
في غزة لا يحمل الصباح ملامح الهدوء المعتادة، فالصمت الذي يسبق حركة الشوارع ليس سوى استراحة قصيرة بين موجات متلاحقة من القلق والخوف، فهنا يعيش الناس على وقع الانتظار والترقب، بينما تتآكل تفاصيل الحياة اليومية تحت ضغط الحرب والفقدان المستمر.
ومع فقدان آلاف العائلات لمنازلها ومصادر رزقها، أصبحت المساعدات الإنسانية شريان الحياة الوحيد للكثيرين، لكنّ الوصول إليها ليس سهلاً، إذ تتحول رحلة البحث عن الغذاء والاحتياجات الأساسية إلى طريق مليء بالمشقة والخطر والإذلال، في ظل نقص الإمدادات وصعوبة التنقل واستمرار التوتر الأمني.
وقد حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال المساعدات والبضائع الأساسية، بما فيها الوقود والأضاحي، بعد أكثر من سبعة أشهر على بدء وقف إطلاق النار، عقب حرب مدمرة استمرت أكثر من عامين وألحقت دماراً واسعاً بالقطاع.
وأوضح المكتب أنّ أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يعيشون أوضاعاً إنسانية ومعيشية قاسية بسبب القيود المفروضة على إدخال السلع والإمدادات، وهو ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء وتدهور الأمن الغذائي، وتسبب منع الوقود والمواد الأساسية في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وتراجع عمل المخابز والخدمات الحيوية.
وأشار إلى أنّ الاحتلال لم يلتزم بإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إذ لم تتجاوز نسبة الشاحنات التي دخلت 37% من المتفق عليه، وبلغت نسبة الوقود المدخل 14% فقط.
وخلال الأسبوع الماضي سمح بدخول 1196 شاحنة من أصل 4200 شاحنة مقررة، بنسبة 28.4%، وهو ما اعتبره المكتب استمراراً لسياسة الحصار والتجويع بحق المدنيين في قطاع غزة.
طوابير لا تنتهي
في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة، وبين الأبنية المتصدعة، تقف سمية نشوان، (53 عاماً)، التي نزحت أكثر من مرة خلال الشهور الماضية، تحمل بيدها كيساً قديماً وبالأخرى بطاقة مخصصة للحصول على المساعدات.
وتنظر الخمسينية إلى الطابور الممتد أمام مركز التوزيع بعينين متعبتين، كأنّها تحفظ وجوه الواقفين فرداً فرداً، فالجميع هنا يشبه الجميع، الوجوه شاحبة، الأكتاف منحنية، والأحاديث تدور حول سؤال واحد؛ هل تكفي المساعدات حتى نهاية الأسبوع؟
تقول نشوان بصوت خافت لكنّه حاد: "أصبحت حياتنا معلقة بكيس طحين وعلبة فاصولياء، ولم نعد نفكر بالمستقبل، ولا حتى بالغد البعيد، وكل ما نريده أن يمر اليوم من دون جوع أو خوف أو قصف جديد."
وتتوقف قليلاً، ثم ترفع طرف حجابها عن وجهها الذي أرهقته الأيام والحرب معاً، وتضيف: "غالباً أصل إلى مركز التوزيع بعد ساعات من الانتظار، ثم يقال لنا إنّ الكمية انتهت، وأعود وأنا أحاول أن أخفي خيبتي عن أحفادي، فالأطفال لا يفهمون معنى نفاد المساعدات، هم فقط يعرفون أنّهم جائعون."
وتشير نشوان إلى الطريق الترابي أمامها، وتكمل: "أخرج من مكان النزوح قبل ساعات طويلة، وأسير مسافة كبيرة، مع صعوبة المواصلات، وعندما أصل أجد آلاف الناس ينتظرون، وبعض النساء يغمى عليهن من الحر والتعب، وكبار السن يجلسون على الأرض، والأطفال يبكون من الجوع والعطش."
حياة معلقة بالمساعدات
وتتابع: "الناس لم تعد تخجل من طلب الطعام، فالجوع كسر كل شيء داخلنا، فهناك رجال كانوا تجاراً معروفين وأصحاب محال، يقفون الآن في الطوابير نفسها للحصول على طرود غذائية."
وتكمل نشوان بنبرة يختلط فيها الغضب بالحزن: "المساعدات تنقذنا نعم، لكنّها لا تمنحنا حياة كريمة، فنحن نعيش على الحد الأدنى من البقاء فقط، حتى أننا لم نعد نطبخ كما كنا نفعل سابقاً، فكل شيء محسوب بالملعقة والحبة."
ثم تصمت لحظات قبل أن تواصل: "حتى ونحن ننتظر المساعدات لا نشعر بالأمان، فالناس هنا تخاف من كل شيء، من صوت الطائرة، من التدافع، من انقطاع المساعدات، ومن المستقبل الذي لا يبدو واضحاً أبداً."
وتبين: "أفكر كثيراً ماذا لو توقفت المساعدات نهائياً؟ كيف سنعيش؟ لا يوجد عمل، ولا مال، ولا بيوت مستقرة، ونحن معلقون بين السماء والأرض."
وتحاول نشوان أن تبدو متماسكة، لكنّها لا تنجح كثيراً، فكلّ تفصيل صغير في حياتها اليومية صار مرتبطاً بالقلق، وتوضح: "ننام ونحن نفكر بالطعام، ونستيقظ ونحن نفكر بالطعام، حتى الأحاديث بين النساء تغيرت، ولم نعد نتحدث عن المناسبات أو الأعراس أو الحياة الطبيعية، فكلّ كلامنا صار عن أماكن توزيع المساعدات، وعن الأسعار، وعمّن استطاع الحصول على ربطة خبز."
أعباء لا تنتهي
وتشرح نشوان: "النساء يتحملن العبء الأكبر داخل العائلات النازحة، خاصة مع غياب كثير من الرجال بسبب الموت أو الإصابة أو البحث المستمر عن أيّ مصدر رزق، وتقول: "المرأة هنا أصبحت أمّاً وأباً في الوقت نفسه، نحاول أن نحافظ على الأطفال نفسياً رغم أننا منهكات، نطبخ، ونبحث عن الماء، ونقف في الطوابير، ونحاول تهدئة الصغار عندما يسمعون أصوات القصف."
ورغم وصول شحنات إغاثية بين الحين والآخر، فإنّ حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما يصل إلى الناس، وتقول نشوان: "المساعدات لا تصلنا بانتظام، ونحصل على سلة غذائية تكفي أياماً قليلة فقط، وبعدها نعود إلى نقطة الصفر، والمشكلة ليست فقط في قلة الكميات، بل في عدد الناس الكبير جداً، فالجميع يحتاج للمساعدة."
وقبل الحرب كانت نشوان تعيش حياة بسيطة لكنّها مستقرة نسبياً، وكان لديها منزل متواضع، وأثاث جمعته على مدى سنوات طويلة، وروتين يومي تعرف تفاصيله، أمّا الآن، فتقول إنّ حياتها أصبحت مؤجلة."
وتكمل: إنّ "المساعدات تبقينا على قيد الحياة، لكنّها لا تعيد إلينا الحياة التي سرقت من بين أيدينا، ولا ترمم الأحلام التي انهارت تحت الركام، ولا تمحو وجع الفقد الذي يسكن القلوب كل يوم، ولا الأمان، ولا دفء الأيام التي كانت لنا يوماً."
طوابير البقاء
وفي ساعات الفجر الأولى، وبين ظلام كثيف يخترقه أزيز الطائرات في الأفق، يغادر تحسين شبير خيمته الصغيرة في حي الشيخ رضوان، متوجهاً إلى طابور طويل من المنتظرين للحصول على المساعدات.
ويسير بخطوات بطيئة فوق طرق متربة ومليئة بالحفر، بينما تتشابك في رأسه أسئلة لا تنتهي: "هل سيصل دوره اليوم؟ وهل ستكفي المساعدات لإطعام أسرته؟ وهل سيتمكن من العودة قبل حلول الليل؟".
شبير (43 عاماً) كان يعمل قبل الحرب في مهنة البناء، ويمتلك جسداً أنهكته السنوات والعمل الشاق، لكنّ التعب الذي يحمله الآن يبدو أعمق من أيّ إرهاق جسدي.
ويقول وهو يضغط على أصابعه الخشنة: "كنت أخرج كل صباح لأعمل وأعود آخر النهار ومعي ما يكفي أطفالي، اليوم أخرج منذ الفجر فقط لأقف في طابور طويل بانتظار كيس طحين وبعض المعلبات، فالحرب لا تسلب الإنسان بيته فقط، بل تسلبه شعوره بأنّه قادر على حماية عائلته."
ويتوقف قليلاً قبل أن يكمل بصوت منخفض: "أصعب ما في الأمر أنّ أبناءك ينظرون إليك كأنك آخر أمل لهم، بينما أنت في داخلك تشعر بالعجز الكامل."
وأمام أحد مراكز توزيع المساعدات يتجمع الرجال والنساء والأطفال بالمئات منذ ساعات الصباح، بينما يسود المكان توتر واضح بسبب الازدحام وقلة الكميات، ويصف شبير المشهد قائلاً: "في كل مرة أصل إلى هنا أشعر بأنني داخل معركة صامتة، فالناس لا تتدافع لأنّها تريد أكثر من غيرها، بل لأنّها تخشى أن تعود خالية اليدين، فالجميع جائع ومتعب وخائف."
معاناة الانتظار
ويكمل شبير: "ننتظر 7 أو 8 ساعات متواصلة تحت الشمس، وبعض الناس ينهارون من التعب، وأرى رجالاً كباراً يجلسون على الأرض لأنّهم لم يعودوا قادرين على الوقوف، وأرى أطفالاً يبكون لأنّهم يريدون شربة ماء فقط."
وداخل خيمته مع زوجته وأطفاله الأربعة تبدو الحياة كأنّها محاولة مستمرة لتأجيل الانهيار، بين أقمشة بالية وأوانٍ بسيطة في مساحة ضيقة، بينما يحاول الأطفال إشغال أنفسهم لتخفيف شعور الجوع، ويوضح شبير: "الوجبات اختفت تقريباً، وأصبحنا نكتفي بالخبز والشاي، وأحياناً نقسم وجبة صغيرة واحدة على الجميع."
ويروي شبير أنّ الحصول على المساعدات لا يعتمد فقط على توفرها، بل أيضاً على القدرة الجسدية والنفسية لتحمل مشقة الوصول إليها، ويكمل: "هناك أيام أمشي فيها مسافات طويلة لأنّ وسائل النقل معدومة ومكلفة جداً، ومع الوقت يفقد الإنسان طاقته، فالجوع والخوف وقلة النوم تجعل حتى الوقوف في الطابور أمراً مرهقاً جداً."
ويتابع: "أقف في الطابور وأتذكر أيامي السابقة، وأتذكر كيف كنت أشتري الطعام لأولادي من دون أن أفكر بالثمن كثيراً، أمّا اليوم، فنحن نحسب كل رغيف وكل حبة أرز."
ويشرح شبير بصوت مبحوح: "الناس في غزة لا تريد الشفقة، فهي تريد فرصة لتعيش بكرامة، وأن تستيقظ من دون خوف، وأن تطعم أبناءها من تعبها لا من انتظار المساعدات."
ارتفاع معدلات الفقر
يقول الكاتب والمحلل الاقتصادي محمد جودة: إنّ "استمرار الحصار ونقص المساعدات أدى إلى انهيار واسع في القدرة المعيشية للأسر في قطاع غزة، ممّا دفع معظم العائلات إلى الاعتماد على المساعدات لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، وهو ما جعل الحياة اليومية مرتبطة مباشرة بتدفّق الإغاثة."
ويضيف جودة: "في غزة تحولت المساعدات من دورها الإنساني الطارئ إلى مصدر شبه أساسي للبقاء لدى نسبة كبيرة من السكان، نتيجة فقدان فرص العمل وتدمر النشاط الاقتصادي، حيث تستبدل الدورة الاقتصادية الطبيعية بسلال غذائية مؤقتة لا تكفي سوى لفترات قصيرة، وهو ما يضعف قدرة الأسر على التخطيط والاستقرار المعيشي."
ويوضح: "عدم انتظام دخول المساعدات والبضائع يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، حيث يؤدي نقص العرض إلى ارتفاع حاد ومتكرر في أسعار السلع الأساسية، وهذا التذبذب يجعل الأمن الغذائي غير مستقر، إذ لا تستطيع الأسر ضمان توفر الغذاء بشكل دائم".
ويضيف: "أدى عدم انتظام دخول المساعدات أيضاً إلى انتشار القلق الاقتصادي وزيادة الضغط على الفئات الأكثر ضعفاً، التي تصبح غير قادرة على تلبية احتياجاتها اليومية."
ويؤكد جودة أنّه "في حال استمر الوضع الحالي دون تدخل فعال، فمن المرجح أن يتعمق الانهيار الاقتصادي بشكل أكبر، مع توسع دائرة الفقر والبطالة واعتماد شبه كامل على المساعدات، وقد تتدهور القدرة الشرائية إلى مستويات أدنى، ويزداد خطر انهيار منظومة الأمن الغذائي بشكل أكثر حدة، نتيجة تآكل البنية الإنتاجية وغياب الاستقرار."

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)