45 يوما من انقطاع الإنترنت.. الإيرانيون يشتكون من نفاق الدولة

45 يوما من انقطاع الإنترنت.. الإيرانيون يشتكون من نفاق الدولة

45 يوما من انقطاع الإنترنت.. الإيرانيون يشتكون من نفاق الدولة


15/04/2026

مع دخول انقطاع الإنترنت شبه التام في إيران أسبوعه السابع، يجادل رجال الأعمال والأكاديميون الإيرانيون بأن هذا الانقطاع لا ينتهك حقوق المواطنين فحسب، بل يزيد من زعزعة استقرار اقتصاد البلاد المنهك أصلاً.

بررت الحكومة الإيرانية قرارها بقطع الإنترنت، وهو الثالث من نوعه الذي يُفرض على أكثر من 90 مليون مواطن منذ حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، بأسباب تتعلق بالأمن القومي. ويقول نشطاء حرية الإنترنت إن إجراءات إيران قمعت الاتصالات، مما ساعدها على السيطرة على سكانها خلال الحرب.

وبينما لا يزال الوصول إلى الإنترنت المحلي متاحًا، وإن كان مقيدًا ويخضع لمراقبة مشددة، فإن معظم الإيرانيين يواجهون صعوبة في الاتصال بالإنترنت الدولي، وفقًا لنشطاء الحقوق الرقمية. وبعد سريان وقف إطلاق نار هش الأسبوع الماضي، استخدم بعض الإيرانيين الذين تمكنوا من الاتصال بالإنترنت -باستخدام شبكات افتراضية خاصة (في.بي.إن) باهظة الثمن- منصات التواصل الاجتماعي لحث الحكومة على تخفيف القيود.

ووجّه بدرام سلطاني، رجل الأعمال الإيراني البارز الذي انتقد علنًا الهجمات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، غضبه إلى السلطات الإيرانية بسبب قطع الإنترنت بعد وقت قصير من توقف الغارات الجوية الأميركية – الإسرائيلية الأسبوع الماضي.

وكتب سلطاني على وسائل التواصل الاجتماعي “أعيدوا الإنترنت! الآن!”. “الشركات الصغيرة تنهار”.

وأصرّ محمد حافظ حكامي، مستشار وزارة الاتصالات الإيرانية، على أن خدمة الإنترنت ستُستعاد على نطاق أوسع في نهاية المطاف، مُشيرًا في بيان مصوّر إلى أن الحرب الأخيرة “ظاهرة بالغة التعقيد وذات صلة بالأمن”.

لكن نشطاء حقوق الإنترنت يرون نفاقًا حكوميًا في انقطاع الإنترنت: فبينما لا يزال معظم الإيرانيين معزولين عن العالم، مُنح العديد من المسؤولين ونخبة محدودة من الإيرانيين اتصالًا مفتوحًا بالإنترنت، من خلال ما يُطلق عليه النقاد “القوائم البيضاء”.

ويستخدم نشطاء الإنترنت الإيرانيون هذا المصطلح لوصف جهود الدولة الرامية إلى توفير مستويات مختلفة من الاتصال، بناءً على الولاءات السياسية للأفراد أو قدرتهم على الدفع مقابل الوصول، أو حاجتهم إلى الإنترنت -كالمؤسسات التجارية أو الأكاديمية.

وقالت منظمة “نت بلوكس” المعنية بمراقبة الإنترنت على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين “شخصيات النظام والمؤثرون المدرجون في القوائم البيضاء ينشرون بحرية على وسائل التواصل الاجتماعي بينما يُكمّمون أفواه 90 مليون نسمة يدّعون خدمتهم”، مُشيرةً إلى أن في إيران قد مرّت 45 يومًا دون اتصال منتظم بالإنترنت.

وخلال تلك الفترة تفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران، الناجمة عن سوء الإدارة الحكومية والفساد والعقوبات الدولية وانهيار العملة.

وذكرت صحيفة “دنيا اقتصاد”، وهي الصحيفة المالية الأكثر انتشارًا في إيران، أن انقطاع الإنترنت قد كلف الاقتصاد الإيراني ما يعادل 1.3 مليار دولار. وصرح حميد رضا أحمدي، عضو جمعية التجارة الإلكترونية الإيرانية، لوكالة أنباء “خبر أونلاين” الإيرانية بأن سبل عيش نحو 10 ملايين إيراني قد تتضرر جراء هذا الانقطاع.

وكتب جوادي يغانه، عالم الاجتماع بجامعة طهران، على موقع إكس “إن القيود المفروضة على الإنترنت في إيران تمييزية ومهينة في آن واحد، لاسيما وأن شريحة من المجتمع في هذا الفضاء تحديدًا تتمتع بحرية الوصول إلى الإنترنت، بينما يُحرم منه، لأسباب أمنية في ظل ظروف الحرب”.

وكان يشير إلى استخدام العديد من القادة العسكريين والدبلوماسيين والسياسيين الإيرانيين مواقع إلكترونية دولية محظورة، مثل موقع إكس، لاستفزاز الولايات المتحدة، رغم كونهم أكثر الأهداف ترجيحًا للغارات الجوية أو الهجمات الإلكترونية الأميركية أو الإسرائيلية.

وسخرت سونيتا سراببور، محررة الشؤون التقنية في صحيفة “شرق” الإيرانية الإصلاحية، من فكرة أن الحكومة لا تزال تُولي الأمن أهمية قصوى، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض شركات الإنترنت عن خدمة إنترنت دولية جديدة، “إنترنت برو”، للمُعتمدين من الدولة. وتساءلت “هل تختفي التهديدات الإلكترونية مقابل رسوم؟”.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية