
على مدار (5) أيام متتالية واصلت الفلسطينية أميرة النجار (41 عامًا)، من بلدة خزاعة شرق خان يونس، الحضور إلى مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، على أمل العثور على جثة زوجها، بعد العثور على (3) مقابر جماعية بداخل المجمع، تضم رفات المئات من الفلسطينيين الذين قام الجيش الإسرائيلي بإعدامهم ميدانيًا.
تقول النجار: "كان زوجي يتلقى العلاج في مجمع ناصر على إثر إصابة خطيرة في قدمه، بعد قصف الطائرات الإسرائيلية منزلًا مجاورًا لبيتنا في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2023".
وتضيف: "أثناء الاقتحام الإسرائيلي لمجمع ناصر في كانون الثاني (يناير) 2024م، انقطع الاتصال بزوجي بشكل كامل، وبقي مصيره مجهولًا حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي من خان يونس".
وقد اقتحم جيش الاحتلال مجمع ناصر الطبي في 22 كانون الثاني (يناير) 2024م، وكان في داخل المجمع الطبي (300) كادر صحي و(450) مريضًا وجريحًا و(10) آلاف نازح.
كما قام الاحتلال باقتحام مجمع الشفاء لأول مرة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، وأعاد اقتحامه مرة ثانية في آذار(مارس) 2024، وخلّف عشرات الشهداء والجرحى، واعتقل عددًا من الطواقم الطبية والمرضى والنازحين.
وفي 18 أيلول (سبتمبر) الماضي أعلن المرصد الأورومتوسطي العثور (3) مقابر جماعية في مستشفى ناصر تم إنشاؤها في كانون الثاني (يناير) 2023، وتحتوي على ما يقارب (392) جثة.
وأعلن المرصد العثور على مقبرة جماعية في ساحة مجمع الشفاء الطبي في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، وتحتوي على (179) جثة.
جثث متحللة
تقول النجار: "بعد الانسحاب الإسرائيلي توجهت مباشرة إلى مجمع ناصر على أمل أن أجد زوجي، لكنني لم أجده، حيث أخبرني أحد الطواقم الطبية من العاملين بالمجمع أنّ الجيش الإسرائيلي قام باعتقال وقتل عدد من المصابين، وربما يكون زوجك قد قتل أو تمّ اعتقاله".
وتضيف: "بعد الإعلان عن العثور على عدة مقابر جماعية بالمجمع، كنت أحضر يوميًا من الصباح الباكر حتى المساء لمشاهدة استخراج جثث القتلى من داخل المقبرة، وذلك في محاولة للعثور على جثة زوجي، وفي اليوم الخامس عثرت عليه أخيرًا".
وتوضح: "كانت جثته متحللة بشكل كامل ويصعب التعرف عليها، ويبدو أنّه كان عاريًا عندما تم دفنه بالمقبرة، ولم أتمكن من التعرف عليه سوى من الخاتم الذي كان يلبسه في يده اليسرى، والذي كان مكتوبًا عليه اسمي واسمه وتاريخ زواجنا".
وتؤكد: "كنت أتفقد كل جثة يتم استخراجها من داخل المقبرة، ورأيت العشرات من الجثث غير المتحللة، والتي كانت مقطوعة الرأس، وبعض الجثث لم يتبقَّ منها سوى أرجل أو أيدٍ فقط".
إعدام بالرصاص
أمّا الفلسطيني أشرف ثابت، فقد عثر على جثة ابنه بداخل المقبرة الجماعية بمجمع ناصر، بعد اختفائه مدة (3) أشهر دون معرفة مصيره.
يقول ثابت (38 عامًا) الذي نزح من مدينة غزة إلى مدينة خان يونس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023: إنّ ابنه كان برفقة أصدقائه الذين نزحوا داخل ساحة المجمع الطبي، طلبًا للحماية حسب اعتقادهم".
ويوضح: "بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المجمع ذهبت إلى الخيمة التي كان يتواجد بها ابني برفقة أصدقائه، فوجدت المكان عبارة عن كومة من الركام، ولا أثر للخيام بالمكان، وبعد البحث والسؤال عن أصدقائه الذين كانوا معه، عثرت على أحدهم بعد أسبوع من البحث، والذي أفادني بأنّ ابني تمّ إعدامه من قبل الجنود الإسرائيليين، بإطلاق رصاصتين باتجاه رأسه مباشرة، لأنّه لم يكن بحوزته بطاقة الهوية".
مقبرة جماعية
ويضيف ثابت: "كانت جثته مختفية ولم أعلم بمصيرها، إلى أن علمت أنّ هناك جثثًا لقتلى وُجدت مدفونة بمقبرة جماعية بداخل المجمع، فذهبت إلى المكان، وكانت رائحة الجثث تنبعث منه، وتزداد قوة مع كل جثة يتم إخراجها".
ويؤكد: "أخذت بتفقد كل جثة تمّ إخراجها من الحفرة فلم أعثر عليه، فحضرت في اليوم التالي للمجمع لاستكمال البحث عنه، إلى أن تعرفت على جثته من حذائه وبقايا قميصه، حيث كانت جثته متحللة تمامًا، وكانت يداه مقيدتين خلف ظهره".
ويتساءل ثابت بحزن: "ماذا فعل ابني ليقتل ويُدفن بهذه الطريقة اللّاأخلاقية واللّاإنسانية؟ ما ذنبه؟ لم يكن مُسلَحًا، لقد احتمى بالمجمع الطبي، ولكن لا يوجد مكان آمن بغزة، فالاحتلال يستهدف كل شيء، والمدنيون العزّل هم الضحية في هذه الحرب".
مصير مجهول
وقد فقد الفلسطيني رزق نصار (60 عامًا) من مدينة غزة ابنه خلال الاقتحام الإسرائيلي لمستشفى الشفاء في آذار (مارس) 2024م.
يقول نصار: "اعتُقلت وابني من منزلي المجاور للمستشفى بعد اقتحامه من قبل الجيش الإسرائيلي، وتمّ تقييدنا وتغطية أعيننا بقطعة من القماش، ووُضعنا بداخل مدرعة إسرائيلية قامت بنقلنا إلى مستشفى الشفاء".
ويضيف: "بقيت وابني مقيدي اليدين في إحدى ساحات المستشفى مدة (24) ساعة، ومن ثم قام جندي بنقلي إلى غرفة، حيث تم التحقيق معي لفترة طويلة أقدّرها بساعتين، ومن ثم جرى إطلاق سراحي، ومنذ ذلك الوقت بقي مصير ابني مجهولًا".
ويوضح نصار: "كنت أنتظر ببالغ الصبر أيّ خبر عن ابني، سواء كان معتقلًا أو قتل، فأنا فقط أريد العثور عليه، أو على أيّ علامة تدلّ عليه كملابسه مثلًا، حتى لو كان ميتًا، لكي أبقى مستريحًا طوال حياتي".
الحذاء وساعة اليد
ويؤكد: "قمت بلصق صوره على أبواب المحال، وقرب المستشفيات، وعلى نوافذ سيارات الأجرة، ووضعت رقم هاتفي بجوار الصورة، لكي يتم التواصل معي في حال عثر عليه أحد الأشخاص".
ويضيف: "تفاجأت بعثور الطواقم الطبية بمستشفى الشفاء على مقبرة جماعية بداخل ساحته بعد انسحاب الاحتلال منه في مطلع نيسان (أبريل) 2024م، وذهبت لتفقد القتلى الذين يتم استخراجهم، وبعد (4) ساعات من الانتظار وتفقد كل جثة يتم استخراجها، عثرت عليه من خلال حذائه وساعة اليد التي كانت في يده، وكانت جثته شبه متحللة، واختفت معالم وجهه".
"ورغم الألم والحزن بفقدانه، إلا أنني كنت مرتاحًا لأنني عثرت عليه أخيًرا، وقد قمت بدفنه وفق الشريعة الإسلامية في مقبرة الحي بعد الصلاة على جثمانه".
جثث عليها آثار تعذيب
يقول محمد المغير مدير إدارة الإمداد والتجهيز بالدفاع المدني: إنّ "المقابر الجماعية بمجمع ناصر ومستشفى الشفاء أظهرت جثامين عليها آثار تعذيب، وبعض الجثث كانت لضحايا مكبلي الأيدي والأقدام، كما أنّ المصل الطبي كان ما يزال مُعلقًا ببعض الجثث، ممّا يشير إلى إمكانية دفنهم أحياء".
ويضيف المغير: "حوالي 60% من الجثث التي تم استخراجها كانت غير واضحة المعالم، وبعض الجثث كانت مقطوعة الرأس، وجثث جرى سرقة أعضائها بعد أن شقت بطونها، ومن ثم جرى تخييطها بطريقة عشوائية وليست طبية، في جريمة تتنافى مع القانون الدولي الإنساني".
ويؤكد أنّ "بعض الجثث التي تمّ استخراجها كانت مصابة بأعيرة نارية في الرأس، وهذا يعني أنّه جرى إعدامهم ميدانيًا، وتمّ العثور على جثث كانت ترتدي ملابس العمليات الجراحية، وعلى ما يبدو أنّه جرى دفنهم أحياء".
وتابع المغير: "قام الاحتلال الإسرائيلي بتغيير أكفان العديد من الجثث المستخرجة، ووضعها في أكفان جديدة ذات لون أسود وأزرق، وظهر ذلك في المقبرة الجماعية بمجمع ناصر الطبي، وهي عبارة عن أكياس نايلون بلاستيكية سميكة نوعًا ما، وهي تخالف الألوان المستخدمة في غزة، لرفع درجة حرارة الجثة، وتحللها بسرعة".
ووفق إحصائية صادرة عن وزارة الصحة بغزة عبر صفحتها على (فيسبوك)، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي خلال الحرب المستمرة إلى (55706) شهداء، وإصابة (130101) منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، (وهي حصيلة غير نهائية).




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
