هكذا هندسَ قاسم سليماني علاقة قطر بحزب الله

هكذا هندسَ قاسم سليماني علاقة قطر بحزب الله

مشاهدة

10/08/2020

جاء في التقرير الذي نشرته قناة فوكس نيوز، عن تمويل قطر لصفقات أسلحة تابعة لحزب الله اللبناني؛ أنّ تاريخ التمويل يعود إلى عام 2017، وهو التاريخ الذي لم يأت مصادفةً، بل ارتبط بقصّة أخرى تعود إلى عام 2015.

اقرأ أيضاً: قطر وإعلامها تحت المجهر.. ومشرعون أمريكيون: الدوحة تمول التطرف

وتبدأ القصّة بخطف 26 شخصاً قطرياً، من بينهم أمراء من الأسرة الحاكمة، أثناء رحلة صيد في جنوب العراق، على يد ميليشيا "كتائب حزب الله العراقية"، ولم يُفرج عنهم إلّا بعد وساطة إيرانية- عراقية، وفي صفقة تعدّت الرهائن إلى تغيير ديموغرافي في سوريا، وتغيير علاقة قطر وتركيا بحزب الله وإيران، وتسوية ملفّات بين حزب الله وجبهة النصرة الإرهابية.

وبرز خلال هذه الأزمة اسم الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق، الذي لقي حتفه في غارة جوّية أمريكية، مطلع العام الجاري.

مآلات المال القطري

وكان متعاقد أمني، معروف باسم "جيسون ج"، أعد تقريراً عن تمويل قطر لصفقات أسلحة تتبع حزب الله، وسلّم جزءاً منه إلى قناة فوكس نيوز الأمريكية، التي قامت بنشره. 

وذكر جيسون أنّ أميراً قطرياً، لم يكشف عن اسمه، مسؤول عن تمويل سلاح الحزب، وجاء في تقرير نشرته صحيفة "Die Zeit" الألمانية؛ أنّ المخابرات الألمانية اطّلعت على نسخةٍ من تقرير جيسون، وأكّدت صحة ما جاء فيه.

وليست هذه المرّة الأولى التي تصدر تقارير استخباراتية تدين قطر بتمويل الإرهاب، فقد سبق وتحدّث الرئيس الأمريكي، ترامب في عام 2017 عن ذلك، وقال: "إنّ قطر تموّل الإرهاب بشكل كبير"، ولكنّه تراجع العام التالي عن ذلك، ومدح تعاون قطر مع واشنطن في مكافحة الإرهاب.

في سبيل تحقيق صفقة القطريين المختطفين دفعت الدوحة ملايين الدولارات إلى جبهة النصرة، المصنّفة إرهابية، وشاركت تركيا في هذه الصفقة، التي عُرفت باسم "صفقة البلدات الأربع

وأشار تقرير فوكس نيوز إلى أنّ ترامب تعرّض لضغوط كبرى من اللوبيات القطرية في واشنطن، دفعته إلى تغيير رأيه.

وفي سياق ذلك؛ يقول الباحث في حركات الإسلام السياسي، والصحفي السوري، محمد سليمان: "تستخدم قطر الجمعيات الخيرية كواجهة لتمويل أنشطة لها شبهة بالإرهاب، وهناك دعاوى قضائية مرفوعة أمام القضاء الأمريكي تتّهم قطر بذلك".

ماذا حدث في 2017؟

ويبدو أنّ عام 2017 كان حافلاً لقطر، فقد تزامنت تصريحات ترامب مع توصّل قطر وإيران إلى صفقة كبرى للإفراج عن الـ 26 قطرياً؛ المخطوفين في العراق، في صفقة كلّفتها مليار دولارٍ.

وكان الـ 26 قطرياً؛ وهم عددٌ من أفراد العائلة المالكة، ومساعدوهم وعدد من الخدم، وصلوا إلى جنوب العراق في 2015، في رحلة صيد، وتعرّضوا للاختطاف على يد ميليشيا حزب الله العراقية، الموالية لقاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لتمويل قطر حزب الله

وذكر أحد مساعدي الأمراء، لمجلّة "نيويورك تايمز"؛ أنّ أحد الأمراء المخطوفين عرض مبلغاً مالياً كبيراً على الخاطفين، مقابل الإفراج عنهم، لكن جاءه الرّدّ كالآتي: "هل تعتقد أنّنا نريد أموالكم؟".

ولم يفهم الأمير القطري سبب خطفه إلّا عام 2017، حين كشفت مجلّة "نيويورك تايمز" عن صفقة الإفراج عنهم.

ويلقي الصحفي محمد سليمان مزيداً من الضوء على ذلك، في حديثه لـ "حفريات" قائلاً: "لم يكشف جيسون عن كامل معلوماته لفوكس نيوز حتّى الآن، لكنّه أشار إلى معلومة خطيرة وهي أنّ التمويل القطري لحزب الله بدأ في عام 2017، وهو العام الذي شهد صفقة الإفراج عن القطريين المخطوفين في العراق".

ويضيف سليمان: "كانت كتائب حزب الله العراقية هي المسؤولة عن اختطاف القطريين، بأوامر مباشرةٍ من قاسم سليماني، وجاء الإفراج عنهم بعد صفقة مالية- سياسية مع قطر؛ ودفعت بموجبها ملايين الدولارات إلى كلٍّ من: حزب الله العراقي، الوسطاء الإيرانيين، الوسطاء العراقيين، جبهة النصرة في سوريا، وحزب الله اللبناني".

اقرأ أيضاً: تساؤلات بعد كشف العلاقة بين قطر وحزب الله: هل المخفي أعظم؟

وفكّ تقرير مجلّة "نيويورك تايمز" غموض الصفقة، وأسباب دفع مليار دولار مقابل الرهائن، وعلاقة سوريا بذلك؛ فقد اشتملت الصفقة على عدّة نقاط، يوضحها الصحفي سليمان: "تضمّنت الصفقة أنّ تتوسّط قطر بين حزب الله اللبناني وجبهة النصرة في سوريا، للاتّفاق على مبادلة سكّان سوريين شيعة تحاصرهم الجبهة في بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين، في ريف إدلب، مقابل سكّان بلدتي مضايا والزبداني، في ريف دمشق، قرب الحدود اللبنانية، وهم من السنّة، ويحاصرهم الحزب".

الصحفي السوري محمد سليمان، لـ"حفريات": قطر تدعم حزب الله نكايةً بالسعودية والإمارات، وترى أنّ تأثيرها في لبنان مرتبط بتوثيق علاقتها مع أقوى الأطراف اللبنانية؛ وهو حزب الله

وفي سبيل تحقيق الصفقة؛ "دفعت قطر ملايين الدولارات إلى جبهة النصرة، المصنّفة إرهابية، وشاركت تركيا في هذه الصفقة"، التي عُرفت باسم "صفقة البلدات الأربع".

ورهن سليماني الإفراج عن الرهائن القطريين باتمام صفقة البلدات الأربع، ولتحقيق ذلك أرسل مبعوثاً من حزب الله اللبناني إلى الدوحة للوساطة.

وحصلت جبهة النصرة، وفصيل أحرار الشام على 50 مليون دولارٍ من قطر لقاء الصفقة، ولم يكشف تقرير المجلّة عن المبلغ الذي حصل عليه حزب الله مقابل دوره في الوساطة، واتمام الصفقة.

ويبدو أنّ الحادث شكّل علامة فارقة في سياسة قطر تجاه حزب الله؛ فتغيّرت سياستها المعادية له منذ 2011، إلى التنسيق معه، والاستثمار في دعمه، وارتبط ذلك التغير بما يجري في سوريا؛ حيث تخلّت تركيا وقطر عن هدف إسقاط الأسد، وركّزتا على الحفاظ على المكاسب الواقعية في الشمال السوري.

اقرأ أيضاً: حقائق جديدة عن تمويل قطر لحزب الله .. ودعوات للمحاسبة

ويقول الصحفي السوري، محمد سليمان، في هذا السياق: "تدعم قطر الحزب نكايةً بالسعودية والإمارات، بجانب أنّها بدعمه توثق علاقتها بإيران، وفوق ذلك؛ باتت ترى أنّ تأثيرها في لبنان مرتبط بتوثيق علاقتها مع أقوى الأطراف اللبنانية؛ وهو حزب الله".

والغريب في ذلك؛ في نظر سليمان أنّ "قطر رضخت للابتزاز، وقبلت بأنّ تدور في فلك من خطف أبناءها، وهدّد حياتهم".

الارتّماء في أحضان إيران

وعقب شهرين من الصفقة القطرية- الإيرانية، أعلنت دول الرباعي العربي (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر)، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وترافق ذلك مع إجراءات اقتصادية من بينها إغلاق الحدود البرية والبحرية مع قطر، ووقف الرحلات الجوية، وفرض قيود على حركة القطريّين في هذه الدول.

وشملت قائمة المطالب؛ إعلان قطر خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق ملحقياتها، ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني الأراضي القطرية، والاقتصار على التعاون التجاري بما لا يخلّ بالعقوبات المفروضة دولياً على إيران، وبما لا يخلّ بأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقطع أيّ تعاون عسكري أو استخباراتي مع طهران.

وكشف المطلب السابق عن إدراك عربي لتوطيد الدوحة لعلاقاتها مع إيران، والميليشيات الموالية لها، وعلى رأسها حزب الله، وما يمثّله ذلك من خطر على الأمن القومي العربي.

وردّت الدوحة بمزيدٍ من التقارب مع إيران، ودعم المشاريع الإيرانية في لبنان، واليمن، والعراق، وهو ما يفسّر اتّجاه قطر لتمويل صفقات السلاح لحزب الله

الصفحة الرئيسية