يعود أقدمها للعام 1937: فلسطيني يبعث الحياة في السيارات الكلاسيكية

يعود أقدمها للعام 1937: فلسطيني يبعث الحياة في السيارات الكلاسيكية

مشاهدة

15/07/2020

في ساحة خصصها لتصليح المركبات الكلاسيكية في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، يحتفظ عمر السعدي (48 عاماً)، بعشرات السيارات القديمة، التي تآكل بعضها بعد أن مرّت عليها عدة أعوام من التوقف وعدم الحركة، لإعادة إحيائها من جديد، وبيعها للهواة والمهتمين والمشاركة في المعارض المحلية والدولية.

بدأت هواية اقتناء المركبات الكلاسيكية لدى عمر السعدي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما أقدم جدّه على إهدائه سيارة من نوع "مرسيدس" ألمانية الصنع

وترسو في الساحة التي حولها السعدي إلى مرآب لجمع المركبات الكلاسيكية، سيارات بريطانية وألمانية وفرنسية وأمريكية الصنع، يعود تاريخ أقدمها إلى عام 1937، وتنتظر إعادة تصليحها وتأهيلها ميكانيكياً لتعود إلى الحياة مجدداً، بعد أن كانت في مدافن التاريخ للمحافظة عليها من الضياع.

 سيارات بريطانية وألمانية وفرنسية وأمريكية الصنع

وبدأت هواية اقتناء المركبات الكلاسيكية لدى السعدي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما أقدم جدّه، وهو في الخامسة من عمره، على إهدائه سيارة من نوع "مرسيدس" ألمانية الصنع، مشيراً إلى أنّه منذ الصغر وهو يقوم بصناعة المركبات من المعدن والكرتون للعب بها، لينتقل عشقه بها إلى جمعها واقتنائها بعد عدة أعوام. وتعود أصول عائلة السعدي إلى مدينة اللدّ المحتلة، قبل أن تلجأ إلى مدينة رام الله عام 1948، إبان النكبة الفلسطينية،

إرث تاريخي مهم

وعن اهتمامه بجمع السيارات الكلاسيكية، يقول السعدي لـ "حفريات": "بدأت في جمع هذه المركبات في سن 15 عاماً، واستطعت خلال ما يزيد عن عقدين من الزمن ترميم وصيانة أكثر من 45 مركبة قديمة، تتنوع أنواعها بين الـ "مرسيدس" والـ "أوبل" الألمانية، والـ "فوكسهول" والـ "بيد فورد" البريطانية، والـ "بيجو" الفرنسية, والـ "فورد" الأمريكية، وقد اشتريتها من أصحابها الذين كانوا يستقلونها ويعلمون عليها لنقل الركاب على خطّ الكويت وعمان وبغداد والقاهرة وبيروت، قبل نكسة عام 1967، وكذلك من عدد من الأطباء والمهندسين الذين كانوا يعملون في تلك الدول سابقاً، وبيع بعضها لعدد من المهتمين باقتنائها".

اقرأ أيضاً: تكيّة إبراهيم الخليل: أكثر من 700 عام في إطعام الفقراء

ولفت إلى أنّ "اقتناء السيارات القديمة لا ينظر إليه كوسيلة للتجارة وكسب المال فحسب، رغم الطلبات الهائلة لشراء مثل هذه الأنواع من السيارات القديمة من قبل الأثرياء والمهتمين بالحصول عليها، إلا أنّ الهدف الرئيس من جمعها هو إعادة تأهيلها من جديد، خوفاً من ضياعها واندثارها باعتبارها إرثاً تاريخياً مهماً".

منذ الصغر وهو يقوم بصناعة المركبات من المعدن والكرتون للعب بها

وبيّن السعدي أنّه "يشعر بالحزن الشديد كلما شاهد سيارة قديمة مهترئة تمّ إلقاؤها إلى جانب الطرقات، ليأكلها الصدأ نتيجة عدم اكتراث أصحابها بأهميتها مبيناً أنّه ينهمك حالياً بإعادة تأهيل إحدى السيارات الكلاسيكية التي قام بشرائها من أحد المواطنين، وهي من نوع "ميني كوبر"، ويعود تاريخها إلى عام 1969، ليحولها إلى مركبة أنيقة، بعد أن قام بالتوجه إلى إحدى المنشآت المتخصصة في صناعة المعادن، وذلك لصناعة قطعها الداخلية والخارجية محلياً، والتي تحتاج إلى الإشراف المباشر عليها لحساسيتها وكثرة التفاصيل التي تحتويها".

مرتع للحيوانات والأفاعي والحشرات

وأوضح أنّه "يقوم بشراء السيارات القديمة من كافة أنحاء فلسطين، مهما كان ثمنها، لإنقاذها وترميمها، ويتذكر شراءه إحدى السيارات القديمة من نوع "مرسيدس 180"، تعود صناعتها إلى عام 1958، وهي الوحيدة المتبقية في فلسطين من هذا النوع، وقد عثر عليها مواطن من محافظة طولكرم قبل أكثر من 12 عاماً، في أحد أودية المدينة، وقد أتى عليها الصدأ بشكل كامل، وأصبحت مرتعاً للحيوانات والأفاعي والحشرات".

اقرأ أيضاً: موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية إذ يصبح مسيّجاً بالخطر

واستطاع السعدي، بعد أكثر من 50 عاماً من الإهمال، إحياء المركبة من جديد، واستغرقت إعادة تأهيلها ما يزيد عن خمسة أشهر متواصلة، بعد أن قام بشرائها من مالكها بمبلغ 6 آلاف دولار أمريكي؛ حيث تمكن من إبقاء محركها الأصلي كما هو، بعد أن أجرى عدة تصليحات عليه، لاستحالة العثور على محرك شبيه له، كما قام بإجراء تعديلات وتغييرات كبيرة على هيكلها، وتمّت إعادتها إلى شكلها القديم، كما كانت عليه منذ صناعتها قبل عشرات الأعوام.

اقرأ أيضاً: الوشم في الضفة الغربية: الفراشات للفتيات والأفاعي للشباب

ورغم امتلاك السعدي سيارة حديثة، من نوع "بي أم دبليو"، إلا أنّه يفضّل التنقل بمركبته الكلاسيكية، وهي من نوع "مرسيدس 190"، تمّت صناعتها عام 1956، بعد أن قام بإضافة بعض المميزات الغريبة عليها كآلة تستخدم في صناعة القهوة، وصنبور للمياه، ومميزات أخرى عديدة، يستعيد من خلال قيادتها الذكريات القديمة التي كانت تحملها هذه المركبة قبل عدة أعوام".

المشاركة في الأعمال السينمائية

وتمكن السعدي من صناعة حافلة أطلق عليها (باص 47) بناء على طلب من أحد البرامج التلفزيونية، لتشبه الحافلات القديمة التي كانت تقلّ السكان قبل نكبة عام 1948؛ حيث أضحت الحافلة إلى يومنا هذا رمزاً للنكبة الفلسطينية، وتستخدم في المناسبات الوطنية، واستغرقت صناعتها خمسة أشهر متواصلة، واستخدم السعدي في صناعتها أخشاب الصنوبر والزيتون، وقناديل إضاءة قديمة من مخلفات الجيش البريطاني".

سياراته الكلاسيكية شاركت في العديد من الأعمال السينمائية

ووفق السعدي؛ فإنّ "سياراته الكلاسيكية شاركت في العديد من الأعمال السينمائية، وتمّ استخدام إحداها، وهي مركبة من نوع "موريس أكسفورد"، تمّ تصنيعها في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في فيلم بريطاني، وتمّ نقلها إلى المملكة المتحدة عبر ميناء حيفا مشيراً إلى مشاركة العديد من مركباته في عدة معارض محلية وإقليمية؛ في رام الله عام 2008، ومدينة جرش الأردنية عام 2015".

اقرأ أيضاً: كورونا ينعش صناعة الأحذية في الخليل

وأوضح أنّه "استطاع، برفقة مجموعة من الهواة والمهتمين بجمع السيارات الكلاسيكية، إنشاء ناد للمركبات القديمة، خلال عام 2008، وإقامة مهرجان يضمّ أكثر من 200 سيارة، تمت صناعتها خلال الفترة بين عامَي 1945 و1975، وهدف المهرجان حثّ السكان على الاهتمام بالمركبات القديمة، والمحافظة عليها باعتبارها إرثاً تاريخياً مهماً".

إحياء السيارات الكلاسيكية

رئيس نادي السيارات الكلاسيكية، خالد قدورة، أبلغ "حفريات بأنّ النادي يهتم "بعقد لقاءات دورية، وبشكل شهري، لهواة المركبات القديمة، وبحث آليات تطويرها وحمايتها من الاندثار، إضافة إلى تنظيم عدة رحلات تجوب كافة أنحاء الضفة الغربية باستخدام السيارات القديمة، ونشر الوعي بأهمية إعادة إحياء هذه السيارات لمكانتها التاريخية التي تتمتع بها".

رئيس نادي السيارات الكلاسيكية، خالد قدورة، لـ"حفريات": يعاني منها أصحاب السيارات الكلاسيكية القديمة، من رفض سلطة ترخيص المركبات الفلسطينية ترخيصها وتأمينها المركبات بسبب فقدانها الشروط الفنية

وينظر المجتمع الفلسطيني، بحسب قدورة، إلى السيارات الكلاسيكية بنظرة دونية، ويرفض كثيرون امتلاكها أو الاحتفاظ بها في داخل منازلهم، "لاندثارها منذ أعوام طويلة، وإغراق السوق الفلسطينية بالسيارات الحديثة والمتطورة"، مبيناً أنّ "هناك صعوبة في الحصول على قطع غيار لهذه السيارات القديمة، وإن وجدت هذه القطع خارج فلسطين فهناك صعوبة في إدخالها، إضافة إلى تكبيد مالكها تكاليف مالية باهظة".

رفض سلطة ترخيص المركبات الفلسطينية ترخيصها وتأمينها المركبات

وعن أبرز الصعوبات التي يعاني منها أصحاب السيارات الكلاسيكية القديمة، يقول قدورة، "رفض سلطة ترخيص المركبات الفلسطينية ترخيصها وتأمينها المركبات، لعدة أسباب تتعلق بنسب انبعاث العوادم منها، ومدى قوة إضاءة مصابيحها، وعدم توفر أسباب السلامة داخلها، كالوسائد الهوائية التي تقي سائقها في حال تعرضه لحادث مروري مفاجئ، ما يدفع بأصحابها لبيعها والتخلص منها، والابتعاد عن اقتنائها".


الصفحة الرئيسية