
ترجمة: محمد الدخاخني
قَدَّم الجيش اللبناني، يوم الجمعة الماضي، خِطَّةً إلى حكومة رئيس الوزراء نواف سلام لتنفيذ قرار الحكومة الذي اتُّخذ قبل شهر لضمان احتكار السلاح، لكنّ حزب الله يعارض هذه الأولوية السياسية.
وعلى الرغم من عدم الإعلان عن الخطة، فإنّها تجنَّبت تحديد جدول زمني لنزع السلاح تجنُّباً للمواجهة مع حزب الله. بل قُسِّمت، بحسب تقارير، إلى مراحل. وصرَّح قائد الجيش العماد رودولف هيكل بأنَّ تنفيذها سيجري وفقاً "للقدرات المتاحة" للجيش.
وعندما وافقت الحكومة في البداية على قرار فرض احتكار السلاح، كانت قد حددت موعداً ينتهي بنهاية العام لنزع سلاح جميع الميليشيات. ويتوافق هذا الموعد النهائي تقريباً مع الموعد الذي قدَّمه المبعوث الأمريكي إلى لبنان، توم باراك، في خطة وضعها الأمريكيون.
ومع ذلك، في زيارته الأخيرة لبيروت في آب (أغسطس) - التي رافقه فيها سلفه، مورغان أورتاغوس، والسيناتور ليندسي غراهام والسيناتور جين شاهين، بالإضافة إلى النائب جو ويلسون - تغيَّر السياق. كان اللبنانيون يتوقعون من باراك الحصول على موافقة إسرائيلية على خطته، مقابل موافقة لبنان على التزامه بنزع السلاح. وكانوا يتطلعون إلى خفض الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من بعض مناطق الجنوب.
وكانت النية اللبنانية هي وضع عملية تدريجية، حيث تقدم إسرائيل تنازلاً مقابل كل خطوة لبنانية. وبهذه الطريقة سيتراكم الزخم الإيجابي وستتمتَّع الحكومة بنفوذ أكبر على حزب الله لتسليم سلاحه.
ومع ذلك، عندما التقى باراك برئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو محاور رئيس مع حزب الله، ورد أنّه أبلغه أنّ إسرائيل لم توافق على مثل هذه العملية. وقال بري لصحيفة (الشرق الأوسط): إنّ الأمريكيين "جاؤوا إلينا بعكس ما وعدوا به"، في إشارة واضحة إلى تصريحات سابقة لباراك بأنّ آلية الخطوة بخطوة ممكنة.
وبعد ذلك بوقت قصير ظهر نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري في برنامج حواري ليقول: إنّ الحكومة لم تعد تشعر بأنّها ملزمة بخطة باراك، التي اعتبرها "بلا قيمة"، لأنّ إسرائيل لم تقدّم أيّ تنازلات، حتى لو ظل لبنان ملتزماً باحتكار الأسلحة. وهذا يعني أنّ لبنان لن يلتزم بعد الآن بالجدول الزمني الضيق للمبعوث الأمريكي.
وتفاقم الوضع عندما زاد المسؤولون الأمريكيون، خلال زيارة باراك، من الالتباس بشأن نوايا إسرائيل. فقد قالت أورتاغوس: "إسرائيل مستعدة للمضي قُدماً خطوة بخطوة مع الحكومة، والآن كل شيء يعتمد على الأفعال لا الأقوال. وسنردّ على كل إجراء تتخذه الحكومة بعمل من إسرائيل". وهذا يعني ضمناً أن إسرائيل وافقت بالفعل على عملية تدريجية، وهو ما نفاه بري ومتري لاحقاً.
في مؤتمر صحفي، اتخذ غراهام لهجة أكثر صرامة، حيث قال: "لا تسألوني أيّ أسئلة عمّا ستفعله إسرائيل حتى تنزعوا سلاح حزب الله. إذا نزعتم سلاح الحزب، فسنجري محادثات جيدة. وإذا لم تفعلوا، فستكون المحادثات لا معنى لها". غراهام مقرّب جداً من الإسرائيليين، ويبدو أنّ تصريحاته تؤكد عدم وجود إجراءات تدريجية قيد الإعداد.
مَن يقول الحقيقة؟ ما يزال الأمر غير واضح. ومع ذلك، إذا استمر الجمود الحالي - مع استمرار حزب الله في رفض نزع سلاحه وعزم الحكومة على نزع سلاح جميع الميليشيات - فهناك نتيجتان محتملتان.
الأولى هي أن يُجبر الأمريكيون الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله بالقوة. وألمح غراهام إلى ذلك في تل أبيب، بعد يوم من زيارته إلى لبنان. لقد أعلن السيناتور: "إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل سلمي لنزع سلاح حزب الله، فعلينا النظر في الخطة البديلة. الخطة البديلة هي نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية".
ومع ذلك، سيرغب المسؤولون اللبنانيون في تجنب هذا بأيّ ثمن. وهم مُحقّون في ذلك، إذ من المُرجَّح أن تتعثر عملية كهذه، وتُفضي إلى الموت والدمار، وتُنفِّر الطائفة الشيعية. كما أنّه ليس من الواضح حتى ما إذا كان الجيش يمتلك القدرة على تنفيذ مثل هذا المخطط بنجاح.
البديل هو أن يتقدم لبنان ببطء أكبر وينخرط في حوار مع حزب الله حول نزع سلاحه. وفي الوقت نفسه يُمكن للجيش زيادة تدخلاته للحد من هامش مناورة الحزب، والكشف عن مخابئ الأسلحة، والحد من قدرة حزب الله على نقلها، في عملية تُجنِّب الصدام المباشر. ويبدو أنّ هذا هو الخيار المُفضَّل في بيروت.
ويُرجَّح أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تُريدان عملية أكثر حسماً وسرعة، ممّا يترك اللبنانيين أمام أحد خيارين سيئين: إمّا الانخراط في صراع داخلي قد يتحوَّل إلى حرب أهلية، أو مواجهة احتمال هجوم إسرائيلي جديد على لبنان. وكان من المُمكن تجنُّب هذا الخيار المُحرج لو تحلَّت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بروح دبلوماسية ثاقبة.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بلبنان، لم تُظهر إدارة ترامب ولا إدارة جو بايدن التي سبقتها أيّ تباعد مع إسرائيل. فالإسرائيليون هم من يتخذون القرارات. وعندما حاول باراك القيام بذلك في زيارات سابقة، متخذاً مواقف لا تتوافق مع إسرائيل بشأن حزب الله، نشرت مراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل في واشنطن مقالات تطالب باستقالته.
لسنا بعيدين عن نقطة قد تتجه فيها الولايات المتحدة نحو تشجيع الحكومة اللبنانية على استخدام القوة ضد حزب الله. وهذا أمر مثير للقلق، في حين أنّ المسار الأكثر منطقية هو العودة إلى عملية تدريجية من شأنها أن تُسهِّل التوصل إلى نتيجة سياسية. ومع ذلك، يجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للضغط من أجل مرونة إسرائيل أوّلاً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)