
منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة شكلت التهدئة المؤقتة أو اتفاقات وقف إطلاق النار عنصراً محورياً في إدارة الصراع، سواء لأسباب إنسانية أو سياسية أو عسكرية، إلا أنّ هذه التهدئات غالباً ما بدت هشة وقابلة للانهيار في أيّ لحظة، وهذا يثير تساؤلات جدية حول مدى وجود نوايا إسرائيلية لإدامة حالة الصراع أو إفشال أيّ تهدئة طويلة الأمد، تمهيداً للعودة إلى العمل العسكري واسع النطاق.
ويشكّل ملف سلاح حماس في غزة أحد أكثر القضايا تعقيداً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يتجاوز كونه مسألة عسكرية ليصبح عنصراً تفاوضياً بامتياز، وفي هذا السياق يبرز رفض حماس نزع سلاحها كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تستخدمه إسرائيل ذريعة مركزية لتبرير استمرار العمليات العسكرية أو استئناف القتال بعد أيّ تهدئة، فيما ترى حماس أنّ سلاح المقاومة حق مشروع لمواجهة الاحتلال وضمانة أساسية لحماية الشعب الفلسطيني في ظل غياب أيّ حماية دولية حقيقية.
التهدئة من منظور إسرائيلي
تشير مجمل المعطيات السياسية والعسكرية إلى أنّ التهدئة في غزة من المنظور الإسرائيلي قد لا تكون خياراً استراتيجياً دائماً، بل مرحلة مؤقتة ضمن صراع مفتوح، فغياب حل سياسي شامل وتداخل الحسابات الداخلية والإقليمية، وعدم تحقيق أهداف الحرب المعلنة، كلها عوامل تجعل إفشال التهدئة والعودة إلى الحرب احتمالاً واقعياً وليس مجرد فرضية.
في الواقع، ورغم شدة العمليات العسكرية، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة بالكامل، مثل القضاء التام على البنية العسكرية للفصائل، وفرض واقع أمني جديد يمنع تكرار الهجمات، ولم تتمكن من فرض سيطرة سياسية أو أمنية مستقرة داخل قطاع غزة، وهذا الفشل النسبي قد يدفع صناع القرار العسكري إلى اعتبار التهدئة مجرد استراحة تكتيكية لإعادة تنظيم الصفوف وليس نهاية للحرب.
سلاح حماس ملف شائك
على الصعيد الميداني تنتاب السكان في غزة حالة من الذعر والقلق من انهيار التهدئة واستئناف الاحتلال عملياته العسكرية في غزة، والعودة إلى ارتكاب المجازر ودفع السكان إلى النزوح مجدداً، في رحلة عذاب لم يتعافَ منها المواطنون بعد مرور ثلاثة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، وتهدد الحكومة الإسرائيلية باستئناف القتال إذا لم توافق حماس على نزع السلاح، وأمهلت الإدارة الأمريكية حماس شهرين لنزع السلاح، وإلّا استخدام القوة، أي العودة إلى الهجمات العسكرية.
وبعد عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من واشنطن واللقاء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأت تتكشف مخرجات الاجتماع بين الطرفين، التي كانت في مجملها محبطة، فقد عوّل الفلسطينيون على حدوث انفراجة في ملف غزة، خاصة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، بعدما سبقت الزيارة تصريحات متكررة من الرئيس ترامب، التي كرر فيها وجوب دخول المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة وفتح معبر رفح، وامتداحه دور حماس الملتزم بقرار وقف إطلاق النار دون أيّ خروقات من طرفها.
وفي سؤاله حول احتمالية إفشال إسرائيل التهدئة والتوجه لاستئناف القتال في غزة، أجاب الكاتب والمحلل السياسي د. جهاد ملكة قائلاً: التهدئة الحالية ليست وضعاً دائماً، وإنّما وقف مؤقت لإطلاق النار في سياق مفاوضات شاملة بين إسرائيل وحماس، وهذه الهدنة تستخدم منصة للتفاوض حول المرحلة التالية من الاتفاق، لكنّها ليست سلاماً نهائياً وليست وقفاً حقيقياً للحرب، والتجارب السابقة في النزاع أظهرت أنّ مثل هذه التهدئات قد تبقى هشة ما لم تُحلّ المسائل الأساسية وهي الاحتلال، والسلاح، والأسرى، لذلك فهي عرضة للانهيار إذا فشلت المفاوضات.
وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ هناك مؤشرات توحي باحتمالية استئناف إسرائيل القتال، ومنها عودة الاشتباكات أو الهجمات المتبادلة مثل الغارات الجوية، وحوادث حدودية، إلى جانب استمرار التجهيزات العسكرية، أو القصف داخل المناطق المتفق عليها، وهذه الانتهاكات غالباً من طرف الاحتلال، وهي تحدث بشكل يومي.
ولفت إلى أنّ حماس ترى أنّ نزع السلاح يعني انسحاباً من المقاومة وتركاً للمشروع الوطني الفلسطيني من دون حماية، كما أنّ رفض حماس ليس فقط لأسباب عسكرية بقدر ما هو سياسي، فحماس ترى في السلاح ضمانة لها داخل السياسة الفلسطينية والأمن الذاتي، بينما إسرائيل ترى فيه خطراً مستمراً حتى بدون حرب، وقد يكون هناك فرص لصيغة وسطية مثل تجميد السلاح أو مراقبة دولية عليه، لكنّ ذلك يتطلب ثقة ومراقبة قوية وهو غير مضمون حتى الآن.
ضغوط في الداخل الإسرائيلي
بدوره يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد: "الحكومة الإسرائيلية تعاني من انقسامات داخلية حادة، خاصة في ظل ضغوط الرأي العام بعد الخسائر الأمنية والعسكرية، ومطالب قوى اليمين المتطرف باستمرار الحرب، وعدم تقديم تنازلات للفصائل الفلسطينية، في هذا السياق تستخدم الحرب أحياناً أداة لإعادة ترميم صورة القيادة السياسية، وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، إلى جانب ابتزاز الائتلاف الحاكم، بعض أطراف الائتلاف الحكومي تربط بقاءها في الحكومة باستمرار العمليات العسكرية، وترفض أيّ تهدئة طويلة قد تفسر على أنّها فشل أو تراجع أمام المقاومة."
ويؤكد في حديثه لـ (حفريات) أنّ هناك مؤشرات تدلّ على نوايا إسرائيل إفشال التهدئة، ومن أبرزها الخروقات المتكررة، واستمرار الضربات المحدودة أو الاستهدافات الانتقائية، وتوسيع قواعد الاشتباك تدريجياً، كما أنّ الخطاب العسكري والإعلامي وتصريحات القادة السياسيين والعسكريين تؤكد أنّ الحرب لم تنتهِ بعد، خاصة بعد تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية أيّ توتر ميداني، والاستعدادات العسكرية المتمثلة ببقاء القوات في حالة استنفار، واستمرار الحشود أو المناورات قرب القطاع، كلها مؤشرات قوية على احتمالية عودة الحرب.
ويشير إلى أنّه، بالرغم من الدعوات الدولية المطالبة بالتهدئة، وضمان استمرار وقف إطلاق النار، إلا أنّ إسرائيل تراهن على تراجع الاهتمام الدولي مع مرور الوقت، وترى إسرائيل أنّ أيّ تهدئة طويلة دون نصر واضح قد يفسر إقليمياً كضعف، وهو ما يشجع أطرافاً أخرى في المنطقة على رفع مستوى التحدي.
ولا يستبعد أن يكون هناك انهيار تدريجي للتهدئة، عبر تصعيد محدود يتدحرج إلى مواجهة واسعة، وعودة حرب شاملة بذريعة الدفاع عن النفس أو الرد على حدث أمني كبير، وهناك احتمالية لسيناريو آخر، هو لا حرب شاملة ولا تهدئة حقيقية، وإنّما استنزاف طويل الأمد، وإن بقيت إسرائيل على الاحتمال الأخير "الاستنزاف الطويل"، فإنّ ذلك سيشكّل معاناة كبيرة للمواطنين الذين يعوّلون على حدوث انفراجة تخفف من معاناتهم وتعيد إعمار بيوتهم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_0_0.jpg.webp?itok=0kQcRIcL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_0.png.webp?itok=veLM0KG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_0.jpg.webp?itok=m6OAb2DG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A_2_0_2_4_0_1.jpg.webp?itok=kLF7uVIF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/FB_IMG_1544169028806-1.jpg.webp?itok=qwRRyDww)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6.jpg.webp?itok=04T3Qc2_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0.jpg.webp?itok=0OjY_8fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_41_2_0.jpg.webp?itok=IrREvM8t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_0.jpg.webp?itok=-ytZF2BD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_28_0_2_2.jpg.webp?itok=q-0Er-5y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1.jpg.webp?itok=MsmU4uk7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_9_0.jpg.webp?itok=FRVAjScv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4_0_1_3.jpg.webp?itok=lvvR9tNH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)