أقدم قصيدة حبّ في العالم

أقدم قصيدة حبّ في العالم

أقدم قصيدة حبّ في العالم


24/11/2025

ترجمة: عبود الجابري

تُعتَبَرُ "أُغنيةُ حُبٍّ لِشُوـسين" أقدمَ قصيدةِ حُبٍّ معروفة في العالم، وتعود إلى حوالي عام 2000 قبل الميلاد. تَمَّ تَأليفُها في بلاد ما بين النهرين القديمة كجُزء من طقوس الخصوبة المُقَدَّسَة، وقبل اكتشافها في القرن التاسع عشر وترجَمتها لاحقًا في القرن العشرين، كان يُعتَقَد أنّ نشيد الأناشيد التوراتيّ هو الأقدم من بين قصائد الحُبِّ التي وُجِدَتْ.

في القرن التاسع عشر انطَلَقَ علماء الآثار باتجاه منطقة بلاد ما بين النهرين بحثًا عن أدلَّة مادِّيَّة تُثبِت صحَّة روايات العهد القديم التوراتيّ، وعلى الرّغم من أنّ هذا رُبَّما لم يكن الهدف الأساسيّ في بداية الأمر، إلّا أنّ الحاجة إلى تبرير التمويل من خلال إثارة الاهتمام العامّ دَفَعَتْه لِيُصبِحَ محورًا رئيسيًّا لجهودهم البحثيّة، وعوضًا عن العثور على الأدلّة المُتَوَقَّعَة، تمَّ الكشف عن ألواح مسماريّة أظهَرَتْ أنّ العديد من القصص الواردة في النصوص التوراتية تستند إلى مصادر من حضارة بلاد ما بين النهرين، وقد شَكّل هذا الاكتشاف نقطة تحوُّل جوهريّة، ليس فقط في مجال الدراسات التوراتية خلال تلك الفترة، وإنّما أيضًا في فهم تاريخ العالَم كما كان يُتَصَوَّر حينَها.

التنقيب والاكتشاف

عندما شرع عالم الآثار أوستن هنري لايارد في عمليات التنقيب بمدينة كالح عام 1845، واجهَ ضغوطًا كبيرةً للعثور على مواقع ذات صلة بالروايات التوراتية، ونتيجةً لهذه الضغوط، أسرع إلى استنتاج أنّ المدينة التي اكتشفها هي نينوى.

وقد وَثَّقَ روايتَه عن تلك الأعمال في كتاب صدرَ عام 1849 تحت عنوان "نينوى وآثارها"، الذي حَظِيَ بشهرةٍ واسعةٍ بفضل المكانة المميزة لنينوى في الكتاب المقدَّس، ممّا جعَلَه من بين الكتب الأكثر مبيعًا آنذاك، وقد أسهمَ نجاحُ هذا العمل الأدبيّ في إثارة اهتمامٍ كبيرٍ بتاريخ بلاد الرافدَيْن، حيثُ اعتبرَ العديدُ ذلك بمثابة وسيلةٍ لتأكيد صِدقيَّة الروايات التوراتية، ونتيجةً لهذا التوجّه، تمَّ إرسالُ المزيد من البعثات إلى المنطقة بحثًا عن مدن أخرى ذاتِ صِلَةٍ بالكتاب المقدَّس.

وجديرٌ بالذِّكر أنّه قبلَ الشروع في هذه الحملات الاستكشافية للعثور على مواقع أثرية في نينوى وما حولَها، كان يُنظَرُ إلى الكتاب المقدّس باعتباره أقدمَ نصٍّ مكتوبٍ في العالم، فيما كانت قصيدة "نشيد الأنشاد"، المعروفة أيضًا باسم "نشيد سليمان"، تُعَدُّ أقدمَ قصيدةِ حبٍّ مسجَّلة، والمفارقة تكمن في أنّ تلك البعثات التي كان الهدفُ منها تأكيدَ الروايات التاريخية للكتاب المقدّس، أسفرتْ في الواقع عن نتائج أعادتْ تشكيلَ فهمِنا للتاريخ القديم بشكلٍ أكثرَ تعقيدًا ممّا كان متوقعًا.

عندما قام لايارد بالتنقيب في الموقع الحقيقيّ لنينوى بين عامَيْ 1846 و1847، عثرَ على مكتبة الملك الآشوريّ آشور بانيبال، الذي حكمَ بين 668 و627 قبل الميلاد، وقد كشفت النصوص المسمارية التي ترجمَها الكاتب الشهير جورج سميث حينها أنّ قصص سقوط الإنسان والطوفان العظيم وسفينة نوح لم تكن من إبداع مؤلفي سفر التكوين، بل نشأتْ كحكايات قديمة من بلاد ما بين النهرَيْن وأُعيدتْ صياغتُها لاحقًا بوساطة نُسّاخٍ عبرانيين. كذلك، لم يعد بالإمكان اعتبار "نشيد الأنشاد"، الذي يعود إلى الفترة بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد، أقدم قصيدة حبٍّ، بعدما تمَّ اكتشاف "أغنية حبٍّ لشو-سين"، التي يعود تاريخها إلى حوالي عام 2000 قبل الميلاد، ولم تكن القصيدة مجرّد تعبيرٍ عن عاطفة الحبِّ فحسب، بل مثَّلتْ جزءًا من طقسٍ دينيٍّ مقدَّس يتمُّ الاحتفال به سنويًا، وهو المعروف بطقس "الزواج المقدَّس".

عند اكتشافها، تمَّ نقلُ اللوحة الطينية المكتوبة بالخطِّ المسماريِّ، التي تحملُ عنوانَ "أغنيةِ حبٍّ لشو-سين"، إلى متحف إسطنبول في تركيا، ومع ذلك، ظلَّتْ هذه اللوحةُ محتجزةً في أحد الأدراج دون أن تخضعَ لأيّ ترجمةٍ أو تفسيرٍ، وظلَّ محتواها غيرَ معروفٍ حتى عام 1951، حين اكتشفَها عالمُ الدراسات السومرية البارز صموئيل نوح كرامر أثناء انشغاله بترجمة النصوص القديمة.

كان كرامر بصدد اختيار النصوص التي سيعملُ على ترجمتها وتحليلها لاحقًا عندما وقعتْ بين يديه تلك الأغنية العاطفية المخطوطة، ويصفُ كرامر تلك اللحظة الاستثنائية في كتابه الشهير "التاريخ يبدأ في سومر"، الذي يتناول فيه أبرزَ إنجازات الحضارة السومرية:

"كانتِ اللَّوحةُ الصَّغيرةُ ذاتُ الرَّقم 2461 محفوظةً بعنايةٍ داخلَ أحدِ الأدراجِ، تُحيطُ بها عدَّةُ قطعٍ أخرى، وعندما نظرتُ إليها لأوَّلِ مرَّةٍ، استرعى انتباهي بشكلٍ خاصٍّ حالَتُها الجيِّدةُ التي بدت كأنَّها تحدَّت الزَّمنَ، وسرعان ما تبيَّن لي أنَّني أمامَ نصٍّ شعريٍّ، مُقسَّمٍ إلى مقاطعَ عدَّةٍ، يُمجِّدُ قيمَ الجمالِ والحبِّ، ويحتفي بعروسٍ سعيدةٍ وملكٍ يُدعى شو-سِين، الذي حكم بلادَ سُومَر قبلَ حوالي أربعةِ آلافِ عامٍ. ومعَ تكرارِ قراءتي للنصِّ، بات من الواضح محتواهُ المميَّزُ دونما شكٍّ؛ فقد أدركتُ أنَّ ما أحمله بين يديَّ ليسَ مجرَّدَ لوحةٍ أثريَّةٍ، بل إحدى أقدمِ أغاني الحبِّ التي قام الإنسانُ يومًا بتوثيقِها".

"لم تكن القصيدةُ مجرَّدَ تعبيرٍ عن الحبِّ فحسبُ، بل مثَّلت جزءًا جوهريًّا من طقسٍ مقدَّسٍ يُمارس سنويًّا، ويُعرَفُ بطقسِ "الزَّواجِ المقدَّسِ"، حيث يُجسِّدُ الملكُ ارتباطًا رمزيًّا بالإلهةِ إنانا، ممّا يعكسُ ضمانَ الخصوبةِ والنَّماءِ للعامِ المقبلِ. ويُوضِّحُ الباحثُ كرامر أنَّه وفقًا للمعتقداتِ السُّومريَّةِ، كان على الحاكمِ أداءُ واجبٍ مقدَّسٍ يتمثَّلُ في الزَّواجِ السَّنويِّ بكاهنةٍ وممثِّلةٍ للإلهةِ إنانا، ربَّةِ الحبِّ والإنجابِ، بهدفِ تعزيزِ الخصوبةِ في الأراضي الزراعيَّةِ واستمراريَّةِ الحياةِ الإنسانيَّةِ، وكان الاحتفالُ بهذه المراسمِ يتمُّ في يومِ رأسِ السَّنةِ، وكانت تسبقُها مجموعةٌ من الفعاليَّاتِ الاحتفاليَّةِ التي تتضمَّنُ الولائمَ الكبيرةَ، والموسيقى، والرَّقصَ، والأغانيَ، ومن المُرجَّحِ أنَّ العروسَ المختارةَ للملكِ شو-سِين قد قامت بإلقاءِ القصيدةِ المنقوشةِ على النُّصوصِ الطِّينيَّةِ، الموجودةِ حاليًّا في متحفِ إسطنبول، خلالَ واحدةٍ من هذه الاحتفالاتِ المرتبطةِ برأسِ السَّنةِ".

 

يُقدِّمُ الباحث جيرمي بلاك، المعروف باحترافه ودراساته المتعلِّقة بنصوص بلاد ما بين النهرين، تفسيرًا مشابهًا للقصيدة. ويُوضِّح بلاك أنّ هذه القصيدة هي واحدة من عدَّة أغاني حبٍّ نُظِمت للملك، وتَعكس إيمانَه بعلاقته الخاصَّة والحميمة مع إلهة الحبِّ، وفي بعض الأغاني المشابهة، يبدو أنَّ اسم الملك استُبدل باسم دموزي، الحبيب السماويّ لإنانا في الأساطير، وغالبًا ما يتمُّ أداء هذه الأغاني ضمن إطار طقوس دينيَّة يُطلَقُ عليها "الزَّواج المقدَّس"، إلَّا أنّ التفاصيل الدقيقة لهذه الطُّقوس ما تزال غير معروفة. وترتبط الفكرة بأنّ الملك قد يمارس ـ بمعنًى رُوحيٍّ ما ـ التَّواصل مع الإلهة مباشرةً ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بألوهيَّة ملوك تلك الفترة.

ويُعتقَدُ أنّ اتِّصال الملك بالإلهة عن طريق إقامة علاقة مع إحدى كاهناتها، هي فكرةٌ تُعزِّز ارتباط الطُّقوس بالمعتقدات الدينيّة. لكن، كما يُشير بلاك، تبقى تفاصيل طقوس الزّواج المقدَّس مجهولةً إلى حدٍّ كبيرٍ. وعلى الرغم من الجانب الدينيّ والاجتماعيّ لتلاوة القصيدة بصوت "العروس"، إلَّا أنَّها تحمل أيضًا طابعًا شخصيًّا وعاطفيًّا عميقًا، وتُسلِّط القصيدة، التي تُلقى من منظورٍ أنثويٍّ، الضوءَ على الحبِّ بمستويَيه الرُّومانسيّ والإيروتيكيّ، ممّا يجعلها تعبيرًا مميَّزًا عن العواطف البشريّة في سياقها الثقافيّ والدينيّ.

شو-سِيْن هو الابن الأصغر لشولغي ملك أور، الذي امتدَّت فترة حكمه بين 2029 و1982 قبل الميلاد، ويُعَدُّ شولغي أحد أعظم ملوك عصر أور الثالثة (2047-1750 قبل الميلاد). بعده اعتلى العرش ابنه أمار-سين، الذي حكم من 1982 إلى 1973 قبل الميلاد، وتمكَّن من قمع الثورات والحفاظ على استقرار المملكة حتى وفاته بسبب لدغة عقرب. عقِب ذلك تولَّى شو-سِيْن السلطة، ويُعْتَرَفُ به في كثير من الأحيان كواحد من أبرز ملوك عصر أور الثالثة، إن لم يكن أعظمَهم.

وفقًا للباحث ستيفن بيرتمان، لم تكن هذه القصيدة مجرَّد عمل أدبي منفرد، بل كان شو-سِيْن أيضًا الشخصية الرئيسية في سلسلة من القصائد الإيروتيكية المكتوبة باللغة الأكادية، التي اعتمدت أسلوبًا حواريًّا يشبه إلى حدٍّ كبير أسلوب أغنية الأنشاد التوراتية اللاحقة.

غيَّرت الاكتشافاتُ الأثريَّةُ التي أُجريتْ في بلاد ما بينَ النَّهرين خلال القرن التاسع عشر بشكل جذريٍّ الطريقةَ التي يُفْهَمُ بها تاريخ العالم، حيث كان الماضي القديم محصورًا فقط ضمن إطار الكتاب المقدَّس والسرديات التاريخية المرتبطة به، ومع العثور على تراث بلاد الرافدين القديم، اتسعت أطروحات التاريخ وازدادت عمقًا، وهو ما جعل قصة الإنسانية أكثر تعقيدًا وجاذبية، وقد تميَّز أدب بلاد ما بين النهرين القديمة بكونه البداية الحقيقية للأشكال الأولى للأدب العالمي، مُعبّرًا عن أولى المشاعر الإنسانية العميقة والتجارب المتنوعة، ومنها تجربة الحب والعواطف الرومانسية التي تجلَّت في أقدم قصيدة حبٍّ معروفة في التاريخ.

نص القصيدة

الترجمة التالية لقصيدة "أغنية حُبّ لشو-سين" مأخوذة من كتاب صموئيل نوح كرامر "التاريخ يبدأ في سومر"، ص 246-247:

أَيُّهَا العَرِيسُ، العَزِيزُ عَلَى رُوحِي،

أَيُّهَا الجَمِيلُ كَالعَسَلِ، يَا مَنْ يَمْلَأُ القَلْبَ بَهْجَةً.

 

أَيُّهَا الأَسَدُ، يَا صَاحِبَ الهَيْبَةِ وَالعِزِّ،

جَمَالُكَ يَأْسِرُنِي، يَا مَلِيكَ الحَيَاةِ الحُلْوَةِ.

 

لَقَدْ سَحَرْتَنِي، دَعْنِي أَقِف أَمَامَكَ بِدَهْشَةٍ وَارْتِعَاشٍ.

أَيُّهَا العَرِيسُ، خُذْنِي إِلَى حَيْثُ السَّكِينَةُ؛

إِلَى حُجْرَةِ الأَحْلَامِ.

 

لَقَدْ أَذَبْتَ قَلْبِي بِحُبِّكَ؛

دَعْ هَذَا القَلْبَ يَرْتَجِفُ أَمَامَ عَظَمَتِكَ.

أَيُّهَا الأَسَدُ، خُذْنِي إِلَى حَيْثُ يَتَوَهَّجُ الهَوَى.

 

فِي خَارِطَةِ حَيَاتِنَا فِي أَرْضِ النَّهْرَيْنِ العَتِيقَةِ،

أَيُّهَا العَرِيسُ، دَعْنِي أُمَتِّعكَ،

لَمَسَاتِي أَثْمَنُ مِنَ العَسَلِ، لَذَّتُهَا تَفُوقُ الوَصْفَ.

فِي تِلْكَ الغُرْفَةِ الَّتِي تَعِجُّ بِالعَسَلِ وَالسِّحْرِ،

دَعْنِي أَسْتَقِي مِنْ جَمَالِكَ الفَرِيدِ وَأَتَأَمَّلُ رَوْعَةَ وَجْهِكَ.

 

أَيُّهَا الأَسَدُ، امْنَحْنِي فُرْصَةً لِلإِبْحَارِ فِي حُبِّكَ،

لَمَسَاتِي الَّتِي لَا تُقَاوَمُ كَنْزٌ مِنَ الحُلْوَى.

 

أَيُّهَا العَرِيسُ، لَقَدْ مَنَحْتُكَ ابْتِسَامَتِي،

قُلْ لِأُمِّي إِنَّ مُتْعَتَنَا سَتَمْلَأُ قَلْبَهَا فَرَحًا؛

وَلِأَبِي إِنَّ اللِّقَاءَ سَيَجْلِبُ أَعْظَمَ الهَدَايَا.

 

يَا مَلَاكَ الرُّوحِ، أَعْرِفُ كَيْفَ أَرْوِي عَطَشَ رُوحِكَ.

يَا عَرِيسُ، نَمْ فِي دَفءِ مَنْزِلِنَا حَتَّى يَتَّضِحَ الفَجْرُ،

أَعْرِفُ كَيْفَ أُضِيءُ قَلْبَكَ بِفَرْحَةٍ قَرِيبَةٍ؛

كَمَا يُنِيرُ القَمَرُ الظَّلَامَ.

أَيُّهَا الأَسَدُ، نَمْ بِعُمْقٍ

فِي مَكَانِنَا المُبَارَكِ حَتَّى مَجِيءِ النُّورِ.

 

لِأَنَّكَ تُحِبُّنِي حُبًّا يَمْلَأُ الكَوْنَ بَهْجَةً،

امْنَحْنِي مِنْ لَمَسَاتِ رُوحِكَ مَا يَشْفِي الوِجْدَانَ،

يَا إِلَهِي الحَامِي وَسَيِّدِي العَظِيمِ شُو-سِين،

يَا مَنْ يُسعِدُ قَلْبَ إِنِلِّ الجَلِيلِ،

اجْعَلْنِي أَقْرَبَ إِلَيْكَ فِي وَاحَةِ حُبِّكَ الدَّافِئِ.

 

مَكَانُكَ يُنَافِسُ العَسَلَ بِطَرَاوَتِهِ وَجَمَالِهِ الَّذِي لَا يُضَاهَى،

مَدَّ يَدَكَ لِتَحْتَضِنَ حِكَايَتَنَا كَالغَيْمِ الهَانِئِ الرَّفِيقِ،

وَامْسِكْ بِهَا بِلُطْفٍ

كَمَا يُمْسِكُ ثَوْبُ المُغْرَمِينَ بِكُلِّ حُبٍّ وَشَفَافِيَّةٍ.

المصدر: بيرتمان، س. دليل الحياة في بلاد ما بين النهرين القديمة، مطبعة جامعة أكسفورد، 2003.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية