
الطيب ولد العروسي
في المشهد الفكري العربي المعاصر هناك شخصيات نادرة استطاعت أن تجمع بين صرامة البحث الأكاديمي وعمق الرؤية الإنسانية، وبين الوفاء للتراث والانفتاح على آفاق الحداثة. وفي هذا السياق يأتي الدكتور عبدالعالي العمراني جمال من بين هذه النخبة الفكرية التي كرّست حياتها للعلم والمعرفة والحوار الحضاري، فاستحقت مكانة مرموقة بين كبار الباحثين والمفكرين العرب.
يمثل الدكتور عبدالعالي العمراني جمال نموذجًا للمثقف الموسوعي الذي لا يكتفي بالتخصص الضيق، بل ينفتح على مختلف حقول المعرفة، مستندًا إلى تكوين علمي رصين جمع بين الثقافة العربية الإسلامية والتراث الفلسفي الغربي. وقد أسهم إتقانه للغات العربية والفرنسية واللاتينية في بناء مشروع فكري متميز، مكّنه من قراءة النصوص الفلسفية والتراثية في مصادرها الأصلية، وإعادة تأويلها ضمن رؤية نقدية تتجاوز الأحكام الجاهزة والتصورات النمطية.
كما يُعدّ من الباحثين الذين نجحوا في بناء جسور معرفية بين الثقافات والحضارات، مؤمنًا بأن الفكر الإنساني وحدة متكاملة تتجاوز الحدود الجغرافية والانتماءات الضيقة. ومن خلال أعماله ومشاركاته العلمية، أسهم في إبراز المكانة المركزية للتراث العربي الإسلامي في تاريخ الفكر الإنساني، وفي إعادة الاعتبار لدور العلماء العرب والمسلمين في صناعة المعرفة العالمية.
مسيرة أكاديمية حافلة
وُلد الدكتور العمراني في المغرب، حيث نشأ في بيئة ثقافية أصيلة ساعدته على الارتباط المبكر بالتراث العربي الإسلامي والنهل من مصادره الفكرية والروحية. وقد اقترن هذا الاهتمام بانفتاح مبكر على الفكر الغربي، وهو ما سيتحول لاحقًا إلى مشروع معرفي متكامل يقوم على الحوار بين الثقافات واستثمار المشترك الإنساني.
تابع دراساته العليا في فرنسا، حيث تخرج في جامعة السوربون العريقة، وهناك تبلورت ملامح شخصيته العلمية والفكرية. وقد مكنه هذا المسار الأكاديمي من الجمع بين التكوين الفلسفي الدقيق والمنهجية العلمية الصارمة، ليصبح واحدًا من الباحثين العرب الذين استطاعوا مخاطبة الفكر الغربي بلغته وأدواته المعرفية دون التفريط في مرجعيتهم الثقافية والحضارية.
ولعبت معرفته العميقة باللغات العربية والفرنسية واللاتينية دورًا محوريّا في تكوينه العلمي، إذ أتاحت له العودة إلى النصوص الأصلية في الفلسفة والتاريخ والفكر الديني، ومقاربة القضايا الفكرية الكبرى من منظور مقارن يجمع بين التحليل التاريخي والنقد الفلسفي.
امتدت المسيرة العلمية للدكتور العمراني لأكثر من ثلاثة عقود من البحث والتدريس والعمل الأكاديمي في مؤسسات علمية مرموقة، خاصة في فرنسا، حيث ساهم في إنجاز أبحاث ودراسات رصينة تناولت قضايا الفكر العربي الإسلامي والفلسفة وتاريخ العلوم والعلاقة بين اللغة والمنطق.
وقد تُوّج هذا الجهد العلمي بإصدار مؤلفات ودراسات ومقالات أكاديمية متميزة أصبحت مراجع معتمدة لدى الباحثين والدارسين. وتميزت أعماله بالصرامة المنهجية والدقة العلمية والقدرة على الجمع بين التحليل الفلسفي العميق والرؤية التاريخية الواسعة.
كما عرف عنه حرصه الدائم على البحث عن الحقيقة العلمية بعيدًا عن الأحكام المسبقة والانحيازات الأيديولوجية، وهو ما أكسبه احترام الأوساط الأكاديمية والفكرية داخل العالم العربي وخارجه.
الإنسان والمعلم
إلى جانب مكانته العلمية يتميز الدكتور العمراني بخصال إنسانية نادرة تجعل منه نموذجًا للعالم الذي يجمع بين العلم والتواضع. فهو ينصت أكثر مما يتكلم، ويمنح محاوريه اهتمامًا صادقًا، ويحرص على أن يكون الحوار وسيلة للفهم المشترك لا ساحة للاستعراض أو فرض الرأي.
عرفته شخصيًا منذ سنوات الدراسة بجامعة السوربون، حيث بدأت لقاءاتنا العلمية والثقافية منذ سنة 2010. ومنذ ذلك الحين اكتشفت فيه المفكر العميق والإنسان النبيل في الوقت نفسه. كان حضوره هادئًا، لكن أثره كبير؛ قليل الكلام، لكنه إذا تحدث شدّ انتباه الحاضرين بسلامة لغته، وترابط أفكاره، وعمق تحليله.
ومن المواقف الإنسانية التي لا تزال راسخة في ذاكرتي ذلك اليوم الذي جمعنا خلال حفل تسليم جائزة “فارس الثقافة العربية” سنة 2019. وعندما طُلب مني إلقاء كلمة بالمناسبة، أهديت الجائزة إلى والدتي التي كانت قد رحلت عن الدنيا قبل أشهر قليلة. ولم أتمكن من إكمال كلمتي دون أن تغلبني مشاعر الحزن والحنين، فانهمرت دموعي أمام الحضور.
في تلك اللحظة كان الدكتور العمراني إلى جانبي، فواساني بكلمات دافئة وصادقة خرجت من قلب إنسان يعرف معنى الوفاء ومعنى الألم الإنساني. كانت لحظة كشفت لي عن معدن رجل كبير لا بعلمه فقط، بل بإنسانيته وصدق مشاعره ونبل أخلاقه. ومنذ ذلك اليوم ازدادت علاقتي به قربًا وتقديرًا.
وخلال فترة جائحة كورونا استمر التواصل بيننا، وكانت أحاديثه مصدر أمل وتأمل في زمن سادته العزلة والقلق. فقد كان يؤمن بأن الثقافة ليست تراكمًا للمعارف فحسب، بل هي قدرة على فهم الإنسان ومساندته والارتقاء به.
مواجهة الأطروحات الاستشراقية
يشغل التصوف مكانة أساسية في فكر الدكتور العمراني، لكنه لا يتعامل معه باعتباره مجرد تجربة روحية منفصلة عن العقل والعلم، بل يراه بعدًا جوهريًا في التجربة الإنسانية ومكملًا للفكر الفلسفي.
فالتصوف عنده ليس هروبًا من الواقع، ولا انقطاعًا عن العالم، بل هو سعي إلى تحقيق التوازن بين العقل والروح، وبين المعرفة والتجربة الوجدانية. وهو يرى أن الإنسان لا يمكن فهمه فهمًا كاملًا من خلال المقاربات العقلية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى استكشاف أبعاده الروحية والأخلاقية.
ومن هذا المنطلق يقدم قراءة للتصوف تقوم على الحوار بين الفلسفة والروحانية، وتدعو إلى تجاوز التعارض المصطنع بين العقل والإيمان. ولذلك جاءت أعماله الفكرية محاولة لإعادة الاعتبار إلى البعد الروحي في الثقافة الإسلامية ضمن إطار عقلاني ومنهجي متوازن.
تُعدّ العلاقة بين اللغة والمنطق واحدة من أهم القضايا التي اشتغل عليها الدكتور العمراني. فقد سعى إلى إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي بعيدًا عن الأحكام الجاهزة التي اختزلته في مجرد نقل للفلسفة اليونانية أو اعتبرته عاجزًا عن إنتاج معرفة عقلانية مستقلة.
وفي دراساته المتخصصة أبرز كيف أن النحو العربي لم يكن مجرد نظام لغوي شكلي، بل كان جزءًا من مشروع معرفي متكامل ارتبط بأسئلة الفكر والمنطق والتعبير عن المفاهيم الفلسفية والعلمية.
كما بين أن العلماء العرب لم يكونوا مجرد نقلة للمعرفة، بل كانوا شركاء في إنتاجها وتطويرها، حيث أعادوا بناء الكثير من المفاهيم الفلسفية والمنطقية ضمن سياقات ثقافية جديدة، وأسهموا في تطوير أدوات التفكير والنظر العقلي.
كرّس الدكتور العمراني جانبًا مهمّا من جهوده العلمية لنقد بعض الأطروحات الاستشراقية التي سعت إلى التقليل من شأن اللغة العربية أو التقليل من قدرة الثقافة العربية الإسلامية على إنتاج الفكر الفلسفي والعقلاني.
وقد اعتمد في ذلك على منهج علمي دقيق يقوم على تحليل النصوص والوقائع التاريخية، مبينًا أن اللغة العربية كانت، عبر قرون طويلة، لغة علم وفلسفة ومنطق، وأنها استطاعت استيعاب مختلف المعارف الإنسانية والتعبير عنها بكفاءة عالية.
كما كشف عن التحيزات الأيديولوجية الكامنة خلف بعض التصورات التي قسمت الحضارات إلى حضارات عقلانية وأخرى غير عقلانية، مؤكدًا أن هذه التصنيفات لا تستند إلى أسس علمية رصينة، بل تعكس في كثير من الأحيان رؤى سياسية وثقافية مسبقة.
يرى الدكتور العمراني أن الحضارة العربية الإسلامية ليست مجرد وسيط نقل المعرفة بين الأمم، بل هي فضاء حضاري أنتج معرفة جديدة وأسهم في تطوير العلوم والفلسفة والمنطق.
ومن خلال أبحاثه المتعددة أبرز الدور الذي لعبه المفكرون والعلماء العرب والمسلمون في تطوير التراث الإنساني، سواء عبر الترجمة أو الشرح أو الإبداع والتجديد. كما أكد أن الحوار بين الحضارات كان دائمًا أحد أهم عوامل تطور الفكر الإنساني، وأن الانغلاق الثقافي لا يؤدي إلا إلى الفقر المعرفي.
مواقف فكرية وإنسانية ثابتة
لا يزال الدكتور العمراني يواصل نشاطه العلمي والثقافي من خلال الإشراف على مشاريع بحثية تتعلق بتحقيق النصوص الفلسفية العربية وترجمتها ودراستها. كما يشارك في فرق بحثية دولية تهتم بتاريخ الفلسفة والعلوم وانتقال المعرفة بين الثقافات.
وقد شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية، وقدم محاضرات مهمة حول أثر التراث الإسلامي في نشأة الجامعات الأوروبية، وحول الترجمة والنقل والتأويل في الفكر العربي الإسلامي، وغيرها من القضايا التي تشكل محور اهتمام الباحثين في الفلسفة وتاريخ الأفكار.
عرف الدكتور العمراني بمواقفه الثابتة تجاه القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث ظل من المدافعين عنها انطلاقًا من قناعته الراسخة بحق الشعوب في الحرية والكرامة والعدالة.
كما يُعد من المثقفين الذين حافظوا على استقلاليتهم الفكرية ولم يسمحوا للضغوط أو الإغراءات بأن تغير قناعاتهم أو مواقفهم. ولذلك بقي مثالًا للمثقف الملتزم بقيم الحقيقة والعدالة والحرية، والمؤمن بأن دور المفكر لا يقتصر على إنتاج المعرفة، بل يمتد إلى الدفاع عن القيم الإنسانية الكبرى.
إن الحديث عن الدكتور عبدالعالي العمراني جمال لا يقتصر على استعراض مسيرة أكاديمية حافلة أو تعداد إنجازات علمية متميزة، بل هو حديث عن نموذج فكري وإنساني متكامل استطاع أن يجمع بين العقل والروح، وبين البحث العلمي والتأمل الفلسفي، وبين الانفتاح على العالم والتمسك بالأصالة الثقافية.
لقد أسهمت أعماله ودراساته في إعادة الاعتبار للتراث الفلسفي العربي الإسلامي، وكشفت عن دوره الحيوي في تشكيل الفكر الإنساني وتطويره. كما قدمت قراءة نقدية عميقة للعلاقة بين اللغة والمنطق والفلسفة، وأسهمت في تفكيك العديد من الأحكام المسبقة التي طالما أحاطت بتاريخ الفكر العربي الإسلامي.
وإذا كان العلماء يُقاسون بما يتركونه من أثر في العقول، فإن الدكتور عبدالعالي العمراني جمال يُقاس أيضًا بما يتركه من أثر في النفوس؛ فهو مثال للمفكر المتواضع، والباحث الجاد، والإنسان الذي جعل من المعرفة رسالة، ومن الحوار سبيلًا، ومن الحقيقة غاية. ولذلك يبقى حضوره علامة مضيئة في الثقافة العربية المعاصرة، وأحد الأصوات الفكرية التي تواصل الإسهام في بناء جسور التفاهم بين الحضارات، وإغناء مسيرة الفكر الإنساني في أبعاده العقلية والروحية والأخلاقية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D8%AA_0.jpg.webp?itok=l8I7owh-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_1_3_2.jpg.webp?itok=wVTZl-Tx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9_0.jpg.webp?itok=y_kqqx3d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1466250_0_3_0.jpg.webp?itok=jGgVVbdn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%206_6_2.jpg.webp?itok=_sm2csZJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_13_0.jpg.webp?itok=6Lx94TRE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_1.jpg.webp?itok=A4Q46mn_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%8C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%20%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%87%D8%B1%D9%8A_1.jpg.webp?itok=XGvLgfPl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=rFxaYlH2)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20_0_0_0.jpg.webp?itok=YxXTGKyA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1.jpg.webp?itok=DLZsQQh7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_187_0.png.webp?itok=j1w4rlKQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9_3.png.webp?itok=By5KgSz2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_137_1.jpg.webp?itok=pcYAW8xm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84.png.webp?itok=vCyRKOE9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/141162026_Doc-P-566697-639167742185871407.jpg.webp?itok=NdQqK9bA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)