واشنطن توسع استراتيجيتها لاستهداف شبكات الإخوان عالميا

واشنطن توسع استراتيجيتها لاستهداف شبكات الإخوان عالميا

واشنطن توسع استراتيجيتها لاستهداف شبكات الإخوان عالميا


27/07/2026

علي الحوفي

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على شبكات إخوانية في لندن، وهي خطوة رأى فيها خبراء توسيع لدائرة الاستهداف واشنطن للجماعة.

وأعلنت واشنطن مؤخرا فرض عقوبات على شخصيات وكيانات مرتبطة بحركة حماس، من بينها محمود الإبياري المقيم في بريطانيا، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت تمثل بداية لنهج أمريكي أكثر اتساعًا للضغط على جماعة الإخوان وشبكاتها الدولية، ودفع الحلفاء، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، إلى تبني إجراءات أكثر تشددًا.

تفكيك منظومة الدعم

ويقول إريك براون، محلل الشؤون الاستراتيجية بالحزب الجمهوري الأمريكي، إن العقوبات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية قد تعكس تحولًا تدريجيًا في استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب، موضحًا أن التركيز لم يعد يقتصر على استهداف التنظيمات المصنفة إرهابية، بل امتد ليشمل الأفراد والشبكات المالية واللوجستية والبنية التنظيمية التي تُمكّن هذه الجماعات من مواصلة نشاطها عبر الحدود.

وأضاف براون، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن وزارة الخزانة الأمريكية أوضحت أن الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات يُشتبه في مشاركتهم في شبكات قدمت دعمًا ماليًا أو لوجستيًا لحركة حماس، مشيرًا إلى أنه إذا استمرت إجراءات الإنفاذ الأمريكية وفق هذا النهج، فإنها ستعكس استراتيجية تستهدف تفكيك منظومة الدعم التي تعتمد عليها تلك التنظيمات في التمويل والتنسيق وتوفير المساندة المادية، وليس فقط ملاحقة قياداتها.

وأشار إلى أن إدراج شخصية مقيمة في لندن ضمن قائمة العقوبات يحمل أبعادًا دبلوماسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ يعيد تسليط الضوء على كيفية تعامل الحكومات الحليفة، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، مع المنظمات والشبكات المالية التي تعتبرها واشنطن مصدرًا للتهديدات الأمنية. ولفت إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تتبنيا دائمًا المقاربة القانونية والسياسية نفسها تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما يجعل من المبكر الجزم بما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى مزيد من التقارب بين البلدين في هذا الملف، موضحًا أن الحكم على ما إذا كانت العقوبات تمثل إجراءً منفردًا أم بداية لتحول استراتيجي أوسع، سيعتمد على الخطوات المقبلة، مثل فرض عقوبات إضافية، وتوسيع التحقيقات المالية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتنسيق الإجراءات بين الحكومات الحليفة.

أكد أن التجربة الحديثة في مكافحة الإرهاب أثبتت أن التنظيمات لا تستمر بالاعتماد على الأيديولوجيا وحدها، بل تستند إلى منظومة متكاملة تضم التمويل والاتصالات والعلاقات التجارية والخدمات اللوجستية والوسطاء الموثوقين. لذلك، يرى أن استهداف هذه البنية الداعمة قد يكون أكثر تأثيرًا على المدى الطويل من الاقتصار على ملاحقة القيادات التنفيذية.

وأوضح أن التطور الأهم الذي ينبغي مراقبته لا يتمثل في حزمة العقوبات الحالية بحد ذاتها، وإنما في ما إذا كانت ستصبح جزءًا من جهد دولي منسق ومستدام لتفكيك البنية التحتية التي تتيح للتنظيمات الإرهابية المصنفة إعادة التمويل والتنسيق وإعادة بناء قدراتها عبر الحدود، معتبرًا أن تحقق هذا السيناريو سيمثل تطورًا مهمًا في نهج الديمقراطيات الغربية في مواجهة شبكات الإرهاب العابرة للحدود.

تشديد الضغوط

من جانبه، يرى توم واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأمريكي الأسبق، أن الإدارة الأمريكية تتجه إلى تشديد الضغوط على الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية عبر تضييق مصادر تمويلها، موضحًا أن واشنطن تسعى إلى جعل جمع الأموال وإنفاقها أكثر صعوبة بالنسبة لتلك الكيانات.

وأضاف واريك، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن الإجراءات الأمريكية لن تقتصر على العقوبات المالية، بل ستمتد إلى تشديد قيود منح التأشيرات، بما يحول دون دخول الأشخاص المرتبطين بهذه الجماعات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تكثيف الجهود الدبلوماسية لحث الدول الحليفة على اتخاذ خطوات مماثلة تجاه الكيانات المرتبطة بالإخوان، مشيرًا إلى وجود تباين داخل الجماعة، وموضحًا أن هناك أفرادًا منتمين أو مرتبطين بها لا يتبنون العنف، مقابل آخرين يدعمون استخدامه أو يقدمون الدعم لتنظيمات مصنفة إرهابية.

وأكد أن التركيز الأساسي للإدارة الأمريكية ينصب على استهداف الجماعات والأفراد الذين يدعمون العنف أو يقدمون المساندة لتنظيمات إرهابية مصنفة، وفي مقدمتها حركة حماس، موضحًا أن النهج الأمريكي الحالي يعكس توجهًا نحو توسيع أدوات مكافحة الإرهاب، بحيث لا تقتصر على ملاحقة العناصر المنفذة للعمليات، وإنما تمتد إلى استهداف شبكات الدعم المالي والسياسي واللوجستي التي تُمكّن التنظيمات المصنفة إرهابية من مواصلة أنشطتها، وكذلك الكيانات التي تتظاهر بأنها عيادات طبية، من بينها "جمعية الوعد" و"جمعية النور"، والتي كانت مندمجة بشكل مباشر في جهاز أمن حماس.

خلخلة المنطقة الرمادية

من جانبها، رأت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية الجمهورية والمحامية المتخصصة في الأمن القومي الأمريكي، أن العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على القيادي الإخواني الإبياري وعدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالجماعة تعكس تحولًا في النظرة الأمريكية إليها، إذ لم تعد تُعامل باعتبارها قضية إقليمية تقتصر على الشرق الأوسط، وإنما باتت تُنظر إليها من زاوية شبكاتها المالية والتنظيمية العابرة للحدود، ونفوذها داخل الدول الغربية.

وأضافت تسوكرمان، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى فحص شبكات التمويل وجمع التبرعات وأدوات التأثير المؤسسي المرتبطة بالجماعة في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وأشارت إلى أن العديد من الكيانات المرتبطة بالإخوان نجحت لسنوات في العمل داخل ما وصفته بـ"المنطقة القانونية الرمادية"، من خلال تقديم نفسها كجمعيات خيرية أو مؤسسات تعليمية أو منظمات مجتمعية، مع احتفاظها -بحسب رأيها- بروابط فكرية أو تنظيمية مع الجماعة.

واعتبرت أن العقوبات الحالية تمثل خطوة أولى فقط، مؤكدة أن استهداف عدد محدود من الأشخاص لن يكون كافيًا لتفكيك بنية تنظيمية عابرة للحدود تشكلت على مدار عقود، إذ تعتمد الجماعة، وفق تقديرها، على شبكات مالية وقانونية وتعليمية ودينية وسياسية قادرة على التكيف مع الضغوط وإعادة تنظيم نفسها إذا اقتصر التحرك على فرض عقوبات محدودة.

وشددت على أن نجاح أي استراتيجية أمريكية يتطلب التزامًا طويل الأمد، يشمل توسيع التحقيقات المالية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتطبيق المستمر للعقوبات، إلى جانب التدقيق في الجمعيات الخيرية والشركات التي قد تُستخدم كقنوات مالية، مع تنسيق وثيق بين مختلف المؤسسات الأمريكية، محذرة من أن غياب هذا النهج يسمح لتلك الشبكات بإعادة التموضع تحت أسماء جديدة أو نقل أصولها وقياداتها إلى أماكن أخرى.

وأكدت أن التعاون البريطاني يمثل عنصرًا حاسمًا في أي تحرك من هذا النوع، معتبرة أن لندن ظلت لسنوات مركزًا مهمًا لنشاط شخصيات ومؤسسات ووسائل إعلام مرتبطة بجماعة الإخوان، وأن السلطات البريطانية تمتلك الأدوات القانونية والرقابية والمالية التي يمكنها الحد من قدرة هذه الشبكات على العمل إذا توفرت الإرادة السياسية.

وأضافت أن العقوبات الأمريكية وحدها ستظل محدودة التأثير ما لم تقترن بتعاون وثيق من الحكومة البريطانية، لافتة إلى أن للمجتمعات المسلمة ومنظمات المجتمع المدني دورًا أساسيًا في هذا الملف، مشيرة إلى أن إحدى نقاط قوة جماعة الإخوان تمثلت في تقديم نفسها باعتبارها الممثل الرئيسي للمسلمين في الدول الغربية، رغم التنوع الكبير داخل هذه المجتمعات.

وأوضحت أن دعم القيادات المجتمعية المستقلة والباحثين والمؤسسات المدنية غير المرتبطة بأجندات الجماعة يعد جزءًا مهمًا من أي استراتيجية فعالة، لأن الحكومات، بحسب تعبيرها، لا تستطيع معالجة هذه القضية عبر الإجراءات الأمنية وحدها.

وأعربت عن اعتقادها بأن العقوبات الأخيرة قد تمثل بداية حملة أوسع تستهدف البنية الدولية للجماعة، إلا أن نجاحها سيظل مرهونًا باستمرار الالتزام الأمريكي، وتعزيز التعاون مع الحلفاء، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، إلى جانب رفع مستوى الوعي العام بكيفية عمل شبكات الجماعة خارج الشرق الأوسط، محذرة من أن غياب هذه العناصر سيجعل العقوبات أقرب إلى خطوات رمزية منها إلى تغيير هيكلي دائم.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية