
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية متداخلة، بدت السلطات الأردنية كأنّها ترسل رسالة واضحة إلى جماعة الإخوان المسلمين والتيارات المرتبطة بها، مفادها أنّ باب العودة إلى العمل ضمن الإطار الوطني والقانوني لم يُغلق تماماً، لكنّ الدولة في المقابل لن تتهاون مع أيّ نشاط تنظيمي موازٍ أو محاولات لإحياء بنى تعتبرها خارج الشرعية القانونية.
وقبيل عيد الأضحى وافقت السلطات القضائية الأردنية، عبر النيابة العامة ونيابة محكمة أمن الدولة، على الإفراج بكفالات عن عدد من الموقوفين المحسوبين على التيار الإسلامي، بينهم شخصيات بارزة وقيادات سابقة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، في خطوة يمكن باعتبارها محاولة لخفض التوتر الداخلي وإعادة اختبار فرص الاحتواء السياسي، دون تقديم تنازلات تمسّ اعتبارات الأمن والاستقرار.
رسالة إلى الإخوان: لا تختبروا صبر الدولة
شملت الإفراجات شخصيات إخوانية معروفة، من بينها الشيخ أحمد الزرقان والشيخ إبراهيم اليماني، إلى جانب عدد من الناشطين والمسؤولين السابقين وثلاثة شبان وُجهت إليهم اتهامات بالارتباط بحركة حماس، وذلك ضمن دفعة واحدة من الإفراجات عشية العيد، وهو ما حمل دلالة سياسية واجتماعية مرتبطة بأجواء التهدئة وامتصاص الاحتقان.
غير أنّ هذه الخطوة، بحسب القراءة السياسية للمشهد الأردني، لا تبدو أقرب إلى تسوية أو مصالحة مفتوحة، بقدر ما تمثل إنذاراً مغلفاً بمرونة محسوبة. فالدولة الأردنية، التي لطالما حافظت على معادلة دقيقة بين الاستيعاب والانضباط، تبدو كأنّها تمنح التيار الإخواني فرصة أخيرة لإعادة التموضع داخل الإطار الوطني المشروع، بعيداً عن التنظيمات الموازية أو الأنشطة التي قد تُفهم باعتبارها تحدياً لسلطة الدولة أو مساساً بأمنها.
ويواجه بعض المفرج عنهم اتهامات تتعلق بتأسيس تنظيم غير مشروع، وإدارة أنشطة مالية غير مرخصة أو مخالفات ذات صلة بقوانين مكافحة غسل الأموال والإرهاب، وتؤكد السلطات أنّ الإفراج بالكفالة لا يعني إسقاط التهم أو إغلاق الملفات، بل استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية وفق القانون.
وتبرز هنا الرسالة السياسية الأوضح التي يمكن اختصارها في معادلة غير معلنة: "إن عدتم، عدنا". أي أنّ الدولة مستعدة لإبداء قدر من المرونة وفتح نافذة لالتقاط الأنفاس، لكنّها في الوقت ذاته تحتفظ بكامل أدوات الردع إذا عادت أنماط التنظيم أو الأنشطة التي تعتبرها غير قانونية أو مهددة للاستقرار العام.
ملاحقة المشروع الإخواني
خلال الفترة الماضية نفذت السلطات الأردنية توقيفات لناشطين في عمّان والزرقاء والعقبة على خلفية اجتماعات وصفت بأنّها ذات طابع تنظيمي غير قانوني، مع توجيه اتهامات تتعلق بعقد اجتماعات غير مشروعة أو تعريض السلامة العامة للخطر، وهو ما يعكس تمسك الدولة بخط أحمر واضح يتعلق بالأمن الوطني وحدود العمل السياسي المقبول.
في الوقت نفسه، حملت الإفراجات عن عدد من الطلاب الموقوفين في قضايا مرتبطة بأحداث شغب جامعي، خصوصاً في الجامعة الأردنية، مؤشراً على رغبة رسمية في الحفاظ على مستقبل هؤلاء، والعمل على احتواء مناخ الاحتقان ومنع انتقال التوتر إلى مستويات اجتماعية أوسع، دون التفريط في هيبة القانون.
سياسياً، رحبت قوى محسوبة على التيار الإخواني الحزبي بهذه الخطوة، لا سيّما في الأوساط المرتبطة بحزب الأمة الجديد، الذي يُنظر إليه بوصفه إطاراً سياسياً معترفاً به قانونياً، في إشارة ضمنية إلى أنّ الأردن لا يغلق الباب أمام المشاركة السياسية للإسلاميين، لكنّه يصرّ على أن تكون هذه المشاركة عبر مؤسسات معترف بها لا عبر شبكات تنظيمية موازية.
ويمكن القول إنّ التجربة الأردنية مع جماعة الإخوان المسلمين ظلت لعقود قائمة على مزيج من الاحتواء والحذر، غير أنّ التحولات الإقليمية وسياقات الأمن الوطني دفعت عمّان إلى إعادة رسم حدود العلاقة بصورة أكثر صرامة، خصوصاً مع ما تعتبره الدولة نزعات انتهازية داخل دوائر الجماعة، تتأرجح بين خطاب الشراكة الوطنية ومحاولات الاستثمار في الأزمات الإقليمية، وتوظيف لحظات التوتر الشعبي لتعزيز النفوذ التنظيمي، وإبرام اتفاقات خارجية مع طهران والأذرع الإخوانية في المنطقة، وخاصةً الجماعة الإسلامية في لبنان.
وتبدو الرسالة الأردنية واضحة: الدولة ما تزال تفتح نافذة أخيرة للعودة إلى العمل الوطني المنضبط تحت سقف القانون، لكنّها في المقابل لا تبدو مستعدة للمقامرة بأمنها أو التساهل مع أيّ محاولة لإعادة إنتاج تنظيمات موازية أو فرض وقائع سياسية خارج قواعد الدولة ومؤسساتها.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)