
ترجمة محمد الدخاخني
أثار قرار الحكومة اللبنانية، الخميس الماضي، بتأييد أهداف الخطة الأمريكية لنزع سلاح حزب الله، ردّ فعل سلبي من جانب الحزب، وإلى حدٍّ ما من جانب حليفه داخل الطائفة الشيعية، حركة أمل. ومع ذلك، إدراكاً منهما لخطر عزل نفسيهما أكثر، لم يسحبا وزراءهما من حكومة نواف سلام.
وقد حدَّدت الوثيقة التي قدّمها المبعوث الأمريكي المؤقَّت إلى لبنان، توم باراك، إلى مجلس الوزراء اللبناني، من بين أمور أخرى، عملية نزع سلاح حزب الله. وقبل جلسة يوم الخميس أمرت حكومة سلام الجيش اللبناني بإعداد خطة بحلول نهاية آب (أغسطس). ومن شأن هذه الخطة أن تُنفذ القرار الذي اتخذته الدولة لضمان احتكار السلاح بحلول نهاية هذا العام.
ويستند هذا الإجراء قانونياً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، الذي يدعو إلى حل جميع الميليشيات في لبنان، اللبنانية وغير اللبنانية. بالإضافة إلى القرار رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان عام 2006. وقد فرض القرار 1701 انسحاب حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، ولكنّه أعاد أيضاً تأكيد أحكام القرار 1559.
ما يزال من غير الواضح كيف ستتمكن الحكومة والجيش اللبنانيان من تنفيذ مثل هذه القرارات إذا استمر حزب الله في رفض تسليم سلاحه. ويسعى كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى تجنُّب العنف بأيّ ثمن، ويسعيان أيضاً إلى تجنب حدوث قطيعة مع الطائفة الشيعية، التي تدعم غالبيتها حزب الله وحركة أمل.
أحد الجوانب التي لم تُذكر إلى حدٍّ كبير في هذا السياق هو ما قد تفعله إسرائيل إذا نجح حزب الله وحركة أمل في إفشال خطة الحكومة لنزع سلاح الحزب. يتعيَّن على كلا الطرفين، في تهورهما، إدراك المخاطر الحقيقية إذا استأنف الإسرائيليون حملتهم العسكرية في لبنان، خاصَّة أنّهم يتمتعون بدعم أمريكي غير مشروط.
ويجد حزب الله نفسه اليوم وحيداً جداً في لبنان. ويُلقي الكثيرون عليه باللوم في جرِّ البلاد إلى الحرب، وهي حربٌ كانت غير ضرورية، ومدمّرة للغاية، وسمحت لإسرائيل بإعادة احتلال أجزاء من لبنان بعد أن سحبت قواتها منه عام 2000.
ومنذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عند التوصل إلى وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل قصف مواقع حزب الله واستهداف مسؤولي الحزب، أو من يُزعم أنّهم مسؤولون به، بشكل شبه يومي. كما انتهك الإسرائيليون اتفاق وقف إطلاق النار برفضهم الانسحاب الكامل من لبنان في كانون الثاني (يناير)، كما نصَّ الاتفاق، وهو موقفٌ أيدته إدارة ترامب.
لاحقاً، ربط اقتراحٌ من باراك الانسحاب الإسرائيلي من المناطق اللبنانية التي ما تزال تحتلها إسرائيل بنزع سلاح حزب الله. وبهذا الربط، ألقى المبعوث الأمريكي فعلياً عبء استمرار الوجود الإسرائيلي على الحزب.
ومن المؤكد أنّ الإسرائيليين سيأخذون هذا في الاعتبار عند تخطيط استراتيجيتهم في لبنان. وإذا كانت إدارة ترامب مستعدة لإلقاء اللوم على حزب الله بشأن الاحتلال الإسرائيلي، فإنّ هذا يُتيح لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدة خيارات لما يجب فعله تالياً إذا استمر الحزب في رفض نزع سلاحه.
يمكن للقوات الإسرائيلية احتلال المزيد من الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني، وتدمير جميع بنى حزب الله التحتية جنوبه، مع أنّ هذه العملية قد بدأت بالفعل تحت قيادة الجيش اللبناني. وعندها يمكن لقادة إسرائيل وضع شرط للانسحاب يتمثل في نزع سلاح حزب الله أو حتى توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل. وفي حال عدم قبول لبنان، يمكن لإسرائيل التوسعية بالفعل ضمّ أراضٍ لبنانية بشكل دائم.
وتتمثل خطة أكثر طموحاً في أن تحتل القوات الإسرائيلية أراضي حتى نهر الأوّلي، على مستوى مدينة صيدا جنوب لبنان، وتقدّم مطالب مماثلة، أو حتى تفكر في ضمّ أراضٍ. سيؤدي ذلك إلى تفريغ الجنوب من سكّانه الشيعة، في حين أنّ الأزمة الإنسانية التي ستترتب على ذلك ستزيد الضغط على حزب الله والدولة اللبنانية للامتثال لمطالب الحكومة الإسرائيلية.
وإذا فشل اللبنانيون في ذلك، فقد تستخدم إسرائيل منشآتها الجديدة في جنوب لبنان لشن حملة طويلة الأمد لتدمير مواقع حزب الله ومستودعات أسلحته حول لبنان، باستخدام الطائرات والطائرات المسيّرة أو قوات الكوماندوز التي تُنقل بطائرات الهليكوبتر، كما فعلت ضد مصنع صواريخ لحزب الله في مصياف بسوريا، في أيلول (سبتمبر) الماضي.
ويرى بعض المراقبين أنّ إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان سيوفر شريان حياة لحزب الله، الذي يمكنه إحياء بُعده المقاوم من خلال محاربة الاحتلال. ربما، لكنّ التحديات كثيرة.
أوّلاً، سيجد الحزب نفسه وحيداً في القيام بذلك، حيث يرغب العديد من اللبنانيين في إنهاء الصراع مع إسرائيل.
ثانياً، من دون خط إمداد منتظم بالأسلحة عبر سوريا، ستعاني قدرة الحزب على مواصلة هذا الجهد العسكري.
ثالثاً، إذا حاول حزب الله تشكيل جبهة ضد الوجود الإسرائيلي، خاصَّة على طول نهر الأوّلي، فهذا يعني ترسيخ وجوده في المناطق غير الشيعية، حيث تُكنّ المجتمعات المحلية عداءً شديداً للحزب. وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن يجد حزب الله صعوبة بالغة في شنّ مقاومة فعَّالة.
الأحزاب الشيعية، وعلى رأسها حزب الله، تُدرك تماماً نقاط ضعفها. وعلاوة على ذلك، لا يبدو أنّ لدى حزب الله خطة بديلة موثوقة. فهو الآن تحت السيطرة الإيرانية المباشرة، منذ تقليص كادر قيادته العام الماضي، وقد اقتصر دوره على محاولة الدفاع عن وضع راهن لا يُطاق. إنّ الإمكانيات المتاحة لإسرائيل تُضعف فرص نجاح هذه الاستراتيجية، في حين أنّ نتائجها المحتملة مُقلقة للغاية.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 13 آب (أغسطس) 2025

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
