المسلحون السوريون في ليبيا.. ضحايا المشروع التركي

 المسلحون السوريون في ليبيا.. ضحايا المشروع التركي
2988
عدد القراءات

2020-02-06

بسّام بلاّن
واحدة من أخطر تداعيات الأزمة الليبية والدخول التركي على خط هذه الأزمة، بكل ما تملكه أنقرة من مشاريع أيديولوجية وأحلام إمبراطورية حملتها على أجنحة الإسلام السياسي، هو ما يتصل بسوريا والإنسان السوري.

في متابعة عناوين ومانشيتات الأخبار، يُصدم المتابع بمصطلح "المرتزِقة السوريون في ليبيا".. هذا المصطلح الذي أثار في بداية تداوله الكثير من الاستهجان، إن لم نقل الصدمة، أصبح مع تكراره يبدو طبيعياً ويتكرس تدريجياً في نشرات الأخبار وصولاً الى العقول ليصبح رويداً رويداً بحثاً كبيراً في كتاب التاريخ الذي سيدون وقائع هذه المرحلة الزمنية، بكل ما فيها من تداعيات ومشاريع ومخططات ومصالح تصل شرق كوكب الأرض بغربه وشماله بجنوبه.

سيقرأ الأشقاء الليبيون في فترة لاحقة في كتب تاريخ بلدهم أن مرتزقة سوريين جاؤوا إلى بلدهم وقتلوا أهلهم ودمروا مدنهم، ومن ثم سيبقى الإنسان السوري في ذاكرة الليبي وحشاً بشرياً فتك بهم، وأذاقهم مرارات ستنتقل من جيل إلى جيل.

في الشكل الظاهر للعيان، مؤكد أن هناك عشرات البواخر والطائرات التركية قد حملت مئات المقاتلين السوريين إلى الأراضي الليبية للانخراط في القتال إلى جانب المشروع التركي في ليبيا، الذي صار معروفاً للجميع، من حيث أهدافه الاقتصادية والأيديولوجية والنزعة الإمبراطورية، وهي أهداف ساقطة لا محالة بإرادة الشعب الليبي، الذي لن يتنازل عن حقه في تقرير مصيره والنضال، ليبقى ضمن إطاره الحيوي والطبيعي الذي يضمن لأجياله المقبلة العيش بكرامة في وطنهم يتنعمون بثرواته الكبيرة جداً، التي لم ينالوا منها سوى النزر اليسير خلال العقود الماضية من تاريخ استقلالهم عن الاستعمار الإيطالي.

ولكن من حيث المضمون لقضية المقاتلين السويين في ليبيا أبعاد أخرى يجب أن يفهمها الجميع، وهنا يبرز مرة أخرى الدور الحيوي للإعلام والقائمين عليه لوضع الأمور في نصابها الطبيعي وكي لا نقع وتقع أجيالنا في مغالطات وأخطاء تاريخية قد تستغرق قروناً من الزمن لتصحيحها.

البداية تبدأ بقطع الطريق على مروجي مصطلح "المرتزقة السوريين" واستبداله بمصطلح "مرتزقة تركيا.. أو مرتزقة أردوغان"؛ لأن هذه هي الحقيقة وما عداها تزوير وتضليل.

عند التواصل مع معارف وأصدقاء في مناطق سورية تقع تحت سيطرة تركيا أو أذرعها من الفصائل المتشددة والمُصنفة دولياً إرهابية، يتم الوقوف على حقيقة الموضوع.

وما يجب أن يعرفه الجميع أن هؤلاء المقاتلين الذين تزج بهم تركيا في معاركها المشبوهة يتم تجنيد غالبيتهم العظمى عن طريق الإجبار وبالقوة أو الابتزاز.

فبعد أن دمرت تركيا وعملاؤها الفكر والإرث والثقافة السورية في المناطق التي سيطروا عليها، واستبدلت كل مدنيّة وحضارية وتسامح السوريين التاريخي بفكر متطرف، مستخدمين كل أساليب ووسائل الترهيب والترغيب، هيأت الأرض وساكنيها لاستخدامهم في معاركها وحروبها الداخلية والخارجية، مستغلة الظرف التاريخي الاستثنائي الذي تمر به سوريا وشعبها، والمجال هنا لا يسمح لسرده.

ثم، والكل أيضاً يعلم أن المناطق التي سيطرت عليها أنقرة والفصائل التي أنشأتها في الأراضي السورية من ذوي الأفكار المتطرفة، ربطتها اقتصادياً بها، حيث دمرت الزراعة والصناعة واستولت على الثروات، وجعلت التجنيد هو مصدر الرزق شبه الوحيد لهم، وبالتالي أفقرت مناطقهم اقتصادياً وجعلت "الارتزاق" لها مصدر رزقهم.

يضاف إلى كل ذلك أن هذه المناطق المفتوحة على المشيئة التركية يقابلها على الطرف الآخر حرب ضروس من قبل جيش النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، بكل ما فيهم من قوى وتشكيلات عسكرية بات الجميع على علم بأدق تفصيلاتها.

ليصبح التوصيف الوحيد لهذه الظاهرة بأن التاريخ يعيد نفسه والذاكرة الجمعية السورية راسخ فيها زمن "الأخذ عسكر-وسفر برلك"، الذي مارسته السلطنة العثمانية عليهم، حيث حملت الشباب السوري بالقوة ورمته في معاركها في فترة نزاعها الأخير قبل أفولها وسقوطها النهائي.

وسورياً أيضاً، فإن الإنسان السوري على مختلف انتماءاته القومية والدينية والمذهبية لم يكن في تاريخه مرتزقاً لأحد، وما تفعله تركيا اليوم ببعض الشباب السوري مرفوض من الغالبية العظمى جملة وتفصيلاً.

السوري الذي يواجه اليوم أكبر محنة في تاريخه لا يزال يؤمن بأن سلامه وأمنه الحقيقيين إنما في عمقه العربي، ولن يقبل أبداً أن يُكتب سطراً واحداً في تاريخه، ما يحاول نظام حزب العدالة والتنمية في تركيا كتابته زوراً وبهتاناً بوسائل تتنافى مع كل القيم والأعراف الإنسانية.

وللأخوة الليبين، المأمول منكم ألا تأخذكم هذه الأفعال إلى سُبل الشقاق والكراهية لشعب تشاركتم معه لعقود طويلة من الزمن الحياة بكل تفاصيلها، سواء في دمشق أو في طرابلس وبنغازي وأجدابيا ومصراتة وغيرها من المدن والحواضر الليبية.

ولن تنسوا أبداً أن الإنسان السوري جاءكم نصيراً لمعاركم ضد مستعمريكم، ومدرساً ومعلماً وأستاذاً جامعياً وطبيباً ومهندساً وبنّاء وعاملاً.. شارككم نهضتكم بكل ما يملك من خبرات ومهارات.

والمطلوب أيضاً من النخب السورية، بكل انتماءاتها، إعلان موقف واضح وصريح لتبديد أي التباس في هذه القضية، وتعميمه والدفاع عنه إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً وعروبياً.

ولجميع المسؤولين في غرف الأخبار العربية الانتباه جيداً لهذه الحقائق، والتدقيق بأن أردوغان لم يرتزق بضعة مئات من السوريين وزجهم في حربه الظالمة في ليبيا فقط، وإنما ارتزق آلافاً آخرين من جنسيات أفريقية وآسيوية كثيرة أخرى، مستغلاً ظروف بلدانهم، سواء لناحية عدم الاستقرار الأمني، أو الفقر والتهميش الذي يتعرضون له.

لذلك كله، لا بد العمل على تنبيه الوعي العربي لمشروع أردوغان الساعي إلى تفتيته عبر اتخامه بشعارات الإسلام السياسي مع حلفائه من الإخوان المسلمين، بعد أن تحول هذا الوعي إلى ثغرة يحاول أردوغان ومن لفّ لفّه التسلل عبرها لتحقيق أجندتهم التوسعية، وتحقيق مصالحهم الاقتصادية والسياسية.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



القضاء على الميليشيات الإيرانية حاجة عراقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

ماجد السامرائي

لا يُتَوقع أن يتم القضاء على الميليشيات المسلحة الموالية لإيران في العراق بضربة أو ضربات عسكرية أميركية تجري حولها استعدادات، وفق التقرير الصحافي الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الجمعة، لاستهداف مقراتها وبعض قادتها، رغم أن أغلبها حاليًّا في طهران والبعض الآخر قد انتقل إلى مواضع بديلة.

الصحيفة أنهت التقرير بعبارة ملفتة هي أن “الرئيس لم يقرر خلال اجتماع جرى في البيت الأبيض توجيه ضربة لكنه سمح باستمرار التخطيط”.

ويكشف ذلك حالة الانقسام داخل مؤسسات البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض بشأن ما تقدمه هذه الضربات من أهداف مثل إزاحة تلك الميليشيات أو انفتاح ظروف عسكرية ضد إيران لا يمكن السيطرة عليها.

لم تعد سرًّا المكانة التي تحتلها الميليشيات المسلحة في العراق لدى نظام خامنئي، باعتبارها النموذج الحيوي الذي لا يمكن تعويضه للمحافظة على نفوذه في العراق والمنطقة، قد يمكن التضحية بسياسيين أصبحوا قادة وزعماء في حكم العراق، وبعضهم سبب وجع رأس للنظام الإيراني بسبب فضائح سرقاتهم، لكن تلك المكانة تبقى مرتبطة بمدى تسهيل مهمتهم لتلك الميليشيات.

ولعل الخلاف على المكلف الحالي لرئاسة الوزارة عدنان الزرفي يقع داخل هذه التقديرات والاعتبارات في دائرة الملف العراقي في طهران التي خلفت مقتل قاسم سليماني.

مثلاً هادي العامري ومقتدى الصدر اللذان يتزعمان أكبر قوتين ميليشياويتين وبرلمانيتين ما زالا يحتلان مكان الصدارة في الرعاية لدى خامنئي لاعتبارات سياسية، رغم مزاحمتهما من قبل جيل جديد كأدوات أكثر حيوية في تنفيذ رغبات الحرس الثوري مثل العصائب وحزب الله والنجباء وأبوالفضل العباس.

مراكز الزعامة الميليشياوية تأثرت بظروف الاحتلال العسكري الأميركي لحد عام 2011 حيث كان مقتدى الصدر يعتبر نفسه رمزا شيعيا وحيدا لمقاومته، في حين انغمرت منظمة بدر وزعماؤها في إغراءات السلطة التي أصبحت زعامات جديدة تتنافس على مغانمها وقد تتقاتل إن لزم الأمر على تلك المغانم بعد انفتاح خزائن العراق وفق معتقد خرافي يقول إن هذه الأموال هي “مغانم شرعية” ومكاسب تنزلت عليهم وحدهم بسبب نضالاتهم ضد نظام صدام، وليست ثروات شعب يستحق الحياة في ظل دولة ونظام جديد، وواقعهم الحقيقي يقول إنهم مجموعة لصوص ذوي مهارات خاصة تابعين لمافيات النهب والفساد في إيران.

ظلت الأحزاب الشيعية واجهات سياسية لتلك الميليشيات المسلحة، تتفاوت درجة الثقة برئيس الوزراء كحاكم أول بمدى قربه وتسهيله لمهمات تلك الميليشيات رغم الفجوة الكبيرة التي أحدثها خلاف رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي مع مقتدى الصدر، حيث حاول إشعار طهران بأن مؤهلاته السياسية تتفوق على رجل دين شاب لا يمتلك، في نظره، سوى تاريخ عائلته في المرجعية الشيعية، وعبّر عن دعمه للميليشيات لدرجة اعتبر نفسه أباها الروحي.

حين حاول رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي وضع مسافة بينه وبين تلك الميليشيات وتقنينها داخل مؤسسة رسمية عام 2016 عجز عن تحقيق مهمة حصر السلاح بيد الدولة بسبب انشغاله بالحرب على داعش، ثم التداخل المدبر الذي مرره قاسم سليماني لتعزيز مكانة تلك الميليشيات في الحكومة والبرلمان. ونزل الغضب الإيراني عليه وتم وصفه بالأميركي رغم أنه ليس كذلك، بل يوصف بأنه من تركيبة فكرية وسياسية شيعية تؤمن بوحدة المصير الشيعي، واحتدم الخلاف بينه وبين أبي مهدي المهندس الذي أصبح قبل مقتله ركنا أساسيا في الشبكة العراقية الواسعة من الميليشيات الإيرانية والجهات الوكيلة لإيران. والذي وضع موته تلك الشبكة في حالة صراع على الزعامة فيما بينها من جهة، وبين الزعامات السياسية القلقة على مصيرها السياسي بعد انتفاضة أكتوبر 2019 من جهة ثانية.

زعامات الميليشيات الموالية لإيران تحاول عبثا في هذه الأيام العصيبة التي تواجهها وتهدد بانهيارها الإيحاء للأوساط السياسية بأنها صمام الأمان لبقاء تلك الأحزاب في السلطة، فتقيم الاستعراضات العسكرية الشكلية في شوارع بغداد للتعبير عن ذلك، وإن عجزت تلك الأحزاب عن منع تمرير عدنان الزرفي فإن تلك الميليشيات ستحضّر لانقلاب سياسي وعسكري في القصر يستبدل رئيس الجمهورية ويزيح رئيس الوزراء. لكن هذه الميليشيات تعلم جيدا أن شباب العراق بانتفاضتهم قد أعلنوا رفض وجودهم والترحيب بأية محاولة لإنهاء هذا الوجود الخطير.

إيران عاجزة في الظروف العصيبة التي تمر بها على تغطية متطلبات شبكة ميليشياتها في العراق ولبنان وسوريا واليمن بعد انهيار نظامها العام بسبب كورونا والعقوبات الأميركية، يرافق ذلك عجز الميزانية العراقية التي سيتعذر عليها تقديم ذلك المستوى من الدعم، رغم أنه لن يوقف النهب بل ستكون أساليبهم في السرقة أكثر مكرا لتغطية متطلباتهم وتقديم العون للنظام الإيراني أيضا، ولا يتوقع لقادة الأحزاب الفاسدة في العراق تقديم جزء مما يمتلكونه من مليارات مسروقة كمعونات مالية لتلك الميليشيات، فلا وجود لمنطق العون في نظام المافيات حين يحاصرها الهلع والخوف على المصير.

الضربات العسكرية الأميركية قد تقوّي الميليشيات الإيرانية إن لم تكن ضمن برنامج متكامل لإخراجها من المعادلة العسكرية، مع أن تلك الضربات ستضع تلك الميليشيات في حالة من الخوف والإرباك، وقد تضطر إلى إخفاء مواقع صواريخها الإيرانية في أماكن أقل خطورة على القواعد العسكرية الأميركية التي تقلصت أخيرا، أو على مقربة من حدود جيران العراق العرب، أو قد يقودها ذلك إلى ردود فعل عسكرية هستيرية ضد الشباب الشيعي المنتفض. مشكلة واشنطن هي عدم قدرتها على نزع النفوذ السياسي للميليشيات بعد أن كرست وضعها في البرلمان في السنوات الأخيرة.

يمكن أن يحدث السيناريو الذي يتحدث عن دعم توجه رئيس الوزراء المنتظر عدنان الزرفي لتغيير جدي في بنية الحكم السياسية عن طريق الانتخابات المبكرة بعد نزع أسلحة الأحزاب وميليشياتها، وهذا هو الميدان الحقيقي لكسب المعركة ضد الميليشيات الإيرانية في العراق.

إيران بارعة في إخفاء سياساتها الماكرة، عبر وكلائها، ضد شعب العراق الذي بحاجة إلى عون أصدقائه وأشقائه لاستعادة استقلاله وسيادته، ولا يهم العراقيين أن تفتح واشنطن حربا مع إيران إن كان ذلك بابا لاستقلال بلدهم إن كانت صادقة في ذلك.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

سليمان القانوني.. قاتل ابنه وألعوبة زوجته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

وليد فكري

يبالغ العثمانيون الجدد وأتباعهم في تعظيم "رموز" التاريخ العثماني إلى حد عصمهم من الخطا وتحصينهم من النقد، ولكأنما يغفل هؤلاء أن الشخص التاريخي ما هو إلا "إنسان" يخطيء ويصيب فله ما له وعليه ما عليه فلا هو بالشيطان المريد ولا هو بالمَلَك المعصوم..

يتجاهلون حقيقة أن لكل شخص تاريخي جوانب عدة، فيقرأون التاريخ بانتقائية بحيث يغفلون ما يدين هذا الشخص ويقتصرون في دعايتهم لتاريخهم على الترويج لما يعظم سلاطينهم ويصورهم كنماذج خارقة للطبيعة أو كأمثلة للكمال البشري.. فيتحول الشخص التاريخي إلى صنم كأصنام الأولين التي كان العابد لها يصفها بأنها "الآلهة الشُم العوالي"

من الشخصيات التاريخية التي أضفى عليها هؤلاء هالات القداسة وأردية الكمال السلطان العثماني سليمان الأول المشهور ب"القانوني"

الصورة النمطية لسليمان القانوني:
الشائع عن السلطان سليمان القانوني أنه من أعظم سلاطين العثمانيين، أمسك بالحكم بقبضة من حديد وكان نشيطًا في الغزو والدبلوماسية والتقنين، غزا المجر والنمسا وأدب المتمردين عليه في كل مكان، وطد حكم العثمانيين في العراق واليمن وردع الصفويين، مُد في عهده النفوذ العثماني إلى الجزائر وتونس، وناطح إمبراطورية الهابسبورج الشامخة سواء في شرق أوروبا أو في البحر المتوسط.. ووُصِفَ بأنه "ظل الله في الأرضين مجدد دين الأمة المحمدية"

من زاوية القراءة العثمانية للتاريخ فهذا الكلام صحيح وإن أضيفت له بعض المبالغات الخبيثة.. فالدور الأكبر في مواجهة الإسبان في غرب المتوسط كان للمتطوعين من الأجناس المتفرقة بين أروام وأتراك ومغاربة بقيادة الأخوان بارباروسا الذان وإن منحهما العثمانيون صفة عثمانية رسمية إلا أن ذلك كان بعد كفاح وجهاد وبلاء كلا منهما في سبيل حماية شماليّ أفريقيا ومناصر مسلمو الأندلس بينما كان التدخُل العثماني رمزي واستمالة الدولة العثمانية لهما مجرد محاولة للاستيلاء على مجدهما والاستفادة منه لتأكيد الدعاية العثمانية بأن السلطان العثماني هو حامي المسلمين

والحرب بين آل عثمان وآل هابسبورج وإن أخذت شكل "الحرب الدينية" في دعاية الطرفين إلا أنها كانت في حقيقة الأمر مجرد حرب مصالح بحكم توسع العثمانيون في شرق أوروبا التي دخلت في حيازة الهابسبورج بسبب سلسلة من زيجات ومصاهرات المصالح مع الأسر الحاكمة الأوروبية.. فكان اصطدام العملاقان العثماني والهابسبورجي حتميًا بغض النظر عن قضية الدين!

وإن كان هذان التحليلان محل نقاش وجدل وأخذ ورد-بطبيعة الحال-إلا أن ثمة واقعتان مثببتان في كتب التاريخ العثماني-من المدافعين عن الدولة العثمانية قبل أن يكون من أعداءها-تقدمان جانبًا سلبيًا من هذا السلطان بلغ من الخطورة أن قال بعض المؤرخون-ومنهم المتعاطف مع العثمانيين-بأنه أسهم في دخول الدولة العثمانية في طور الانحطاط..

روكسلان الخبيثة ومقتلة ولي العهد وأبناءه:
بطلة هذه الواقعة هي إمرأة اسمها "روكسلان".. إمرأة روسية اشتهرت بالجمال وأنها دائمًا تحمل ابتسامة فاتنة، ضمها السلطان سليمان لحريمه وسماها "خوروم" أي "الباسمة" وتعلق بها إلى حد أنه عاملها كأنها زوجته الوحيدة..

كان ولي عهد السلطنة هو شاه زاده مصطفى، ابن سليمان القانوني من زوجته ماه دوران خاصكي، وكانت روكسلان/خوروم تنظر لهذا الأمر بعين السخط طامعةً في أن يكون وريث العرش من أبناء السلطان منها-وقد كانت أمًا لكل أبناءه الذكور عدا مصطفى-ولما كانت إمرأة قاسية متوحشة لا ينم جمال وجهها عن قبح سريرتها فقد راحت تدبر بهدوء وخبث للإطاحة بشاه زاده مصطفى ليخلو وجس وراثة العرش لابنها الأكبر "محمد"
وما زاد من إصرارها على ذلك حقيقة وجود مادة "قتل الإخوة الذكور" في قانون نامه محمد الفاتح سيفًا معلقًا على عنق إخوة ولي العهد إذا ما تربع يومًا على العرش.

تلفتت روكسلان حولها تبحث عن حليف قوي تتخذه أداة لمؤامرتها فوجدت أمامها "رستم باشا".. فسعت لأن يصل إلى أعلى مرتبة تحت السلطان وهي "الصدارة العُظمى"(رئاسة الوزراء)، والتي كان يحتلها الوزير العتيد صعب المراس إبراهيم باشا والذي كان رجلًا قديرًا ذو نفوذ واسع.. فسعت الخبيثة لتدبير وقيعة بينه وبين السلطان أدت في النهاية إلى قيام هذا الأخير بإعدامه.

ثم توالى على المنصب رجال ضعاف لم يسد أحدهم الفراغ التي تركه غياب إبراهيم باشا، حتى وقعت الكرة في حجر رستم باشا صنيعة روكسلان، والذي استطاع أن يكسب ثقة ومحبة السلطان إلى حد أنه قد صاهره، فتزوج رستم من "مهرماه سلطان" ابنة سليمان المفضلة، وتولى منصب "الصدر الأعظم"..
خلال هذا التدبير كانت روكسلان قد فقدت ابنها محمد بوفاته أثناء توليه ولاية صاروخان، فلم يثنها هذا عن خطتها، ووضعت أملها في ابنها سليم,

كانت الضربة القاضية لتلك المرأة وحليفها رستم باشا هي الوقيعة بين السلطان وولي عهده.. كان شاه زاده مصطفى في سن الثامنة والثلاثين، وقد نُصِب وليًا للعهد منذ كان في السادسة من العمر، وكان عاقلًا منضبطًا مثقفًا ومحبوبًا من العامة والجيش بشكل يبشر بأنه سيكون يومًا ما سلطانًا عظيمًا.

استغل رستم تحرُك السلطان مع ولي العهد على رأس الجيش العثماني لمحاربة الشاه الصفوي "طهمسب"، وأبلغ مولاه أن ابنه مصطفى يراسل قادة الإنكشارية ويحرضهم على الانقلاب على والده، وقدم-رستم-أوراقًا مزورة رتبها مسبقًا مع روكسلان تفيد بوجود مراسلات بين شاه زاده مصطفى والشاه الصفوي، يعد فيها مصطفى الشاه بالمصاهرة والتحالف لو ساعده على التخلص من أبيه السلطان سليمان!

ولما كانت الحليفان روكسلان ورستم قد تمكنا من ثقة وعقل سليمان القانوني، فقد صدق الادعاء بسرعة ويسر، ودون تدبُر سارع باستدعاء ابنه وولي عهده إلى خيمته.. وفي الخيمة تم إعدام الابن خنقًا أمام أبيه ثم نُقِلَت جثته لتُدفَن في مدينة بورصه.. وإمعانًا في التنكيل بضحيتها، سارعت روكسلان بإرسال من يخنق الطفل الرضيع لولي العهد المقتول!

لم يمر مقتل مصطفى مر الكِرام، فقد ثار غضب الجند لما جرى له، فحاول السلطان تهدئتهم بعزل رستم باشا وتعيين أحمد باشا للصدارة العُظمى، فسعت المرأة الدموية للوقيعة بينه وبين السلطان الذي عزله وأعدمه واعاد رستم باشا لمنصبه، ثم فقد السلطان وركسلان ابنًا آخر هو الأصغر "جهانكير" الذي كان شديد التعلق بأخيه الأكبر فمات كمدًا.

فصار الآن للعرش وريثان هما على التوالي سليم وبايزيد.. وأخيرًا توفيت روكسلان/خوروم قبل أن تشهد حسم ذلك الصراع العائلي الدامي

مزيدًا من قتل الأبناء بموافقة السلطان:
لم ينقطع خيط الدم في بيت سليمان القانوني بموت زوجته الأثيرة المتوحشة.. فقد وقعت الوحشة بين ابنيها سليم وبايزيد.. وكان هذا الأخير أميرًا قديرًا مشهورًا بالفضائل والثقافة فضلًا عن خبرته العسكرية من خلال مشاركته في حملات أبيه، وطوافه بولايات السلطنة سواء في بلاد العرب أو غيرها.

ومال السلطان لابنه سليم على حساب بايزيد الذي حاول أن يحارب أخيه لكنه هُزِمَ في المعركة، فهرب بايزيد إلى بلاط الشاه الفارسي لاجئًا إليه..

فأرسل السلطان سفارة للشاه الفارسي-وكانت بينهما معاهدة سلام-يرشوه بمبلغ كبير من المال مقابل أن يتخلص من ابنه بايزيد.

وبالفعل قام الشاه الصفوي بالغدر بضيفه، وقُتِلَ بايزيد وأبناءه الأربعة وبُعِثَت جثامينهم إلى سليمان القانوني الذي بعث إلى مدينة بورصه من يقتل الابن الخامس لبايزيد! وهكذا استقرت ولاية العهد لسليم الثاني..

وأما الوزير الداهية رستم فكان قد وافاه أجله بعد حياة حافلة بالمؤامرات، وقد اشتهر بالارتشاء وبيع المناصب وجمع الثروة من مصادر غير شرعية إلى حد أن المؤرخ العثماني بجوي إبراهيم أفندي يعدد في تركته نحو 100 حِمل من النقود والسبائك الفضية و1000 مزرعة في الأناضول وولايات الرومللي و170 مملوكًا و2900 فرسًا و1160 جملًا و600 سرج فضي و500 سرج مرصع بالذهب و1100 عمامة موشاة بالذهب و860 سيفًا مرصعًا و1500 خوذة فضية، هذا بخلاف المجوهرات والأواني والتحف وما إلى ذلك!
وكل ذلك تحت أنف "ظل الله في الأرضين مجدد الملة المحمدية" السلطان سليمان القانوني!

بمقتل كلا من مصطفى ثم بايزيد خلا العرش لسليم الثاني الذي يذكر المؤرخون أنه كان بداية دخول الدولة العثمانية في مرحلة "الاضمحلال".. حيث لم يكن بكفاءة أخويه القتيلين بل كان خاليًا من مؤهلات الحكم والقيادة
أي أن سليمان القانوني كان قد قضى عمره يوطد أركان إمبراطورية واسعة قوية، ثم أنهى مسيرته بأن أسلم نفسه لألاعيب إمرأة دموية، وتدابير وزير فاسد مرتشي، وتهافت ولي عهد غير كفء.. وقضى بنفسه على من كان كلًا منهما أهلًا لخلافته، ولوث عهده بدماء ابنيه وأحفاده..

ورغم ذلك يجد من يحصنه من كل نقد ويقذف ناقده بالاتهامات في خلقه ودينه، ومن يرفعونه لمصاف العظماء من القادة والملوك والسلاطين المسلمين إلى حد وصفه بأنه "مجدد الأمة المحمدية"!
لا أنكر أن لفترة حكمه جوانب أخرى قد يكون بعضها إيجابيًا (من الزاوية العثمانية بالطبع لأنه من الزاوية العربية مجرد محتل) وبطبيعة الحال فإن من الإساءة للموضوعية التاريخية تناول جانب واحد من شخصية تاريخية..
ولكني أقدمه نموذجًا للتناول أحادث الجانب للتاريخ من قِبَل هؤلاء العثمانيون الجدد الذين ينتقون من سير "رموزهم" فقط ما يخدم دعايتهم للدولة العثمانية وللدعاوى المتهافتة لإحيائها.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

الإمارات تكافح فيروس كورونا في سوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

بسام بلان

كصحفي مقيم في دولة الإمارات منذ سنين طويلة، ومواكب لتوجهاتها كافة، لم أتفاجأ أبداً بمبادرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد وإعلان تضامنه مع سوريا المصابة، ككل دول العالم على اختلاف تصنيفاتها، بوباء فيروس كورونا وإبداء سموه كامل الاستعداد لتقديم الدعم والمساندة لإيقاف انتشار هذا الفيروس القاتل ومنع تفشيه بين السوريين، بعدما عجزت معظم الدول الموبوءة به عن احتوائه والقضاء عليه حتى الآن.

وأزيد على ذلك بالقول: كنت على ثقة تامة بأنني سأسمع مثل هذا الخبر وسأرى بأم العين قوافل المساعدات الطبية والإنسانية الإماراتية تحط رحالها في سوريا وهي محملة بكل ما من شأنه مؤازرة الشعب السوري، الذي دمرت الحرب المتواصلة عليه منذ أكثر من تسع سنوات معظم البنى التحتية لنظامه الصحي والاقتصادي، وبات في مهب رياح لعبة أمم قذرة تتقاذفه بحسب المصالح والأهواء والطموحات الشخصية.

فالإمارات التي غلّبت، على الدوام منذ نشأتها، الجانب الأخلاقي والإنساني على أي حسابات سياسية، لم تتأخر أبداً عن إرسال المساعدات الطبية والغذائية للشعب الإيراني لمواجهة محنة كورونا الصعبة رغم خلافها العميق والجوهري في أكثر من ملف مع النظام الإيراني، فكيف ستتأخر إذًا عن إغاثة سوريا الشقيقة في مثل هذه الظروف؟.

ومن هنا كان رهاني، ومثل كل مرة جعلتني دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة أكسب الرهان.

أنا متيقن من أن هناك أصواتا ناشزة كثيرة ستخرج للتشويش والتشكيك ومحاولة تسييس هذه الخطوة المحض إنسانية، ولكن دولة الإمارات وقادتها لم يكترثوا يوماً لمثل هذه الأصوات، وبوصلتهم على الدوام تعميق وتجذير إرث الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي لم يتأخر يوما عن إغاثة ملهوف أو محتاج في طول كوكب الأرض وعرضه، وهو صاحب الكلمة الفصل المضيئة في وجدان كل عربي عندما قال يوما: "البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي".

وها هو الشيخ محمد بن زايد يؤكد بمبادرته تجاه سوريا أن الشقيق سند الشقيق مهما حصل بينهما من تباعد، وأن السياسة عمل يومي يحتمل الخلاف والاختلاف والمخاصمة، فيما مبدأ الأخوة لا يخضع لمعطيات أو تقلبات العمل السياسي، لأنه من الأصول الثابتة للشعوب الحيّة التي تبني عليها وتورثها لأجيالها.

وليس بخافٍ على أحد أن دولة الإمارات حافظت خلال العام 2018، وللعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياسا لدخلها القومي بنسبة 1.31%، وبما يقرب من ضعف النسبة التي حددتها الأمم المتحدة مقياسا عالميا لقياس جهود الدول المانحة والبالغ 0.7 في المئة.

كما احتلت دولة الإمارات المركز الأول عالميا بوصفها أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية في العالم عام 2017، وفقا للبيانات التي أعلنتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد حددت قيادة الإمارات الرشيدة نهجا واضحا يقوم على قطع أي صلة بين المساعدات الإنسانية التي تقدمها وبين التوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، وإنما تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب، ما جعلها تحظى باحترام وتقدير بالغيْن في كل المحافل الدولية. والمتابع لهذه الجهود العملاقة يتأكد له بالدليل القاطع أن الذراع الإنسانية لدولة الإمارات يقف خلفها جيش من الكفاءات البشرية المدربة على العمل والبناء وتنفيذ المشاريع وإغاثة الفئات الاجتماعية الأكثر ضعفا على اختلافها، دون تمييز بين دين أو مذهب أو قومية أو عرق.

كما يقف خلفها أيضا قناعة راسخة بأن الإمارات، بجوهرها، أكبر من دولة.. فهي رسالة إنسانية قبل كل شيء؛ مفرداتها العطاء والتسامح والتسامي فوق أي خلافات أو اختلافات أو مصالح ما دامت هذه المساعدات ستصل إلى مستحقيها.. قناعة قامت على فلسفة مستوحاة من فطرة إنسانية خالصة عبر عنها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه بقوله: "الأرض أرض الله والخير خير الله"، وفي ذلك تلخيص مُحكم لجوهر كل ما قيل وكُتب في هذا الشأن، فضلاً عن كونها تختصر بحكمة بالغة وصايا الرسل والأنبياء.

لا أجد أي موجب للقول إن دولة الإمارات وقيادتها لم تكن يوما ولن تكون بحاجة لمن يتحدث عنها، وهي التي أفعالها تسبق على الدوام أقوالها، ولكن الواجب الأخلاقي أيضا يملي علينا الإضاءة على كل فعل أو مبادرة أو خطوة هدفها إنقاذ حياة ولو إنسان واحد أينما كان على سطح هذه المعمورة، أو ستسهم في تغيير حياة إنسان واحد نحو الأفضل. ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

أنا على ثقة تامة بأن الشعب السوري بكل فئاته وعلى اختلافه وتنوعه، لن ينسى لدولة الإمارات ورجالاتها الأوفياء لعهود الأخوة والإنسانية هذا الموقف الأخلاقي المؤثر، وسيتوارثه السوريون بكل حب وامتنان من جيل إلى جيل، لأن العطاء في وقته ومكانه لا يوازيه عطاء مهما كان حجمه ومهما جزلت الأيادي فيه.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



انتحار وزير ألماني.. هل للكورونا علاقة بالحادثة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

استيقظت ألمانيا، صباح اليوم، على نبأ وفاة وزير المالية بولاية هيسن، توماس شيفر.

 وأكّد الادعاء العام ورئاسة الشرطة؛ أنّ ملابسات الوفاة تشير إلى انتحار، وفق المحققين، بينما ذكرت وسائل إعلام ألمانية؛ أنّ جثة شيفر (54 عاماً)، وُجدت على سكة قطار سريع بمدينة فيسبادن عاصمة ولاية هيسن في جنوب غرب ألمانيا.

وأثارت الوفاة المفاجئة للوزير شيفر، المنتمي لحزب المستشارة أنجيلا ميركل "المسيحي الديمقراطي"، صدمة في الأوساط السياسية والشعبية بألمانيا، خاصة أنّ البلاد تجتاز أزمة انتشار فيروس كورونا.

ويعدّ شيفر أبرز خليفة لرئيس وزراء الولاية الحالي فولكر بوفييه، الذي قال إنّه كان يعتزم لقاءه ظهر اليوم الأحد لبحث سبل مواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا في الولاية، وفق ما نقلت "دويتشه فيله".

 وأعرب بوفييه عن صدمته الشديدة وقال: "نحن جميعاً مصدومون ومن الصعب تصديق أنّ توماس شيفر فجأة وبشكل غير متوقع أخذه الموت"، وتوجه رئيس وزراء الولاية بعبارات المواساة والنعي لأسرة شيفر.

ومن جهتها؛ غرّدت وزيرة الدفاع، ورئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي، أنغريت كرامب – كارنباور، على حسابها في تويتر: "لقد صدمنا كلنا في الحزب المسيحي الديمقراطي بخبر الوفاة المفاجئة لتوماس شيفر، يضربنا ويجعلنا حزينين ومذهولين، الآن كلّ أفكارنا وصلواتنا مع عائلته".

وأعرب ممثلون لأحزاب سياسية في ولاية هيسن عن صدمتهم بـ "فاجعة" وفاة وزير مالية الولاية، التي يرجح المحققون أنّها كانت انتحاراً، وسط غموض حول الأسباب.

وزير مالية ولاية هيسني توماس شيفر يقدم على الانتحار وسط غموض حول الأسباب

وبينما التزمت عائلته الصمت، كشفت صحيفة "فراكففورته ألغماينه" أنّه "ترك رسالة وداع لزوجته وابنته وابنه".

توماس شيفر ترك زوجته وطفلين، وأمضى أكثر من عقدين من عمره مساهماً في السياسة العامة لبلاده على المستوى المحلي والوطني، حيث يعدّ واحداً من ذوي الخبرة الكبيرة في الأمور المالية.

وذكرت تقارير محلية أنّ شيفر كان نشيطاً جداً في عمله خلال الفترة الأخيرة في مواجهة أزمة كورونا.

على صعيد آخر؛ أظهرت بيانات لمعهد "روبرت كوخ" للأمراض المعدية، اليوم؛ أنّ عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا ارتفع إلى 52547، وأنّ 389 شخصاً توفوا جراء الإصابة بالمرض.

وأوضحت البيانات أنّ حالات الإصابة ارتفعت بواقع 3965 حالة، مقارنة باليوم السابق، في حين قفز عدد الوفيات بواقع 64 حالة.

 

 

 

للمشاركة:

مقتل قيادي بارز في الجيش الليبي بغارات تركية.. آخر تطورات المعارك..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

أعلن الجيش الليبي، أمس، مقتل عدد من قياداته البارزة في قصف شنته طائرة تركية مسيرة، خلال معارك مع ميليشيات السراج، ضواحي مدينة سرت، غرب البلاد.

وقال مصدر عسكري، نقلت عنه "العربية"؛ إنّ "اللواء سالم درياق، آمر غرفة عمليات سرت، ومساعده العميد القذافي الصداعي، قتلا إثر غارة شنتها مسيّرة تركية، على مواقع الجيش، غرب مدينة سرت".

الجيش الليبي يعلن مقتل آمر غرفة عمليات سرت، سالم درياق، ومساعده، في غارة شنتها مسيّرة تركية

ودرياق، هو أحد أهمّ ضبّاط الجيش الليبي؛ حيث قاد عملية "البرق الخاطف" التي نفذتها في السابق قوات الجيش لاستعادة السيطرة على موانئ وحقول النفط، وشارك في معارك منطقة الهلال النفطي، قبل أن يتم تعيينه آمراً لغرفة عمليات سرت الكبرى المعنية بحماية النفط منذ عام 2018.

وجاء هذا بعد يوم واحد من مقتل العميد علي سيدي التباوي، آمر "الكتيبة 129" التابعة للجيش الليبي، في محور الوشكة، غرب مدينة سرت، بغارة جوية نفذتها طائرة تركية مسيّرة انطلقت من القاعدة الجويّة بمصراتة.

في المقابل، قال الجيش الليبي، إنه قتل عدداً من قيادات المليشيات المسلحة في الاشتباكات الأخيرة، من بينهم: القيادي علي شناك، آمر محور الخلاطات من مدينة مصراتة، ومحمد الشيشة آمر ميليشيا "شريخان"، ومعهم الناطق الرسمي باسم ميليشيا "القوة الوطنية" في جنزور، سليم قشوط.

الجيش الليبي يعلن مقتل عدد من قيادات مليشيات السراج من بينهم علي شناك ومحمد الشيشة وسليم قشوط

في الأثناء، تستمرّ المواجهات المسلّحة بين الجيش الليبي وقوات الوفاق في محاور جنوب مدينة مصراتة وغرب مدينة سرت ومحاور طرابلس، في ظلّ تحشيدات من الجانبين، منذ إعلان حكومة الوفاق، الخميس الماضي، عن بدء عملية "عاصفة السلام" العسكرية، ما ينذر بتصعيد عسكري محتمل خلال الأيام القادمة، رغم الدعوات الأممية بوقف إطلاق النار وتركيز الجهود على مواجهة انتشار فيروس كورونا.

وقبل أيام؛ سيطر الجيش الليبي على مدن زليطن والجميل ورقدالين ومناطق أخرى قريبة من الحدود التونسية، لكنه يواجه مقاومة شرسة من قبل قوات الوفاق، في مناطق واد زمزم وبوقرين والهشة، جنوب مدينة مصراتة، ومحوري الوشكة والقداحية غرب مدينة سرت.

 

 

للمشاركة:

ما هي أهداف حزب الإصلاح الإخواني في اليمن؟ ولماذا يفتعل الأزمات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

شنّ المحلل السياسي السعودي، خالد الزعتر، أمس، هجوماً حاداً على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مشيراً إلى أنّ أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين.

 

 

وقال في سلسلة تغريدات عبر تويتر: "المرتزقة في اليمن، أرواح الأتراك لديهم أغلى من أرواح اليمنيين، حتى الكمامات يرسلونها إلى تركيا بالمجان والشعب اليمني يعاني، الكمامات تأتي من صنعاء والإخواني يصدرها إلى تركيا، كل يوم يثبت الإخواني أنّه والحوثي الإرهابي وجهان لعملة واحدة".

تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية تفيد الحوثي

ورأى السياسي الخليجي، أنّ تركيا تعوّل كثيراً على حزب الإصلاح لتحقيق أهدافها في اليمن وخلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، مشيراً إلى أنّ الحلّ الأمثل لقطع يد تركيا في اليمن يتمثل في تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه.

وقال خالد الزعتر: "تطهير الحكومة الشرعية اليمنية من حزب الإصلاح الإخواني وأتباعه ضرورة لقطع الطريق أمام إستمرارية الإختراق القطري والتركي للحكومة اليمنية، فتركيا تحاول عبر التابعين لها خلق أزمات جانبية لا يستفيد منها سوى الحوثي، كما يحدث من حشد عسكري باتجاه اليمن".

بعد أن فشلت تركيا في تحقيق أهدافها في سوريا وليبيا يتجه أردوغان إلى اليمن عبر حزب الإصلاح

وأضاف: "بعد أن فشلت في التعويل على إنعاش الإخوان في مصر، وانحسار دورهم في سوريا، وحالة الانكسار الإخواني في ليبيا بعد الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الوطني الليبي تعول على حزب الإصلاح الإخواني في اليمن لتحقيق أهدافها".

وأشار إلى أنّ الإخوان أداة من أدوات تركيا الناعمة لاختراق الحكومات العربية، ومن أجل الحفاظ على الإنجازات والمكتسبات التي تحققت في سبيل دحر الإرهاب الحوثي يجب تحصين الحكومة الشرعية اليمنية من الاختراق التركي، عبر تطهيرها من الإخوان.

للمشاركة:



فيروس كورونا: خمسة أسباب لتشعر بالتفاؤل رغم تفشي الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

مع اتساع نطاق انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وارتفاع أعداد المصابين به في أنحاء العالم، بات من الصعب الحديث عن شيء إيجابي ونحن في خضم أزمة صحية عالمية قد تستمر أسابيع أو أشهر.

ومع ذلك، هناك عدة أسباب لتمنحك شيئاً من البهجة والتفاؤل. فمع استفحال تفشي الوباء، أدت هذه الأزمة إلى إخراج أفضل ما لدى الناس أيضاً.

1. تكريم الأطقم الطبية على مستوى العالم
يقف الأطباء والممرضون وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية على الخط الأمامي في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد.

ومن بين أكثر من 500 ألف مصاب بالفيروس على مستوى العالم، تعافى حوالي 130 ألف شخص، وفقا للبيانات التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. ويعود الفضل في تعافي هؤلاء إلى حد كبير إلى الجهود البطولية التي يبذلها العاملون في مجال الرعاية الصحية.

واعترافا بذلك، شارك الناس في العديد من الدول في أنحاء العالم، ومن بينها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والهند، في تحية الطواقم الطبية والتصفيق لها.

وفي بريطانيا أطل الناس مساء الخميس من نوافذهم، أو وقفوا أمام أبواب بيوتهم، وقاموا بتصفيق جماعي تحية للعاملين في الرعاية الصحية.

بدأ التوجه العام لتبادل التحيات والتشجيع في منتصف يناير/كانون الثاني في مدينة ووهان الصينية، حيث ظهر الفيروس قبل أن ينتقل إلى أرجاء العالم. وأظهرت مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية السكان وهم يهتفون ويغنون من نوافذ الشقق ليلا، في محاولة لرفع معنويات بعضهم البعض.

مع انتشار الفيروس خارج ووهان، انتشرت فكرة التعبير عن الامتنان للطواقم الطبية، وأصبح التصفيق تحية وتشجيعا لها اتجاها عالميا.

2. الصين تخفف القيود
في الوقت الحالي على الأقل، تعتقد الصين أنها سيطرت على الأوضاع الطارئة التي سببها انتشار فيروس كورونا، وتم الإبلاغ عن عدد قليل جدا من حالات الإصابة الجديدة محليا خلال الأيام الأخيرة، ومعظم الحالات كانت لأشخاص قادمين إلى الصين من الخارج.

وهذا يعني أن الحكومة الصينية بدأت في تخفيف بعض القيود التي فرضتها لكبح انتشار الفيروس.

وفي 25 مارس/آذار، رفعت مقاطعة هوبي الصينية قيود السفر على الأشخاص الذين يغادرون المنطقة. ومن المقرر أن يتم في 8 أبريل/نسيان تخفيف حالة الإغلاق التي بدأت في مدينة ووهان منذ يناير/كانون الثاني.

وأفاد مراسل بي بي سي في الصين ستيفن ماكدونيل، بأن الناس في العاصمة الصينية بكين تمكنوا من استنشاق الهواء النقي كما تنفسوا الصعداء أيضا.

مع رفع القيود، هناك مخاوف من حدوث موجة ثانية من الإصابات في الصين. ولكن في الوقت الحالي، تتخذ الصين خطوات أولية نحو استعادة الحياة الطبيعية.

3. تغيرات طفيفة في إيطاليا

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت وكالة الحماية المدنية الإيطالية إن البلاد في "مرحلة استقرار ظاهرة" فيما يتعلق بالعدوى. وذلك بعد أربعة أيام متتالية، شهدت فيها البلاد انخفاضا في عدد الإصابات الجديدة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وبلغ عدد الإصابات يوم الأربعاء 3612 حالة، وهو رقم أقل من الإصابات اليومية المسجلة خلال الأيام الأربعة السابقة. وارتفعت الإصابات يوم الخميس، وكانت الصورة متباينة يوم الجمعة، ففي حين انخفضت الإصابات الجديدة مقارنة بيوم الخميس، فقد سجلت إيطاليا الجمعة أكبر ارتفاع في الوفيات حتى الآن.

واعتبر تراجع الإصابات خلال أربعة أيام، رغم قصر المدة، بصيص أمل في إيطاليا، الدولة الأكثر تضررا في أوروبا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية تباطؤ انتشار الوباء بأنه مشجع. وقال مدير الصحة في مدينة لومباردي، المنطقة الأكثر تضررا في إيطاليا: "هناك ضوء في نهاية النفق".

4. التقدم العلمي مستمر
يعتمد العالم على العلماء لتطوير لقاح يحمي الناس من الإصابة بالفيروس. وهناك العديد من اللقاحات قيد التطوير، وتجري بالفعل تجارب على البشر، لكن من الناحية الواقعية، يقول الخبراء إن اللقاح لن يكون جاهزا قبل مدة تتراوح من عام إلى 18 شهرا على الأقل.

ومع تسابق العلماء لتطوير لقاح، يتم اكتشاف الكثير من المعلومات عن الفيروس.

هذا الأسبوع، على سبيل المثال، كانت هناك تقارير عن أبحاث واعدة حول الشفرة الوراثية لفيروس كوفيد-19.

وأشارت الأبحاث إلى أن مراقبة طفرات الفيروس القليلة في الخلايا، تشير إلى أن لقاحا واحدا سيمنح الشخص مناعة لفترة طويلة.

وقال أستاذ علم الفيروسات ستيفانو مينزو، الذي يجري دراسات على كوفيد-19 إن"حتواء الفيروس على مورث مستقر يمثل نبأ ساراً لتطوير اللقاح".

5. ازدهار الروح الجماعية والمعاملة اللطيفة
على الرغم من أن فيروس كوفيد-19 تسبب في انعزال الناس عن بعضهم، فإن المجتمعات كانت تتوحد معا في مواجهة الأزمة، ونجحت المعاملة اللطيفة وحالة التضامن في رفع الروح المعنوية بين المجتمعات في أنحاء العالم.

في بريطانيا، سعى مئات الآلاف إلى الانضمام إلى الجيش التطوعي التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية )NHS (، وهو ما تخطى بكثير الأرقام التي استهدفتها الحكومة من المتطوعين.

وفي إسبانيا، كانت هناك استجابة كبيرة لنداء طبيب عبر الإنترنت بإرسال رسائل إلى المصابين بفيروس كورونا المستجد. وذكرت صحيفة "الباييس" أن المرضى تلقوا عشرات الآلاف من الرسائل التي تحمل التشجيع والأمنيات الطيبة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل ينجو النظام الإيراني من صدمة فيروس كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-29

ترجمة: مدني قصري


يُدين الشعب الإيراني؛ الإدارة الكارثية لوباء كورونا من قبل الجمهورية الإسلامية، التي تحاول الهروب من هذا السخط من خلال إعادة إطلاق تصعيدها ضد الولايات المتحدة في العراق.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يكشف معلومات خطيرة حول انتشار كورونا في بلاده
فقد أصبحت إيران، رسمياً؛ ثالث أكثر الدول إصابة بفيروس كورونا بعد الصين وإيطاليا، مع وجود 1556 حالة وفاة، و20610 حالات إصابة حتى 21 آذار (مارس) الجاري، لكنّ الواقع أكثر كارثية، بسبب كذبة الدولة التي "حاصرت" الوباء منذ فترة طويلة؛ إذ أرادت الجمهورية الإسلامية بالفعل إخفاء إدارتها الكارثية للأزمة، حتى لو كان ذلك بتحويل الطاقم الطبي، في غياب أي إجراء وقائي، إلى ناقلين رئيسيين لانتشار الفيروس، وقد تمسك آية الله في السلطة عبر خرافة الحصانة الإلهية الممنوحة لمراكز الحج الشيعية، التي ظلّت مفتوحة حتى الأيام الأخيرة، لتتحول إلى بؤر تلوث هائلة، وبالتالي فإنّ الشرعية السياسية والدينية للنظام هي التي تأثرت، وربما بشكل لا رجعة فيه.

عمى المتعصبين
لدى إيران أكبر عدد من الشيعة في العالم، لكنّ مدينتي النجف وكربلاء المقدستين، تقعان في العراق، ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى التي توليها الجمهورية الإسلامية لموقعي قُم ومشهد، وقد تم تشييد هذا الأخير في شرق البلاد حول ضريح الإمام رضا؛ الثامن في رتبة التقوى الشيعية، والذي دُفن هناك عام 817، أمّا قُم؛ فيقع على بعد 150 كيلومتراً جنوب طهران، ورغم أنّه لا يؤوي سوى قبر فاطمة شقيقة رضا، إلا أنّه أصبح ضرورياً ومُهِمّاً للغاية بالنسبة للنظام، فهو في الواقع، يُقدّم تعليمه الديني لأكثر من 40 ألف طالب، بالإضافة إلى نسبة عالية من الأجانب، في منافسة مباشرة لندوات النجف.

دفعت الزيادة الهائلة في عدد الضحايا؛ السلطات الإيرانية إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الجديدة وإغلاق موقعي قم ومشهد

وقد اعترفت السلطات بأول حالتي فيروس كورونا في إيران في مدينة قم، يوم 19 شباط (فبراير) الماضي، وأعلنت بعد بضع ساعات وفاة المصابين، لكن، يخشى أن يكون الوباء قد انتشر في المدينة قبل ذلك بكثير، حيث يقيم 700 من "الإكليريكيين" الصينيين، فضلاً عن 2.5 مليون سائح يستقبلهم الموقع كل عام، بما في ذلك الشيعة الذين يمثلون 10 بالمئة من أصل 20 مليون مسلم صيني.
وظلت دعاية النظام منذ فترة طويلة تعزو فيروس كورونا إلى "مؤامرة العدو" الأمريكي والإسرائيلي، وهي المؤامرة التي ادّعى النظام الإيراني أنّ هالة رضا وفاطمة ستحمي الجمهورية الإسلامية منها. وفي الوقت الذي علقت فيه المملكة العربية السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة إلى أجل غير مسمى في 27 شباط (فبراير) الماضي؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد وروّجت له إعلامياً على نطاق واسع.

اقرأ أيضاً: إيران وكورونا… وسلطة رجل الدين
إنّ الزيادة الهائلة في عدد الضحايا المعترف بهم؛ دفعت السلطات إلى تقديم موعد عطلات رأس السنة الإيرانية الجديدة أسبوعين، في 5 آذار (مارس) الجاري، ثم إغلاق موقعي قم ومشهد في 16 آذار (مارس) الجاري، وقد تمّت محاربة هذا القرار في نفس المساء من قبل المتظاهرين المتعصبين الذين وصلوا إلى الموقع بالقوة وتجمعوا فيه، وقاموا بتقبيل الأضرحة.

ثقب إيران الأسود
لم تبلغ الفجوة بين النظام ومزايدات متطرفيه من جهة، وبين السكان الساخطين بسبب إفلاس حكامهم من جهة أخرى؛ العمق السحيق الذي بلغته الآن، ويأتي هذا السخط الشعبي في سياق القمع الدموي للاحتجاجات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، يليه تدمير الحرس الثوري لطائرة أوكرانية كان معظم ركابها إيرانيين في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث وصل الغضب العميق الذي تغذيه هاتان المآساتان بالفعل، إلى مستويات لا مثيل لها في مواجهة نظام متّهم بالعمى الإجرامي، على خلفية من الفساد المستوطن (موقعا قم ومشهد يؤويان مؤسسات كبيرة تابعة للنخبة الحاكمة). لذا؛ يميل خامنئي وأتباعه للهروب إلى الأمام قبل التصعيد الجديد مع الولايات المتحدة في العراق؛ لأنّ القضاء على سليماني في بداية العام مكّنهم من استعادة وحدة وطنية مذهلة، إلا أنّها مؤقتة.

في الوقت الذي علّقت فيه السعودية الحج إلى مكة والمدينة المنورة؛ اكتفت إيران بتعقيم موقع مشهد والترويج له إعلامياً

استأنفت الجمهورية الإسلامية، التي خرجت منتصرة من دورة مواجهتها السابقة مع الولايات المتحدة في العراق، أنشطتها العدائية في 11 آذار (مارس) الجاري؛ حيث قُتل أمريكيان وبريطاني في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية شمال بغداد، كما أسفرت الغارات التي شنتها واشنطن انتقاماً من الميليشيات الموالية لإيران، عن مقتل 6 عراقيين، على الأقل، بينهم 3 جنود وضابِط شرطة، مؤكدة الدعوات لانسحاب ما يقرب من الـ 5 آلاف جندي أمريكي ما زالوا موجودين في البلاد.

اقرأ أيضاً: إيران ترفض استقبال فريق "أطباء بلا حدود" والمنظمة تردّ
وقد فشلت طهران في جرّ الولايات المتحدة إلى دوامة دائمة، رغم طبيعة ضربة 11 آذار (مارس) القاتلة، والتي أعقبها إطلاق نار آخر على أهداف أمريكية؛ إذ فضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المُصمّم على التوقّف عن الانخراط في الشرق الأوسط، الانتقام بتشديد العقوبات على إيران. وعلى الرغم من دعاية الجمهورية الإسلامية بأنّ هذه العقوبات هي السبب الرئيسي لضعف إيران أمام فيروس كورونا، إلّا أنّ هذه المناورة لم تعد كافية لاسترضاء وإخماد الانتقادات الشديدة من قبل السكان، إذ إنّ صدمة فيروس كورونا شديدة بالفعل على الجمهورية الإسلامية، ولن يظهر تأثيرها الكامل إلّا بعد التغلّب على الوباء، وحينها قد تكون لحظة الحقيقة رهيبة على النظام الإيراني.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lemonde.fr/blog/filiu/2020/03/22/le-regime-iranien-survivra-...

للمشاركة:

هل ستقلب البشرية صفحة كورونا نحو مستقبل أفضل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-29

نادية عويدات

قلب فيروس كورونا الدنيا رأسا على عقب وكشف نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية والصحية وحتى الأيديولوجية للدول، فظهر إلى لعيان ما كان مضمرا وما كان خفيا.

تجني البشرية بأكملها في هذه اللحظات الحرجة نتائج استثماراتها خلال العقود السابقة سواء كانت حكيمة أم عقيمة. فمثلا، في السنوات الأخيرة فاقت استثمارات الصين في مجال البحوث العلمية ما تخصصه الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة في هذا المجال. ربما نتيجة لذلك، أذهلت الصين العالم بقدرتها على بناء مستشفى حديث خلال عشرة أيام فقط لمعالجة مرضى كورونا بينما يرقد مرضى دول أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا على أراضي المستشفيات لقلة الأسرة والأجهزة الطبية. صحيح أن الصين لا تزال محط نقد عالمي بسبب أساليبها السلطوية إلا أن هذا لا ينفي الاعتراف بتمكنها الإداري.

استثمرت بلدان كثيرة في الآن نفسه، ومنها بلدان في منطقة الشرق الأوسط، مليارات الدولارات في صناعة الأسلحة، لكن هذا الاستثمار لم ولن يجدي نفعا أمام أخطار لا تراها العين المجردة، ولم يعهدها البشر منذ تفشي الطاعون في العصور الوسطى.

لقد أظهرت هذه الأزمة عبثية هذه السياسات خصوصا أن هذه الأسلحة، كما تشير دراسات كثيرة، يشكل المدنيون العزل نصيب الأسد من ضحاياها. لعل هذه الخلاصة دفعت بالأمين العالم للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دعوة المشاركين في صراعات مسلحة حول العالم (وتشكل الدول الإسلامية خمسة وستين بالمئة منها) التوقف عن قتل بعضهم البعض ومواجهة عدو الإنسانية المشترك.

إن هذا التهديد العالمي لملايين البشر أظهر أيضا هشاشة، لا بل خطورة، بعض الأيديولوجيات والممارسات الدينية ليس فقط على المؤمنين بها بل على كل من قد يكون معرضا لخطرها حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعاوى متعصبين لطوائف مختلفة تدعوا المؤمنين من تلك الطائفة إلى تحدي الفيروس المميت والاستمرار في التجمعات الدينية وكأن الفيروس سينحني احتراما لمعتقداتهم.

صور أحد هذه الفيديوهات راية دينية يتم تمريرها من مريض إلى مريض لتقبيلها لما فيها من صفات دينية من المعتقد أنها ستشفى المرضى الذين سارعوا لإظهار ولائهم بتقبيلها ولمسها في الوقت الذي سهل هذا انتشار الفيروس بالمستشفى الذي يرقدون به.

وفي مقطع آخر، أظهر شخصا يستهزئ بالفيروس أثناء قيامه بزيارة ضريح معين تحديا للتعليمات بل حث بقية المؤمنين على البقاء في تحدي لتوصيات السلامة العامة التي أوصت بها الدولة.

ولعلنا نعي جيدا أنه حيث يقطن هؤلاء ستعاني مجتمعاتهم من خسارات فادحة في الأرواح سواء آمنوا أم لم يؤمنوا بهذه المعتقدات والأيديولوجيات فمن خصوصيات هذا الفيروس الخبيث سرعته المذهلة على الانتشار، وعدم تميزه بين سني وشيعي ومسلم ومسيحي ويهودي أو متدين وملحد وبين صيني وأمريكي أو عربي.

لكن البشر بحاجة، في مقابل ذلك، إلى تقديس الحياة الإنسانية والحفاظ عليها بدل الاستهتار بها. فهل ستؤدي هذه الأزمة بعد تفاقمها إلى القضاء على كثير من هذه الممارسات اللاعلمية، ولو بعد حين؟ وهل ستدفع المؤمنين إلى تمحيص أكبر لمعتقداتهم وممارساتهم والتمييز بين العلمي والخرافي وحدود كل منهما؟

حتى داخل بلاد غنية مثل الولايات المتحدة، وهو بلد متقدم لا يوفر خدمات صحية مجانية لمواطنيه، سوف تهز هذه الأزمة أركانه بلا رجعة. وسوف تضعه أمام تحديات عدة منها الغلاء المذهل للخدمات الصحية وانعدام التأمين الصحي لملايين الأمريكيين، فماذا سيكون مصير كل هؤلاء؟ هل ستكون أميركا مجبرة على تغيير سياستها الرأسمالية وتتبع نهج بقية الدول الغربية بتوفير خدمات صحية مجانية؟ أم أنها ستتبع نظرية البقاء للأقوى وترك الضعفاء من مواطنيها لمواجهة مصيرهم وحدهم؟ أم أنها ستنتهج أسلوبا جديدا لا يمت لكل ما ذكرنا بصلة؟ فمثلا قرر الكونغرس تخصيص 2 تريليون دولار لامتصاص الكساد الاقتصادي فإلى أين سيوجه هذا الرقم الضخم بالضبط: إلى وول ستريت والبنوك والشركات الكبرى، أم الفقراء والمحرومين من التأمين الصحي المجاني؟

أبرزت هذه الأزمة العالمية أيضا مدى أهمية الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، فقد أصبح المجال الافتراضي كما هو ملاحظ في ظل هذه الأزمة حاجة حياتية ملحة لتعليم أجيال لا بل ضرورة حتمية داخل نمط الحياة الجديد، ولعل من المفارقات الكبيرة في واقعنا اليوم أنه بينما يتوقف اقتصاد بلدان بأكملها عن العمل، تبحث شركات ضخمة مثل أمازون عن موظفين قادرين على العمل عن بعد في موقعها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمستخدمي الموقع.

إن هذا الفيروس الفتاك والذي يتوقع الكثير العلماء أنه لا يزال في بدايته، رغم أنه قد أصاب حوالي نصف مليون إنسان حتى الآن، وأدى إلى وفاة الآلاف خلال أسابيع قليلة، ولا يزال عداد الأرقام في تزايد يوما بعد آخر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل ستؤدي هذه الخسارة الهائلة الى إيقاظ الإنسانية من سباتها كما فعلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا؟

أودت الحرب بحياة عشرات الملايين من البشر آنذاك الأمر الذي حفز الدول الأوروبية للمشاركة في النزاع إلى خلق ترابط تجاري واجتماعي وسياسي بين أطراف النزاع حين ذاك بحيث يصبح الصراع المسلح بينها مستحيلا في المستقبل، وعلى ركام الحرب العالمية الثانية تشكل الاتحاد الأوروبي. كورونا يقدم للبشرية الآن فرصة جديدة لكي تراجع نفسها وتبني مستقبلا مختلفا تماما. فماذا ستختار البشرية؟

هنا أمام هذا الوباء، والذي يعتقد الكثير من الباحثين وخبراء الاوبئة أنه لن يكون الأخير، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى توحد الأسرة الإنسانية أمام هذا الواقع؟ أم أنها ستتفنن في إظهار شراستها تجاه الشعوب الأقل حظا؟

أبرزت هذه الأزمة كذلك حقيقة ترابط البشرية بعضها ببعض، وأسقطت كذلك العديد من الفوارق الشكلية والوهمية بين الشعوب. ولهذا فالأفكار التي تحرض على فئة ضد أخرى قد أصبحت بلا معنى.
فقد أصبحت لاجئة سورية في مخيم اليوم شبيهة بوضع مواطنة أميركية بلا تأمين صحي وغير قادرة على توفير العلاج لنفسها أو لعائلتها. كلتاهما ضحية لسياسات لا إنسانية سواء كانت سياسات داخلية أو خارجية. فهل سيحتكر من يملكون المال والسلطة والموارد لحماية أنفسهم ويتركون بقية البشر للهلاك أم أننا سنشهد صحوات للضمير الجماعي عند الشعوب والأمم؟

ولعلنا سنعاود السؤال المقلق: يا ترى ماذا ستختار البشرية؟

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية