
فيما تبدو رسالة أمريكية للفاعلين السودانيين، أوصدت واشنطن أبوابها أمام قائد الجيش عبدالفتاح البرهان مع فتح "نافذة" لرئيس الوزراء الأسبق عبدالله حمدوك.
ورفضت واشنطن منح البرهان، تأشيرة دخول إلى أمريكا لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت تمكن حمدوك من لقاء عدد من المبعوثين والمسؤولين الدوليين، في الولايات المتحدة، باعتباره رئيسا لوفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية "صمود".
القرار الأمريكي فسره سياسي تحدث لـ"العين الإخبارية" بأنه يحمل دلالات قوية تؤكد على أن واشنطن بدأت فعلياً في تغيير طبيعة تعاملها مع ملف الحرب في السودان.
تحول في الموقف الأمريكي
وقال القيادي في حزب الأمة القومي في السودان، عروة الصادق لـ"العين الإخبارية": "ما حدث في نيويورك يتجاوز مسألة تأشيرة سفر، لكن الأدق أننا أمام تحول في طريقة إدارة واشنطن للملف السوداني: من الاكتفاء بمحاولة إقناع طرفي الحرب إلى استخدام أدوات ضغط أكثر مباشرة على من يعرقل ترتيبات وقف القتال، مع توسيع قنوات التواصل مع المدنيين السودانيين بحثًا عن قاعدة سياسية لمرحلة ما بعد وقف النار".
وأوضح أن واشنطن لم تكتفِ هذه المرة بإصدار بيان ينتقد موقف البرهان، مضيفا: "التقارير الموثوقة أفادت بأنها حجبت تأشيرته قبيل الجمعية العامة، وربطت مصادر مطلعة إصدارها بالموافقة على مقترح هدنة لمدة تسعين يومًا قدمه مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس".
دلالات ورسائل
وأشار عروة الصادق إلى أن دلالة ذلك تتمثل في أن واشنطن بدأت الانتقال من مرحلة طلب الهدنة إلى اختبار أدوات لرفع كلفة رفضها.
وقال : "الرسالة هنا موجهة إلى قيادة الجيش السوداني بصورة واضحة أن الوصول إلى المنابر الدولية، والعلاقة السياسية مع واشنطن، وربما بعض مسارات التمويل والتطبيع الدبلوماسي، لم تعد ملفات منفصلة تمامًا عن سلوك القيادة العسكرية تجاه وقف إطلاق النار والوصول الإنساني".
زيارة حمدوك
وتطرق عروة الصادق إلى زيارة رئيس تحالف "صمود" عبدالله حمدوك إلى نيويورك وواشنطن، وقال: "زيارة حمدوك ووفد صمود إلى واشنطن ونيويورك لها دلالة مختلفة".
وأشار إلى لقاء التحالف مع مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين دوليين، فضلاً عن أن حمدوك التقى نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، وطرح ضرورة توحيد المبادرات الدولية، وتوسيع وصول المساعدات، ودفع مسار وقف الحرب والعملية المدنية.
وأوضح أن فد "صمود" طالب مجلس الأمن بهدنة إنسانية شاملة وتوسيع حظر السلاح وغطلاق عملية سياسية مدنية.
وقال عروة الصادق: "ما يتغير دوليًا هو بنية الاستماع والتمثيل. لسنوات طغى صوت حاملي السلاح على ملف السودان، وأصبح كثير من الوسطاء يتصرفون كما لو أن إنهاء الحرب يبدأ وينتهي باتفاق بين الجيش والدعم السريع".
وأضاف: "ما نراه الآن هو محاولة لفتح مسار موازٍ: وقف إطلاق نار بين العسكريين، وفي الوقت نفسه بناء مساحة سياسية للمدنيين حتى لا ينتج وقف الحرب اتفاقًا عسكريًا جديدًا يعيد الأزمة إلى نقطة البداية".
فتح قنوات التواصل
وبحسب عروة الصادق لا ينبغي قراءة استقبال حمدوك باعتباره منحا لحق تمثيل المدنيين إلى "صمود" منفردة. وقال: "أي مسار قابل للحياة يحتاج إلى نطاق أوسع من القوى المدنية والمهنية والمجتمعية والنسوية والشبابية وقوى الأقاليم والنازحين واللاجئين، وإلى التعامل مع الانقسام المدني نفسه باعتباره جزءا من الأزمة السياسية المطلوب حلها".
وأضاف أن إغلاق قنوات التواصل مع أي مجتمع سياسي موجود على الأرض يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أصعب.
تغيير معادلة النفوذ
ويرى عروة الصادق أن الولايات المتحدة تحاول تغيير معادلة النفوذ: العسكري الذي يرفض وقف النار يمكن تضييق مساحته السياسية، والمدني الذي يستطيع تقديم مقترح متماسك لوقف الحرب يمكن أن تتسع أمامه مساحة الاستماع الدولي.
وأكد أن هذه قاعدة مختلفة عن مرحلة التعامل مع السلطة القائمة باعتبارها المدخل الوحيد إلى السودان.
ورأى أن نجاح هذه المقاربة سيقاس بما يحدث خارج قاعات نيويورك. وقال: "إذا بقيت المسألة في مستوى الصور والاجتماعات، فلن يتغير شيء جوهري".
وزاد: "المؤشرات الأهم ستكون: هل تتحول ضغوط واشنطن إلى هدنة إنسانية قابلة للمراقبة؟ وهل ينشأ مسار سياسي مدني واسع يسبق التسوية النهائية أو يسير معها بالتوازي؟".
وبالنسبة إلى وضع المدنيين السودانيين، يرى عروة الصادق أن الفرصة المهمة في هذه اللحظة هي أن تتوقف القوى الدولية عن التعامل معهم كملحق للعملية العسكرية. وقال: "المطلوب أن يصبح لهم حضور مؤسسي في تصميم الهدنة، وترتيبات حماية المدنيين، والملف الإنساني، والعدالة، وإعادة الإعمار، ثم تصميم الانتقال السياسي نفسه".
وأضاف أن اتساع لقاءات حمدوك وصمود مؤشر على بداية هذا الاتجاه، لكنه يصبح تحولًا حقيقيًا فقط إذا اتسع إلى طيف مدني أوسع، ولم يتحول إلى إعادة إنتاج مركز مدني ضيق مقابل مركز عسكري ضيق.
رسائل في عدة اتجاهات
ويصف عروة الصادق ما حدث بأنه إشارة إلى إعادة توزيع أبواب النفاذ الدولي. وقال: "واشنطن تقول عمليًا للفاعلين السودانيين إن وزنهم في العملية المقبلة سيقاس بدرجة قدرتهم على الاقتراب من وقف الحرب والوصول الإنساني والتسوية السياسية".
وأشار عروة الصادق إلى أن الاختبار الحاسم سيكون: هل هذه الرسائل ستتبعها أدوات تنفيذية تتمثل في: عقوبات أدق على معرقلي الهدنة، ضغوط على شبكات السلاح والتمويل، ربط بعض أشكال التعامل الدولي بالوصول الإنساني، وتوحيد مسارات الوساطة حول عملية سياسية تضم السودانيين المدنيين بصورة حقيقية؟ وختم: "عندئذ يمكن القول إننا أمام تحول في مفهوم إنهاء الحرب، لا تبدل مؤقت في قوائم المدعوين إلى نيويورك".
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A.jpg.webp?itok=wltKGtT4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8.jpg.webp?itok=_QVyjph6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600.png.webp?itok=vRqWVyy9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_6.jpg.webp?itok=jXFWOhm8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861.jpeg.webp?itok=uYwU6i7m)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=RALbdgKJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_3.jpg.webp?itok=23s6iXLo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_6.jpg.webp?itok=LuKLJT-6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_2.jpg.webp?itok=ftDKTUTD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_2.jpg.webp?itok=vYjEA8ir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1.png.webp?itok=9xetE5LR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=fJUvVYE5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7_0.jpg.webp?itok=1stAAPiH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_131.jpg.webp?itok=LyxbWFMD)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)