أزمة الكهرباء العراقية تتفاقم... ما علاقة إيران؟ وما أسباب تأخر الربط الخليجي؟

أزمة الكهرباء العراقية تتفاقم... ما علاقة إيران؟ وما أسباب تأخر الربط الخليجي؟

مشاهدة

08/02/2021

يؤثر قرار الحكومة الإيرانية تقليص تجهيز الغاز الطبيعي للعراق على تجهيزات الطاقة الكهربائية، ما يعني معاناة جديدة للمواطنين تحاول إيران استغلالها عبر ابتزاز بغداد، لتسديد ديونها المتراكمة.

واستخدمت طهران الأحزاب الموالية لها في العراق لعرقلة أيّ حلول تقوم على إنهاء هيمنة ايران على قطاع الغاز، ووقف نزيف العملة الصعبة عبر شرائه من طهران.

وحول الموضوع، قال وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي: إنّ "الناس يعتقدون أنّ مشكلة الكهرباء حلّها بيد الوزارة فقط، لكن الحقيقة أنّ المشكلة متداخلة تشترك فيها وزارة النفط والمالية والأجهزة الأمنية"، بالإضافة إلى إيران.

وأضاف الفهداوي، في تصريحات صحفية نقلها موقع "بغداد اليوم": إنّ "وزارة النفط منذ 2008 وعدت بتوفير الغاز في عام 2013 لكافة المحطات، وعلى هذا الأساس ذهبت وزارة الكهرباء باتجاه التعاقد للحصول على محطات، وبعد وصول الأخيرة وجدت وزارة الكهرباء أنّ الغاز غير متوفر لتلك المحطات، ممّا دفعها للتعاقد مع إيران لتوريد الغاز".

وبيّن الفهداوي أنّ "كلّ دول العالم لديها %10 من توريد الغاز من الدول الأخرى إلا العراق، فقد تجاوز الـ%35 في توريده الغاز من إيران"، مشيراً إلى أنّ "الغاز الإيراني كميته أقلّ من الغاز الذي يُحرق في البصرة والجنوب بشكل عام".

 

 قاسم الفهداوي: إيران جزء من مشكلة الكهرباء في العراق، وأحزاب موالية لها عرقلت سبل حلّ مشكلة الغاز

 

وأشار الفهداوي إلى أنّ "وزارة النفط اهتمّت بإنتاج النفط، لما فيه من عائدات، وأهملت مشاريع إنتاج الغاز ".

ولفت إلى أنّ "وزير الكهرباء السابق عبد الجبار لعيبي حاول استثمار الغاز في حقل نهران عمر، لكنه واجه صعوبات كبيرة وتحديات، تتمثل بمصالح بعض الأحزاب السياسية الموالية لإيران، والتأثير الخارجي على هذا الملف"، مبيناً أنّ "هذا الحقل كان بإمكانه توفير %75 من كمية الغاز القادم من إيران وبكلفة بسيطة جداً".

اقرأ أيضاً: إيران الأولى والعراق الثانية في أعداد الوفيات بكورونا في الشرق الأوسط... تفاصيل

وفي وقت سابق، حدّد عضو لجنة الطاقة النيابية النائب غالب محمد الجهة المسؤولة عن حسم ديون إيران الخاصة بالغاز المصدر للعراق، والتي تسبب ارتفاعها بتقليل كميات الغاز المتدفق للعراق من 50 مليون متر مكعب إلى 7 مليون فقط، ما أحدث أزمة بساعات التجهيز، شملت العاصمة بغداد ومحافظات الفرات الأوسط، بحسب وزارة الكهرباء.

وقال محمد في حديث صحفي يوم 4 شباط (فبراير) الجاري: إنّ "مشكلة الديون الإيرانية، سواء عن بيع الغاز للعراق أو أيّ ملف آخر، حلّها ليس على عاتق البرلمان، بل الحكومة باعتبارها جهة تنفيذية، وهي من تملك صلاحية التعامل مع الديون، ولديها أرقام واضحة عن حجم تلك الديون".

وأضاف: إنّ "لجنة الطاقة النيابية استضافت وزارة الكهرباء وكادرها المتقدم عدة مرّات لمناقشة مشاكلها الخاصة بتأمين طاقة للمحافظات".

وتابع: "لكن في نهاية المطاف المشكلة أكبر، لأننا بحاجة إلى أن تتحوّل وزارة النفط إلى وزارة صناعية، من ناحية استخراج الغاز الطبيعي وإعطاء ملف صيانة الشبكات الكهربائية، وبقية الملفات الأساسية، إلى شركات عالمية رصينة، وأن تكون الحلول متكاملة فيما بينها".

 

وزير كهرباء سابق حاول استثمار الغاز في حقل نهران عمر، لكنه واجه صعوبات وتحديات تتمثل بمصالح الأحزاب الموالية لإيران

 

ولفت محمد إلى أنّ "أزمة الكهرباء لن تُحلّ باستيراد الطاقة أو الغاز من دول الجوار، بل في اعتماد حلول استراتيجية، تبدأ بإنتاج الغاز لضمان الاكتفاء الذاتي لتشغيل كلّ المحطات، ومن ثمّ تطوير ملف الشبكات لتقليل الهدر، واعتماد الأطر الحديثة في التوزيع وحتى الجباية".

وقد علّق عدد من الخبراء الاقتصاديين العراقيين على أزمة الكهرباء المفتعلة على يد إيران، مؤكدين أنّ "إيقاف طهران للتجهيز بالتزامن مع قرار العراق خفض قيمة عملته، يعني أنّ إيران غيّرت نظرتها تجاه الفوائد الاقتصادية التي كان العراق يوفرها لها".

اقرأ أيضاً: تركيا تقصف 8 مناطق شمال العراق بعد زيارة الكاظمي... ما القصة؟

وأضاف الخبراء، في تصريح صحفي نقله موقع "الحرّة": إنّ "موازنة إيران لعام 2021 تبلغ 33 مليار دولار، وكان تبادلها التجاري مع العراق في عام 2020 نحو 13 مليار دولار؛ أي نحو 40% من موازنتها العامة، لكنّ هذا لم يعنِ شيئاً لإيران، لأنها تعرف أنّ الوضع الاقتصادي للعراق تدهور، ولن يمكنها الاستفادة منه"، لهذا خفضت إمدادات الغاز، ممّا أدى إلى أزمة كهربائية كبيرة في كافة مناطق العراق.

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، قد قال في نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي: إنّ "الديون المستحقة لإيران على العراق تبلغ 2.5 مليار دولار أمريكي"، مضيفاً للوكالة العراقية الرسمية: إنّ العراق بحث مع إيران "تراجع إطلاقات الغاز المجهزة لمحطات الإنتاج، والتي تسببت بخروج 7 آلاف ميغاواط من المنظومة الوطنية، ممّا أثر وبشكل كبير على ساعات التجهيز"، لافتاً إلى أنّ عدم الاكتراث الإيراني بالأوضاع في العراق، كان الحالة السائدة طوال الفترة الماضية.

موازنة إيران لعام 2021 تبلغ 33 مليار دولار، وكان تبادلها التجاري مع العراق في عام 2020 نحو 13 مليار دولار

من جهته، قال المسؤول السابق في وزارة الكهرباء العراقية علي عبد الرسول: إنّ "العراق كان يمكن أن يصل إلى الاكتفاء الذاتي بنحو 20 مليار دولار و5 أعوام عمل"، لكنّ إيران كانت تبطل تلك المحاولات، للمحافظة على مكتسباتها في العراق.

وأضاف عبد الرسول في تصريح نقلته قناة "السومرية نيوز": إنّ "الفساد الإداري، والسلطة السياسية التي يمنحها ملف الكهرباء للدول المجهزة للعراق، وهي إيران، يجعل من تمكين العراق من الاكتفاء كهربائياً أمراً غير مرغوب فيه بالنسبة إلى أصحاب القرار".

وأوضح عبد الرسول أنّ "العراق يمتلك احتياطيات غاز ضخمة جداً، لكنه يحرقها ويشتري الغاز من دول أخرى".

وعن عمليات الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج، كشف مسؤول عراقي عن "ضغوط تمارسها قوى سياسية ومسلّحة، حليفة لإيران، على الحكومة، من أجل إيقاف مشروع الربط الكهربائي بين الطرفين، باعتباره سينهي حاجة العراق إلى الغاز والكهرباء الإيرانيين، اللذين تصل قيمتهما سنوياً إلى ملياري دولار".

 

ضغوط تمارسها قوى سياسية ومسلحة، حليفة لإيران، على الحكومة من أجل إيقاف مشروع الربط الكهربائي مع الخليج

 

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح صحفي لـ"العربي الجديد": إنّ "العمل بمشروع الربط الكهربائي وصل إلى نسب إنجاز متقدّمة جداً داخل الأراضي العراقية، من نصب أبراج ومحطات تحويل وغيرها، لكنّ حكومة مصطفى الكاظمي واجهت ضغوطاً كبيرة من قبل إيران عبر الجهات الموالية لإيقاف المشروع". وأضاف: "هناك مخاوف من أن تقدم بعض الميليشيات على ضرب الأبراج لإعاقة العمل في حال لم تخضع الحكومة للضغوط".

وحول المشروع، كان المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، قد صرّح في 7  كانون الثاني (يناير) الجاري بأنّ وزارة الكهرباء العراقية أنجزت 80% من مشروع الربط الخليجي، وأنّ بلاده بانتظار أن يكتمل إنجاز الجزء المناط بالجانب الخليجي الذي تعطل كثيراً بسبب جائحة كورونا، مضيفاً: إنّ مشاريع الربط الكهربائي للشبكة الوطنية العراقية ليست لاستيراد الكهرباء، بل لجعلها محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعلها ممراً لنقل الطاقة، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد أبرمت اتفاقية مع هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، على هامش مؤتمر للطاقة ببغداد في أيلول (سبتمبر) 2019، تهدف إلى مدّ خطّين للكهرباء بطول 300 كيلومتر لاستيراد الطاقة من دول الخليج.

 

عبد الرسول: العراق كان يمكن أن يصل إلى الاكتفاء الذاتي، لكنّ إيران كانت تبطل محاولاته للمحافظة على مكتسباتها

 

وقال المسؤول الذي يعمل في مجلس الوزراء العراقي: إنّ "طهران تريد أن يبقى العراق معتمداً كلياً على استيراد الغاز والكهرباء من قبلها، إذ يُعتبر مورداً مالياً ضخماً ومستقلاً لإيران من العملة الصعبة التي يدفعها العراق كلّ عام، وتصل إلى نحو ملياري دولار أو أكثر في بعض الأعوام، كما أنه يُعتبر ملفاً ضاغطاً على بغداد بيد طهران، خصوصاً أنّ إيران، والجهات الموالية لها في العراق، عملت طيلة الأعوام الماضية على إفشال أيّ مشروع عراقي لإنتاج الغاز، حتى تبقى الفائدة المالية لإيران، خصوصاً بسبب ما تمرّ به من وضع اقتصادي بسبب العقوبات الأمريكية عليها".

وأضاف المصدر: إنّ "بعض الأطراف الموالية لإيران أوصلت رسائل إلى الجهات الحكومية غير سلمية، ولا يمكن اعتبارها هادئة، وقد تستهدف المشروع (مشروع الربط) إذا ما جرى تفعيله على أرض الواقع، وقطعت بغداد استيراد الغاز من إيران".

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً دعمها لمشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة اعتُبرت ذات بُعد سياسي، بهدف وقف اعتماد العراق على إيران في شراء الغاز والكهرباء منها.

ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوباتها على إيران في نهاية 2018، لم تنفكّ الإدارة الأمريكية عن منح العراق الإعفاء تلو الآخر، ريثما يعثر على مورّدين آخرين. وبموجب الإعفاء الجديد، سيتمكّن العراق من الاستمرار في استيراد الكهرباء والغاز من إيران حتى مطلع نيسان (إبريل) المقبل.

ويحتاج العراق إلى 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية العاملة بالغاز، التي جرى تشييدها خلال الأعوام الماضية، وسط اتهامات للحكومات العراقية المتعاقبة بتعمّد تعطيل استثمار حقول الغاز العراقية لاستمرار الاستيراد من إيران.

ورغم أنّ العراق صرف نحو 60-80 مليار دولار على الكهرباء خلال أعوام، بحسب الأرقام الرسمية، إلا أنّ مشكلة الكهرباء ما تزال مستمرة فيه، وهو غير قادر على إنتاج طاقة كهربائية كافية لاستهلاك مواطنيه.

وبحسب البنك الدولي، فإنّ العراق يحرق نحو 18 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، ويحتلّ المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا وقبل الولايات المتحدة، بإحراق الغاز المصاحب لاستخراج النفط.

لكن فيما تُصدّر روسيا والولايات المتحدة الغاز، يستورد العراق حوالي 20-35 مليون متر مكعب من الغاز شهرياً من إيران، أي أقلّ من مليار متر مكعب بقليل في العام، بحسب "رويترز".

الصفحة الرئيسية