
في مشهد يعكس مجددًا محاولات توظيف الأكاذيب لخدمة أجندات سياسية، سعى تنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا إلى ترويج مزاعم كاذبة بشأن ما قيل إنّه اقتحام شعبي لمبنى السفارة المصرية في طرابلس. غير أنّ هذا الادعاء سرعان ما تهاوى أمام توضيحات رسمية مصرية وليبية، أكدت أنّ المبنى المتداول في المقاطع المصورة ليس سوى منشأة لم تُستخدم دبلوماسيًّا منذ أكثر من عقد.
الواقعة بدأت مع تداول صور ومقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل حسابات مرتبطة بالإخوان، زعمت أنّها توثق احتجاجات أمام مقر السفارة المصرية في العاصمة الليبية. إلا أنّ الخارجية المصرية سارعت بنفي أيّ صلة للمبنى الحالي بالبعثة الدبلوماسية، موضحة أنّه خالٍ من النشاط منذ سنوات، في حين شددت على ثقتها الكاملة في قدرة الدولة الليبية على تأمين مقر البعثة الحالي وأعضائها.
خطاب الإخوان التضليلي
تنظيم الإخوان، الذي لطالما اعتمد على خطاب تضليلي لتأليب الرأي العام، يواصل محاولاته في هذا الاتجاه، لكنّ الأرضية الليبية لم تعد خصبة كما كانت. فمع تزايد وعي المواطنين ورفضهم محاولات تزييف الواقع، باتت هذه الروايات تفقد صداها، وتُواجه بمواقف رسمية وشعبية صارمة ترفض الزج باسم ليبيا في صراعات التنظيم الإقليمي.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أنّ محاولات الإخوان لإعادة فرض سطوتهم الإعلامية والسياسية باءت بالفشل. ليبيا، بدعم شركائها وعلى رأسهم مصر، تسير بخطوات متأنية نحو الاستقرار، رغم صعوبة الطريق. ومثلما سقطت هذه الأكذوبة، ستتساقط غيرها، لأنّ الحقائق أقوى من الدعاية، ولأنّ الشعوب، مهما عانت، لا تنخدع إلى الأبد.
بدأت القصة عندما تداول مغردون، يُعتقد أنّ غالبيتهم تابعون لتنظيم الإخوان، صورًا ومقاطع فيديو لمحاولة اقتحام مبنى في العاصمة الليبية طرابلس، زاعمين أنّها محاولة شعبية لاقتحام السفارة المصرية، لكن سرعان ما تبددت هذه الرواية أمام الحقائق التي قدمتها وزارة الخارجية المصرية.
من جانبها، أصدرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الليبي بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه هذه المحاولة، واصفةً إيّاها بـ"العمل المدان الذي يستهدف العلاقات الأخوية بين البلدين". وأكدت اللجنة أنّ هذه التحركات لا تعبّر عن إرادة الشعب الليبي الذي يُقدّر الدور المصري في دعم استقرار ليبيا ومساندة القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
هذه الحملة الإخوانية ليست سوى محاولة مفضوحة تهدف إلى ابتزاز مصر سياسياً، والضغط عليها لتغيير مواقفها من بعض الملفات الليبية، وهي حملة مسعورة وساذجة في الوقت ذاته، يقودها أتباع المفتي المعزول الصادق الغرياني، أحد أبرز رموز الإخوان في ليبيا، الذي يسعى إلى إشعال الفتنة وتعميق الفوضى في البلاد.
تصعيد تنظيمي
على المستوى السياسي، رأى محللون ليبيون أنّ هذه الحملة تأتي في إطار تصعيد تنظيمي تقوده شخصيات محسوبة على تيار الإخوان، بهدف التشويش على التقارب المصري مع قادة المؤسسة العسكرية ومجلس النواب، وهو ما تجلّى مؤخرًا في زيارات رفيعة المستوى للقاهرة شملت المشير خليفة حفتر والمستشار عقيلة صالح. اللقاءات، التي استضافتها مصر، أكدت الموقف الثابت لبلاده في دعم المؤسسات الوطنية الليبية، ورفض التدخلات التي تعمّق الانقسام أو تعيق المسار الانتقالي.
وفي المقابل، تعيش العاصمة طرابلس على وقع اضطرابات متكررة بسبب تغوّل الميليشيات الإخوانية، وتنامي الاحتجاجات الرافضة لحكم الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم الإخوان. ويعاني الشارع الليبي من حالة إنهاك عام نتيجة الانفلات الأمني وغياب الأفق السياسي، وهو ما يدفع باتجاه تصاعد الأصوات المطالبة بانتخابات حرة ونزيهة، تكون مدخلًا نحو إعادة بناء الدولة. بعد أن أصبحت العاصمة الليبية طرابلس ساحة للتوتر والفوضى، حيث تسيطر الميليشيات المسلحة على أجزاء واسعة من المدينة، وتُسهم في تأجيج الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بإنهاء هيمنتها.
هذه الاحتجاجات، التي تتكرر بشكل دوري، تعكس رغبة شعبية متزايدة في استعادة السيادة الوطنية، وإنهاء تغوّل الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الذي يجد في طرابلس معقلًا رئيسيًا له.
ويعاني الشارع الليبي من حالة من الإحباط جراء استمرار الفوضى الأمنية، وسط دعوات متزايدة لتوحيد المؤسسات الوطنية وإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها البلاد منذ سنوات. وفي هذا السياق يبرز الدور المصري كعامل أساسي في دعم هذه الجهود، من خلال التنسيق مع الأطراف الليبية المختلفة، والعمل على إيجاد حلول سياسية شاملة.
سلاح قديم في سياق جديد
ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها تنظيم الإخوان إلى أسلوب الشائعات لتحقيق أهدافه. فقد دأب التنظيم على مدار عقود على استخدام الأكاذيب والتضليل الإعلامي؛ لتشويه صورة خصومه، وإثارة الفتنة بين الدول والشعوب.
في حالة ليبيا، يبدو أنّ الهدف من هذه الحملة هو الضغط على مصر لتغيير مواقفها الداعمة للجيش الوطني الليبي الذي يشكّل عائقًا أمام طموحات الإخوان في السيطرة على مقاليد الحكم.
لكنّ هذه المحاولات لم تنجح في خداع الرأي العام الليبي، الذي بات أكثر وعيًا بحجم المؤامرات التي تُحاك ضده. فالشعب الليبي، الذي يعاني من ويلات الفوضى والانقسام، يرى في الدور المصري دعامة أساسية لاستعادة الاستقرار، وهو ما يفسر استهداف الإخوان المستمر للعلاقات المصرية-الليبية.
محاولات الإخوان لتشويه الحقائق وإثارة الفتنة لن تغير من واقع الأمر شيئًا، ذلك أنّ ليبيا، بدعم من مصر وغيرها من الدول الشقيقة، ماضية في طريقها نحو الاستقرار، وستظل الروايات الإخوانية مجرد مسرحيات خيالية، سرعان ما تتلاشى أمام الحقائق الدامغة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)