
أدى الانقسام الذي حدث داخل جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة إلى تعدد الجبهات المتصارعة على قيادة التنظيم والشرعية في الجماعة، ومن بين هذه الجبهات جبهة المكتب العام أو شباب التغيير، التي تطورت لاحقًا وشكلت "حركة ميدان" في خطوة تجاوزت بها هذه الجبهة الصراع الداخلي، وهدفت من خلالها إلى تجميع كل من يؤمن بالعمل الثوري من كل التيارات الإسلامية وضمهم في إطار ما أطلقت عليه "التيار الإسلامي الثوري".
وتُعدّ حركة ميدان الأكثر نشاطًا وتمسكًا بفكرة التغيير مقارنة بجبهتي إسطنبول ولندن، اللتين لا تمتلكان رؤية للتغيير وتنتظران أيّ عوامل خارجية تُسهم في إحداث هذا التغيير وتعيد الجماعة مرة أخرى إلى المشهد السياسي والديني. وفي هذا الإطار تتعدد الوسائل التي تتخذها "ميدان" بهدف تحقيق ذلك التغيير المنشود، بداية من طرح الرؤى الفكرية والسياسية من خلال الوثائق المنشورة أو برامج البودكاست التي يظهر فيها رموز وقيادات الحركة، وكذلك الحراك الرقمي على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال العديد من الصفحات التي تتخذ أسماءً مختلفة لكنّها في النهاية تُعبّر عن الحركة وتتبعها.
ومن بين هذه الوسائل التي تتخذها الحركة تلك الحملة التي أطلقت عليها "حملة 300"، وهي حملة بدأت في منتصف العام 2025م وما تزال مستمرة حتى الآن، وتتضمن العديد من الأنشطة؛ منها ما هو في الواقع الحقيقي، وما هو في الواقع الافتراضي، ولها عدد من الأهداف، وما نريد تناوله هنا، بجانب استعراض نماذج من هذه الأنشطة والأهداف، ما يتعلق بسؤال مهم هو: هل تعكس هذه الحملة وجود تنظيم سرّي للإخوان في مصر تابع للحركة، وما حجم قوته وتأثيره؟
أهداف الحملة
من خلال بعض الفيديوهات المنشورة على صفحة "ميدان" على موقع (فيسبوك)، يمكننا التعرف على أهداف حملة 300، وكذلك بعض الأنشطة التي تتم في إطارها، في البداية يأتي رقم 300 ليس كعدد ولكن كرمز، والمقصود به أنّ الحركة تريد تجميع عدد من الأفراد في كل المجالات ومن كل الفئات في المجتمع، الطلاب والموظفين والأطباء والمهندسين والشخصيات النافذة في الدولة وعلماء المؤسسة الدينية الرسمية... إلخ، ممّن يؤمنون بمسار التغيير الثوري الذي تدعو إليه الحركة، ففي أحد هذه الفيديوهات يقول أحد قيادات الحركة: "نحن نراهن على300 شاب مصري جريء، و300 ضابط داخل الجيش، و300 عالم من الأزهر، كما نراهن على الفلاحين والعمال والأطباء والأساتذة والطلاب".
وتسعى حركة ميدان من خلال هذه الحملة إلى أمرين؛ الأوّل هو تجميع أكبر عدد من الأفراد المناصرين لأفكار الحركة ومسارها، ولو من خلال الواقع الافتراضي، عبر التفاعل مع أنشطة الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل الخاص من خلال الرسائل مع المسؤولين عن الصفحات على هذه المواقع، وذلك حتى تستطيع الحركة تقييم مدى تأثيرها وحجم انتشارها، والثاني قياس درجة استجابة الأفراد المؤيدين للحركة في التحرك على الأرض، وذلك من خلال عمل بعض الأنشطة البسيطة التي تدعو إليها الحركة مثل كتابة بعض الجمل القصيرة التي تُعبّر عن شعار الحملة على الجدران وتعليق بعض اللافتات في الشوارع.
هل يوجد تنظيم سرّي للإخوان في مصر؟
من خلال الفيديوهات المنشورة على صفحة "ميدان" والصفحات الأخرى التابعة لها، تعلن الحركة أنّها تلقت العديد من الرسائل التي تواصل عبرها عدد كبير من الشباب داخل مصر وخارجها ممّن يريدون العمل والإسهام في أنشطة الحركة، وأنّها استطاعت بذلك الوصول إلى فئات وشرائح كثيرة من المجتمع وأفراد من داخل مؤسسات الدولة، وأعلنت أنّها شكلت ما أطلقت عليه "لجانًا شعبية" في عدد من المناطق داخل مصر لديها القدرة على التنظيم والتواصل والتحرك في الوقت المناسب وتحويل الفكرة إلى فعل حقيقي منظم على الأرض، وتعلن الحركة أنّ حملة 300 كانت بمثابة اختبار ثقة وبناء شبكات وبداية عمل سياسي وشعبي حقيقي.
من خلال هذا الكلام وما يحمله من إشارات تريد الحركة إيصالها سواء إلى السلطة أو المجتمع؛ هل يمكن أن نصل إلى نتيجة وهي أنّ الحركة تملك تنظيمًا تابعًا لها داخل مصر، ولماذ إذًا تعلن عن ذلك على الرغم من علمها المفترض بخطورة وتداعيات هذا الأمر؟
يمكن أن نقول هنا، على سبيل الاستنتاج وليس المعلومات: إنّ الحركة لديها تنظيم داخل مصر هو الذي يقوم بالأنشطة المحدودة التي تتم على الأرض، لكنّه تنظيم صغير ما يزال يتشكل، تعتمد فيه الجماعة على عدد من أفراد الإخوان غير التابعين لجبهتي إسطنبول ولندن، حيث إنّ هاتين الجبهتين تسيطران على الجزء الأكبر من جسد الجماعة التنظيمي، وبجانب هؤلاء الأفراد يضم التنظيم الجديد بعض أفراد من تيارات إسلامية أخرى تؤمن بالمسار الثوري، لكن في الوقت نفسه تعلن الحركة، وإن بشكل غير مباشر، عن وجود هذا التنظيم، من خلال إعلانها عن وجود أنشطة لها داخل مصر وعن وجود شبكة من العلاقات وعن الكثير من الأفراد الذين يشكلون لجانًا تعمل بشكل منتظم، وذلك لأهداف دعائية وتحريضية؛ حيث من خلال هذا الإعلان تسعى إلى تشجيع مزيد من الأفراد للانضمام إلى الحركة، كما تسعى أيضًا إلى منح الأمل في التغيير، ولو بشكل مبالغ فيه، إلى الشريحة المتأثرة بأفكارها وخطابها، بهدف دفع هذه الشريحة نحو القيام بأيّ صورة من صور الحراك الشعبي، ثم تتدخل الحركة وتعمل على توظيفه بما يساعدها على صناعة التغيير الذي تسعى إليه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_210_1.jpg.webp?itok=v8Ji_bi3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_0_0.jpg.webp?itok=y-PayL0G)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0_0.jpg.webp?itok=B5nZJFoN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_5_2_2_0.jpg.webp?itok=4OAeaLCa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_15_0_1.jpg.webp?itok=WO_VmS9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%86%D8%AA%20%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg.webp?itok=BQriN82X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_8_0_0.jpg.webp?itok=epNlPEAn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_100_0_0.jpg.webp?itok=hun61KcB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_10_0_0_1_0_1_1.jpg.webp?itok=fm1b9SKN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_155_0_0_0.jpg.webp?itok=8vEEmp9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7_0_0.jpg.webp?itok=GjpZixu7)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=dfZkSNA-)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29_0.jpg.webp?itok=phKghKP1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=I5_lX1SS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
