من المتحدث الإعلامي للإخوان إلى قائد الجناح الإرهابي... من هو محمد منتصر؟

من المتحدث الإعلامي للإخوان إلى قائد الجناح الإرهابي... من هو محمد منتصر؟

من المتحدث الإعلامي للإخوان إلى قائد الجناح الإرهابي... من هو محمد منتصر؟


17/08/2026

برز اسم محمد منتصر في المشهد الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين خلال النصف الثاني من العقد الماضي، قبل أن تعيّنه الجماعة رسميًا متحدثًا إعلاميًا باسمها في كانون الثاني (يناير) 2015، مقدمةً إيّاه بوصفه أحد الوجوه الشابة التي يُعوَّل عليها في ما سمّته آنذاك تفعيل الدور الثوري، وذلك في مرحلة كانت الجماعة تعاني فيها من اضطرابات وانقسامات تنظيمية حادة عقب سقوط حكم الرئيس السابق محمد مرسي.

لكنّ الاسم "محمد منتصر" لم يكن الاسم الحقيقي للرجل الذي ظهر به في بيانات الجماعة ووسائل الإعلام؛ إذ استخدمه محمد رفيق إبراهيم محمد مناع اسمًا حركيًا، وورد اسمه المدني مقترنًا بهذا اللقب في ملف قضية أمن الدولة العليا رقم 1390 لسنة 2020، جنايات النزهة، حيث أُدرج ضمن قائمة الهاربين في أمر الإحالة.

صعود في ذروة الانقسام التنظيمي

جاء تعيين منتصر متحدثًا في لحظة كانت فيها الجماعة منقسمة بين جناح شبابي بقيادة محمد كمال، ارتبط به منتصر تنظيميًا، وبين قيادات تاريخية مرتبطة بمحمود عزت وإبراهيم منير ومحمود حسين. وسرعان ما تحوّل منصب المتحدث نفسه إلى ساحة صراع؛ ففي كانون الأول (ديسمبر) 2015 أعلن مكتب الإخوان في لندن إعفاء منتصر وتعيين طلعت فهمي خلفًا له، في حين أصرّت اللجنة الإدارية العليا للجماعة داخل مصر على بقائه في منصبه، معتبرة أنّ قرارات الإدارة من اختصاص قيادة الداخل لا مكتب لندن.

ردّ منتصر على قرار الإعفاء بإعلانه أنّ الجماعة لن تُدار من لندن أو باريس، متمسكًا بأنّ صاحب القرار هو القيادة الموجودة داخل مصر. في المقابل اعتبر إبراهيم منير أنّ تعيينه كان لمهمة محددة، وأنّ قرار إعفائه صدر عن القيادة الشرعية التي يمثلها محمود عزت.

خيار العنف

ميّز خطاب منتصر عن خطاب القيادات التقليدية للجماعة نبرة أكثر صدامية. ففي أيار (مايو) 2015 أصدر بيانًا باسم الجماعة وصف فيه الخيار الثوري بأنّه أصبح خيارًا استراتيجيًا، متحدثًا عن مقاومة ما سمّاه "الانقلاب" وربط ذلك باستعادة الشرعية والقصاص. هذا الخطاب عبّر عن تيار داخل الجماعة كان يدعو إلى عمل ثوري وصدامي ويرفض المصالحة السياسية، وارتبط بأوساط شبابية كانت أكثر ميلًا لاستخدام العنف في مواجهة الدولة.

وأظهرت تسجيلات لمنتصر عُرضت في آذار (مارس) الفائت حديثه عن أنّ قرار المواجهة لم يكن قرارًا فرديًا، بل سبقه قرار بالدفاع عن مقار الجماعة، وأنّ الأمر نوقش داخل أطر تنظيمية وشورية قبل التصويت عليه، وأنّ التصويت انتهى بموافقة 67 صوتًا مقابل 14. ونقلت تقارير أخرى أنّ منتصر تحدّث في أكثر من مناسبة عن أنّ المسار الثوري هو المسار الاستراتيجي الوحيد لاستعادة الحقوق.

الاستقالة والانضمام إلى "تيار التغيير"

في 21 كانون الأول (ديسمبر) 2016 أعلن محمد منتصر استقالته من مهمة المتحدث الإعلامي. غير أنّ ذلك لم يُنهِ نشاطه التنظيمي، إذ ظل مرتبطًا بالتيار الذي تشكّل حول محمد كمال، والمعروف بـ "تيار التغيير" أو "التيار الكمالي"، المنشق عن القيادة التقليدية للجماعة. وفي عام 2019 ظهر علنًا في إسطنبول خلال ندوة لشباب الإخوان المعارضين للمرشد المؤقت في حينها، بعد سنوات من الغياب عن المشهد العلني.

ويُعدّ محمد منتصر اليوم أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة "ميدان"، إلى جانب رضا فهمي ويحيى موسى ومحمد إلهامي. وبحسب تقارير ومواقع متابِعة للحركات الإسلامية، تُوصف "ميدان" بأنّها منصة تقدّم نفسها ككيان فكري وسياسي سلمي، في حين يشير مراقبون وتقارير إعلامية إلى وجود صلات بين مؤسسيها وقياداتها من جهة، وجماعة الإخوان وتشكيلات مصنّفة على قوائم الإرهاب مثل حركتي "حسم" و"سواعد مصر" من جهة أخرى.

وفي آذار (مارس) الفائت نُشرت اعترافات منسوبة إلى علي عبد الونيس، أحد قياديي حركة "حسم" والمعروف بلقب "الصياد"، جاء فيها أنّ مؤسسة "ميدان" أُنشئت لتكون الذراع السياسية والإعلامية لحركة "حسم" المسلحة، وأنّ من القائمين عليها يحيى موسى ورضا فهمي ومحمد إلهامي ومحمد مناع المعروف إعلاميًا بـ "محمد منتصر". وبحسب عبد الونيس، فإنّ الهدف من تأسيس المنصة لم يكن مجرد نشر الأخبار، بل ما وُصف بهندسة العقول واستقطاب فئات شبابية من خارج التيار الإسلامي التقليدي لدعم الحاضنة الشعبية للتنظيم المسلح.

من أبرز ما تضمنته هذه الاعترافات، الإشارة إلى دور ما عُرف بـ "بودكاست منتصر" في عملية استقطاب الشباب، إذ وُصفت سلسلة الحلقات التي قدّمها بأنّها لم تكن مجرد حوارات إعلامية، بل عملية ممنهجة استهدفت تحسين صورة عناصر تنظيمات مسلحة وتقديمهم كمُنظّرين سياسيين، بما يخلق ـ بحسب هذه الروايات ـ بيئة حاضنة توفر الغطاء الشعبي لمن ينفذون عمليات عنف على الأرض. وذكرت التقارير ذاتها أنّ هذا البودكاست استهدف تحديدًا فئة الشباب من أصحاب المهارات التقنية والخلفيات الثقافية المتنوعة.

الاختفاء بعد نشر الاعترافات

في نيسان (أبريل) الفائت، وعقب انتشار اعترافات عبد الونيس، اختفى كل من محمد منتصر ويحيى موسى، وهو ما يربط بين توقيت الاختفاء وما كُشف عنه بشأن إدارة منصة "ميدان" وصلتها الوثيقة بحركة "حسم". ولم تتضح حتى الآن ملابسات هذا الاختفاء، وسط تكهنات متعددة حول مصير الرجلين.

ويواجه محمد منتصر أحكامًا غيابية وملاحقات قضائية في أكثر من قضية داخل مصر، من بينها القضية رقم 64 لسنة 2017 (جنايات عسكرية شمال القاهرة)، إضافة إلى إدراج اسمه ضمن الهاربين في قضية أمن الدولة العليا رقم 1390 لسنة 2020.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية