
كشف حافظ نعيم الرحمن، أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، "الذراع السياسية للإخوان المسلمين"، بصورة صريحة عن الطبيعة الإيديولوجية لحزبه، مؤكدًا أنّ الجماعة الإسلامية ليست حزبًا سياسيًا تقليديًا، وإنّما "حركة لإقامة الدين"، وأنّ مشروعها لا يقتصر على خوض الانتخابات أو تداول السلطة، بل يستهدف إقامة النظام الإسلامي بوصفه البديل للنظام السياسي والاقتصادي القائم. وجاءت هذه التصريحات خلال دورة تدريبية نظمتها الجماعة في جامع "قباء"، في رسالة تعكس استمرارها في توظيف الخطاب الديني لإضفاء الشرعية على مشروعها السياسي، وتقديم التنافس الحزبي باعتباره امتدادًا لواجب ديني، بما يجعل الانخراط في مشروع الجماعة جزءًا من الالتزام بالعقيدة، وليس مجرد خيار سياسي.
وحرص حافظ نعيم على التأكيد أنّ الجماعة لا تعتمد الانقلابات أو العمل السري أو العنف للوصول إلى أهدافها، وإنّما تتبنّى العمل الديمقراطي والتنظيمي، لكنّه في الوقت نفسه أعاد تعريف النشاط السياسي بوصفه وسيلة لإقامة الدين وتطبيق الشريعة. وبهذا الطرح، لم يعد العمل الحزبي مجرد وسيلة لإدارة الشأن العام، وإنّما تحوّل إلى أداة ذات طابع ديني، تُقدَّم باعتبارها الطريق المشروع لتحقيق الغاية الإسلامية التي تتبناها الجماعة. ويعكس هذا الخطاب استمرار النهج الفكري الذي أرسته الجماعة منذ تأسيسها، والقائم على دمج المجال الدعوي بالمجال السياسي، وإزالة الحدود الفاصلة بين النشاط الحزبي والعمل الديني.
كربلائية الإخوان
وفي سياق الخطاب نفسه، استثمر أمير الجماعة مناسبة عاشوراء لإعادة ربط المشروع السياسي للجماعة بالرموز الدينية، معتبرًا أنّ استشهاد الإمام الحسين في كربلاء لم يكن دفاعًا عن سلطة، وإنّما كان معركة من أجل العقيدة وإصلاح الأمة. ومن خلال هذا الطرح جرى تقديم المشروع السياسي للجماعة بوصفه امتدادًا لمسيرة الإمام الحسين، وربط السعي إلى تطبيق الشريعة بالرمزية الدينية لكربلاء. ويمنح هذا التوظيف للمناسبات الدينية خطاب الجماعة بُعدًا تعبويًا، يسمح بتعبئة الأنصار عبر استدعاء الرموز التاريخية وربطها بالأهداف السياسية الراهنة، بما يضفي على المنافسة الحزبية طابعًا دينيًا وأخلاقيًا.
وفي إطار تعزيز البناء التنظيمي، أكد حافظ نعيم أنّ الجماعة تتحرك وفق 3 مسارات متوازية تشمل التنظيم والتدريب وإصلاح المجتمع، داعيًا إلى توسيع العضوية وعدم الاكتفاء بالحصول على الأصوات الانتخابية. وأوضح أنّ المطلوب هو إعداد كوادر ملتزمة قادرة على حماية مشروع الجماعة والدفاع عنه، بما يكشف أنّ النشاط التنظيمي يُقدَّم باعتباره جزءًا من مشروع إقامة الدين، وليس مجرد بناء حزبي تقليدي. ويعكس تركيز الجماعة على استقطاب الشباب وتنظيم الدورات التدريبية سعيها إلى بناء قاعدة إيديولوجية طويلة المدى تتجاوز المواسم الانتخابية.
وقد واصل أمير الجماعة تأكيد هذا الدمج حين اعتبر أنّ الحكومات لا تعارض الشعائر الفردية، وإنّما تعارض الإسلام عندما يُطرح باعتباره نظامًا شاملًا للحياة والحكم. ومن خلال هذا الطرح، يجري تصوير المشروع السياسي للجماعة باعتباره التعبير الحقيقي عن الإسلام، بينما يُقدَّم الخصوم السياسيون ضمنيًا بوصفهم معارضين لتطبيق الدين، وهو خطاب يمنح التنافس الحزبي بُعدًا عقديًا، ويحوّل الخلافات السياسية إلى صراع بين مشروع ديني وآخر يُصوَّر على أنّه يعيق إقامة الشريعة.
استغلال الأزمات لتعزيز الخطاب الحزبي
وفي الجانب السياسي، استثمر حافظ نعيم الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تشهدها باكستان لتأكيد رواية الجماعة بشأن فشل الأحزاب الحاكمة، متهمًا إيّاها بتكريس نظام يقوم على الاستغلال وخدمة شبكات المصالح. وربط بين تدهور الخدمات العامة واستمرار الأحزاب التقليدية في السلطة، معتبرًا أنّ الأزمات التي تعانيها كراتشي وبقية المدن تمثل دليلًا على عجز النظام السياسي القائم، في مقابل تقديم الجماعة الإسلامية باعتبارها البديل القادر على تحقيق الإصلاح والعدالة.
وأعاد أمير الجماعة طرح رواية "سلب التفويض الشعبي"، مؤكدًا أنّ الجماعة تعرضت للحرمان من نتائجها الانتخابية في عدد من الاستحقاقات، وأنّ خصومها استحوذوا عبر وسائل غير ديمقراطية على مواقع حققتها الجماعة. ومن خلال هذا الخطاب سعت الجماعة إلى توظيف فكرة المظلومية السياسية لتعزيز تماسك أنصارها، والدعوة إلى توسيع العضوية والمشاركة التنظيمية باعتبارها السبيل لاستعادة الحقوق السياسية التي تقول إنها حُرمت منها.
وفي الملف الاقتصادي، لم يقتصر خطاب الجماعة على انتقاد الضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة، بل ربط معالجة هذه الأزمات بإقامة النظام الإسلامي، معتبرًا أنّ العدالة الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق في ظل النظام السياسي الحالي. ويعكس هذا الطرح توظيف القضايا المعيشية لتدعيم الخطاب الإيديولوجي للجماعة، من خلال تقديم تطبيق الشريعة باعتباره الحل الشامل للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بما يمنح المشروع السياسي للجماعة بُعدًا إصلاحيًا يرتكز على المرجعية الدينية.
وبالتوازي مع خطابها السياسي، واصلت الجماعة توسيع أنشطتها الاجتماعية عبر مؤسساتها، ومن بينها مركز "الخدمة" لتنمية المهارات في كراتشي الذي يوفر برامج تدريب مهني للشباب. وخلال زيارته للمركز ركّز حافظ نعيم على الربط بين التأهيل المهني والقيم الإسلامية، داعيًا الشباب إلى الأمانة والكسب الحلال، ومؤكدًا أنّ بناء الإنسان أخلاقيًا يسير بالتوازي مع تأهيله مهنيًا. ويعكس هذا النهج استخدام الأنشطة الاجتماعية والخدمية بوصفها إحدى أدوات تعزيز الحضور المجتمعي للحركة، وربط الخدمات التي تقدمها ببناء قاعدة شعبية داعمة لمشروعها السياسي.
وتكشف مجمل هذه التصريحات عن استمرار الجماعة الإسلامية في الجمع بين الخطاب الدعوي والعمل الحزبي، من خلال توظيف المفاهيم الدينية والرموز التاريخية والأنشطة الاجتماعية والتنظيمية في خدمة مشروعها السياسي. ويظهر اعتراف قيادتها بأنّ الجماعة "حركة لإقامة الدين" أنّ الخطاب الديني لا يُقدَّم باعتباره مجالًا منفصلًا عن السياسة، وإنّما باعتباره الإطار الذي تُستمد منه شرعية العمل الحزبي، وتُوظَّف من خلاله المناسبات الدينية، والخدمات المجتمعية، وبرامج استقطاب الشباب، بما يعزز حضور الجماعة السياسي ويمنح مشروعها الانتخابي غطاءً دينيًا متكاملًا.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D9%88%D9%85_0_0_0_0.jpg.webp?itok=m_GnUzM6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=IZGOGP9L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1_5_4.jpg.webp?itok=xDBDAPfP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_4.jpg.webp?itok=j8uCSdgw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D8%A3%D8%B1%D8%A8.jpg.webp?itok=vEDPj7id)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_1_0_12.png.webp?itok=NlkJmy2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A.jpg.webp?itok=rZesXfQv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_4.jpg.webp?itok=6-C-ifoA)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=d0zAs0_H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF_4_0_1.jpg.webp?itok=z0NH8KoL)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_2.jpg.webp?itok=6xnH0ImP)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5YTmzoxRDC9d4MmYVdeZ-s961mAllXxIWexH58DYTH4Ca3CxJ6td92-OSRFfcrckM8hdtTRYBcBBT4-tCjfiME-tN5gPkmrXuI1OqpSZ0LPQ8PFVl4jcBbjYdjDU-Qr27B7zbOY2bLjYpebK6gUD8qkAbEZtt6C33eqQHvE46uuyhlw75mD0pHUEeP-wPT7W.jpg.webp?itok=I39PCZfU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)