عبير موسي لـ"حفريات": النهضة تريد تحويل تونس إلى ملاذ إخواني للتنظيم الدولي

عبير موسي لـ"حفريات": النهضة تريد تحويل تونس إلى ملاذ إخواني للتنظيم الدولي

مشاهدة

07/07/2021

أجرى الحوار: رامي شفيق

قالت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسي، إنّ الاعتداء عليها مؤخراً في مجلس النواب، "كشف الوجه الآخر لحركة النهضة التونسيّة، وأظهر بنية العنف داخل التنظيم الإخواني"، مؤكدةً في حوارها مع "حفريات" أنّ "راشد الغنوشي يحاول توريط تونس في الصراع الإقليمي، بهدف إسداء خدمات لتركيا، وهو ما ظهر جليّاً في الأزمة الليبية، لكن تحركات الحزب الدستوري الحر أحبطت مسعاه، وكشفت استهانته بالأمن القومي التونسي".

وأضافت أنّ الإخوان يوزعون الأدوار فيما بينهم، وندرك أيضاً استحالة خروج قياداتهم من التنظيم، والأمر مجرد تظاهر بوقوع الاختلاف العميق، بين أفكار التنظيم وأفكارهم الشخصيّة.

وهنا نص الحوار:

نهج الاعتداء الإخواني

خلال مناقشة الاتفاقية مع صندق قطر للتنمية في مجلس النواب نهاية الشهر الماضي، حدث اعتداء عليكم الأمر الذي يضع استخدام العنف لدى جماعات الاسلام السياسي، في دائرة الضوء من جديد، فما هو سياق هذا الاعتداء؟

هذه الواقعة السافرة، والتي تتمثل في الاعتداء الجسدي المتكرر، عبر مرات عديدة داخل مجلس النواب، من قبل أعضاء حركة النهضة، تكشف أمام الرأي العام خطورة هذه الحركة، ومدى خطر تحكمها في مؤسسات الحكم؛ إذ إنّهم قادة ميليشيات، ولا يعرفون سوى لغة العنف والدم، ضد كل من يختلف معهم في الرأي.

جماعات الإسلام السياسي لا تعرف سوى لغة العنف والدم ضد كل من يختلف معها في الرأي

لا يمكنني النظر إلى مسألة الاعتداء المتكرر عليّ، سوى عبر الفعل المتعمد والمرصود صوب تهديد حياتي وسلامتي، الأمر الذي بدا واضحاً أمام الجميع، حين توجه المعتدي حيث أتواجد، من غير إرادة مني، أو توجيه أيّ قول أو فعل ضده، ولولا تدخل زملاء الكتلة البرلمانية لحمايتي، الذين وصنعوا جداراً عازلاً بيني وبين المعتدي، لحدث أمر أكبر من ذلك، ووقع ضرر بدني هدّد سلامتي.

الواقعة كانت كاشفة بجلاء، عن مدى ارتباط حركة النهضة بالعنف المادي، ومدى نظرتهم الدونية تجاه المرأة، وعلى هذا يستفيق الجميع على مدى خطورة مثل هذه التنظيمات، ومدى زيف ادعاءاتهم ضد كافة الأحزاب المعارضة لتوجهاتهم.

ولكن ما هي المخاطر المترتبة على هذه الاتفاقية؟

الاتفاقية يعلم الجميع أنّها تندرج ضمن استقواء الإخوان بالتمويلات الخارجية، القادمة لهم من قطر، واستطاعوا في زمن مضى الاستفادة منها، لذبح انتخابات العام 2011 وما بعدها.

والآن يتحركون ضمن تسييل الأموال الإخوانية، عبر الجمعيات المشبوهة، التي صُنفت في دول عديدة بأنّها جمعيات إرهابية، الأمر الذي يهدد استقرار تونس، عبر خبراتنا من نشاط جمعية القرضاوي في البلاد منذ العام 2012.

ولهذا نحن من الصعوبة بمكان، أن نوافق على مثل هذه الاتفاقيات، التي تهدد سيادة الدولة التونسية على أراضيها، إذ تضمنت فصلاً يمنع الدولة التونسية من ممارسة حقها الكامل والأصيل، في منع أيّ مشاريع خاصة بصندوق قطر للتنمية، ونحن لدينا في تونس مجلة الاستثمارات، تمنح كافة المستثمرين التسهيلات اللازمة والضرورية لعملهم، وانطلاق مشاريعهم في البلاد.

النهضة تتحرك ضمن تسييل الأموال الإخوانية عبر الجمعيات المشبوهة التي صُنفت إرهابية في دول عديدة

وبالتالي صعب علي أن أنظر إلى هذه الاتفاقية بارتياح، ودون أن تكون في اعتقادي الخاص، صورة مباشرة لوضع استعماري لوطني تونس، فضلاً عن كون الاتفاقية تمنحهم انتداب أيّ عدد من الموظفين، دون حق للإطار التنظيمي للدولة في مراقبة هذا الإجراء، بل الاتفاقية تجبر الدولة التونسية على تقنين كافة الإجراءات القانونية؛ لإقامة هذه العمالة الوافدة، وبالتالي يضحي الخطر محدقاً بالبلاد، إذا ما تم استدعاء عناصر من الإخوان المسلمين، المطرودين من دول عديدة، ولا يوجد لهم مأوى واضح، والذين إذا دخلوا عبر هذه الاتفاقية، لن تملك تونس ممارسة أيّ اعتراض على مثل هذه التصرفات، التي تهدد سلامة وأمن البلاد. والآن نحن بصدد تجميع التوقيعات اللازمة والضرورية؛ لوقف هذه الاتفاقية.

مسارات الأزمة السياسية في تونس

مسارات الأزمة السياسية في تونس، تتقاطع معها دوماً حركة النهضة، وسعيها نحو القبض على مفاعيل السلطة؛ كيف يمكن الاشتباك مع هذا الطرح؟

بداية، ينبغي التأكيد على أنّ الحزب الدستوري الحر، كرر غير مرة، أنّ سبب مشاكل تونس، والوضع الصعب الذي تحياه البلاد، يرتبط مباشرة بهذه الحركة، التي تحايلت في دخولها البلاد، ويشهد ملفها القضائي الخاص بمرجعتيها، وارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بذلك.

هذه الحركة في تقدير كل وطني، تتحرك صوب تدمير البلاد، وتهديد مشروع الدولة الوطنية، لأنّها لا تؤمن بالأساس بالدولة المستقلة الوطنية، ما يمكننا، بكل ثقة، أن نصفها في كافة تحركاتها وأهدافها؛ بالأخطبوط.

هل يمكن توضيح ذلك بشكل أكثر تفصيلاً؟

قراءة بسيطة في كافة الأحداث التي جرت خلال العقد الماضي، تشي بأهداف حركة النهضة، نحو التمكين والهيمنة على كافة مفاصل السلطة، عبر شيطنة المنظومة، وكذا شيطنة كل وطنيّ تقلد أيّ مسؤولية أو منصب، حتى لو كان بسيطاً في إطارات الدولة، فضلاً عن استقطابها لعدد من الشخصيات، التي طالتهم شبهات الفساد؛ بهدف التحكم فيهم، وتوظيف ذلك في المقايضة؛ من أجل تحقيق أهدافهم الرئيسيّة، خلال وجودهم في دوائر الحكم.

أستطيع أن أتحدث عن إطار ممنهج لحركة النهضة، في تفريغ خزانة الدولة التونسية، وأن تصل معدلات الاقتصاد لهذه الدرجة المتدنية، التي تصل لحد الإفلاس غير المعلن، الأمر الذي يبدو واضحاً وجليّاً في حياة المواطن اقتصاديّاً واجتماعيّاً وصحيّاً، سيما مع أزمة فيروس كورونا، وحتمية توفير اللقاحات المضادة له.

الحزب الدستوري الحر حذّر مراراً أنّ الوضع الصعب الذي تحياه تونس يرتبط مباشرة بحركة النهضة

من ناحية أخرى، حركة النهضة، هي من استعملت الإقصاء في العام 2011، حتى تستبعد الوطنيين من دخول الانتخابات، ومنافستها في هذا الميدان الانتخابي، وعبر ذلك حازت الأغلبية في المجالس التشريعية، بصحبة وكلائها، وصاغت النظام السياسي، ودستور العام 2014، بحسب مقاسها، ورغم كافة الجهود التي استطاعت حماية حقوق المرأة التونسية، ومظاهر الحداثة والتنوير التي عرفتها تونس، إلا أنّ النهضة استطاعت أن تمرر نظاماً سياسيّاً ودستوريّاً، يتصف بتعدد مراكز السلطة ومواقع والقرار، ما يشتتها كثيراً، الأمر الذي تبدو الآن نتيجته واضحة أمام الجميع، وبالتالي فكل الأزمات التي تعيش فيها تونس اليوم، على كافة الأوجه السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، كل ذلك يرجع للخيارات والطريقة التي اعتمدتها هذه الحركة، منذ العام 2011، في إدارة البلاد.

وعلى خلفية ذلك يستقر في يقيني الكامل، أنّه لا يمكن الحديث عن حلحلة هذا الوضع وتجاوزه، سوى من خلال إبعاد هذا التنظيم، ومحاكمة هؤلاء الذين خططوا ودبّروا ما جرى بالبلاد، وأوصلوها إلى هذه الدرجة البائسة.

معضلة دستور 2014

يبدو أنّ مؤسسة الرئاسة تنظر إلى دستور 2014 بوصفه المشكل الحقيقي في الوضع السياسي التونسي، ما هو تقدير الحزب الدستوري الحر، وموقفه من هذا الطرح؟

دعني أقول لك إنّ السيد الرئيس أستاذ قانون دستوري، لكنّه لم يقم بالتعليق على هذا الدستور حين تم إقراره، بيد أنّه اليوم وهو على كرسي السلطة، يخوض معارك ضارية ضد هذا الدستور، الذي يقلص صلاحياته، وعلى وقع هذا الدستور تعرض للغدر؛ بعدما استقطب الإخوان رئيس الحكومة، هشام المشيشي، وأضحى رهينة في يد راشد الغنوشي، يقلبه كيف يشاء، وتخلى عن الرئيس الذي عينه وقلده هذا المنصب، وبالتالي السيد الرئيس يخوض معاركه في هذا السياق والاتجاه؛ بهدف كسر الحلقة التي تجمع بين تنظيم الإخوان والحكومة، ومن خلال ذلك يستطيع أن يعيد دفة الأمور لقصر قرطاج مرة أخرى.

واقع الأحداث في تقديري، يذهب نحو ضرورة خوض معركة حقيقة ضد دستور 2014، أو تجاه الأسباب الحقيقية التي أدت بالبلاد لهذا الوضع، وإرادة حقيقية لمكافحة مخاطر الإرهاب التي تحيط بنا، وترتبط مباشرة بحركة النهضة ووكلائها، وبالتالي فإنّ رئيس الجمهورية يملك من الصلاحيات، باعتباره رئيساً لمجلس الأمن القومي الخاص بالبلاد، ومسؤولاً عنه بشكل مباشر، فعليه محاسبة المتسببين والمتورطين في انتهاك أمن البلاد، وتعريض حياة المواطنين للخطر.

معركة الرئيس من وجهة نظرنا غير ذات موضوع حقيقي طالما استمرت على منسوب الشعارات النظرية

وفي حقيقة الأمر، فإنني انتقد السيد الرئيس؛ نظراً لكون الأداء الرئاسي حتى اللحظة، لم يبرح منطقة الشعارات النظرية، وبعد كل هذا الوقت من الصراع وتهميش دوره، يستقبل راشد الغنوشي، في القصر الرئاسي، إبان احتفال البلاد بعيد الجيش، ما يشكل في وجهة نظري إهانة بالغة للدولة التونسيّة، وللجيش الوطني، على اعتبار أنّ الغنوشي من أعداء الجيش، وله تصريحات عديدة سابقة، أهان فيها الجيش، وقال عنه إنّه ذراع السلطة لقمع المواطنين.

إذن معركة الرئيس، من وجهة نظرنا، غير ذات موضوع حقيقي، طالما استمرت على منسوب الشعارات النظرية، ولم ترتق لحجم الجهود والتضحيات، التي نقوم بها في الحزب الدستوري الحر.

ربط حزبكم استبداد حركة النهضة ومشروع الإسلام السياسي في تونس بالوضع الإقليمي المتوتر، كيف تعاملتم مع هذا الوضع وتعقيداته؟

الحزب الدستوري الحر، يدرك تماماً مساعي هذه الحركة، وخلفيتها الإخوانية، وأصولها وعلاقاتها مع التنظيمات المماثلة، وكذا مشروعها التدميري، وبناء على ذلك، نحن نتحرك بكل قوة وجهد نحو تعرية نشاطاتها المشبوهة، وخططها أمام الرأي العام، ولهذا نحن نبدو لهم عقبة كبيرة، أمام استكمال مشروعهم التخريبي ضد الدولة التونسيّة، بفضل وعي المواطن التونسي، الذي مرة تلو الأخرى، يدرك ويستوعب كم المخاطر التي تحيط بوطنه، جراء تفشي هذه الحركة في المشهد السياسي، ما يمثل للنهضة مشكلة وأزمة حقيقية في الشارع التونسي، خاصّة وأنّها توهمت بفعل السنوات الفائتة، سيما خلال تحالفها وتوافقها مع نظام الرئيس السابق، الباجي قايد السبسي، وزعم تصوير نفسها كحركة مدنية تونسية.

اليوم نحن نتصدى لهذه المخططات الإخوانية، كي لا تتحول تونس إلى قاعدة عمليات للإخوان، وملجأً لهم بعدما طردوا وشردوا من دول عديدة؛ نتيجة التطورات والتغيرات الإقليمية والدولية، ولهذا يسعى راشد الغنوشي؛ باعتباره الباقي من قادة تنظيمات الإسلام السياسي، خارج أطر المحاسبة والمحاكمة، إلى مساعدة الإخوان، وتوفير ملاذ آمن لهم في تونس، عبر استغلال تواجده في مركز صنع القرار، لخدمة الجماعة، في ظل أزمتها الحادة، التي تعاني منها على المستوى الإقليمي والدولي، ومن خلال ذلك يريد استباحة التراب التونسي؛ حتى يواصل الإخوان خططهم في دول المغرب العربي المتاخمة لتونس، وهذا لن يكون، ولن يحدث عبر بلادنا، وذلك بدا واضحاً حين سعى الغنوشي، لتسهيل مهمة رجب طيب أردوغان، ومشروعه الاستعماري في ليبيا، واجهنا ذلك عبر لائحة البرلمان؛ ما أصابهم بارتباك واضح؛ عرقل كافة تحركاتهم، وتحالفاتهم المشبوهة والغامضة.

وعلى خلفية ذلك كله، نحن نتحرك بكل قوة وإصرار؛ لكشف كل مخططاتهم وكياناتهم؛ مثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع تونس (اتحاد القرضاوي)، والجمعيات الإخوانية المسؤولة عن تبييض الأموال، ودعم العمليات الإرهابية.

في ختام إجابتي عن هذا السؤال، أقول إنّ الحزب الدستوري الحر، وهو يناهض تحركات النهضة، وخبيئة الغنوشي، إنّما يفعل ذلك، وسيظل يمارسه بكل قوة وصلابة، بفضل وعي الشعب التونسي.

سعى قيادي "النهضة" السابق لطفي زيتون، نحو تفكيك مشهد الانسداد السياسي في تونس، عبر الوساطة بين الرئيس والغنوشي؛ كيف تابعتم هذا اللقاء؟

نحن نعلم جيداً، أنّ الإخوان يوزعون الأدوار فيما بينهم، وندرك أيضاً استحالة خروج القيادات الإخوانية من التنظيم، والأمر مجرد تظاهر بوقوع الاختلاف العميق، بين أفكار التنظيم وأفكارهم الشخصيّة.

لطفي زيتون يتحرك كثيراً على هامش استقالته من النهضة، والآن يبدو الدور المطلوب منه، هو الجلوس وسيطاً بين قصر قرطاج والنهضة، ولهذا فهي محاولة أخرى؛ لضمان استمرارهم في الحكم، وألّا تعصف بهم الأزمة الدستورية في البلاد، وتطردهم خارج دوائر الحكم، وبدورنا نحن نأسف كثيراً لمثل هذه اللقاءات، مع تنظيم إرهابي ومشبوه.

الصفحة الرئيسية