أحكام الاغتيالات تهزّ “النهضة”.. القضاء التونسي يفتح أخطر ملفات الإخوان من جديد

أحكام الاغتيالات تهزّ “النهضة”.. القضاء التونسي يفتح أخطر ملفات الإخوان من جديد

أحكام الاغتيالات تهزّ “النهضة”.. القضاء التونسي يفتح أخطر ملفات الإخوان من جديد


17/05/2026

عادت قضية الاغتيالات السياسية في تونس إلى واجهة المشهد بقوة، بعد الأحكام القضائية الثقيلة التي صدرت بحق عناصر متورطة في ما يعرف بملف “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط”، وهو الملف الذي أعاد تسليط الضوء على الاتهامات القديمة التي لاحقت حركة النهضة الإخوانية بشأن علاقتها بشبكات العنف والتنظيمات السرية خلال سنوات الفوضى التي أعقبت عام 2011. 

وتحوّلت الأحكام الأخيرة إلى صدمة سياسية جديدة داخل الأوساط المرتبطة بالإخوان، خاصة أنها طالت أسماء محسوبة على الحركة وكشفت مجدداً حجم التشابكات التي أحاطت بملف الاغتيالات منذ أكثر من عقد.

الفكر الإخواني يقوم على ثقافة الطاعة والتنظيم السري ومعاداة الدولة المدنية

وبحسب ما نشره موقع "إرم نيوز"، فإن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس العاصمة قضت بالسجن 38 عاماً بحق رجل الأعمال فتحي دمق في القضية المتعلقة بالتخطيط لاغتيال إعلاميين وسياسيين وقضاة، من بينهم المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.

 كما أصدرت المحكمة أحكاماً بالسجن تراوحت بين 20 و34 عاماً بحق متهمين آخرين، بينهم قيادات وعناصر مرتبطة بحركة النهضة الإخوانية، من بينهم بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي، إضافة إلى مسؤول أمني سابق في جهاز الاستعلامات.

وتأتي هذه التطورات القضائية في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والشعبية المطالبة بكشف الحقيقة الكاملة بشأن الاغتيالات التي هزت تونس عام 2013، حين دخلت البلاد واحدة من أخطر مراحل الانقسام والفوضى الأمنية. ويرى مراقبون أن الملف لم يعد مجرد قضية جنائية معزولة، بل تحول إلى عنوان مركزي لفهم طبيعة المشروع الإخواني الذي اتُّهم مراراً باستخدام التنظيمات الموازية وأدوات الترهيب لتصفية الخصوم السياسيين وإخضاع الدولة لمعادلة الولاء الحزبي.

تسجيلات ومعطيات سابقة تحدثت عن صفقات سلاح وتحضيرات لعمليات اغتيال خلال تلك المرحلة المضطربة

المحلل السياسي التونسي صهيب المزريقي اعتبر أن الأحكام الأخيرة تمثل إقراراً سياسياً وقضائياً بتورط دوائر مرتبطة بالإخوان في التخطيط لاستهداف شخصيات سياسية وإعلامية وفنية، مؤكداً أن الفكر الإخواني “يقوم على ثقافة الطاعة والتنظيم السري ومعاداة الدولة المدنية”، وفق ما نقلته “إرم نيوز”. 

ويعيد هذا الملف إلى الأذهان سنوات التمدد الإخواني داخل مؤسسات الدولة التونسية، حين وُجهت اتهامات متكررة لحركة النهضة بمحاولة اختراق الأجهزة الإدارية والأمنية وتوظيف المناخ الثوري لبناء شبكات نفوذ موازية. كما أعادت الأحكام الحالية النقاش حول ما عرف بـ”الجهاز السري” للحركة، وهو الملف الذي ظل يثير جدلاً واسعاً داخل تونس وسط مطالبات متواصلة بمحاسبة كل المتورطين وكشف العلاقات الخفية التي ربطت بعض القيادات السياسية بشبكات العنف.

من جانبه، رأى المحلل محمد صالح العبيدي أن الأحكام القضائية الجديدة قد تمثل خطوة حاسمة نحو إغلاق أحد أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ تونس الحديث، خاصة مع وجود تسجيلات ومعطيات سابقة تحدثت عن صفقات سلاح وتحضيرات لعمليات اغتيال خلال تلك المرحلة المضطربة. 

وأضاف أن التونسيين ينتظرون كشف الحقيقة كاملة وإنهاء سنوات الغموض التي أحاطت بالقضية. 

وتؤكد هذه القضية أن ملف الإخوان في تونس لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبح مرتبطاً باتهامات ثقيلة تتعلق بالعنف والتنظيمات السرية ومحاولات تقويض مؤسسات الدولة، وهو ما يفسر تصاعد الدعوات داخل البلاد لمحاسبة كل الأطراف المتورطة ومنع إعادة إنتاج المشروع الإخواني تحت أي غطاء سياسي جديد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية