
تمرّ إيران بلحظة تاريخية دقيقة تتقاطع فيها التهديدات الخارجية مع الحسابات الداخلية، فيما يجمع المراقبون على أن النظام يسابق الزمن لاختيار خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، وسط تصاعد المخاوف من فراغ محتمل في مركز القرار، وتؤكد التقارير المتواترة على أن الهجمات الإسرائيلية على منشآت نووية، والتلويح باغتيال الزعيم الأعلى، دفعت اللجنة المكلفة ببحث الخلافة إلى تسريع خطواتها في الكواليس.
هذا وكشفت مصادر إيرانية مطلعة، لوكالة "رويترز"، أن لجنة ثلاثية تابعة لهيئة دينية عُيّنت بأمر من خامنئي قبل عامين، تُجري نقاشات مكثفة منذ التصعيد الأخير. وأكدت أن الزعيم الحالي يتابع هذه المناقشات من مقر آمن تحرسه وحدات خاصة من "فيلق ولي الأمر" التابع للحرس الثوري، دون أن يتدخل علنًا أو يُعلن دعمه لأي مرشح حتى اللحظة.
بينما يعكس تسارع الخطى حرص المؤسسة الحاكمة على إبراز صورة الاستقرار، إلا أن المشهد أكثر تعقيدًا، فهناك صعوبة في التنبؤ بمآلات ما بعد خامنئي، خصوصًا في ظل غياب توافق علني بين أجنحة النظام، وتراجع أسماء بارزة كانت مرشحة للمنصب، ووجود تحديات داخلية وخارجية قد تعيق انتقالًا سلسًا للسلطة.
مجتبى خامنئي: الوريث الظلّي وسيناريو التوريث الصامت
يبرز مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي، كأبرز المرشحين لخلافة والده، رغم الجدل المتواصل حول شرعية توريث المنصب في جمهورية وُلدت من رحم ثورة ضد السلالة الحاكمة. يبلغ مجتبى 55 عامًا ويحمل رتبة "حجة الإسلام"، وهو رجل دين من الطراز المحافظ تربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري، ويُقال إنه يمتلك نفوذًا كبيرًا داخل مكتب والده.
ويمارس مجتبى نفوذه بعيدًا عن الأضواء، لكنه حظي بنفوذ واسع في السنوات الأخيرة عبر التحكم في دوائر اتخاذ القرار، وفرض قيود على التواصل مع الزعيم الأعلى، وهو ما دفع منتقديه إلى اعتباره الحارس الخفي للسلطة. وقد ذكرت برقية أميركية سابقة نشرها "ويكيليكس" أنه يُعد البوابة الأساسية للوصول إلى المرشد الأعلى.
لا يعد السباق على خلافة خامنئي مجرد انتقال للسلطة بل اختبار وجودي لطبيعة الجمهورية الإسلامية ذاته.
لكن معارضين في الداخل الإيراني يرفضون احتمالية توليه المنصب، مشيرين إلى افتقاره للمرتبة الدينية المطلوبة، إذ لم يبلغ بعد مقام "آية الله"، كما تُثار تساؤلات حول مدى قبوله شعبيًا بعد ظهوره في احتجاجات 2009 و2022 كرمز للتيار المحافظ المسؤول عن قمع المعارضة.
حسن الخميني: حفيد المؤسس وورقة الإصلاحيين الأخيرة
في الجهة الأخرى من المعادلة، عاد اسم حسن الخميني، حفيد الإمام الخميني، إلى الواجهة بقوة في الأسابيع الأخيرة. يتمتع الخميني بمكانة دينية واجتماعية خاصة نظرًا لنسبه، وقد عبّر في تصريح حديث عن استعداده لخدمة «الجمهورية الإسلامية» في أي موقع، بالتزامن مع التصعيد العسكري ضد إيران.
هذا وينظر كثيرون إلى حسن الخميني على أنه شخصية إصلاحية متوازنة، قادرة على تهدئة الداخل الإيراني وكسب تعاطف دولي، وهو ما يجعله مرشحًا مناسبًا في ظل حاجة النظام لإعادة ترميم صورته بعد سنوات من العقوبات والاضطرابات. لكنه في الوقت نفسه يثير قلق المحافظين بسبب صلاته القديمة بمحمد خاتمي والتيار الإصلاحي.
يمارس مجتبى نفوذه بعيدًا عن الأضواء، لكنه حظي بنفوذ واسع في السنوات الأخيرة عبر التحكم في دوائر اتخاذ القرار.
وقد مُنع الخميني، في 2016، من الترشح لعضوية مجلس الخبراء، ما يعكس حجم المقاومة داخل النظام لتقدمه السياسي، لكن التغييرات الجذرية التي تشهدها البلاد اليوم، في ظل تهديدات خارجية وتصعيد داخلي، قد تدفع المؤسسة إلى إعادة النظر في تفضيلاتها والبحث عن مرشح أكثر قبولًا جماهيريًا ودوليًا.
الخلافة المؤسسية: مجلس الخبراء والمجهول القادم
ويعين مجلس الخبراء، المكوّن من 88 عالم دين منتخب، الزعيم الأعلى رسميًا، لكن في الواقع، يدور اختيار المرشح داخل دائرة ضيقة من الشخصيات المقرّبة من خامنئي، وفق ما تؤكده مصادر "رويترز". هذه الدائرة تضم لجنة سرية، إضافة إلى الحرس الثوري، الذي يلعب دورًا حاسمًا في توجيه البوصلة.
وقد يشهد سيناريو الخلافة طرح اسم ثالث "توافقي"، وهو ما ألمح إليه محللون مثل علي واعظ من "مجموعة الأزمات الدولي"، الذي تحدث عن احتمال تقديم مرشح غير معروف، ليكون واجهة رمزية في حين يبقى القرار الفعلي بيد الحرس الثوري. هذا السيناريو يتيح استمرار النظام دون تصدعات كبرى، بحسب محللين.
تجد المؤسسة الدينية والعسكرية نفسها أمام استحقاق تاريخي: إما ضمان استمرارية بغطاء شعبي وشرعية دولية أو الانزلاق نحو صراع داخلي مفتوح
لكن مشكلة مثل هذا الطرح تكمن في هشاشته أمام الشارع الإيراني الغاضب، خاصة في ظل تصاعد الحركات الشعبية المطلبية، وتراجع شرعية النظام لدى الشباب. فحتى لو ضمن الحرس الثوري انتقالًا شكليًا للسلطة، فإن الحراك الشعبي قد يُعيد صياغة المعادلة من الأساس.
عقبات أمام الوراثة والانتقال: بين الطموح والمخاوف
رغم ما يبدو من تقدم مجتبى خامنئي في السباق، إلا أن والده لم يُظهر دعمه العلني له، بل رفض سابقًا فكرة التوريث لما تحمله من رمزية مناقضة للثورة. كما أن مقتله المفاجئ أو عجزه الصحي قد يُحدث فوضى في قلب النظام، خاصة مع وجود فراغات في قيادة الحرس الثوري بعد مقتل بعض قادته في الضربات الإسرائيلية.
وتزيد هذه التحديات في ظل استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لكبار قادة "فيلق القدس" و"الباسيج"، مما يُضعف شبكة الضبط التي يعتمد عليها النظام. ولعل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن خامنئي "هدف سهل" يعكس إدراكًا غربياً لحساسية اللحظة وإمكانية الانهيار المفاجئ للقيادة الإيرانية.
في هذه الظروف، تتشابك الحسابات السياسية، والمذهبية، والأمنية في لحظة واحدة. وتجد المؤسسة الدينية والعسكرية نفسها أمام استحقاق تاريخي: إما ضمان استمرارية بغطاء شعبي وشرعية دولية، أو الانزلاق نحو صراع داخلي مفتوح.
ولا يعد السباق على خلافة خامنئي مجرد انتقال للسلطة، بل اختبار وجودي لطبيعة الجمهورية الإسلامية ذاتها، خصوصا أن المصادر المتعددة، من رويترز إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين ومعارضين في المنفى، تؤكد أن اللحظة حاسمة، وأن مستقبل النظام بات مرهونًا بقدرة مؤسساته على تقديم شخصية جامعة وقادرة على امتصاص الصدمات المتتالية.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)