الإخوان في مهب التحولات: 2026 عام تفكيك الشبكة العابرة للحدود

الإخوان في مهب التحولات: 2026 عام تفكيك الشبكة العابرة للحدود

الإخوان في مهب التحولات: 2026 عام تفكيك الشبكة العابرة للحدود


04/01/2026

يبدو أن عام 2026 لا يحمل للإخوان المسلمين مجرد تحديات تكتيكية جديدة، بل يشكل نقطة تحول وجودية في تاريخ الجماعة بعد نحو قرن من تأسيسها، حيث اعتبرت "العين الإخبارية"، في تقرير حديث، أن التنظيم الذي انطلق عام 1928 في الإسماعيلية المصرية ويشتهر بخطة “التمكين”، يواجه اليوم ما وصفه المراقبون بإعصار دولي من الضغوط القانونية والسياسية التي تهدّد وجوده ذاته، وقد تدفعه نحو “اقتلاع” شبه كامل من الساحة الدولية. 

ووفق التحليل المنشور، فإن هذا الإعصار الجديد يتمثل في ضغوط غربية متنامية بقيادة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الكبرى، والتي لم تعد تقتصر على الرقابة أو الاحتواء بل تتجه نحو إجراءات فعلية لحظر الجماعة وإدراجها على قوائم الإرهاب. 

يأتي ذلك بعد سلسلة من الخطوات بدأت بإعلان ولاية تكساس الأمريكية تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، ثم تسارع اهتمام العواصم الأوروبية ببحث إمكانيات حظر التنظيم ضمن قوانين مكافحة الإرهاب. 

ويُبرز التقرير تصريحات خبراء غربيين وعرب يرون أن هذا المنعطف يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة المشروع الإخواني كتنظيم أيديولوجي وعابر للحدود، وليس كحركة سياسية عادية. الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، وصف الوضع بأنه انتقال من “مرحلة الاحتواء إلى مرحلة القضاء على نفوذ التنظيم داخل أوروبا”، مشيراً إلى أن الإخوان لم يعودوا قادرين على الاستفادة من الحريات والأنظمة القانونية الأوروبية كما في السابق. 

وفي قراءة أكثر عمقاً للمشهد، يرى الخبير اللبناني طارق أبو زينب أن الجماعة لم تعد تمتلك “وجوداً فعلياً” على الساحة الدولية، وأن ما كان يُسوَّق له على أنه شبكة عالمية منظمة أضحى “مجموعات مبعثرة تحت واجهات مختلفة” تبحث عن شرعية عبر منظمات خيرية أو حقوقية. 

هذه التصريحات تعكس رؤية مقلقة لطموحات الإخوان، إذ تشير إلى أنه بعد تراجع الدعم الخارجي وتقلص النفوذ والانقسامات الداخلية، فإن الجماعة تعيش أسوأ مرحلة في تاريخها، وقد تكون 2026 محطة حاسمة في مسار انهيار طويل. 

من جهته، المحلل الأردني مأمون المساد يؤكد أن الإسلام السياسي، بما فيه الإخوان، يمر بمرحلة إعادة تشكيل عميقة نتيجة تراكمات فشل التجارب في دول مثل مصر والسودان وتونس، وتراجع القدرة التنظيمية والتأثير الشعبي. ويضيف أن “الانكماش السياسي” هو السيناريو المرجّح للتنظيم، في ظل ميل الدول نحو تعزيز الدولة المركزية ورفض مراكز نفوذ خارج أطر السيادة الوطنية. 

لكن التحليل لا يغفل أن بعض الخبراء، مثل الباحث المصري هشام النجار، يؤكّد أن الإخوان لن تكتب نهايتها بالكامل إلا إذا تم تصنيفها رسمياً كمنظمة إرهابية في كل من أمريكا وأوروبا، وفي هذه الحالة فقط يمكن الحديث عن نهاية فعلية لدورها ككيان مؤثر. وإلا فإن مرحلة ما بعد التصنيف ستكون مليئة بمحاولات البقاء تحت عناوين ووظائف جديدة، ربما أكثر سرية وأقل فاعلية. 

ويبدو أن الإخوان لم يصلوا بعد إلى “نهاية الطريق”، لكنهم في مرحلة تراجع حاد تُظهر هشاشة مشروعهم السياسي والأيديولوجي، وتؤكد أن القرارات الغربية المتسارعة في 2026 لا تستهدف مجرد تنظيم سياسي، بل مشروعاً أيديولوجياً عانى من تناقضات داخلية وتراجع دعم خارجي جعل بقاءه على المنوال السابق شبه مستحيل.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية