تساؤلات بعد كشف العلاقة بين قطر وحزب الله: هل المخفي أعظم؟

تساؤلات بعد كشف العلاقة بين قطر وحزب الله: هل المخفي أعظم؟

مشاهدة

09/08/2020

العلاقة التي تربط قطر بحزب الله اللبناني قديمة. ويقدّر مراقبون أنها لم تنقطع، رغم تغيّر المسارات السياسية لكلا الطرفين، على الأقل ظاهرياً.

ويرجح محللون أنّ الدوحة تؤدي أدواراً متناقضة مع تنظيمات تصنفها دول كثيرة على قوائم الإرهاب. ويعتقد هؤلاء أنّ الازدواجية في السياسة القطرية تعكس الدور الوظيفي للدوحة التي يتهمها خصومها بأنها ذات سياسات ملتبسة.

في 2014، اتهمت ألمانيا قطر بشكل واضح بـ"تمويل الإرهاب"، وقال وزير التنمية الألمانية غيرد مولر: "علينا أن نسأل من يسلح ويمول مقاتلي داعش. الكلمة المفتاح هي قطر

وتعيد تقارير إخبارية تاريخ العلاقة بين الدوحة وحزب الله، عندما بدأ تمويل قطر لإعادة إعمار العديد من القرى المدمرة في جنوب لبنان بعد الحرب مع إسرائيل عام 2006.

بعدها، وفي عام 2010، زار أمير قطر السابق حمد بن خليفة قرية بنت جبيل اللبنانية، وهي إحدى معاقل حزب الله التي حشدت أفرادها لاستقباله. ولوحت أعلام صفراء للأمير القطري، معبرة عن احتفال أنصار حزب الله بقرار إعادة إعمار القرية المتضررة، والإعلان عن افتتاح مشاريع أخرى بتمويل قطري.

وتقول "العربية نت" إنّ العلاقات بين الجانبين بقيت مفتوحة، فرغم التباعد بين الطرفين على خلفية الأزمة في سوريا، إلا أنّ التواصل عبر أطراف خفية لم يتوقف.

وبرزت الدوحة كوسيط في عمليات الإفراج عن الرهائن، خاصة اللبنانيين منهم، في سوريا وهو ما تطلب اتصالات سرية بين مختلف الأطراف.

وقفزت هذه الاتصالات للسطح من خلال اتفاق إجلاء سكان بلدات كفريا والفوعة ومضايا والزبداني في سوريا. هذا الاتفاق قادته قطر بين جبهة النصرة من جهة وحزب الله من جهة أخرى.

وتضمّن الاتفاق دفع مبالغ طائلة لميليشيات طائفية مقربة من حزب الله وأيضاً لجبهة النصرة، وهي فرع القاعدة في سوريا. ووصل مجموع هذه المبالغ إلى مليار دولار.

اختلاف الأجندة السياسية!

وتوهم كثيرون أنّ اختلاف الأجندة السياسية فرّق بين قطر وحزب الله، بعد تدخلات الأخير في سوريا وإرساله جنوده لدعم النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي تعتبره الدوحة وقناة الجزيرة "جزاراً قتل شعبه، وألقى عليه الأسلحة الكيماوية".

اقرأ أيضاً: بعد تحقيق "فوكس نيوز".. ناشطون يغردون: "قطر تمول حزب الله"

العلاقة بين الدوحة وحزب الله كانت تتعاظم في الخفاء، حيث تواترت التقارير والأنباء التي اتهمت قطر بدعم حزب الله بالسلاح، وكان آخر هذه التقارير ما كشفت عنه شبكة فوكس نيوز الأمريكية، الأربعاء الماضي؛ حيث أفادت بأنها اطلعت على ملف جديد يتحدث عن مزاعم "تمويل الأسرة القطرية الحاكمة شحنات أسلحة إلى حزب الله اللبناني، وقالت إنّ ذلك من شأنه أن يعرّض القوات الأمريكية المتمركزة في الدولة الخليجية للخطر"، بحسب تقرير لقناة "الحرة".

وتستضيف قاعدة العديد الجوية القطرية، التي تأسست في عام 2005، نحو 10 آلاف جندي أمريكي.

وذكرت فوكس نيوز أنّ متعاقداً أمنياً خاصاً، يدعى "جيسون ج"، تمكن من اختراق النشاطات القطرية لتمويل حزب الله، ونسبت إليه القول إنّ "عضواً في الأسرة الحاكمة" سمح بتسليم معدات عسكرية إلى الحزب الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

ماذا قالت صحيفة "دي تسايت" الألمانية؟

وسبق تقرير فوكس نيوز، تحقيقٌ لصحيفة "دي تسايت" الألمانية، كشف عن وجود وثائق تثبت أنّ قطر تمول حزب الله في لبنان. وقالت الصحيفة إنها حصلت على أدلة تظهر أنّ "أثرياء قطريين ولبنانيين يعيشون في الدوحة يرسلون أموالاً للحزب في بيروت، بمعرفة وتأثير مسؤولين حكوميين قطريين وعبر منظمة خيرية قطرية."

اقرا أيضاً: بعد تحقيق "فوكس نيوز"... كيف ستتعامل أوروبا وأمريكا مع تمويل قطر لحزب الله؟

ويستند التحقيق إلى معلومات حصلت عليها الصحيفة من مقاول خاص سمته "جيسون ج"، وهو اسم مستعار قالت الصحيفة إنها استخدمته لحماية هويته، يعمل في دول عديدة في العالم من بينها قطر. وقالت الصحيفة إنّ "جيسون وقع على ملف كبير أثناء تأديته عمل في الدوحة، يثبت تمويل قطر لحزب الله". ومن بين المعلومات التي عثر عليها المقاول، صفقة أسلحة من أوروبا الشرقية كانت تتولاها شركة قطرية.

وحاول المقاول في نهاية العام 2017 بيع الملف للدوحة، بعد أن عرف مدى أهمية المعلومات التي حصل عليها وتشكل أدلة قاطعة على الاتهامات الموجهة لقطر بتمويل منظمات إرهابية.

وقدر جيسون والشركة الاستشارية الألمانية قيمة المعلومات الواردة في الملف بعشرات الملايين من اليوروات، لأنه "وجد المعلومات مهمة في مكافحة تمويل المنظمات الإسلامية"، وهو ما دفعه أيضاً إلى التواصل مع "السلطات الألمانية لتقييم هذه المعلومات"، بحسب الصحيفة. وأضاف التقرير أنّ التقييم جاء بأنها معلومات "مثيرة للاهتمام وذات صلة" بمكافحة تمويل الإرهاب

اقرأ أيضاً: تحقيق ألماني: قطر تمول حزب الله اللبناني

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "جيسون عقد 6 اجتماعات في بروكسل مع ممثلين عن السلطة في قطر يفاوضهم على المعلومات، وشاركه في الاجتماعات رئيس شركة استشارية في ألمانيا يدعى ميشال إيناكر تعرف عليه عبر سياسي ألماني يعرفه". وتابعت أنّ "الدبلوماسيين القطريين قالوا إنهم سيستخدمون المعلومات الواردة في الملف للتخلص من الأشخاص المشبوهين في صفوفهم".

الاتهامات ليست جديدة

ورغم أنّ هذه الاتهامات ضد قطر ليست جديدة، إلا أنّ الملف الذي يتحدث عنه المقاول هو إثبات في الاتهامات الموجهة لقطر. وفي العام 2014، اتهمت ألمانيا قطر بشكل واضح بـ"تمويل الإرهاب"، وقال وزير التنمية الألمانية غيرد مولر: "علينا أن نسأل من يسلح ويمول مقاتلي داعش. الكلمة المفتاح هي قطر، والسؤال كيف نتعامل مع هؤلاء الأشخاص والدول سياسيا؟"

اقرأ أيضاً: قطر وحزب الله .. ما الجديد؟ وما علاقة إيران وأمريكا؟

وحظرت ألمانيا نشاطات حزب الله على أراضيها في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية التنظيم إرهابياً. وتسعى برلين لإقناع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوة شبيهة، مما يسهل عليها عملها في ملاحقة عناصر الحزب لديها، خصوصاً أنّ نشاطاته تمتد في شبكة أوروبية وعالمية.

وبعد إعلان حظر الحزب، نفذت الشرطة الألمانية مداهمات على عدة مساجد ومراكز دينية مرتبطة بالحزب. وقالت المخابرات الداخلية في ولاية بريمن في تقريرها السنوي إنّ "جمعية المصطفى متورطة بتمويل حزب الله". وكان هذا المركز من بين الجمعيات التي طالتها مداهمات الشرطة الألمانية في نيسان (أبريل) الماضي.

ما كشفته صحيفة "التليغراف" البريطانية

وكانت صحيفة "التليغراف" البريطانية، نشرت قبل عامين تقريراً يؤكد علاقة بين قطر وشخصيات في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، حيث كشفت الصحيفة عن رسائل موجهة من كبار المسؤولين في الحكومة القطرية إلى أعضاء قياديين في حزب الله وكبار القادة في الحرس الثوري الإيراني. وأوضحت أنّ "الرسائل تظهر وجود علاقات ودية بين أعضاء الحكومة القطرية وشخصيات بارزة في الحرس الثوري مثل قاسم سليماني، وحسن نصر الله". كما أظهرت تفاصيل المحادثات، أنّ "الدوحة دفعت مئات الملايين من الدولارات، كفدية لتأمين الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى الميليشيات في جنوب العراق، بما يتعارض بصورة مباشرة مع سياسة واشنطن التي تقوم على عدم دفع الفدية للمنظمات الإرهابية، ما جعل الإدارة الأمريكية تدعو الحكومة القطرية، لمراجعة علاقاتها مع إيران والجماعات الإرهابية التي ترعاها إيران".

اقرأ أيضاً: قطر و"حزب الله": ما سر العلاقة؟.. هذا ما كشفته "فوكس نيوز"

وعلق على تقرير الصحيفة البريطانية، في حينه، خبراء ومحللون؛ حيث أكد الباحث في العلاقات الدولية صلاح لبيب، في تصريحات نشرتها صحيفة "الاتحاد" أنّ الولايات المتحدة تمكنت مؤخراً من "سد جانب مهم من الثغرات التي استغلتها قطر في تمويل العديد من الميليشيات المسلحة في المنطقة، من الميليشيات الشيعية في العراق إلى ميليشيات سنية عديدة"، متهماً قطر بأنها "تمول الميليشيات المسلحة في ليبيا، وتحتضن قيادات هذه الميليشيات في الدوحة، وتوفر لها الغطاء الإعلامي والسياسي".

وأكد الدكتور محمد عباس ناجي، رئيس تحرير مجلة "مختارات إيرانية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أنّ علاقة قطر القوية بإيران، جعلتها تتوافق وتتحالف مع ميليشيا حزب الله في لبنان وقيادات الحرس الثوري الإيراني، بما يشكل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة.

ذراع النفوذ الإيراني

واتهم ناجي الدوحة بأنها "ذراع تعمل على دعم النفوذ الإيراني في المنطقة لضرب الأمن القومي العربي". لافتاً إلى أنّ "التقارير الأمنية تؤكد مساعدة قطر لإيران في تهريب الأسلحة والمعدات إلى الحوثيين الموالين لإيران والمنقلبين على الشرعية في اليمن".

رئيس تحرير مجلة "مختارات إيرانية" بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: علاقة قطر القوية بإيران، جعلتها تتوافق وتتحالف مع ميليشيا حزب الله في لبنان وقيادات الحرس الثوري الإيراني

واتهم الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية، قطر بـ"دعم إيران ضمن تحالفات أمنية ومصالح متبادلة بين البلدين"، لافتاً إلى أنّ هناك اتفاقاً أمنياً بين قطر وإيران، وأن هناك تعاوناً عسكرياً بين البلدين. ووجه عامر اتهامات لقطر بأنها "تمول إيران والتنظيمات التابعة لها ليستمر النظام الإيراني في تهديد أمن المنطقة، وهذا ما أكده التقرير الذي نشرته (تليغراف)، وأكده أيضاً ترامب من قبل عندما طالب الأمير تميم خلال زيارته الأخيرة لواشنطن بالالتزام بتعهدات الرياض ووقف تمويل الإرهاب".

في ضوء ذلك، يتجلى أنّ ما كشفته "فوكس نيوز" "ليس بالأمر الجديد عن قطر وصلتها بالميليشيات الموالية لإيران الممتدة منذ سنوات طويلةحسبما قال الكاتب والباحث السياسي خالد الزعتر، في حديث إلى "سكاي نيوز عربية".

واعتبر أنّ الأمر "يفضح الازدواجية القطرية، إذ تدعي الدوحة أنها جزء من التوجه الخليجي العام لتضييق الخناق على حزب الله، لكنها في الواقع تخالف هذا التوجه ولا تتعاون معه، بل إنها متورطة في دعم الميليشيات اللبنانية"، على حد قوله.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من قبل الحكومة القطرية، أو من حزب الله على التفاصيل والحيثيات التي تتناول العلاقة "الوثيقة" بين الطرفين.

الصفحة الرئيسية