
عمرو فاروق
فضيحة كبرى منيت بها جماعة الإخوان بعد تورط عدد من قياداتها في الاستيلاء على أموال الصدقات والتبرعات الخاصة بجمعية "وقف الأمة"، التي تم تدشينها عام 2013 في تركيا تحت رعاية التنظيم الدولي للجماعة، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أسسه يوسف القرضاوي. وقد حظيت هذه الجمعية بدعم شخصيات نافذة داخل حركة حماس، وعدد من المنظمات الإسلامية الدولية، بهدف إقامة مشاريع خدمية وتعليمية في الأراضي المحتلة.
وقد أصدرت حركة "حماس" بيانًا رسميًا داخليًا منذ عدة أشهر، اتهمت فيه القائمين على جمعية "وقف الأمة" بسرقة أموال التبرعات وعدم إيصالها إلى الداخل الغزاوي بهدف إقامة المشاريع التنموية والإنسانية المعلنة، بعد تتبع مسارات الأموال ووضعها في استثمارات خاصة وأصول مملوكة لبعض الشخصيات المرتبطة بالمؤسسة.
غير أن الوقائع تم تسريبها أخيرًا على منصات التواصل الاجتماعي من قبل عناصر تابعة للحركة، بهدف التحذير من استغلال الجمعية للأزمة الإنسانية في غزة والاستمرار في جمع الأموال، التي تم إنفاقها وتقسيمها في النهاية بين القائمين على الجمعية، في ظل توسع نشاطها داخل دول المنطقة العربية والدول الأوروبية.
الوقائع التي تم تسريبها بينت أن القائمين على مشروع "وقف الأمة" الخيري استولوا على أموال التبرعات وقاموا بشراء شقق فندقية في منطقة "جويزلي باغ" بتركيا، وهم فؤاد الزبيدي وسمير سعيد، فضلًا عن شخص ثالث حصل على نسبة خاصة مقابل تسهيل عملية شراء الشقق الفندقية
ومن ضمن الوقائع شراء أجنحة فندقية في منطقة "جونشلي" في إسطنبول، بتبرعات تم جمعها لصالح جمعية "وقف الأمة" من جمعيات خيرية في الجزائر وقطر والكويت والأردن، بجانب تحويل التبرعات إلى كيانات وهمية، يتم من خلالها نقل الأموال مرة ثانية إلى حساباتهم الخاصة.
الإشكالية الكبرى تلخصت في أن "الهيئة الإشرافية" على "وقف الأمة" تلقت رسائل متكررة تفيد بأن قطاع غزة لم يحصل على أية أموال من الجمعية على مدار السنوات الأخيرة، وأن الأموال التي تم جمعها من الصدقات والزكاة والتبرعات تُنفق في جهات غير معلومة.
المشكلة الحقيقية تتمثل في أن مثل هذه المؤسسات تحظى بدعم دولي في غياب تام للشفافية والرقابة المالية على نشاطها ومتابعة القائمين عليها، وغالبيتها مرتبطة بجماعة الإخوان والتنظيم الدولي.
حملة الترويج لجمعية "وقف الأمة" تشير إلى أهميتها للتنظيم الدولي، خاصة في ظل مشاركة عدد كبير من القيادات المؤثرة في النشاط الإخواني في الدول العربية والغربية، والإصرار على استحواذها على كعكة الصدقات والتبرعات وأموال الزكاة من الجاليات العربية في الغرب، بما يحقق هدف إعادة تدوير هذه الأموال مرة ثانية في عباءة التنظيم الدولي.
الواقعة الأخيرة ربما تشهد حالة من النزاع بين مؤسسات التنظيم الدولي وقيادات حركة حماس، خاصة في ظل البيان الرسمي الصادر عن الحركة ومحاولة غسل يدها من نشاط الجمعية في جمع الأموال لصالح القضية الفلسطينية، وبالتبعية لصالح حركة "حماس" ممثل التنظيم الدولي، وليس لصالح عدوها التقليدي في الضفة الغربية "هيئة التحرير الفلسطينية".
بيان حركة حماس بمثابة انقلاب على الدور الذي تمارسه جماعة الإخوان في استغلال القضية الفلسطينية شرقًا وغربًا في جمع الأموال عبر شبكة كبيرة وضخمة من المؤسسات الخيرية والإغاثية المنتشرة في الدول العربية والغربية، ويدخل ضمن الفضائح المالية التي منيت بها الجماعة خلال السنوات العشر الأخيرة، أو حتى على مستوى تاريخها.
عمليًا، جماعة الإخوان استحوذت على أموال الصدقات والتبرعات وتم إنفاقها لصالح النشاط التنظيمي، من خلال إعادة تدويرها في المشاريع الاقتصادية التي تضمن استمرار تدفق الأموال. خاصة أن الجماعة اعتمدت استراتيجية الدولة البديلة أو الموازية في السيطرة على المجتمع واختراق مؤسسات الدولة، وضمان الهيمنة على الطبقات الفقيرة والمهمشة، في ظل غياب الدور المنوط بمؤسسات الدولة حينها، لا سيما في عهد مرحلة الرئيس السادات والرئيس مبارك.
وفي اعتقادي، أن النظام السياسي الحالي انتبه جيدًا لهذا المشروع، فاتخذ إجراءات فاعلة من خلال توحيد عمل مؤسسات العمل الخيري من خلال "التحالف الوطني للمؤسسات الخيرية"، مع إيجاد رقابة صارمة حول طرق جمع التبرعات والأموال لصالح القضية الفلسطينية، بما يحقق حالة من الممانعة تجاه استخدام أو توظيف هذه الأموال لصالح الجماعة ومشروعها التخريبي في الداخل المصري.
الاستيلاء على أموال التبرعات الخاصة بالقضية الفلسطينية، بوضعها في خدمة المشروع الإخواني أو سرقتها من قبل القائمين عليها، تم توثيقه في كتب ومذكرات قادة الجماعة، ابتداءً من الخلاف بين حسن البنا وأحمد السكري، وكيل الجماعة، الذي وثقته مقالات صحيفة "الأهرام"، وصحيفة "صوت الأمة"، في أربعينيات القرن الماضي، تحت عنوان "المرشد الكذّاب"، وفضحت الكثير من المخالفات التي وقعت بين جدران التنظيم الإخواني حول مصير الأموال التي تم جمعها تحت مظلة القضية الفلسطينية.
وفي كتابه "الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ"، الصادر عن "دار الدعوة" عام 1994، يقول محمود عبد الحليم، أحد مؤسسي التنظيم الخاص: "الإخوان يحصلون على الأموال من المسلمين كافة وليس الإخوان فقط، وهو ما يعود على الجماعة بالفائدة، بخاصة أن التبرعات لا تتم بإشراف الدولة، وهو ما يصب في مصلحة الجماعة، لعدم ضمان الجهة التي تصل لها التبرعات، والتي ثبت بعد ذلك أن التبرعات لم تكن تذهب لفلسطين، ولكنها كانت تستخدم لخدمة الجماعة".
ويستكمل محمود عبد الحليم: "أحب أن أنبه القارئ إلى أن الأموال التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين، فهم كانوا في غير حاجة إليها؛ لأن الأغنياء من أهل فلسطين كانوا وراء هؤلاء المجاهدين، وإنما كان جمعنا للتبرعات أسلوبًا من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية، والذي يتيح الحصول على تبرعات من جميع المسلمين وليس الإخوان فقط، وأضيف الآن إلى ذلك أن هذه المبالغ لم تكن ترسل إلى المجاهدين".
بينما يشير علي عشماوي، أحد مؤسسي التنظيم الخاص، في كتابه "التاريخ السري للإخوان المسلمين" (صادر 2006)، إلى أن "الإخوان كلما تسنح لهم فرصة المتاجرة بقضية المسجد الأقصى، يطالبون بفتح باب التطوع لإنقاذ الأقصى، ومعناه فتح باب التبرع لجمع المال من جديد".
وبالتالي، الجماعة وظفت المشاعر الدينية تجاه القضية الفلسطينية كغطاء للاستحواذ على أموال الصدقات والتبرعات، فأسست المئات من المؤسسات الخيرية التي تمددت في الدول العربية والأوروبية، مثل منظمة "الإغاثة الإسلامية" التي أسسها هاني البنا عام 1984، والصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية (Interpal) تأسس عام 1991 ويمتلك 11 فرعًا، ومؤسسة قرطبة (TCF) التي أسسها أنس التكريتي، و"المجلس الإسلامي البريطاني"، و"اللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين" (CBSP) أسست عام 1995، ومؤسسة "سنابل الأقصى الخيرية" تأسست في السويد عام 1999، و"صندوق الأقصى" ويمتلك عدة فروع في هولندا وبلجيكا والدنمارك وتأسس عام 2001، ومؤسسة "الإسراء" في هولندا، وصندوق (ASB)، و(SHS) في سويسرا، وصندوق (ABSSB) في إيطاليا، فضلًا عن المقرات الناشطة مثل "كريكل وود برودواي" و"كروان هاوس" و"زبنكيل هاوس"، وتعتبر مسارات لجمع الأموال من الجاليات العربية والإسلامية في الغرب.
إيجبتك

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

