هل ينجح تكيّف الإخوان في أوروبا؟

هل ينجح تكيّف الإخوان في أوروبا؟


15/11/2021

ما تزال جماعة الإخوان تتحرك في أوروبا رغم قرارات الحل التي طالت بعض الجمعيات في فرنسا والنمسا وألمانيا، لكن بحكم الأمر الواقع، والقوانين الأوروبية فإنّ اتحاد المنظمات الإسلامية FIOE، الذي غيّر اسمه إلى "مسلمون أوروبيون" يعمل بحرية، وهو المظلة الشاملة للجماعة.

الجماعة تتكيف من جديد

يتكيف الإخوان في أوروبا على الحصار والقوانين الجديدة في الاتحاد الأوروبي التي تحظر الشعارات الدينية على كافة مستويات، أولاً عن طريق التنظيمات الخيرية والجامعية والرياضية والإعلامية، وببناء مدارس ومصحات ونوادٍ رياضية، ويقدمون قروضاً مصغرة دون ربا للمسلمين الذين يتبنون مبادئهم الأيديولوجية.

إقرأ أيضاً: قلق في النمسا من تصاعد خطر الإخوان المسلمين

كما يحاولون إحداث أي نوع من النفوذ والتأثير في المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية في العالم الإسلامي، وفقاً لتحقيق لصحيفة "وول ستريت جورنال" فإنّ مؤسسي اتحاد المنظمات الإسلامية FIOE والأعضاء الرئيسيين به هم الممثل الرئيسي للإخوان المسلمين بأوروبا مثل الجماعة الإسلامية في ألمانيا، والرابطة الإسلامية في بريطانيا.

         يتكيف الإخوان مع الحصار والقوانين الجديدة في الاتحاد الأوروبي التي تحظر الشعارات الدينية

 ونقلت الصحيفة عن أحمد الراوي، أحد قيادات الاتحاد قوله: "نحن مرتبطون مع الإخوان بوجهة نظر مشتركة، ولدينا علاقة وثيقة جيدة".

يذكر أنّ اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا تأسس العام 1989، ثم توسع ليشهد انضمام العشرات من المنظمات.

من المنظمات الرئيسية التي انضمت إلى اتحاد المنظمات: المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دبلن الذي تأسس العام 1997، والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، ومجلس مسلمي أوروبا الذي تخضع له 28 منظمة إسلامية أوروبية، والمنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، وصندوق أوروبا.

إقرأ أيضاً: منشق عن الجماعة يفك أسرار صلات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان

تأسس المجلس الأوروبي الذي انضمت له 29 منظمة إسلامية، إلى جانب أكثر من 1000 مجموعة محلية في العام 2008، وكان من بينها الرابطة الإسلامية في بريطانيا، والمسلمون الفرنسيونUOIF) )، والجماعة الإسلامية في ألمانيا، والمجلس الإسلامي في بريطانيا،  الذي يعد أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين وأكثرها تنوعاً في المملكة المتحدة، وترأسه زارا محمد.

وينضم للمجلس الأوروبي العديد من الجمعيات أهمها: منتدى التنمية اليوناني، مؤسسة صبور التعليمية، اتحاد الطلاب المسلمين في جمهورية التشيك، هيئة المسلمين المجريين، الرابطة الإسلامية البلجيكية، جمعية أردمية الثقافية في ألبانيا، وجمعية حكمت، جمعية الثقافة والتعليم والرياضة بالبوسنة، منظمة السلام في مولدوفا، المركز العربي اليوناني للثقافة والحضارة، المجلس الثقافي الإسلامي في النمسا، جمعية المرأة الإسلامية للتعليم في ألمانيا، اتحاد الجاليات الإسلامية الإيطالية، منظمة الوقف الإسلامي، منظمة الأوقاف الإسلامية الإيطالية، جمعية المرأة المسلمة للمستقبل، دار رعاية المسلمين لندن، جمعية المرأة المسلمة، جمعية النساء المسلمات بفرنسا، جمعية ابن سينا الطبية، جمعية ابن سينا الطبية ومقرها فرنسا، الجمعية الإسلامية الهولندية، الجمعية الإسلامية الهولندية، جمعية الشباب المسلم في مقدونيا، جمعية الشباب المسلم في مقدونيا، الجمعية الإسلامية البريطانية، الجمعية الإسلامية الإيطالية، الرابطة الإسلامية بالنرويج، الجمعية الإسلامية في السويد، الرابطة الإسلامية الإسبانية، الرابطة الإسلامية الفنلندية، الجمعية الأوكرانية للمنظمات الاجتماعية – الرائد، اتحاد المنظمات الإسلامية في روسيا، الرابطة الإسلامية في بولندا، الرابطة الإسلامية والثقافية لرومانيا، المجلس الإسلامي الدنماركي، والجمعية الإسلامية للتأهيل والثقافة ببولندا.

يحاول الإخوان إحداث أي نوع من النفوذ والتأثير في المؤسسات الاجتماعية والتربوية والإعلامية في العالم الإسلامي

أما المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية فمقره فرنسا، وهو واحد من أبرز مؤسسات الجماعة "التعليمية" والذي بدأ نشاطه في باريس في كانون الثاني (يناير) 2001، وكذلك منتدى المنظمات الطلابية بأوروبا، الذي يهتم بالأنشطة التعليمية والاجتماعية والرياضية.

ومن أعمدة اتحاد المنظمات الإسلامية المجلس الأوروبي للإفتاء، الذي تم تأسيسه في مدينة لندن يوم 29 آذار (مارس) 1997م، ومؤخراً انتُخب الشيخ عبدالله الجديع رئيساً له خلَفاً للشيخ يوسف القرضاوي، ونائبه هو الدكتور أحمد جاب الله عميد المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس وأمينه العام هو حسين حلاوة أميناً، رئيس المجلس الإيرلندي للأئمة، وخطيب المركز الثقافي الإسلامي الذي يقدم أسبوعياً للفتوى على قناة الحوار الإخوانية بلندن. 

أنساق أيديولوجية جديدة

مع استمرار العمل الإخواني بأوروبا بأنساق وتنظيمات جديدة تظل تلك الإشكالية قائمة؛ أي إنّ الأرض لن تنشق وتبتلع الجماعة، لكنها ستكون مضطرة للمرور بعملية تكيّف، أو سكون، والنزوع ناحية صور جديدة.

يقول الباحث سمير إمغار في دراسة نشرتها مكتبة الإسكندرية: إنه مع انتقال العمل الإخواني من مرحلة السرية إلى مرحلة العلنية، ومع خروج العمل من الأداء التنظيمي الضيق للسرية إلى رحابة العمل المؤسسي العلني، كانت هناك مراجعات مهمة جداً على مستوى الأداء المؤسسي، ويمكن اختصارها في الآتي:

          من أعمدة اتحاد المنظمات الإسلامية المجلس الأوروبي للإفتاء الذي أُسّس في لندن 1997

أ‌- مستوى صياغة النظام الأساسي للرابطة الإسلامية: تم الانتهاء منه بصورة نهائية، وأُقر من قبل مجلس الشورى المنعقد بتاريخ 19/08/2001 في ماركفيلد، والنظام الأساسي بصياغته النهائية في التاريخ المذكور يُعد وثيقة مؤسسية في غاية الأهمية؛ إذ يبيّن – وبشكل قانوني – كل ما يتعلق بالمقدمات الأساسية من بيان الأهداف العامة للرابطة، والنص بشكل قاطع على أن الرابطة الإخوانية تتبنّى لتحقيق أهدافها كل الوسائل الشرعية والقانونية المتاحة. ثم ينتقل النظام إلى باب العضوية ليفتحها بشكل واسع وواضح، ويبيّن مراتبها وشروطها، ثم الهيكل الإداري للرابطة بجميع مستوياته، والحقوق والواجبات في كل منها، وبناء على كل ذلك فقد تم إرساء مبدأ العمل المؤسسي للرابطة الإسلامية في بريطانيا.

إقرأ أيضاً: أحمد بان: جماعة الإخوان شرعنت العمليات الإرهابية

ب‌- مستوى التعرّف إلى الحقوق والواجبات المؤسسية: فقد أصبح من حق كل فرد من أعضاء الإخوان أن يعرف من بداية انتسابه وانتظامه في الرابطة الإسلامية حقوقه وواجباته في هذه المؤسسة، وهذا يمثل نقلة نوعية في باب العمل تسببت فيه الطبيعة المؤسسية وما تتطلبه من أداء معيّن فيها. فبعد أن كانت اللوائح المنظمة للحقوق والواجبات من أسرار العمل ولا يطلع عليها إلا من كان عضواً، وبدرجة معيّنة من العضوية، أصبحت هذه الحقوق والواجبات وبيانها أمراً مشاعاً سهلاً على كل أحد من داخل المؤسسة أو خارجها.

ج-  مراجعات على مستوى الخطاب الدعوي والحركي، حيث إنّ الفارق الوحيد بين جماعة الإخوان عربياً وغربياً يكمن في أنّ التنظيم الإخواني في الغرب يعمل كجماعة تُمثل أقلية دينية، ومن ثم فإنّ هدفها لا يتجه نحو أسلمة المجتمع، بل تسعى للهيمنة على الجاليات المسلمة في الغرب.

إذن وخلال الفترة المقبلة فإنّ تنظيم الإخوان بأوروبا وحركته خلال الفترة المقبلة سيعتمد على قدرته على تجاوز مأزقه الصعب والمصيري الذي يمر به في هذه الفترة، كما على قدرته الهائلة على التكيف مع مستجدات الأوضاع في السياق الأوروبي العام واستثماره لصالحه، سواء بنيوياً أو من الناحية التنظيمية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية