انكشاف المشروع وسقوط الأقنعة: خريطة انهيار نفوذ الإخوان في المغرب العربي

انكشاف المشروع وسقوط الأقنعة: خريطة انهيار نفوذ الإخوان في المغرب العربي

انكشاف المشروع وسقوط الأقنعة: خريطة انهيار نفوذ الإخوان في المغرب العربي


02/05/2026

يتواصل تآكل نفوذ جماعة الإخوان في المنطقة المغاربية بوتيرة متسارعة، في مشهد يعكس فشلاً بنيوياً لمشروع سياسي قام على الشعارات الدينية أكثر من اعتماده على برامج واقعية، إذ لم يعد هذا التراجع مجرد مؤشر عابر، بل تحول إلى مسار إقليمي واضح يكشف حدود التنظيم وعجزه عن التكيّف مع تحولات المجتمعات.

في السياق، أورد تقرير نشره موقع "اليوم السابع" نقلاً عن قناة "إكسترا نيوز" معطيات تفصيلية حول انحسار حضور الجماعة في ليبيا والجزائر والمغرب، مؤكداً أن التنظيم يواجه واحدة من أسوأ مراحله نتيجة الانقسامات الداخلية وتراجع شعبيته بشكل لافت. 

تلقى حزب “العدالة والتنمية” ضربة انتخابية قاصمة في انتخابات 2021 بعدما تراجع عدد مقاعده من 125 إلى 13 فقط

في ليبيا، حيث حاولت الجماعة إعادة التموضع بعد سقوط نظام معمر القذافي، كشفت التجربة السياسية لحزب “العدالة والبناء” محدودية التأثير الحقيقي للإخوان، إذ جاءت نتائج الانتخابات ضعيفة ولم تعكس سوى حضور هامشي في المشهد السياسي. 

وهذا الفشل دفع التنظيم إلى محاولات التفاف عبر تغيير الأسماء والواجهات، لكن دون جدوى، حيث بقي تأثيره محصوراً ومتنازعاً عليه داخل طرابلس. 

أما في الجزائر، فقد اصطدم الخطاب الإخواني بواقع اجتماعي واقتصادي مختلف، حيث فقدت “حركة مجتمع السلم” قدرتها على التأثير في فئات الشباب، التي باتت أكثر اهتماماً بالملفات المعيشية وفرص العمل بدل الشعارات الأيديولوجية. ما يعكس فجوة متزايدة بين خطاب الإسلام السياسي ومتطلبات الواقع، ما أدى إلى تراجع دور الجماعة إلى هامش الحياة السياسية. 

يظهر أن مشروع الإخوان القائم على استغلال الدين في السياسة بات مكشوفاً أمام المجتمعات التي اختبرت ممارساته

وفي المغرب، يبدو المشهد أكثر وضوحاً في دلالاته، إذ تلقى حزب “العدالة والتنمية” ضربة انتخابية قاصمة في انتخابات 2021، بعدما تراجع عدد مقاعده من 125 إلى 13 فقط، في انهيار مدوٍ كشف فقدان الثقة الشعبية بشكل شبه كامل. هذا السقوط لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات من الإخفاقات في إدارة الحكم، وعجز عن تلبية تطلعات المواطنين. 

هذا المسار العام يعكس حقيقة أعمق تتجاوز حدود الأرقام الانتخابية، إذ يظهر أن مشروع الإخوان، القائم على استغلال الدين في السياسة، بات مكشوفاً أمام المجتمعات التي اختبرت ممارساته. فبعد سنوات من التغلغل ومحاولات التمكين، اصطدمت الجماعة بوعي شعبي متزايد يرفض خلط الدعوي بالسياسي ويبحث عن حلول واقعية لا شعارات مؤدلجة.

كما أن التحولات الإقليمية والدولية لعبت دوراً حاسماً في هذا التراجع، حيث تراجع الدعم السياسي والإعلامي الذي كان يوفر غطاءً للتنظيم، بالتوازي مع تصاعد المقاربات الأمنية والفكرية التي تستهدف تفكيك شبكاته. وهذا التغير في البيئة الحاضنة جعل الجماعة في مواجهة مباشرة مع أزماتها الداخلية دون سند خارجي فعال.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية