"الإخوان" أمام اختبار أوروبي جديد.. النمسا تدفع نحو تشديد المواجهة

"الإخوان" أمام اختبار أوروبي جديد.. النمسا تدفع نحو تشديد المواجهة

"الإخوان" أمام اختبار أوروبي جديد.. النمسا تدفع نحو تشديد المواجهة


14/07/2026

تتجه  النمسا نحو تصعيد جهودها الأوروبية الرامية إلى تشديد الخناق على جماعة الإخوان المسلمين، عبر الدفع باتجاه إدراجها على قوائم الإرهاب الأوروبية، في خطوة من شأنها توسيع أدوات الملاحقة القانونية والمالية بحق الجماعة والمنظمات المرتبطة بها داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وكشف مصدر في حزب الشعب النمساوي، الحاكم في البلاد، لـ"إرم نيوز"، أن الحزب في ولاية النمسا العليا دعا خلال اجتماعه الأخير إلى تشديد الإجراءات القانونية والأمنية لمواجهة ما وصفه بتنامي نشاط جماعة الإخوان داخل النمسا وأوروبا.

وأضاف المصدر: "طالبنا الاتحاد الأوروبي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية، في ظل تقارير أمنية متزايدة تشير إلى محاولات مستمرة للتأثير على المجتمع والمؤسسات العامة. نحن نرى أن الإسلام السياسي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الديمقراطية والتعايش السلمي في النمسا".

وأوضح أن إدراج الجماعة على القوائم الأوروبية سيوفر للحكومات صلاحيات أوسع في مجالات الرقابة على التمويل، وتقييد الأنشطة المرتبطة بالتنظيم، وفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة به، إضافة إلى تشديد القيود على التنقل والدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر إلى أن الهدف من هذه الخطوة لا يقتصر على مواجهة التهديدات الأمنية المباشرة، بل يمتد إلى منع استغلال الحريات الديمقراطية والمؤسسات المدنية لنشر أيديولوجيات تتعارض مع القيم الدستورية الأوروبية، أو السعي إلى إحداث تغييرات مجتمعية تدريجية تخدم أجندات سياسية عابرة للحدود.

وأكد أن هناك تباينًا واضحًا بين الدول الأوروبية في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان، موضحًا أن بعض الحكومات تتبنى مقاربة أمنية أكثر صرامة، بينما تفضل دول أخرى التركيز على الرقابة والمتابعة القانونية، الأمر الذي يعرقل حتى الآن التوصل إلى موقف أوروبي موحد تجاه التنظيم.

النمسا في صدارة المواجهة

وتعد النمسا من أكثر الدول الأوروبية تشددًا في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، إذ كانت أول دولة أوروبية تدرج الجماعة ضمن إطار قانون مكافحة الإرهاب والتطرف الذي دخل حيز التنفيذ عام 2021، عقب سلسلة من الإجراءات التي أعقبت هجوم فيينا الإرهابي عام 2020.

وفي يونيو 2021، أقر البرلمان النمساوي حزمة تشريعات لمكافحة الإرهاب والتطرف، استهدفت تعزيز صلاحيات الدولة في ملاحقة التنظيمات المتطرفة ومصادر تمويلها، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات والمؤسسات المشتبه في ارتباطها بشبكات الإسلام السياسي.

كما تواصل هيئة حماية الدستور ومكافحة الإرهاب النمساوية التحذير في تقاريرها السنوية من نشاط جماعة الإخوان، معتبرة أن التنظيم يتبنى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع نفوذه داخل الجاليات المسلمة والمؤسسات العامة، والعمل على إحداث تغييرات تدريجية داخل المجتمعات الأوروبية عبر أدوات قانونية ومدنية. 

تحركات أوروبية متزايدة

وتأتي التحركات النمساوية في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية مراجعات متزايدة لملف جماعة الإخوان وشبكات الإسلام السياسي.

ففي فرنسا، أثار تقرير حكومي صدر عام 2025 جدلاً واسعًا بعد تحذيره من ما وصفه بـ"استراتيجية التسلل المؤسسي" التي تعتمدها الجماعة داخل الجمعيات والمدارس وبعض الهياكل المحلية، فيما صادق مجلس الشيوخ الفرنسي خلال عام 2026 على مشروع قانون يهدف إلى تعزيز أدوات مكافحة ما يعرف بـ"التغلغل الإسلاموي" داخل المؤسسات العامة.

أما في ألمانيا، فتواصل أجهزة حماية الدستور إدراج عدد من الكيانات المرتبطة بفكر الإخوان ضمن تقاريرها السنوية، مع التأكيد على أن الجماعة تمثل تحديًا طويل الأمد للديمقراطية بسبب اعتمادها أساليب العمل القانوني والمؤسسي لتحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية. 

التمويل تحت المجهر

ويرى مراقبون أن أحد أبرز دوافع التحرك النمساوي يتمثل في تشديد الرقابة على شبكات التمويل العابرة للحدود، والتي تمثل شريانًا رئيسًا لاستمرار نشاط الجماعة في أوروبا.

وفي حال إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، ستتمكن الدول الأعضاء من توسيع إجراءات تجميد الأصول المالية، وتشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات المرتبطة بها، وتعزيز تبادل المعلومات الأمنية والقضائية بين أجهزة الاتحاد الأوروبي

ويعتقد مسؤولون أوروبيون أن أي قرار موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي سيشكل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع جماعة الإخوان، خاصة في ظل تنامي المخاوف من استغلال الهياكل المدنية والخيرية والدعوية لبناء شبكات نفوذ سياسية واجتماعية داخل عدد من الدول الأوروبية.

إرم




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية