هل أغفلت القمة الثلاثية في بغداد انتقاد تركيا وإيران؟

هل أغفلت القمة الثلاثية في بغداد انتقاد تركيا وإيران؟

مشاهدة

29/06/2021

القمّة الثلاثية التي تأجلت ثلاث مرات، نتيجة أحداث طارئة حصلت في الأردن ومصر، انعقدت أخيراً في العاصمة العراقية، أول من أمس الأحد، إذ جمعت بغداد عمّان والقاهرة، واتفق زعماء البلدان الثلاثة على تفعيل المشروعات التنموية والاقتصادية، والتعاطي الأمني المشترك بين البلدان الثلاثة، والتأكيد على مخرجات القمم السابقة وتفعيلها مجدداً، بيد أنّ مراقبين سياسيين تساءلوا: هل أغفلت القمة الثلاثية في بغداد انتقاد تركيا وإيران؟

ويبدي اقتصاديون عراقيون تفاؤلهم إزاء الانفتاح العراقي على المحيط العربي ضمن مسار تنموي له من الفائدة المحلية في ظلّ شحّ موارد البلاد التي تعيش على صادراتها النفطية لا غير، في حين انتقد آخرون تغاضي القمة الأخيرة عن مناقشة التمدّد التركي داخل الأراضي العراقية وأزمة المياه مع كلّ من أنقرة وطهران، معتبرين أنّ مسارها يتبع مسارات القمم السابقة القائمة على البرتوكولات والتبادل الدبلوماسي فقط.

السيسي وعبدالله الثاني والكاظمي أثناء سيرهم نحو مبنى القمة الثلاثية في المقر الحكومي ببغداد

وفي تعليقه على القمة، قال الخبير الاقتصادي ملاذ الأمين: "تمّ الاتفاق على تفعيل المدن الصناعية المشتركة بين البلدان الثلاثة، والإسراع بإنجاز خطّ نقل النفط والغاز من البصرة إلى العقبة في الأردن، ومن ثمّ إلى مصر للتصدير"، لافتاً إلى "إدامة ربط الشبكة الكهربائية بين البلدان الثلاثة وتنشيط التبادل التجاري والصناعي والزراعي لوضع أسس بناء الأمن الغذائي لتلك البلدان".

اقرأ أيضاً: تنظيم داعش يفاقم أزمة الكهرباء بالعراق... ماذا يستهدف؟

وأضاف لـ "حفريات": "رؤساء العراق ومصر والأردن، اتفقوا على التكامل في المجال الصحّي والدوائي والعلمي إلى جانب الاتفاق على خفض التعريفة الجمركية بينهما لدعم تنشيط التجارة وتبادل السلع سواء الصناعية أو الزراعية". 

أشاد قادة الأردن ومصر بـ "الجهود الدبلوماسية المتوازنة التي بذلتها الحكومة العراقية على صعيد تدعيم الأمن والاستقرار الإقليمي، ومحاولاتها في تقريب وجهات النظر لحلّ الخلافات.."

وأكّد الأمين؛ أنّ "العراق سيتمكّن من إيصال نفطه إلى الأسواق العالمية، خصوصاً حوض البحر المتوسط، وبكميات إضافية، وفي الوقت نفسه سيتمكن من تجاوز أزمة توفير الطاقة الكهربائية، من خلال الربط الكهربائي مع مصر، فيما ستنتقل الخبرات في الصناعة والزراعة والسياحة من الأردن ومصر إلى العراق، لتطوير هذه القطاعات وتحويلها إلى إنتاجية عبر اتباع الطرق الحديثة واستخدام التكنولوجيا".

"الصراعات العراقية لا تسمح بالتحالفات الإستراتيجية"

من جانبٍ آخر، يعتقد مراقبون سياسيون عراقيون، أنّ مخرجات القمة العراقية الأردنية المصرية "مخرجات مكررة"، منتقدين عدم التطرق إلى التمدّد التركي في العراق وأزمة المياه مع أنقرة وطهران.

وأكد المحلل السياسي ساطع راجي، لـ "حفريات"؛ أنّ "بيان القمة الختامي الطويل جداً يقول أشياءً كثيرة، لكنّهُ في الوقت نفسه لا يقول شيئاً جوهرياً"، مبيناً أنّ "المواقف المعلنة من قضايا المنطقة مكررة ولا تحتاج إلى قمة، وكذلك بيانات الدعم المتبادل لإجراءات الحكومات في الدول الثلاث".

واستدرك: "لكنّ الملاحظ أنّ قضايا عراقية مهمة، مثل التمدّد التركي وأزمة المياه مع أنقرة وطهران، لم يتم التطرّق لها في القمة الأخيرة".

جانب من استقبال عراقي للعاهل الأردني عبدالله الثاني في العاصمة العراقية بغداد أول من أمس الأحد

وأشار إلى أنّ "المشروع العام للقاءات المتكررة، والذي أطلق عليه مصطفى الكاظمي اسم (شام جديد)، ما يزال غائماً بعد ثلاث سنوات من انطلاقه؛ إذ تمّ تدشينه في زمن الحكومة السابقة".

وأكّد أنّ "العراق يمرّ بحالة من الصراع الداخلي لا تسمح له بدخول تحالفات إستراتيجية؛ لذلك تحيط الإشاعات بالقمم المتوالية بين الدول الثلاث، حيث تتمّ الإشارة لدور أمني عسكري أردني مصري، لدعم الحكومة في العراق في حالة حدوث انسحاب امريكي تامّ، وتوجد أيضاً أحاديث عن توطين الفلسطينيين بذريعة المشاريع الاقتصادية".

اقرأ أيضاً: هل تعزز الانتخابات العراقية سطوة الميليشيات المسلحة؟

وفي تفاصيل البروتوكول الدبلوماسي، استقبل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي كلّاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، في مطار بغداد الدولي، ومن ثم استقبل رئيس الجمهورية، برهم صالح، كلّاً واحد منهما على انفراد، ضمن مراسم داخل قصر السلام الجمهوري في بغداد، ليشرع الضيفان مع الكاظمي في افتتاح القمة.
دعوة للتواصل الجغرافي بين الدول الثلاث
الترحيب الحار الذي أبداه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، لضيفَي البلاد "بغداد العروبة والسلام.. ترحّب بكما" مرّ مرور الكرام، ولم يشهد اعتراضاً قومياً، وهو ما يبديه عادة حلفاء سياسيون من القومية الكردية وآخرون من القومية التركمانية.

وقال الكاظمي، في مستهل كلمته: "هذه الزيارة تنعقد في وقت وفي انعطافة تاريخية خطيرة تمرّ بها المنطقة وكلّ دول العالم بالخصوص مع تحديات وباء كورونا"، مبيناً أنّه "لا يخفى على أحد أنّ اهم التحديات التي نواجهها هي جائحة كورونا والظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب".

اقرأ أيضاً: هل تتوصل تركيا والعراق إلى اتفاق عادل لتقاسم المياه؟

وأوضح رئيس الوزراء؛ أنّ "العراق مرّ بتجربة قاسية في مواجهة الإرهاب، والحمد لله، نجحنا في القضاء على هذه الجماعات بالرغم من تبقي بعض الجيوب الصغيرة لهؤلاء الخوارج، خوارج العصر، وعلينا العمل والتنسيق بين دولنا الثلاث لمواجهة هذه التحديات والعمل على تبديدها من اجل خدمة شعوبنا وشعوب المنطقة".

الكاظمي يتوسط ضيفيه في القمة الثلاثية الأخيرة في بغداد

وتابع: "العمل المشترك يحتاج إلى ترصين وتوحيد المواقف كي نعمل على مسار التنمية وتطوير المنطقة وشعوبها"، مطالباً بـ "الاستفادة من كلّ الإمكانيات المتاحة عن طريق التواصل الجغرافي بين الدول الثلاث فيما يخصّ المجالات الاقتصادية، وكذلك من أجل خدمة الجانب الاجتماعي في ظلّ الظروف الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة".

ملفّات عربيّة على هامش القمّة

ولم يخلُ برنامج القمة العراقية الأردنية المصرية، من مناقشة ملفات عربية شائكة، تحديداً ما يجري في مصر وفلسطين وسوريا، وشدّد المجتمعون على دعم الأمنين القومي الأردني بشكلٍ خاص، والعربي بشكلٍ عام.

وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الأردني والمصري؛ إنّ "القمّة الثلاثية تطرّقت للقضايا السياسية التي تهمّ المنطقة، مثل القضية الفلسطينية".

المحلل السياسي ساطع راجي لـ "حفريات": بيان القمة الختامي الطويل جداً وثمة قضايا كالتمدّد التركي وأزمة المياه مع أنقرة وطهران، لم يتم التطرّق لها

في حين صرّح وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، بأنّ "موقفنا من هذه القضية موقف واحد، وهو أنّ السلام الشامل والدائم الذي نسعى إليه لن يتحقق دون إنهاء الاحتلال ومنح جميع الحقوق المشروعة للفلسطينيين، بما في ذلك حقّهم في الحرية ودولة مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس المحتلة، على أساس حدود عام 1967".

وشدّد الصفدي على وقوف الأردن والعراق مع مصر والسودان فيما يتعلق بملء سدّ النهضة الإثيوبي، قائلاً:"أمن مصر المائي جزء من الأمن القومي العربي".

أما وزير الخارجية المصري، سامح شكري، فقال: "القاهرة تتطلع لاستضافة القمّة الثلاثية الرابعة".

وتأتي هذه القمة الثالثة، بعد قمّتين سابقتين، في الأردن ومصر، ناقشتا أيضاً الملفات الاقتصادية والأمنية وتعزيز الاستثمار بين البلدان الثلاثة.

مخرجات البيان الختامي

إلى ذلك، خرج البيان الختامي للقمة، بعدة تعهدات، أبرزها: دعم الانتخابات العراقية المقبلة، في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وتعزيز الجهود المشتركة بين القاهرة وبغداد وعمّان، في مختلف المجالات، واستكمال مخرجات القمم السابقة.



وقال البيان؛ إنّ قمّة بغداد " تأتي استكمالاً لجهود القادة الثلاثة في تعزيز وتكامل الجهود المشتركة بين البلدان الثلاثة في المجالات كافة، وعبر البناء على ما تمّ الاتفاق عليه من مخرجات في القمم السابقة".

وأشاد قادة الأردن ومصر بـ "الجهود الدبلوماسية المتوازنة التي بذلتها الحكومة العراقية على صعيد تدعيم الأمن والاستقرار الإقليمي، ومحاولاتها في تقريب وجهات النظر لحلّ الخلافات وإنهاء الأزمات التي تعاني منها المنطقة"، وفق البيان

كما أشادا بـ "جهود الحكومة العراقية في محاربة الإرهاب وتصدّيها لتنظيم داعش الإرهابي، وبتضحيات الشعب العراقي وقدرات قواته المسلحة في هزيمة التنظيم الإرهابي".

وثمّنت القمّة "إجراءات وخطوات الحكومة العراقية نحو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتطبيق برنامجها الحكومي، والتي ساهمت بشكل فعّال في التغلب على الأزمة المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وتداعيات تفشي وباء كورونا"، داعمة "استعدادات الحكومة في التهيئة للانتخابات البرلمانية، المقرّرة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وإنجاز جميع مراحلها". 

الصفحة الرئيسية