المرأة التي هزّت عرش الإخوان في تونس.. من هي عبير موسي؟

المرأة التي هزّت عرش الإخوان في تونس.. من هي عبير موسي؟

مشاهدة

23/07/2020

عُرفت النائبة البرلمانية عبير موسى، رئيسة الحزب الدستوري الحر، بمداخلاتها الجريئة في جلسات البرلمان التونسي، وانتقادها الدائم لحركة النهضة الإخوانية ورئيسها ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، لكشف أساليب الاحتيال الإخوانية وحقيقة تركيبتها وأجندتها الهادفة إلى الاستفراد بتونس ورهنها لمحور الإخوان - تركيا - قطر، ما جعلها محط أنظار التونسيين والعرب وكل مهتم بكشف ألاعيب الغنوشي وحركته الإخوانية، التي استنفرت ضد موسي وهدّدتها في حياتها، وهو ما كشفته في إحدى جلسات البرلمان.

عُرفت النائبة في البرلمان التونسي عبير موسي بمواقفها الجريئة وتصدّيها لمشاريع حركة النهضة الرامية إلى أخونة تونس

ولا تمرُّ جلسة للبرلمان التونسي إلا وتقف موسي بجرأة وقوة يفتقر إليها كثير من البرلمانيين العرب، مُسلّحة بصلاحياتها البرلمانية وخبرتها الحقوقية والسياسية، للتصدّي للحركة الإخوانية وفسادها السياسي ومحاولاتها تجريد تونس من مدنيّتها وتقدميّتها التي لعبت موسي وحزبها (حزب التجمع الدستوري الديمقراطي) دوراً مهماً في بنائها والحفاظ عليها للنهوض بتونس وإلحاقها في ركب الدول المتقدمة.

فمن هي عبير موسي؟

ولدت موسي يوم 15 آذار (مارس) من العام 1975، في مدينة جمال التابعة لمحافظة المنستير، موطن الرئيسين الأسبقين الراحلين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

تحمل عبير موسي درجة الماجستير في القانون إلى جانب شهادة الدراسات المعمقة في القانون الاقتصادي وقانون الأعمال

تأثرت موسي، كما يرى البعض، بأفكار بورقيبة، وترعرعت عضو البرلمان في عائلة وطنية مثقفة؛ إذ ولدت لأب كان يعمل ضابطاً في الأمن القومي، ووالدة تعمل مدرّسة.

تحمل عبير درجة الماجستير في القانون إلى جانب شهادة الدراسات المعمقة في القانون الاقتصادي وقانون الأعمال، ما أهّلها لتعمل محامية في محكمة "النقض" أو محكمة "التعقيب" كما يطلق عليها في تونس. 

اقرأ أيضاً: عبير موسي: نسعى لتحرير الحكومة من سيطرة الإخوان (فيديو)

وشغلت الحقوقية التونسية عدة مناصب خلال رحلتها في المعترك السياسي، منها؛ نائبة رئيس بلدية أريانة، ورئيسة لجنة التقاضي، وعضو المنتدى الوطني للمحامين، كما شغلت منصب الأمانة العامة للجمعية التونسية لضحايا الإرهاب.

وعُرف عن موسي مناهضتها لـ "ثورة الياسمين" التي انطلقت في تونس عام 2011، وتأييدها لبقاء الرئيس السابق زين العابدين بن علي في السلطة؛ إذ إنها استشعرت الخطر المحدّق في الدولة التونسية ومنجزاتها جراء الفوضى التي يجيد الإخوان استغلالها والتسلّل من خلالها إلى السلطة، وقد سعت موسي إلى المناداة بحياة دستورية وقانونية متطورة، تنهض بتونس ليلحق ركب الدول المتقدمة، وإلى محاربة كافة محاولات رهن البلاد وسياستها لليد الإخوانية وأجندتها "اللاوطنية".

تولّت موسي قيادة الحزب الدستوري الحر في 13 آب 2016 ونجحت في إعادة هيكلة الحزب واستكمال مختلف الدوائر الخاصة به في أغلب المدن

عبير موسي والحركة الدستورية

بعد أشهر قليلة من الإطاحة بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، قرّر القضاء حلّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، وظن الجميع أنّ صفحة "الدساترة" كما يُعرفون محلياً، قد طويت إلى الأبد؛ فلم يكن بمقدور أحد في تلك الأيام الصاخبة الدفاع عن الحزب العريق الذي كان له الفضل في بناء تونس الحديثة وساهم بقوة في استقلال تونس من فرنسا.

اقرأ أيضاً: كتل نيابية تبحث سحب الثقة من الغنوشي... هل تنجح هذه المرة؟

وفي العام 2013 تمّ الإعلان عن تشكيل ما عُرف بـ "الحركة الدستورية"، التي تحوّلت في ما بعد إلى "الحزب الدستوري الحر"، وتولّت عبير موسي قيادته يوم 13 آب (أغسطس) 2016، وخلال فترة قصيرة نجحت في إعادة هيكلة الحزب واستكمال مختلف الدوائر الخاصة بالحزب في أغلب المدن، ما مكّن الحزب من خوض غمار الانتخابات الأخيرة والدخول إلى البرلمان الذي تتخذ منه موسى وكتلتها منصة دستورية تتصدى من خلالها للتغوّل الإخواني.

حجر عَثرة في طريق المشروع الإخواني

عُرفت موسي بمناوءتها لحركة النهضة، التي تشير دائماً إلى رموزها بمصطلح "الخوانجية"، وتُحملّهم مسؤولية ما حلّ بتونس من أزمات منذ عام 2011 وتتهمها علانية بـ"دعم الإرهاب"؛ إذ إنّها رفعت العديد من القضايا ضد قيادات حركة النهضة وعلى رأسهم الغنوشي بتهمة "دعم تنظيمات متطرفة وإرسال الشباب التونسي إلى بؤر التوتر".

تُحمّلُ عبير موسي الإسلامويين مسؤولية ما حلّ بتونس من أزمات منذ عام 2011 وتتهمهم

وباتت البرلمانية التونسية تُمثّلُ خياراً للكثير من التونسيين الرافضين لمشروع حركة النهضة، التي ثبت تورطها في ملف "مدرسة الرقاب القرآنية"، التي كانت تعمل على تلقين الأطفال أفكاراً متشددة، فضلاً عن فضيحة الجهاز السري لحركة النهضة الذي كشفت عنه هيئة الدفاع عن المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين جرى اغتيالهما عام 2013، حيث وجّهت الهيئة اتهامات مسنودة بأدلة تُدين حركة النهضة في عملية الاغتيالات هذه.

وتقود موسي اليوم معركة حامية الوطيس مع حركة النهضة وقادتها تحت قبة البرلمان التونسي؛ حيث قامت مؤخراً بجمع عدد التواقيع اللازمة لسحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي الحالي راشد الغنوشي، تلاها اعتصام لنواب الحزب الدستوري في البرلمان للمطالبة في تسريع إجراءات النظر في عريضة سحب الثقة من الغنوشي. 


الصفحة الرئيسية