خطة احتلال غزة تثير قلق المواطنين حول مصيرهم

خطة احتلال غزة تثير قلق المواطنين حول مصيرهم

خطة احتلال غزة تثير قلق المواطنين حول مصيرهم


كاتب ومترجم فلسطيني‎
17/08/2025

 يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة حالة من القلق والاستعداد لكل الاحتمالات السيئة، في ظل تزايد التصريحات الإسرائيلية عن وجود خطة لإعادة احتلال مدينة غزة والسيطرة العسكرية عليها، وذلك بعد مرور حوالي عامين على بدء حرب الإبادة. ويخشى السكان من عودة غزة إلى ما كانت عليه قبل انسحاب الجيش عام 2005، فقد كانت غزة مليئة بالحواجز والاقتحامات والاعتقالات اليومية، وإن حصل ذلك، فإنّ هذا يعني أننا أمام دورة جديدة من المقاومة والعنف والمعاناة، قد تكون الأسوأ في تاريخ الصراع.

التصريحات المتزايدة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأتي في سياق محاولات التهرب من الاستحقاقات الواقعة على عاتقه، من خلال إطالة أمد الحرب للتهرب من القضاء والخلافات مع قادة الأحزاب، لكن رغم إصراره على المضي قُدمًا في تنفيذ العملية، إلا أنّ المؤسسة العسكرية ترفض خطة المستوى السياسي، التي يريد من ورائها نتنياهو تحرير الأسرى على حساب أرواح الجنود، إضافة إلى ذلك وجود عجز في الجنود والعتاد، وفي مجمل كل ذلك فإنّ العملية ستفشل وفق تقديرات كبار قادة الجيش.

وما يثير قلق السكان في غزة الضغوط الواقعة عليهم من استمرار النزوح والقصف، وانتشار المجاعة والأمراض بين المواطنين، وسوف تضيف العملية، إن تم تنفيذها، كارثة كبيرة وخطيرة على قرابة مليون مواطن يعيشون في مدينة غزة، سيتمّ ترحيلهم إلى مناطق ضيقة وسط القطاع، حيث ستكون الظروف قاهرة، وهذا يهدد بموت الآلاف، وانتشار المزيد من الأمراض وانعدام الخدمات والغذاء، يضاف إلى ذلك خوف المواطنين على مصيرهم، سواء كانوا سيُهجّرون إلى الخارج، أو سيعودون إلى العيش فوق ركام منازلهم.

وفي ظل حالة الرفض الواسع من قبل الشارع الإسرائيلي، وبالتحديد أهالي الأسرى المحتجزين في غزة، تتصاعد حدة المظاهرات المنادية بوقف الحرب والتوصل إلى صفقة شاملة لإخراج الأسرى. ويشهد الشارع الإسرائيلي منذ بدء تلويح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوجود خطة لاحتلال غزة وتحرير الأسرى حالة من الغضب والرفض لأيّ عملية جديدة تكون نهايتها قتل الأسرى، بعد فشل عدة عمليات سابقة من بينها عربات جدعون التي انتهت منذ أيام واستمرت أكثر من ثلاثة أشهر، وفشلت العملية في تحقيق أهدافها أو حتى تحرير أسير واحد، بل انتهت بمقتل وإصابة عشرات الجنود الإسرائيليين.

في أحاديث منفصلة مع مراسل (حفريات) عبّر عدد من المواطنين عن بالغ امتعاضهم من استمرار الحرب لهذه الفترة من الزمن، دون وجود بوادر قريبة لإنهاء المعاناة الممتدة على مدار أكثر من عام ونصف عام، حيث يواصل نتنياهو تمديد الحرب من أجل مصالح سياسية وشخصية، والمواطنون في غزة هم من يدفعون ضريبة استمرار الحرب وما تفرزه من كارثة إنسانية خطيرة عليهم.

يقول المواطن أبو عماد: "عشنا الاحتلال بكلّ أشكاله، ونعرف معنى أن تكون حياتك معلقة بإشارة من جندي، لن نسمح بإعادة الزمن إلى الوراء، كما أنّ أيّ محاولة احتلال مباشر لغزة  ستقابل بمقاومة شرسة، إسرائيل لم تتعلم من الدروس السابقة، غزة ليست سهلة، وكلّ بيت فيها مستعد للصمود مهما طال الحصار أو زادت الجرائم".

المواطن أبو سمير يخشى من "كارثة إنسانية إذا نفذت الخطة بحسب ما يروّج لها نتنياهو، القطاع مدمر والناس بلا مأوى ولا غذاء، وأيّ احتلال جديد سيحوّل غزة إلى برميل بارود، لن يقتصر انفجاره على حدودها فقط، بل سيمتدّ إلى كل مكان يتواجد فيه أيّ جندي أو مواطن إسرائيلي، ويخشى أيضًا من أن يكون الاحتلال مقدمةً لفرض حكم ذاتي بديل أو تمهيدًا لإخضاع غزة ضمن تسويات قسرية".

تقول المُسنّة أم زكريا: "الناس خائفون من فقدان ما تبقى، إذا عاد الاحتلال بشكل مباشر، فهذا يعني أننا سنفقد ما تبقى من كرامتنا ومن مقومات الحياة اليومية، نحن اليوم نعيش تحت الحصار، لكنّ الاحتلال يريد إذلالنا. وتستذكر أم زكريا صور الاجتياحات قبل الانسحاب عام 2005، حين كان الجندي يدخل بيوتنا دون إذن، يقلب الأثاث، ويعتقل الشبان، كانت أيامًا سوداء، ولا أحد يريد تكرارها".

في سياق ذلك يقول الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي يوسف إبراهيم: إنّ "أيّ محاولة لإعادة احتلال غزة ستفتح أبواب المواجهة من جديد، ليس فقط مع الفصائل، بل مع الشارع الغاضب، فالناس داخل قطاع غزة لم تعد كما كانت إبّان الانتفاضة الأولى، والشبان سيواجهون الجيش بكلّ ما يملكون من قوة، فهم ليس بإمكانهم تحمل غطرسة الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، الذي يمارس أبشع وأقسى صور التعذيب والتنكيل بالفلسطينيين".

ويشير في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "هناك ضغوطًا كبيرةً تُمارس على بنيامين نتنياهو وأعضاء اليمين لوقف العملية والتوجه إلى صفقة شاملة، في ظل فشل عدة عمليات سابقة في تحقيق أيٍّ من أهداف الحرب، لا سيّما تحرير الرهائن، ومن شأن أيّ عملية عسكرية جديدة قتل المزيد من الأسرى داخل غزة، لذلك هناك توجه لبدء مرحلة جديدة من التفاوض، والتوصل إلى صفقة سواء جزئية أو شاملة". 

ولفت إلى أنّ "الاحتلال يحاول تسويق أهداف العمليات بشكل عام على أنّها تأتي لتحرير الأسرى والقضاء على عناصر حماس، لكن في الحقيقة أنّ هدف تلك العمليات إطالة أمد الحرب وإشغال الجيش، بالإضافة إلى هدم المناطق السكنية وتحويلها إلى كومة من الرماد وإنشاء خيام مكانها، لذلك بات الشارع الإسرائيلي، وأهالي الأسرى على وجه الخصوص، على قناعة بأنّ هدف نتنياهو قتل الأسرى والتخلص من الملف، لذلك هم يخرجون اليوم بمظاهرات كبيرة ويضغطون لوقف مجازفات نتنياهو".

في الوقت الذي منح فيه المستوى السياسي الفرصة لتنازل حماس عن مطالبها خلال مفاوضات صفقة الأسرى، وتحديد المهلة لبدء عملية احتلال غزة خلال تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، يبقى سكان غزة في حالة من الخوف والقلق عمّا ستؤول إليه الأيام القليلة المتبقية، من إمكانية التوصل إلى صفقة توقف العملية البرية على غزة، أو بدء الجيش العملية التي وافق ترامب على إعطاء نتيناهو الضوء الأخضر لتنفيذها.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية