هل يصبح جوزيف عون رئيساً للبنان؟

هل يصبح جوزيف عون رئيساً للبنان؟

هل يصبح جوزيف عون رئيساً للبنان؟


02/01/2025

ترجمة محمد الدخاخني

في الأسبوع الماضي أعلنت "كتلة اللقاء الديمقراطي" في البرلمان اللبناني، التي يقودها الزعيم الدُّرزي وليد جنبلاط، أنّها ستدعم ترشيح قائد الجيش جوزيف عون لرئاسة لبنان. وقبل عدة أسابيع أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ المجلس التشريعي سيعقد جلسة انتخابية في 9 كانون الثاني (يناير) لإنهاء الشغور المستمر منذ (21) شهراً في منصب الرئيس.

إذا انتُخِبَ الجنرال عون، فلن يكون ذلك مُفاجِئاً؛ فمنذ اللحظة التي تمكنت فيها الولايات المتحدة من فرض اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في تشرين الثاني (نوفمبر)، والذي كان في الأساس اتفاق استسلام فُرِضَ على "حزب الله" لإنهاء هجوم إسرائيل على البلاد، كان من الواضح أنّ واشنطن سيكون لها رأي رئيس في أعقاب ذلك، سواء أراد اللبنانيون ذلك أم لا، ويتمثل أحد الجوانب المركزية في هذا في اختيار رئيس جديد.

فَرضَ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تفاوض عليه المبعوث الأمريكي عموس هوكشتاين، آلية تنفيذ لـ "قرار مجلس الأمن رقم 1701"، الذي صدر في عام 2006 لإنهاء حرب "حزب الله" وإسرائيل في ذلك الوقت. وقد أدى الاتفاق إلى توسيع اللجنة اللبنانية الأمميَّة الإسرائيلية لتشمل أيضاً الولايات المتحدة وفرنسا، وهي الآن تحت قيادة جنرال أمريكي. كما أعطى الاتفاق إسرائيل الحقَّ الضمني في ضرب أسلحة "حزب الله" داخل لبنان، إذا فشل الجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب بناءً على طلب اللجنة.

قائد الجيش اللبناني: جوزيف عون

تتلخص النتيجة المنطقية المترتبة على هذا الهيكل التنفيذي في ضمان حصول الجيش اللبناني على حرية التصرُّف اللازمة لضمان الامتثال "للقرار 1701" وملء الفراغ الذي سيخلفه "حزب الله" الذي أضعفته الحرب. ولعل أفضل وسيلة لتحقيق هذه الغاية، كما يشعر الأمريكيون، هي ضمان بقاء الجنرال عون الذي تجاوز سن التقاعد، ولكنه شَهِد تمديد ولايته مرتين، في موقع سلطة.

وعلى مر الأعوام برز الجيش كنقطة انطلاق نادرة للاعتدال والإجماع في دولة لبنانية تعاني خللاً عميقاً. والجنرال عون هو أحد الأسباب وراء ذلك، بالنظر إلى ما يبدو أنّه نزاهته الشخصية وحقيقة أنّه يُنظَر إليه باعتباره "جندياً للجنود".

لكن من الصحيح أيضاً أنّ الزعماء السياسيين للطوائف، فضلاً عن "حزب الله"، ليسوا راغبين في رؤية مثل هذه الشخصية في السلطة. فتقليدياً، كان السَّاسة في لبنان حَذِرين من قادة القوات المسلحة، خاصَّة أنّ هؤلاء القادة يمكنهم الاعتماد على الجيش، وهي مؤسَّسة قوية يمكنها أن توازن نفوذ السَّاسة. ولكن لأنّ القوات المسلحة تحظى بشعبية، فإنّ قِلة من السَّاسة أو الأحزاب تُعارض قائد الجيش علناً.

علاوة على ذلك، ينظر الحزبان المارونيان الرائدان، وهما "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، إلى الجنرال عون، وهو مسيحي ماروني، باعتباره تهديداً. وفي الوقت نفسه، هناك مخاوف من أن يتمكَّن الجنرال من التهام قاعدتهما الشعبية. ومن المرجح أن يشعر سمير جعجع، زعيم "القوات اللبنانية"، بتهديد أقل إلى حدٍّ ما مُقارنةً بمنافسه الأكبر جبران باسيل، الذي ترتبط قاعدته السياسية بروابط أكثر عضوية بالجيش، وبالتالي من المرجح أن تميل نحو الجنرال عون.

لكن ماذا عن "حزب الله"، الذي طالما كان يُنظر إليه على أنّه معارض لرئاسة جوزيف عون؟ لعله من علامات تآكل قوة الحزب أنّه يبدو الآن أكثر استعداداً لقبول ترشيحه. ومؤخراً، التقى مسؤول في الحزب، هو وفيق صفا، بقائد الجيش، ممّا أدى إلى خروج روايتين متناقضتين حول الاجتماع.

مسؤول في حزب الله: وفيق صفا

الرواية الأولى، والتي يبدو أنّ قائد الجيش نفسه شجَّع عليها، هي أنّ الاجتماع لم يكن جيداً، وأنّ الجنرال عون اتخذ موقفاً متشدداً مع صفا. ومن المؤكد أنّ القائد كان لديه مصلحة في أن تصل مثل هذه الرواية إلى آذان الأمريكيين، لأنّ هذا من شأنه أن يساعد في إقناعهم بأنّهم يتخذون الخيار الصحيح في دعمه.

الرواية الثانية، التي نشرها سياسيون مُقرَّبون من الكتل البرلمانية المعارضة لـ "حزب الله"، هي أنّ الاجتماع سار على ما يرام، وأن الحزب طلبَ من الجنرال عدداً من الالتزامات، والتي وافق الأخير عليها بدوره.

من الصعب معرفة ما حدث حقاً. ومع ذلك، فمن المشكوك فيه أنّ قائد الجيش، الذي يُحافظ على علاقة جيدة بـ "حزب الله"، حتى مع فرضَ أولوياته على الحزب عندما لزم الأمر، عقد اجتماعاً سيئاً مع صفا. وفي الوقت الذي يحتاج فيه إلى إجماع واسع لتعديل الدستور قبل انتخابه ـ وهو شرط لأنّه موظف حكومي من الدرجة الأولى ـ فإنّ الدخول في نزاع مع الحزب لا معنى له.

وقد اقترح مراقبون أنّ العقبة الوحيدة المتبقية أمام انتخاب قائد الجيش هي بري، الذي يُقال إنّه يعارض هذه الخطوة. لكنّ هذا أمر غير محتمل إلى حد كبير. فبري شخص ماكر ويعلم أنّ دعم الولايات المتحدة للجنرال عون، الذي يتمتع أيضاً بعلاقات طيبة مع المملكة العربية السعودية، يعني فرض صفقة شاملة على لبنان. وكل ما يريد رئيس مجلس النواب ضمانه هو قدرته على انتزاع وعود لتسهيل انتخاب الجنرال.

وعلاوة على ذلك، لم يكن جنبلاط ليؤيد قائد الجيش لو كان يعلم أنّ بري يعارضه بشدة. فقد حافظ بري وجنبلاط لفترة طويلة على علاقات استراتيجية في النظام، ولن يُعرِّض جنبلاط هذه العلاقة للخطر.

من السابق لأوانه افتراض أنّ فوز الجنرال عون مضمون. فما تزال هناك عقبات تحتاج إلى الإزالة، حيث سترغب جميع الأطراف في الحصول على أقصى استفادة من صفقة الرئاسة. ومع ذلك، فإنّ الأمر الصارخ هو أنّه لا يوجد مرشحون واضحون آخرون لديهم القدرة على حشد الأغلبية. ولكن لا يبدو من المناسب، في أعقاب الحرب والتغيرات الإقليمية الضخمة التي وقعت في الشهرين الماضيين، الاعتماد على مرشح لديه إجماع ضعيف ومن شأنه أن يضمن فقط استمرار الوضع الراهن في لبنان.

المصدر:

مايكل يونغ، ذي ناشيونال نيوز، 24 كانون الأول (ديسمبر) 2024

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية