي، ما يمنح التحقيق نطاقًا أوسع من مجرد متابعة خطاب الجماعات.

الدول الاسكندنافية تراقب تجارب بعضها بصورة وثيقة، لذلك ستُقرأ النتائج في النرويج والدنمارك وفنلندا. أي انتقال إلى إجراءات مماثلة سيعتمد على ما يثبته التحقيق السويدي وعلى الظروف القانونية والسياسية في كل دولة، خاصة ما يتعلق بحرية التنظيم والتمويل العام.

شهد البرلمان الأوروبي مطالبات بمراجعة تمويل منظمات إسلامية بعد تقارير عن علاقات محتملة بالإخوان، هل يمكن أن يصبح التمويل العام المدخل الأكثر فاعلية للحد من نفوذ هذه الشبكات؟

التمويل من أكثر الأدوات العملية المتاحة لأن الدولة تستطيع وضع شروط واضحة للشفافية والحوكمة والإفصاح عن الجهات المستفيدة ومصادر الأموال، كما تستطيع مراجعة استمرار الدعم عندما تظهر معلومات جديدة حول نشاط المؤسسة أو علاقاتها.

المشكلة تبدأ عندما تتحول الاتهامات السياسية إلى بديل عن الأدلة. وقف التمويل يحتاج معايير قابلة للتطبيق على جميع المؤسسات، وإلا ستنشأ نزاعات قضائية وسياسية واسعة. التدقيق المالي القائم على قواعد واضحة أكثر قابلية للاستمرار، كما أنه يسمح بمحاسبة المؤسسة على نشاط محدد يمكن إثباته.

النمسا تناقش مقترحات تستهدف هياكل "الإسلام السياسي"، هل يمكن تعريف هذا المفهوم قانونيًا بصورة قابلة للتطبيق؟

هذا سيكون صعبًا لأن الإسلام السياسي مفهوم واسع ويضم حركات ومؤسسات شديدة الاختلاف. القانون يحتاج إلى تعريف السلوك المحظور بصورة دقيقة، مثل تمويل نشاط غير قانوني أو الدعوة إلى العنف أو العمل لصالح جهة أجنبية بصورة غير معلنة.

كلما اعتمد القانون على مفهوم أيديولوجي واسع ازدادت احتمالات النزاع الدستوري حول حرية الاعتقاد والتنظيم والتعبير. ولهذا أعتقد أن التشريعات التي تركز على الأفعال والتمويل والشفافية ستكون أكثر قدرة على الصمود أمام المحاكم من القوانين القائمة على تصنيف فكري عام.

ما الدول الأوروبية التي قد تشهد إجراءات جديدة خلال الفترة المقبلة، وما المجالات الأكثر احتمالًا؟

أعتقد أن شمال أوروبا سيستمر في التركيز على التمويل والشفافية وعمل الجمعيات، فيما ستبقى فرنسا والنمسا وألمانيا أكثر نشاطًا في التشريعات والرقابة الأمنية.

كما أتوقع اهتمامًا أوروبيًا أكبر بمصادر التمويل الخارجي، وبالشراكات التي تعقدها الحكومات والبلديات مع المؤسسات الدينية، وبالمعايير المطلوبة للحصول على الأموال العامة، إضافة إلى مراجعة أكثر دقة للجهات التي تمثل المجتمعات المسلمة أمام المؤسسات الرسمية.

هل تتجه أوروبا نحو التعامل مع الإخوان كقضية أمن قومي؟

هناك بالفعل تيار سياسي أوروبي يريد نقل الملف في هذا الاتجاه، وظهرت خلال العام الحالي مطالب داخل البرلمان الأوروبي بإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب، لكنها تبقى مقترحات سياسية ولم تتحول إلى موقف أوروبي موحد.

أعتقد أن المسار الأكثر واقعية سيبقى متعدد المجالات، ويشمل الأمن والتمويل والاندماج والحوكمة والشفافية. قدرة الحكومات على التمييز بين النشاط السياسي المشروع والنشاط الذي يخالف القانون ستحدد إلى حد كبير شكل السياسة الأوروبية المقبلة، كما ستحدد قدرة هذه السياسات على الاستمرار قانونيًا وسياسيًا.

إرم




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية