هل تغير موقف ديمقراطيي أمريكا بشأن الإبادة؟

هل تغير موقف ديمقراطيي أمريكا بشأن الإبادة؟

هل تغير موقف ديمقراطيي أمريكا بشأن الإبادة؟


10/09/2025

ترجمة: محمد الدخاخني

بينما اعتبر بعض مُناصِري حقوق الفلسطينيين تطوُّرات اجتماع "اللجنة الوطنية الديمقراطية" الأسبوع الماضي هزيمةً، فإنّها كانت في الواقع انتصاراً. لقد شهد هذا الاجتماع الكثير - على نحو شمل المجلس التنفيذي الرئيس للحزب الديمقراطي - ممّا يدفعني للاعتقاد بأنَّ تقدُّماً قد تحقَّق.

في "لجنة القرارات" بالحزب نوقش قراران منفصلان. وبينما دعا القراران إلى وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية من دون عوائق للفلسطينيين في غزة، ذهب أحدهما - الذي قدَّمه شباب ديمقراطيون - إلى أبعد من ذلك، إذْ أدان الإجراءات الإسرائيلية في غزة ودعا إلى تعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل واعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية.

رَدَّاً على هذا القرار، قدَّمت مؤسسة الحزب بديلاً لم يتضمن أيّ انتقاد للسياسات الإسرائيلية أو أيّ ذِكر لوقف شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل.

كان هناك ضغط مُكثَّف لصالح وضدّ كلا المسعيين، حيث حذَّرت الجماعات المؤيدة لإسرائيل وبعض المسؤولين المنتخبين والمانحين للحزب أعضاء اللجنة من أنّ تمرير قرار ينتقد إسرائيل سيؤدي إلى انقسام الحزب الديمقراطي، ممّا يكلفه مساهمات وانتصارات في انتخابات التجديد النصفي. من ناحية أخرى، أفاد كل عضو من أعضاء اللجنة بتلقيه ما يزيد عن (5) آلاف رسالة بريد إلكتروني أو مكالمة هاتفية من شباب ديمقراطيين ونشطاء تقدميين يحثونهم على التصويت لصالح القرار المطالب بوقف بيع الأسلحة الأمريكية لإسرائيل.

وكما كان متوقعاً، فاز قرار المؤسسة، وضاعت جهود شباب الحزب الديمقراطي سدى.

ومع ذلك، فور انتهاء التصويت، نهض رئيس الحزب الديمقراطي، كين مارتن، بعد حديثه مع أليسون مينرلي، التي قدّمت القرار الأكثر انتقاداً، ليعلن أنّه يطالب، باسم وحدة الحزب، بسحب قراره وعدم عرضه على "اللجنة الوطنية الديمقراطية" بأكملها لقبوله. كما تعهَّد بتشكيل فريق عمل من أصحاب المصلحة في هذا النقاش لمواصلة الحوار وإيجاد حلول يمكن إعادتها إلى الحزب للنظر فيها.

وقد أعرب بعض المؤيدين، من كلا طرفي النقاش، عن خيبة أملهم. ففي الجانب المؤيد لإسرائيل، سخر البعض من مارتن لضعفه و"استسلامه لليسار المتطرف"، بينما قال بعض مؤيدي حقوق الفلسطينيين إنّ طريقة التعامل مع هذه القضية لن تؤدي إلا إلى تأخير اليوم الذي تُحاسب فيه إسرائيل وخسارة المزيد من أرواح الفلسطينيين وزيادة بُعد الناخبين الشباب عن الحزب الديمقراطي.

كلاهما مخطئ. لقد كان قرار مارتن مدروساً سياسياً، وفي الواقع، حقَّق المدافعون عن تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل نصراً كبيراً.

وقبل شرح سبب ذلك، لا بدّ من فهم حقيقة مهمة: "اللجنة الوطنية الديمقراطية" ليست هيئة تشريعية. إنّها لا تصنع سياسات، فهذه تُصنع من قِبَل الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض. وحتى لو أقرَّت اللجنة قراراً يدعو إلى وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، لما حدث شيء. ما يمكن للحزب فعله هو عكس موقف الديمقراطيين من القضايا الحرجة التي تواجه البلاد، والمساعدة في دفع عجلة مناقشة هذه المسائل. وهذا بالضبط ما فرضه قرار مينرلي على أجندة الأسبوع الماضي.

وما تجب مراعاته أيضاً أنّ هذه كانت المرة الرابعة فقط التي يُناقش فيها هذا النوع من القضايا في اجتماع رسمي للحزب خلال العقود الأربعة الماضية.

ففي عامي 1984 و1988 تمكَّنتُ من تمثيل حملة الناشط في مجال الحقوق المدنية والمرشح الرئاسي جيسي جاكسون، وطرحتُ بنوداً في برنامج الحزب تدعو إلى حقوق الفلسطينيين. ولم تُطرح هذه القضية مجدداً في أيّ تجمّع حزبي حتى عام 2016، عندما مثَّلتُ حملة السيناتور بيرني ساندرز، وقدَّمنا مجدداً قراراً في برنامج الحزب بشأن فلسطين.

في جميع تلك المرات السابقة خسرنا، ولم يُعنَ أحدٌ في مؤسسة الحزب بإيجاد طريقة لمراعاة مخاوفنا. وفي الواقع، في أعقاب هزيمة قرارنا لعام 1988 الداعي إلى "الاعتراف المتبادل 

والتسوية الإقليمية وتقرير المصير لكلٍّ من الإسرائيليين والفلسطينيين"، طُلب منّي إخلاء منصبي في "اللجنة الوطنية الديمقراطية"، وقيل لي إنّ وجود مدافع عن حقوق الفلسطينيين سيُشكِّل عبئاً على الحزب.

كانت نتيجة هذا العام مختلفةً بشكل واضح، ويعود ذلك إلى تغيُّر الرأي العام بشكلٍ كبير. وبينما ما تزال الجماعات المؤيدة لإسرائيل تتمتَّع ببعض النفوذ، فإنّ نفوذها قد تضاءل.

وتُظهر استطلاعات الرأي أنّ الديمقراطيين يشعرون بغضب شديد من تصرفات إسرائيل. إنّهم متعاطفون أكثر بكثير مع الفلسطينيين، ويريدون إنهاء الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لإسرائيل، في كثير من الأحيان بفارق يتراوح بين سبعة أو عشرة إلى واحد. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، أصبحت قضيتا دعم الفلسطينيين ووقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل اختبارين حاسمين لأعضاء مجلس الشيوخ والنواب الديمقراطيين.

وفي ضوء كلّ هذا، كان قرار مارتن بسحب قراره وتشكيل فريق عمل لمواصلة الحوار داخل الحزب اعترافاً بتحولات التيارات داخل الحزب، وحقيقة أنّ الوضع الراهن أصبح غير مقبول وغير قابل للاستمرار. ويجب على مؤيدي حقوق الفلسطينيين أن يدركوا أنّ هذا كان انتصاراً وخطوة مهمة إلى الأمام في النضال الطويل من أجل العدالة.

المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 2 أيلول (سبتمبر) 2025

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2025/09/01/the-democratic-party-panels-rejection-of-israel-gaza-resolutions-shows-welcome-open-mindedness/

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية