كورونا ينعش صناعة الأحذية في الخليل

فلسطين

كورونا ينعش صناعة الأحذية في الخليل

مشاهدة

23/02/2020

مصائب قوم عند قوم فوائد، عبارة تكاد تكفي للدلالة على انتعاش وإحياء صناعة الأحذية من جديد في محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وتعافي هذه الصناعة اقتصادياً، بعد انتشار فيروس كورونا في جمهورية الصين الشعبية، والذي أدى إلى وقف استيراد البضائع الصينية ومن بينها الأحذية، ليفتح ذلك المجال أمام قطاع صناعة الأحذية الخليلية للنهوض مجدداً، بعد حالة الكساد الكبيرة التي شهدتها الصناعة، وأثرت على نموها واستمراريتها لأعوام عديدة.

اقرأ أيضاً: أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟

وتعتبر صناعة الأحذية في الخليل من أهم المحاور الاقتصادية الرئيسية الفلسطينية مقارنة ببقية الصناعات الأخرى والتي اشتهرت بها المحافظة تاريخياً، حتى أصبح الحذاء الخليلي عنواناً للجودة العالية، واستطاعت عدد من المصانع والمشاغل الصغيرة المحافظة على هذه الصناعة، بالرغم من إغراق الأسواق المحلية بالأحذية المستوردة زهيدة الثمن.

صناعة الأحذية في الخليل تساهم بـ 1% من الناتج القومي الفلسطيني

وتشير معطيات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني، في تقريرها السنوي لعام 2016، إلى أنّ 11 ألف و60 منشأة كانت تعمل في الضفة الغربية على صناعة الأحذية، يعمل بها نحو 37 ألف و500 عامل، تقلصت اليوم لتصل إلى 120 منشأة مسجلة رسميّاً و160 غير مسجلة، ولا تزيد طاقتها الإنتاجية عن 20%، مقابل استيراد نحو 20 مليون زوج حذاء من الصين طرحت في الأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية في عام 2016 فقط، في ظل غياب الحماية والدعم للمنتوجات والصناعات الوطنية.

على الجهات المختصة دعم المنتج الوطني، وفتح الأسواق الخارجية أمام قطاع صناعة الأحذية، والحد من استيراد المستوردة

وتشير أرقام الجهاز أيضاً إلى أنّ صناعة الأحذية في الخليل تساهم بـ 1% من الناتج القومي الفلسطيني، وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً خاصة على الجلود المستوردة من غزة، اللازمة لصناعة الأحذية الخليلية.

ووفقاً لبيانات اتحاد الصناعات الجدلية الفلسطيني، تراجعت مبيعات الأحذية المصنوعة محلياً منذ العام 2000، وتقلصت حجم الاستثمارات في قطاع الأحذية والجلود من 220 مليون دولار في عام 2000 حتى وصلت إلى 60 مليون دولار بحلول عام 2016، وتسبّب ذلك في انخفاض الإنتاج من 10 ملايين زوج من الأحذية عام 2000، إلى أقل 3 ملايين زوج في 2016.

اقرأ أيضاً: ما الاسم الجديد لفيروس كورونا؟‎

وشاركت تسع شركات من الخليل خلال العام 2015، في معرض الحذاء الدّولي في مدينة "ديزلدوف" الألمانية، وقد سبق أن دخلت الأحذية الخليلية بعض الأسواق الأوروبية قبل عدة أعوام، وأثبتت جودتها بداخل هذه الدول.

وأصدرت وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية أول علامة تجارية جماعية باسم غرفة تجارة وصناعة الخليل، تحت اسم "صنع في الخليل"، وهي إحدى نتائج مشروع لتطوير صناعة الأحذية والجلود بدأ تنفيذه عام 2013، بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، وبتمويل من الوكالة الفرنسية، ضمن مشروع شمل خمسة قطاعات صناعية.

غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل أغلقت أبوابها

منافسة الأحذية الصينية والمستوردة

بدوره، يقول خليل أبو رموز أحد أصحاب مصانع الأحذية بالخليل إنّ "غالبية مصانع وورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل أغلقت أبوابها، وقامت بتسريح العاملين فيها، والتي تجاوزت 85% من عدد المصانع الموجودة بالمحافظة، على الرغم من الجودة الكبيرة التي تتمتع بها الصناعة، والتي شهدت في وقت سابق اهتماماً كبيراً محلياً وعربياً ودولياً، قبل غزو المنتجات الصينية لها، وذلك لجودتها العالية وتصاميمها العصرية الحديثة".

اقرأ أيضاً: كيف استمرت الحياة في الصين رغم ألم "كورونا"؟

ويضيف أبو رموز ( 53 عاماً) في حديثه لـ "حفريات"  أنّ مصنعه الذي ورثه عن والده وأجداده، "كان يعمل به أكثر من 400 عامل، ومع ضعف الإنتاج ومنافسة الأحذية الصينية والمستوردة، تم تسريح 150 عاملاً، لانخفاض الطلب على الأحذية الخليلية محلياً وعالمياً"، مبيناً أنّ مصنعه "كان يقوم قبل عدة أعوام بتصدير الأحذية إلى عدة دول من بينها الولايات المتحدة وايطإلىا والعراق ومصر والأردن وعدد من دول الخليج العربي، ومع التضييقات الإسرائيلية المستمرة ومنع إدخال المواد الخام وتصدير الأحذية إلى الخارج، ومنافسة الأحذية الصينية، أدى ذلك لتقليص عدد هذه المصانع واقتصارها على البيع محلياً في داخل أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة".

إعادة الحياة لصناعة الأحذية

ولفت إلى أنّ "التجار وأصحاب المحلات يفضلون بيع الأحذية الصينية التي تتميز برخص ثمنها وسرعة تلفها مقارنة بالأحذية المصنوعة بالخليل والتي تتميز بالجودة والمتانة العالية، وذلك لتحقيق أرباح مرتفعة، موضحاً أنّ سعر الحذاء الجلدي المصنوع بالخليل يبلغ متوسط ثمنه 150 شيقل ( 40 دولاراً أمريكياً)، في حين تباع النسخة المقلدة المصنوعة في الصين بمبلغ 30 شيقل ( 9 دولارات أمريكية).

وأشار أبو رموز إلى أنّ "المصنع الذي يملكه كان ينتج قبل أكثر من 12 عاماً أكثر من 500 زوج من الأحذية المتنوعة أسبوعياً، ومع وقف التصدير للخارج اقتصر الإنتاج على صناعة 100 زوج من الأحذية، مؤكداً أنه بعد القرار الفلسطيني بوقف استيراد الأحذية الصينية، أعاد ذلك الحياة لمصانع الأحذية الفلسطينية، وأدى إلى قيام عدد من الورش والمصانع لفتح أبوابها مجدداً لتغطية متطلبات السوق المحلية".

وطالب أبو رموز وزارة الاقتصاد الفلسطينية بالحد من استيراد الأحذية الصينية، وتعزيز ثقة المستهلك بجودة الأحذية الخليلية، وزيادة صادراتها وفتح الأسواق الخارجية والإقليمية أمامها، للنهوض بهذه الحرفة العريقة وحمايتها من الانهيار.

الأراضي الفلسطينية تستورد 18 مليون حذاء سنوياً من عدة دول ومن بينها الصين

صناعة يتهددها الانهيار

بدوره، يقول الحاج خليل القواسمي ( 61 عاماً) صاحب أحد ورش صناعة الأحذية في محافظة الخليل لـ "حفريات" إنّ "صناعة الأحذية شهدت خلال العام 2000 رواجاً وعاماً ذهبياً لها، وكانت الصناعة رافدة للاقتصاد الفلسطيني، ومن أكثر الحرف تشغيلاً للعمالة الفلسطينية لزيادة الحاجة على الأحذية الخليلية محلياً ودولياً، مبيناً أنّه مع اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2001 تراجع إنتاج الأحذية الخليلية بفعل القيود الإسرائيلية، وإغراق الأسواق المحلية بالأحذية الصينية".

ولفت القواسمي، الذي يعمل في هذه الصناعة منذ أن كان طفلاً لا يتجاوز 14 عاماً، إلى أنّ "صناعة الأحذية الخليلية كانت تتم بشكل يدوي في وقت سابق، إلى أن تم إدخال المعدات التكنولوجية المتطورة لهذه الصناعة"، مؤكداً أنّ هذه الصناعة التي تضاهي الأحذية الصينية من حيث الجودة والمتانة "بات يتهددها الانهيار، بعد تراجع مبيعاتها بنسبة تجاوزت 70% بعد غزو المنتوجات المستوردة، والذي تسببت بإغلاق أكثر من ثلثي المصانع والورش في المحافظة".

وتابع أنّ "ورشته كانت تحتوى على 65 عاملاً وتنتج ما يقارب 300 زوج من الأحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي شهرياً والتي تحمل اسم الشركة وصناعة الخليل ويتم تصديرها إلى إسرائيل وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، أما الآن فقد تم تقليص عدد العمال إلى النصف بعد انخفاض المبيعات، وارتفاع أسعار المواد الخام، وانعدام التصدير للخارج".

اقرأ أيضاً: "كورونا" وأسلمة الفيروسات: هكذا انتشرت جنود الله انتقاماً للإيغور

وتابع أنّ "صناعة الأحذية تتطلب الدعم والمساندة من قبل الجهات المختصة للمحافظة عليها وتعزيز ثقة المستهلكين بها، وسنّ عدد من القوانين لحمايتها"، مبيناً أنّ وقف استيراد الأحذية الصينية من شأنه "إعادة الحياة مجدداً لصناعة الأحذية الخليلية والتي كانت تنتج في مطلع العام 2000 أكثر من 11 مليون حذاء سنوياً، وحققت عوائد مالية تجاوزت 200 مليون دولار سنوياً".

القدرة على المنافسة عالمياً

من جهته، يؤكد رئيس اتحاد الصناعات الجلدية في محافظة الخليل، حسام الزغل لـ "حفريات" أنّ "صناعة الأحذية الخليلية من القطاعات الفلسطينية الواعدة والتي لها مقدرة كبيرة على المنافسة في داخل الأسواق العالمية، مبيناً أنّ وقف استيراد الأحذية الصينية المستوردة من شأنه أن يؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الفلسطيني، وزيادة الأيدي العاملة، ورفع حجم الاستثمار بهذه الصناعة والذي يقدر بأكثر من 100 مليون دولار أمريكي".

وبيّن أنّ "إغراق السوق الفلسطيني بأكثر من 85% من الأحذية المستوردة أثر بشكل كبير على الصناعة المحلية، في حين أنّ نسبة الإنتاج المحلي من الأحذية لا يتعدى 15% فقط، نتيجة لانخفاض حجم المبيعات، وإغلاق بعض المصانع والورش أبوابها والتي كانت تقدر سابقاً بأكثر من 1000 منشأة يعمل فيها 35 ألف عامل، أما الآن فقد تقلصت أعدادها إلى 240 منشأة يعمل بها 4 آلاف و500 عامل فقط".

النهوض بصناعة الأحذية

ولفت الزغل إلى أنّ "الأراضي الفلسطينية تستورد 18 مليون حذاء سنوياً من عدة دول ومن بينها الصين، فيما يقتصر الإنتاج المحلي على 4 مليون و500 ألف حذاء سنوياً، وبالتإلي وقف الاستيراد من الصين وبعض الدول الأوروبية من شأنه النهوض بصناعة الأحذية والجلود في الخليل".

صناعة الأحذية الخليلية كانت تتم بشكل يدوي في وقت سابق إلى أن تم إدخال المعدات التكنولوجية المتطورة

وتابع أنّ "اتحاد الصناعات الجلدية بصدد إقامة مركز للتدريب على خياطة الأحذية في قطاع غزة، وعلى المراحل المختلفة لصناعة الأحذية ضمن خطتها للعام 2020م، وذلك لقلة الأيدي العاملة الموجودة في الخليل، ولاستغلال الأيدي العاملة في قطاع غزة لدعم قطاع صناعة الأحذية الفلسطيني".
وعن المطلوب فلسطينياً للنهوض بقطاع صناعة الأحذية في الخليل يقول الزغل إنّ "على الجهات المختصة دعم المنتج الوطني، وفتح الأسواق الخارجية أمام قطاع صناعة الأحذية، والحد من استيراد الأحذية المستوردة من الخارج، وتقليل نسب الضرائب المفروضة على المواد الخام".

الصفحة الرئيسية