محاولة التسلل الإيرانية إلى الكويت... كيف ولماذا؟

محاولة التسلل الإيرانية إلى الكويت... كيف ولماذا؟

محاولة التسلل الإيرانية إلى الكويت... كيف ولماذا؟


14/05/2026

أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار الكويت الشديدين لقيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري في إيران بالتسلل إلى جزيرة (بوبيان) بهدف تنفيذ أعمال عدائية، واشتباكها مع القوات المسلحة الكويتية قبل إلقاء القبض عليهم، ممّا تسبب بإصابة أحد أفراد القوات المسلحة الكويتية، وقد استدعت الكويت السفير الإيراني لديها محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية هذا الحدث، وذلك حسب ما ورد على موقع "الجزيرة.نت".

ووفق الرواية الكويتية الرسمية، فإنّ مجموعة من الإيرانيين قاموا باستئجار قارب صيد، وحاولوا التسلل إلى جزيرة (بوبيان) لتنفيذ عمليات تخريب في الأراضي الكويتية، انتبهت لهم القوات الكويتية، فأطلق الإيرانيون النار عليهم، ممّا أدى إلى إصابة أحد الجنود الكويتيين أثناء أداء واجبه، لكن في النهاية تم إلقاء القبض على المجموعة، وتم التعرف على أسمائهم ورتبهم  العسكرية، وكان من بينهم ضباط بحرية برتب عقيد ونقيب وملازم أول، واعترفوا بأنّهم يتبعون للحرس الثوري الإيراني.   

الخليج يردّ كويتيًا

رغم أنّ الكويت بفضل سياستها المتوازنة لم تكن في حالة عداء أو خلاف مع إيران، لكنّها هذه المرة استخدمت لغة سياسية شديدة، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الكويتية أنّ ما جرى يمثل تعديًا صارخًا على السيادة الكويتية وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحمّلت طهران المسؤولية الكاملة عن العملية، مؤكدة احتفاظ الكويت بحقها في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم تكتفِ الكويت ببيان الخارجية، بل قامت باستدعاء السفير الإيراني وتحميله رسالة شديدة اللهجة لم تكن رسالة كويتية فقط بل كانت ردًا خليجيًا بامتياز، مفاده أنّ مرحلة التغاضي عن الاختراقات الأمنية قد انتهت، وأنّ أمن الخليج لم يعد ملفًا يمكن التعامل معه بمنطق المجاملات السياسية أو الحسابات الرمادية.

 العداء لدول الخليج

لم تكن عملية التسلل أوّل عملية للإيرانيين، فقد سبقها العديد من العمليات؛ ففي البحرين  أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك تنظيم كامل تابع للحرس الثوري يضم 41 شخصًا  بتهمة التخطيط لأعمال تخريبية تستهدف الأمن الوطني، وفي قطر تم إلقاء القبض على خليتين، وفي الإمارات تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف تشكيلات وخلايا كانت تخطط لعمليات رصد وتجسس ومهاجمة أهداف مدنية وعسكرية، وبلغ مجموع العمليات الأمنية الناجحة حوالي 13 ضربة استباقية خلال الـ 50 يوماً الماضية، استهدفت خلايا تتركز مهامها في تجنيد العناصر، وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتمويل السري لجهات إرهابية، إضافة إلى العديد من المسيّرات الإيرانية التي تم التعامل معها، كلّ هذا دفع وزراء داخلية دول الخليج لعقد اجتماع طارئ في 13 أيار/مايو 2026 للتأكيد على أنّ أمن دول مجلس التعاون "كلٌ لا يتجزأ" في مواجهة هذه التهديدات.

هذه العملية التخريبية تثبت بوضوح إصرار إيران على معادة  الدول الخليجية المصدرة للطاقة، عداءً لن ينتهي بهدنة مؤقته أو دائمة أو حتى بمعاهدة سلام، فالعداء صار وجوديًا، إمّا أن تتحول دول الخليج إلى النموذج العراقي واليمني، وإمّا أن يتم تدمير قدراتها الاقتصادية، والعمليات الأخيرة التي تم إحباطها وإلقاء القبض على عناصرها لم تكن ضد مصالح أمريكية ولا مصالح إسرائيلية، بل ضد دولة عربية إسلامية، وأيّ محاولة لتبرير الجريمة تُعدّ بمثابة المشاركة في العداء والتخريب، ويطرح السؤال نفسه لماذا كل هذا العداء الإيراني؟ ولماذا لا تتعايش إيران مع دول الجوار العربي بسلام؟

أوّلاً: تصرّ إيران على اعتبار منطقة الخليج العربي ساحة نفوذ واستعراض قوة أكثر من اعترافها بأنّهم شعوب ودول جوار بينهم مشترك تاريخي ومصالح اقتصادية، وهذا التفصيل يحمل دلالة شديدة الحساسية؛ فالحديث هنا لم يعد يدور حول قواعد أمريكية ومساعدات لوجستية.

 ثانياً: العمليات تمّت، حسب ما أعلنت الكويت، من قبل عناصر ينتمون إلى مؤسسة عسكرية مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، أي الذراع الأكثر نشاطًاً في إدارة النفوذ الإيراني الخارجي، وصاحب التاريخ الطويل في إدارة العمليات غير التقليدية في أكثر من دولة عربية، صحيح لا تصل إلى مستوى الحرب المعلنة، لكنّها في الوقت نفسه تتجاوز حدود علاقة الجوار، في ظل أجواء ملتهبة، فهل إيران تحاول الدخول في صدام مباشر مع دول الخليج بحثًاً عن انتصار زائف، أو استمرار الاضطرابات في الخليج العربي مع طرف غير أمريكا وإسرائيل؟ 

ثالثاً: اختيار جزيرة (بوبيان) تحديدًا يكشف ترصد وتحرش عسكري، فالجزيرة تقع في موقع استراتيجي حساس شمال الخليج، قريب من الممرات البحرية والمناطق ذات الأهمية العسكرية والاقتصادية، وكأنّ ايران تصرّ على افتعال المشاكل مع جيرانها العرب للاستمرار في إطالة أمد الحرب ورفع أسعار الوقود.

طهران وسنوات الخداع

لكن لماذا الآن؟ والاشتباكات الأمريكية الإيرانية توشك على الانتهاء، فأيّ منطق سياسي يدفع طهران للاشتباك مع جيرانها، رغم رفعها شعارات التعاون الإقليمي والحوار؟ هل رأت إيران اللحظة مناسبة لاستكمال خطتها لإحكام قبضتها على الخليج، وعلى دعم جماعات مسلحة وشبكات أمنية كما فعلت في العراق ولبنان واليمن وسوريا "الأسد"؟ 

 إنّ هذه الحادثة، في هذا التوقيت، تكشف عن العقلية السياسية للملالي والنظام الحاكم في طهران، التي تصرّ على توسيع النفوذ عبر تصدير الثورة أو خلق فصائل موالية لها تدعمها لتنفيذ أجندتها، ولو على حساب استقرار وأمن دول الخليج التي لم تدخل من الأساس في مواجهات مباشرة مع طهران، لذا يجب اتخاذ موقف عربي موحد ضد ممارسات إيران وتهديدها للأمن القومي العربي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية