
لم يعد السؤال عن مستقبل الإسلام السياسي في المنطقة العربية مرتبطاً فقط بقدرة جماعاته على الوصول إلى السلطة أو البقاء داخلها. فمع تراجع حضور التنظيمات الهرمية التقليدية، وتصاعد الضغوط الأمنية والسياسية عليها، يظهر تحول أكثر هدوءاً في طريقة العمل والتأثير: من التنظيم المغلق إلى الشبكة المفتوحة، ومن العضوية إلى الجمهور، ومن الحزب إلى المنصة والفضاء المدني والرقمي.
ولا يعني هذا التحول أن الإسلام السياسي اختفى، أو أن الحركات المرتبطة به تخلت عن أفكارها. بل تشير دراسات حديثة إلى أن بعض المجموعات أعادت تنظيم نفسها في أشكال أكثر فردية وشبكية، مستفيدة من وسائل التواصل ومن فضاءات عابرة للحدود، خصوصاً عندما تراجعت قدرة التنظيمات التقليدية على العمل العلني.
وهنا تبرز مفارقة أساسية: إذا ضعفت البنية التنظيمية، فلا يتراجع بالضرورة مجال التأثير، وإنما قد ينتقل إلى أشكال يصعب رصدها بالوسائل التي كانت تستخدم لمتابعة الأحزاب والجماعات التقليدية.
نهاية مرحلة «التنظيم الكبير»؟
اعتمد الإسلام السياسي، خصوصاً في صيغته الإخوانية، لعقود على بناء تنظيمات هرمية تملك عضوية واضحة وتسلسلاً داخلياً وشبكات دعوية واجتماعية وحزبية. وكان هذا النموذج يمنح الحركات قدرة على تعبئة الأنصار وإدارة النشاط السياسي والاجتماعي في آن واحد.
لكن البيئة التي سمحت لهذا النموذج بالازدهار تغيرت جذرياً.
ففي دول عربية عدة تعرضت جماعات إسلامية للحظر أو التضييق أو الملاحقة، بينما دخلت أخرى في أزمة سياسية أضعفت قدرتها على العمل الحزبي التقليدي. وفي تونس مثلاً، تعرضت حركة النهضة وقياداتها لضغوط قضائية وأمنية شديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما شملت الأحكام الصادرة في قضايا سياسية عدداً من قيادات الحركة.
وفي الأردن، أدى الحظر القانوني لجماعة الإخوان المسلمين والضغوط التي طالت بيئتها السياسية إلى إعادة فتح النقاش حول مستقبل العمل الإسلامي السياسي وقدرته على الاستمرار بأشكاله القديمة.
هذه التطورات لا تلغي التنظيم، لكنها تجعل التنظيم الصريح أكثر كلفة. ومن هنا يصبح الانتقال إلى شبكات أصغر، أو نشاط اجتماعي متنوع، أو حضور رقمي، خياراً أكثر مرونة لبعض الفاعلين.
من العضوية إلى الجمهور
كان التنظيم التقليدي يحتاج إلى أعضاء ملتزمين ومسارات واضحة للانتساب والتدرج. أما الشبكات فتحتاج إلى شيء مختلف: متابعين، مؤثرين، منصات، علاقات، وقضايا مشتركة. وهذه النقلة تغير طبيعة التأثير نفسه.
فالفرد الذي يتابع داعية أو ناشطاً على منصة اجتماعية لا يحتاج بالضرورة إلى الانتماء إلى جماعة منظمة. وقد يشارك محتوى أو حملة أو قضية سياسية أو إنسانية من دون أن يعتبر نفسه جزءاً من حركة إسلامية.
تحدثت دراسة حديثة حول التحول الرقمي للتيارات السلفية عن صعود نموذج «الداعية المؤثر»، الذي يحصل على شرعيته من حضوره الرقمي وقدرته على بناء جمهور، أكثر مما يحصل عليها من موقعه داخل مسجد أو نشاط جمعياتي. وخلصت إلى أن هذه البيئة دفعت النشاط الإسلامي نحو صيغ أكثر فردية وشبكية وأقل اعتماداً على التنظيم الرسمي.
وهذا التطور مهم لأن الشبكة لا تحتاج إلى مكتب مركزي حتى تكون مؤثرة.
وفرت التكنولوجيا للإسلاميين وغيرهم من الفاعلين السياسيين فرصة لتجاوز بعض القيود التي يفرضها النشاط التنظيمي التقليدي.
فالحساب الشخصي يستطيع أن يصل إلى مئات الآلاف أو الملايين من المستخدمين من دون بنية حزبية، كما تستطيع مجموعة من الناشطين تنسيق حملة أو نشر سردية أو حملة استقطاب حول قضية محددة من دون إنشاء تنظيم رسمي.
وتظهر الأدبيات البحثية حول الحركات الإسلامية أن الشبكات الرقمية قادرة على الاستمرار حتى تحت الضغط، عبر تعدد الحسابات والمنصات وإعادة إنتاج المحتوى وخلق مجتمعات افتراضية تتجاوز الحدود. وهذا لا يعني أن كل هذه الشبكات تنتمي إلى تنظيم واحد أو تعمل بتوجيه مركزي، لكنه يعني أن الفضاء الرقمي يقلل كلفة التنظيم والتعبئة.
ومن هنا، فإن التضييق على حزب أو جمعية لا يعني بالضرورة إنهاء القدرة على إنتاج الخطاب أو الوصول إلى الجمهور.
وأنتجت الضغوط داخل بعض الدول ظاهرة أخرى: انتقال جزء من النشاط الإسلامي إلى الخارج.
فالدراسة المنشورة حديثاً حول النشاط الإسلامي في المنفى توضح أن فاعلين مرتبطين بتيارات إسلامية أعادوا بناء نشاطهم داخل ساحات عابرة للحدود، وتداخلوا مع منظمات وشبكات مدنية وسياسية، وشاركوا في قضايا لا تقدم نفسها بالضرورة باعتبارها «إسلامية»، مثل العمل الإنساني والدفاع عن الديمقراطية ومناهضة السلطوية والنقاشات المتعلقة بالسياسات العامة.
وهذه النقلة تحمل دلالة كبيرة.
فالحركة التي كانت تعمل داخل إطار حزبي أو دعوي محدد يمكنها، في المنفى، أن تتوزع على مؤسسات إعلامية وحقوقية وخيرية ومراكز أبحاث وشبكات ضغط ومبادرات مدنية.
رغم كل ما سبق، لا ينبغي المبالغة في تصوير الانتقال إلى الشبكات باعتباره انتصاراً جديداً للإسلام السياسي.
فالتنظيمات التقليدية كانت تملك مزايا لا توفرها الشبكات بسهولة: الانضباط، والتعبئة الميدانية، والقدرة على اتخاذ قرار موحد، وتوفير الموارد، وربط النشاط السياسي بالدعوي والاجتماعي. أما الشبكات المفتوحة فتواجه مشكلة التجزئة.
فالجمهور قد يتفاعل مع خطاب ديني أو قضية إنسانية، لكنه لا يتحول بالضرورة إلى كتلة سياسية منظمة. وقد يختلف المؤثرون والناشطون في الأهداف والتكتيكات، حتى عندما يلتقون في قضية واحدة.
الإسلام السياسي يتخلى عن اسمه
لذلك قد يكون التحول من التنظيم إلى الشبكة أداة للبقاء أكثر منه وصفة للعودة إلى السلطة..
التحول الأهم ربما لا يحدث في البنية، بل في اللغة، حيث يتخلى الإسلام السياسي عن اسمه أحياناً فبعض الفاعلين باتوا يفضلون تقديم أنفسهم بوصفهم ناشطين اجتماعيين أو حقوقيين أو مدافعين عن قضايا مجتمعية، بدلاً من الظهور كجزء من تيار سياسي إسلامي واضح.
وهذا لا يعني تلقائياً وجود «تخفي» أو استراتيجية موحدة لدى كل هذه الجهات؛ فالمشهد شديد التنوع. لكن الدراسات التي تتناول الحركات الإسلامية في أوروبا تشير إلى أن بعض أشكال النشاط تنتقل من العمل السياسي المباشر إلى الفضاءات المدنية والتعليمية والاجتماعية والضغط على السياسات العامة.
ويفتح ذلك نقاشاً أكبر حول العلاقة بين الهوية الأيديولوجية والواجهة المدنية، خصوصاً في الدول التي أصبحت شديدة الحساسية تجاه التنظيمات الإسلامية.
ومع انتقال جزء من النشاط إلى الخارج، أصبحت الساحات الأوروبية أكثر حضوراً في النقاش حول مستقبل الإسلام السياسي وشبكاته.
وتزايد في 2026 الجدل الأوروبي حول طبيعة بعض الشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي، فيما قدمت دراسات ومواقف سياسية مختلفة قراءات متباينة لحجم نفوذها وطبيعة علاقاتها. وفي هذا الملف تحديداً يجب التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات السياسية والتقديرات الأمنية، لأن تعميم صفة «الإخواني» أو «الإسلامي» على مؤسسات أو أفراد من دون أدلة كافية يمكن أن يؤدي إلى قراءة مضللة للمشهد.
وفي الوقت نفسه، توسعت الولايات المتحدة في استهداف بعض الشبكات المالية المرتبطة بجماعة الإخوان وحماس، بما في ذلك أفراد وكيانات قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها استخدمت واجهات خيرية وقنوات مالية لإيصال الأموال.
وهذا يعني أن البيئة الدولية نفسها تدفع هذه الشبكات إلى مزيد من الحذر والتكيف.
هل يتحول الإسلام السياسي إلى «فكرة بلا تنظيم»؟
قد يكون هذا السؤال الأكثر إثارة في المرحلة المقبلة. فإذا استمر تراجع التنظيمات الهرمية، فقد يتحول الإسلام السياسي تدريجياً من حركة لها مؤسسات واضحة إلى مجموعة أفكار وشبكات وجماعات مصالح وجمهور رقمي.
وسيكون لهذا التحول نتيجتان متناقضتان.
من جهة، سيجعل الحركات أكثر قدرة على التكيف والبقاء، لأن ضرب القيادة أو حل التنظيم لن يؤدي تلقائياً إلى اختفاء الأفكار أو الجمهور. ومن جهة أخرى، قد يفقدها القدرة على اتخاذ قرارات موحدة، وعلى تحويل التعاطف الاجتماعي إلى مشروع سياسي متماسك.
وبعبارة أخرى، قد يصبح الإسلام السياسي أكثر انتشاراً وأقل تنظيماً في الوقت نفسه.
الجيل الجديد يغير المعادلة
يدخل عامل الأجيال بقوة في هذه التحولات.
فالجيل الذي نشأ في عصر المنصات الرقمية لا يتعامل مع التنظيم السياسي بالطريقة نفسها التي تعامل بها أبناء الأجيال السابقة. وهو أكثر ارتباطاً بالمؤثرين وصناع المحتوى والقضايا العابرة للحدود، وأقل ميلاً، في بعض السياقات، إلى الانضمام الدائم إلى هياكل حزبية مغلقة. وهذا يجعل الشبكات أكثر ملاءمة للبيئة الجديدة.
لكنها تجعل أيضاً المنافسة على الوعي أكثر انفتاحاً؛ إذ لم يعد الإسلاميون وحدهم قادرين على إنتاج الخطاب والتعبئة، بل ينافسهم تيارات علمانية وليبرالية ومحافظة وقومية، إضافة إلى المؤثرين غير السياسيين.
في النهاية، لا يبدو أن الضغوط الأمنية والسياسية قد دفعت الإسلام السياسي إلى الاختفاء، بقدر ما دفعت بعض تياراته إلى إعادة التفكير في أدوات العمل.
لقد تراجع نموذج التنظيم الهرمي في بعض البيئات، وبرزت مكانه شبكات رقمية ومدنية وعابرة للحدود، كما اكتسب الأفراد والمؤثرون دوراً أكبر في إنتاج الخطاب والتعبئة.
لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة أن الفكرة الأيديولوجية نفسها تغيرت.
فقد يتغير حامل الفكرة من الحزب إلى المنصة، ومن العضوية إلى الجمهور، ومن المكتب التنظيمي إلى الشبكة، بينما يبقى السؤال الأساسي كما هو: هل تستطيع هذه التيارات تحويل قدرتها الجديدة على التأثير إلى مشروع سياسي قابل للحياة؟
حتى الآن، لا توجد إجابة واحدة.
لكن المؤكد أن مواجهة الإسلام السياسي مستقبلاً لن تتعلق فقط بملاحقة التنظيمات، كما أن قياس قوته لن يعتمد فقط على عدد أعضائه. المعركة تنتقل تدريجياً من السيطرة على التنظيم إلى السيطرة على الشبكة، ومن بناء الهياكل إلى بناء التأثير.
وهنا قد يكون التحول الحقيقي: الإسلام السياسي الذي يفقد بعض تنظيماته قد لا يفقد بالضرورة مجاله الاجتماعي، بل يعيد توزيع وجوده داخل المجتمع.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_47_0.jpg.webp?itok=vFKw8D1c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2_1.jpg.webp?itok=AUtRWQwP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_32_0.jpg.webp?itok=sznCmwdm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86_2_1.jpg.webp?itok=cpEfN7Kw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A72_0_2.jpg.webp?itok=h0w8USWm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_1_0_0_0.jpg.webp?itok=iY1QqH8K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1466250_0_3_1_0.jpg.webp?itok=dcmRun8p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9_0_1_0_0.jpg.webp?itok=Ns028HJe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%8A_4.jpg.webp?itok=uPSPJtUe)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_sD9pFcLZKy42tiHii0GMUtb0TSfPLIADhFudCwfeXIdCwr9ygmxFMv4XTC_A_vnBWHHVwfRjj8bOv-wlqi-Wiv4ChgYjI_l8pdgZC7dQPOWEsp9Qe1m69_BP07NNq98fANA9OWqiTH1ZUgOVckDZaoIcUwyzxWtS88IsxpG8ejRNCVTpF8xZIryQhNQUXqf%20%281%29.jpg.webp?itok=n5KOidFo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/9_33_2.jpg.webp?itok=uQd1FL4U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_15.jpeg.webp?itok=ynLHbJN7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_5_1.jpg.webp?itok=uEAumhln)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_101_0.jpg.webp?itok=w1E_uxR5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0.jpg.webp?itok=7D-7b84W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2.jpg.webp?itok=Tr91I-3E)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vHBrqn6XvDJxt9DOdYzvVGTAcmmAUit7q1VN-Kf5BJ9Pmec9vBS4Y6u9bn69lIseEd3cM85jiW3HfxNWobpJkT3uXkfyaUXWMmiMTd2mLnkzT0rvTq5jQyLJ69ZCIHVK7giU4cAQlTOzo3CfuxeULhfRRf7HzVGFDErly3CjGYayHgR3srX1RMVP4TPHyWH2.jpg.webp?itok=KuTN_Scm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
