(5) أعوام على التحرير: ماذا تغير في سقطرى منذ خروج الإخوان؟

(5) أعوام على التحرير: ماذا تغير في سقطرى منذ خروج الإخوان؟

(5) أعوام على التحرير: ماذا تغير في سقطرى منذ خروج الإخوان؟


18/06/2025

يُحيي أبناء الجنوب اليمني غدًا الذكرى الخامسة لتحرير أرخبيل سقطرى من سيطرة ميليشيا الإخوان المسلمين، في حدث يُنظر إليه على نطاق واسع كنقطة تحول محورية في المسار السياسي والعسكري للقضية الجنوبية.

فيوم 19 حزيران (يونيو) من عام 2020 دخلت القوات المسلحة الجنوبية، إلى جانب قوات الحزام الأمني، مدينة حديبو عاصمة الأرخبيل، وسط ترحيب شعبي واسع، معلنةً إنهاء مرحلة من التوتر والهيمنة التي فرضتها الجماعة.

ويُعتبر هذا الحدث، بحسب مراقبين، محطة مفصلية في إعادة تثبيت هوية سقطرى كجزء لا يتجزأ من الجنوب، وتأكيدًا على التوجه السياسي الواضح للقيادة الجنوبية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، الذي كرّر مرارًا التزامه بعدم التفريط بأيّ شبر من أرض الجنوب، وفق موقع (الأمناء).

منذ استعادة السيطرة على الأرخبيل، شهدت سقطرى تحسنًا ملحوظًا في الأوضاع الأمنية والخدمية، فقد أسهم الاستقرار الذي فرضته القوات الجنوبية في فتح المجال أمام التنمية، وعودة النشاط السياحي، واستقبال الزوار من مختلف الدول. واعتُبر ذلك مؤشرًا على استعادة الجزيرة لعافيتها بعد أعوام من التهميش والصراع.

منذ استعادة السيطرة على الأرخبيل، شهدت سقطرى تحسنًا ملحوظًا في الأوضاع الأمنية والخدمية

ويرى محللون أنّ الذكرى الخامسة تأتي محمّلة بدلالات سياسية وعسكرية، إذ تعكس نجاح المجلس الانتقالي الجنوبي في تحقيق مكاسب استراتيجية، وترسيخ حضوره على الأرض، في إطار مشروعه الهادف إلى استعادة الدولة الجنوبية.

ولا يغفل أبناء الجنوب، في هذه الذكرى، الدور البارز الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تقديم دعم إنساني وتنموي متواصل، خاصة في سقطرى التي شهدت مشاريع نوعية في مجالات البنية التحتية والخدمات العامة. وتصف قيادات جنوبية هذا الدعم بأنّه ترك "بصمة إنسانية واضحة" لا يمكن إنكارها، لا في سقطرى فقط، بل في عموم الجنوب.

ومنذ انطلاق عاصفة الحزم في اليمن عام 2015، بدأ أرخبيل سقطرى، الواقع في المحيط الهندي، يأخذ أهمية متزايدة في الصراع اليمني، ليس فقط لموقعه الجغرافي الاستراتيجي، ولكن أيضًا كمنطقة كانت حتى ذلك الحين شبه معزولة عن جبهات الحرب. 

وبدأت جماعة الإخوان المسلمين، ممثلةً بحزب (الإصلاح) اليمني، في اتخاذ خطوات تدريجية للتمدد في الجزيرة، عبر أدوات للتغلغل، منها التمكين عبر الشرعية، حيث استفاد حزب (الإصلاح) من موقعه ضمن حكومة "الشرعية" اليمنية المعترف بها دوليًا، وقام بزرع كوادره في مفاصل السلطة المحلية والأمنية داخل سقطرى، خاصة في الفترة بين 2016 و2020.

لا يغفل أبناء الجنوب، في هذه الذكرى، الدور البارز الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تقديم دعم إنساني وتنموي متواصل.

هذا بالإضافة إلى استخدام المنظمات والمساعدات في سقطرى، حيث أنشأت الجماعة شبكة من الجمعيات الخيرية والمنظمات المحلية التي عملت على تجنيد الشباب واستقطاب السكان عبر مشاريع ظاهرها إنساني، لكنّ مضمونها كان سياسيًا ودعويًا يخدم أجندة التنظيم، وفق (عدن تايم).

وقد أكدت تقارير إعلامية عديدة أنّ النفوذ الإخواني لم ينتهِ بالكامل، وأنّ محاولات التغلغل مستمرة عبر أدوات رقمية ومنظمات واجهة، مع استمرار بعض الدعم الخارجي غير المباشر.

يُذكر أنّ وسائل إعلام تابعة لحزب (الإصلاح)، "ذراع الإخوان المسلمين في اليمن"، وميليشيات الحوثي الإرهابية، يروّجون مزاعم وأكاذيب حول أنّ سقطرى محتلة من إحدى الدول العربية، لكنّ زيارة الرئيس عيدروس الزبيدي خلال آذار (مارس) الماضي إلى المحافظة قطعت الطريق على كل الجهات التي تحاول الإساءة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ومنذ 2020 تشهد سقطرى استقرارًا أمنيًا نسبيًا تحت إشراف القوات المسلحة الجنوبية وبدعم من قوات الحزام الأمني، ولا توجد اشتباكات مسلحة ولا أنشطة ميليشياوية ظاهرة، مقارنةً بباقي المحافظات اليمنية.

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي: عيدروس الزبيدي

وتقوم القوات الجنوبية بمراقبة تحركات التنظيمات المرتبطة بالإخوان أو الحوثيين، خاصة عبر البحر، ولا يشهد الأرخبيل أيّ وجود واضح لتنظيمات إرهابية، ممّا يجعله من أكثر المناطق اليمنية أمانًا حتى الآن.

أمّا عن الوضع الاقتصادي وفرص الاستثمار، فرغم أنّ البنية التحتية ما زالت تعاني من ضعف، فإنّ سقطرى بدأت تشهد تحسنًا تدريجيًا في مجالات مثل الصيد البحري، والخدمات، والسياحة البيئية.

وتتمتع المحافظة بفرص استثمار ناشئة، كإنشاء منتجعات بيئية وسياحية، ومشاريع الطاقة البديلة (الشمسية)، وصناعات تحويلية بسيطة (الزيوت الطبيعية، الأعشاب، المشغولات اليدوية)، وتحسين سلاسل الإمداد الغذائية والصحية.

وحول العوائق الاستثمارية، فقد نقلت (اليمن نيوز) عن مراقبين أنّ المجلس الانتقالي يعمل على تذليل العوائق، والتي منها: ضعف النظام المصرفي، وغياب شبكة قانونية واضحة للمستثمرين، ومحدودية البنية التحتية (طرق، مطارات، موانئ).

وتشهد المحافظة انتعاشًا للسياحة البيئية، لا سيّما من الزوار الخليجيين والأجانب المهتمين بالبيئة والطبيعة، خاصة أنّها مصنفة من قبل اليونسكو "محمية طبيعية"، لاحتوائها على تنوع بيولوجي نادر (800) نوع من النباتات، منها ما هو فريد عالميًا.

سقطرى اليوم تعيش لحظة انتقالية بين الاستقرار الأمني وتثبيت الاستقرار التنموي. وتحتاج إلى إرادة سياسية، وشراكات دولية، واستثمار مسؤول، لتتحول من جزيرة هامشية إلى نموذج تنموي مستدام في جنوب اليمن.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية