هل تنجح "فيميسو" الإخوانية في الالتفاف على حظر البرلمان الأوروبي؟

هل تنجح "فيميسو" الإخوانية في الالتفاف على حظر البرلمان الأوروبي؟

هل تنجح "فيميسو" الإخوانية في الالتفاف على حظر البرلمان الأوروبي؟


16/07/2026

شهدت أروقة الاتحاد الأوروبي منعطفاً تاريخياً حاسماً في مواجهة شبكات الإسلام السياسي العابرة للحدود؛ حيث تلقى تنظيم الإخوان المسلمين ما وُصف بـ "الضربة القاصمة" لخططه الرامية للتغلغل داخل المؤسسات الغربية. وجاء هذا التحول عقب قرار مكتب البرلمان الأوروبي باستبعاد منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب المسلمين المعروف اختصاراً بـ "فيميسو" (FEMYSO) من كافة أنشطته وفعالياته الرسمية، بعد عقود من المناورة والعمل تحت غطاء "الدفاع عن حقوق الأقليات ومحاربة التمييز".

"فيميسو"... حصان طروادة الإخواني في قلب أوروبا

تأسس منتدى "فيميسو" عام 1996 في كنف "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" (الذي بات يُعرف بمجلس المسلمين الأوروبيين)، وهو المظلة الكبرى والتنفيذية لتنظيم الإخوان المسلمين في القارة الأوروبية. وطوال ثلاثين عاماً نجح المنتدى ـ الذي يضم تحت مظلته 32 منظمة شبابية إسلامية ـ في تقديم نفسه للمسؤولين الأوروبيين كمنظمة حقوقية مدنية تدافع عن الشباب المسلم ضد العنصرية.

غير أنّ التقارير الاستخباراتية والأمنية الأوروبية، ولا سيّما الفرنسية والألمانية، كشفت مراراً أنّ المنظمة ليست سوى "جناح شبابي" وأداة تجنيد ناعمة للتنظيم الدولي للإخوان، تهدف إلى عزل الشباب المسلم وتكريس مفاهيم "الانعزال الديني" وربط الجيل الجديد بأجندات الإسلام الحركي.

يقظة أوروبية تنهي "عقود السذاجة"

القرار الأوروبي الأخير جاء بعد ضغوط نيابية مكثفة قادتها النائبة الفرنسية ماريون ماريشال، بدعم من 33 نائباً من مختلف تيارات اليمين الأوروبي، الذين وجّهوا رسائل حاسمة لرئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا، مستندين إلى تقرير رسمي فرنسي حذّر من أنّ التغاضي عن أنشطة "فيميسو" يمثّل "سذاجة مفرطة" تهدد الأمن القومي والقيم الأساسية للمجتمعات الأوروبية، خاصة مع ارتباط المنظمة بجهات متطرفة مثل قطاع الشباب في حركة "ميلي غوروش" التركية المصنفة لدى برلين كحركة معادية للديمقراطية.

حرب إعلامية وقضائية مرتقبة لـ "فيميسو"

في سياق هذا التطور المتسارع، حصلت صحيفة "حفريات" على معلومات حصرية وخاصة من مصادر وثيقة الصلة بالملف في بروكسل، تكشف أنّ تنظيم الإخوان المسلمين يعيش حالة من الاستنفار القصوى بعد هذا القرار الذي استهدف أثمن أذرعه النخبوية في الغرب.

وتفيد معلومات "حفريات" بأنّ منظمة "فيميسو" تستعد لشن حرب شعواء على الصعيدين الإعلامي والقانوني، في محاولة مستميتة لإلغاء القرار أو الالتفاف عليه عبر حشد الأدوات الإعلامية والمنظمات الصديقة، ويخطط المنتدى لتحريك شبكة واسعة من المنظمات غير الحكومية والشخصيات الأكاديمية واليسارية المتعاطفة معه في أوروبا، لشن حملة إعلامية منسقة تحت لافتة "محاربة الإسلاموفوبيا" واستهداف حرية التعبير، بهدف تصوير قرار البرلمان الأوروبي على أنّه "اضطهاد ديني للمسلمين" وليس إجراءً أمنياً سياسياً ضد تنظيم حركي.

وتتحرك الدائرة القانونية لـ "فيميسو" لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأوروبية للطعن في شرعية القرار الإداري باستبعادها، مستغلة في ذلك ترسانة قانونية ضخمة وموارد مالية هائلة تراكمت لدبها طوال السنوات الماضية من خلال التمويلات الأوروبية المباشرة "التي بلغت مئات آلاف اليورو" فضلاً عن شبكات التمويل والتبرعات الخاصة بالتنظيم.

وبحسب المصادر الخاصة تراهن المنظمة على علاقاتها المتشعبة والعميقة داخل مفاصل المفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا، "حيث تتمتع بصفة عضو مشارك في المجلس الاستشاري للشباب"، للضغط على صناع القرار لتمييع مفاعيل الحظر، مستخدمة أسلوب إعادة هيكلة الخطاب وتصدير وجوه جديدة من الصفوف الخلفية لإخفاء الهوية الإخوانية الصريحة.

لماذا يمثل حظر "فيميسو" ضربة قاصمة للإخوان؟

تؤكد مصادر "حفريات" أنّ القلق البالغ الذي يسود أروقة التنظيم الدولي للإخوان ينبع من كونه يدرك أنّ خسارة "فيميسو" تعني قطع خط التواصل المباشر والأهم مع النخب السياسية الأوروبية الشابة. فالمنظمة كانت بمثابة "مفرخة" لتخريج كوادر إخوانية بلسان غربي وثقافة علمانية قادرة على اختراق الأحزاب والمؤسسات الرسمية في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى كباريس ولندن وبيرن.

إنّ إغلاق أبواب البرلمان الأوروبي في وجه "فيميسو"، بالتزامن مع تشديد الخناق على شبكات التمويل الإخوانية، ومساعي تجريم الجماعة برلمانياً في فرنسا وإيطاليا والنمسا وألمانيا، يمثل تقويضاً لبنية التغلغل الناعم التي استثمر فيها التنظيم على مدار ثلاثة عقود، ممّا يضع مستقبل مشروع الإخوان في القارة الأوروبية بأكملها أمام مأزق وجودي غير مسبوق.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية