ملك لم يستحم إلا مرتين في حياته

ملك لم يستحم إلا مرتين في حياته

ملك لم يستحم إلا مرتين في حياته


03/09/2026

في يومنا هذا، يعد الاستحمام وغسل اليدين من أبسط أبجديات النظافة، لكن الأمر لم يكن هكذا قبل قرون بالنسبة لأحد الملوك

إنه لويس الرابع عشر ملك فرنسا، الذي يقول مؤرخون إنه "لم يستحم إلا مرتين طوال حياته في سن الرشد"، بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في مواقع تأريخية مثل "ذا هيستوري".

ويذكر موقع "ذا فويس أوف أمريكا" أن المرتين اللتين استحم فيهما، كانتا بناء على توصية من أطبائه.

كان لويس الرابع عشر، الملقب بـ"ملك الشمس" يعاني من الصداع، واعتقد أطباؤه أن الاستحمام سيساعد في علاجه. لكن ذلك لم يُجد نفعا، ولم يستحم بعدها. بحسب كتاب "الجسم النظيف: تاريخ حديث" للمؤلف بيتر وارد.

ويسرد الكتاب طقوس النظافة الشخصية للويس الرابع عشر وشخصيات تاريخية أخرى. ويستكشف أستاذ التاريخ الفخري في جامعة كولومبيا البريطانية في كتابه تحول عادات العناية بالجسم في الغرب على مدى القرون الأربعة الماضية.

النظافة بين الماضي والحاضر

في القرن التاسع عشر، ساهم التقدم في الصناعة والسباكة والهندسة المعمارية والعلوم في انتشار عادة الاستحمام وغسل اليدين.

ووفق وارد، لم يكن لويس الرابع عشر فريدا في عاداته المتعلقة بالعناية بالجسم.

ففي القرن الثامن عشر، كان معظم أفراد الطبقة العليا نادرا ما يستحمون، إن لم يكن قط، حيث كانوا يغسلون وجوههم وأيديهم من حين لآخر، ويحافظون على "نظافتهم" بتغيير الملاءات البيضاء التي يرتدونها تحت ملابسهم. بحسب المصدر نفسه.

وعن هذا الأمر، يقول وارد: "كان مفهوم النظافة يركز على ملابسهم، وخاصة الملابس الملامسة للجلد. كان الاعتقاد السائد أن الملابس الكتانية البيضاء التي يرتدونها تحت ملابسهم الخارجية تمتص شوائب الجسم، فتنظف الجلد في هذه العملية".

أما الياقات والأساور البيضاء المكوية بعناية، فلم تكن مجرد جزء من المظهر،  فقد كانت تمتد خارج الملابس الخارجية، لتوحي بنظافة الجسد تحتها.

كما كانت تشير إلى التفوق الاجتماعي لمن يرتدي مثل هذه الملابس، لأن معظم الناس في المجتمعات الغربية لم يكونوا يملكون المال الكافي لارتداء هذا النوع من الملابس.

متى تغير مفهوم النظافة؟

بحلول نهاية القرن الثامن عشر، أصبح الاستحمام مقبولا بين الأثرياء كشكل جديد من أشكال العناية الشخصية.

وبحسب وارد، بدأ الرجال والنساء يدركون قيمة جديدة للنظافة، ورأوا في الاستحمام سبيلا جديدا إليها.

يأمل الكاتب بيتر وارد أن يستمر الناس في غسل أيديهم بعد انتهاء الجائحة.

القرن الـ١٩.. بداية التحول

في القرن التاسع عشر، أصبحت العناية بالجسم سمة تميز الطبقات الاجتماعية العليا عن الناس الأقل ثراء. وبحلول منتصف القرن، أصبح الاستحمام الدوري أمرا شائعا.

وساهمت التطورات في الصناعة، والسباكة، والهندسة المعمارية، والعلوم في انتشار عادة الاستحمام وغسل اليدين.

وبحسب وارد، "بدأ الأمر بتصنيع أدوات استحمام جديدة وظهور الحمامات في منازل الأثرياء، ثم على مدار قرن تقريبا، وصولا إلى المساكن العامة".

كما لعبت صناعة الصابون والترويج له دورا محوريا في ترسيخ النظافة كنمط حياة مرغوب فيه وجذاب. وأصبحت نظافة الجسم واليدين رمزا للاندماج الاجتماعي.

وفي ثمانينيات القرن التاسع عشر، اكتشف العالم الفرنسي لويس باستور العلاقة بين الميكروبات وانتقال الأمراض.

وفي هذا الصدد، يروي وارد: "لقد أثرت أفكار باستور تأثيرا عميقا في الفكر الطبي الغربي، كما وصلت إلى حركة الصحة العامة التي أصبحت من أكثر الجهات حماسا للترويج لنظافة اليدين بين عامة الناس".

ويعتقد المؤرخ أن غسل اليدين كان شائعا في معظم الدول الغربية بحلول عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وإن كانت "ثورة" النظافة الشخصية، بشكل عام، قد جاءت متأخرة في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية.

أما المجتمعات التي استمرت فيها العادات الريفية لفترة أطول، فقد تبنت غسل اليدين وغيره من إجراءات التنظيف بشكل أبطأ.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية