
في تطور غريب ومثير للجدل والسخرية، أثار إعلان متداول لرئيس ما يُسمّى بــ "اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني"، الشيخ نضال أبو شيخة، لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، أثار موجة عارمة من الغضب والاستنكار في الأوساط المصرية.
الدعوة، التي وُصفت بأنّها "عبثية" و"متناقضة"، جاءت في سياق اتهامات باطلة تُساق ضدّ مصر، متهمة إيّاها بالمشاركة في حصار قطاع غزة، في وقت تُواصل فيه القاهرة جهودها الحثيثة لدعم القضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
هذا الإعلان لم يمرّ مرور الكرام، بل أشعل مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بردود فعل غاضبة، تخللتها السخرية والاستنكار من فكرة تنظيم احتجاج في قلب الأراضي المحتلة، ضدّ دولة عربية تبذل جهوداً مضنية لوقف المجازر في غزة.
دعوة مثيرة للجدل تحت راية الاحتلال
الإعلان الذي أطلقه الشيخ نضال أبو شيخة، الذي تضمّن دعوة لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب يوم الخميس المقبل، أثار دهشة وغضباً واسعين في مصر. الدعوة، التي تقدّم بها أبو شيخة رسمياً إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على إذن بالتظاهر، تضمنت اتهامات لمصر بـ "المساهمة في تجويع أهل غزة" و"إغلاق معبر رفح"، وهي اتهامات وُصفت بأنّها "واهية" و"مغرضة" من قبل نشطاء ومحللين مصريين.
ما زاد من حدة الغضب هو تنظيم هذا الاحتجاج في تل أبيب، عاصمة الدولة المعتدية، التي تفرض حصاراً عسكرياً وإنسانياً على غزة منذ سنوات، في تناقض صارخ مع الجهود المصرية لدعم الفلسطينيين.
مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والأردن ودول عربية أخرى، ضجت بالسخرية اللاذعة، والدهشة التي تعكس حالة الذهول والاستنكار التي سادت الأوساط المصرية إزاء هذه الدعوة.
ولم تقتصر ردود الفعل على السخرية، بل امتدت إلى اتهامات مباشرة بالخيانة والعمالة لمنظمي المظاهرة. وربط آخرون بين هذه الدعوة وبين جماعة الإخوان المسلمين، التي يتهمها البعض بالوقوف وراء هذه المبادرة كجزء من حملات تشويه ضد النظام المصري.
في السياق ذاته، أشار ناشطون إلى أنّ الشيخ نضال أبو شيخة، رئيس اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني، ينتمي فكرياً وتنظيمياً إلى تيارات قريبة من الإخوان المسلمين، وأنّ هذا الاتحاد سبق أن أبدى مواقف معارضة لإسقاط الرئيس السابق محمد مرسي، بل يحيي ذكرى وفاته سنوياً. هذه الروابط أثارت شكوكاً حول دوافع الدعوة، حيث اعتبرها البعض محاولة للنيل من مصر وتشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية.
كيان مشبوه
لم يمضِ وقت طويل على الإعلان عن تشكيل كيان جديد يُدعى "اتحاد أئمة المساجد في فلسطين"، حتى اجتاح الجدل مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات واسعة حول حقيقته ومشروعيته، في ظل غياب أيّ معلومات موثقة عن وجوده الفعلي على الأرض الفلسطينية.
الجهة الوحيدة المرتبطة بهذا الكيان حتى الآن هي شخصية نضال أبو شيخة، الذي أصدر بياناً دعا فيه إلى تنظيم التظاهرة المشبوهة، مطالباً بفتح معبر رفح ورفع الحصار عن غزة.
توقيت الدعوة أثار علامات استفهام، خصوصاً مع بدء وصول مساعدات إنسانية من مصر إلى القطاع، ممّا يقلّل من وجاهة هذه الدعوات ويطرح تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراءها.
ويُعتبر هذا أول ظهور إعلامي للاتحاد المذكور، دون أيّ سجل سابق له في المؤسسات الرسمية الفلسطينية أو في نشاطات معروفة، ممّا زاد الشكوك حول كونه جسماً وهميّاً تم إنشاؤه لتحقيق أهداف غير واضحة. ويعزز هذه الفرضية غياب الشيخ نضال أبو شيخة عن المشهد الفلسطيني منذ سنوات، فقد كانت آخر مشاركاته في عام 2021 عبر موقع "موطني 48"، ولم يُعرف له منذ ذلك الحين أيّ دور فاعل في العمل الديني أو الوطني.
اللافت أيضاً أنّ الدعوة التي أطلقها الشيخ نضال قيل إنّها جرت بموافقة مسبقة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار موجة من الريبة والانتقادات، لما يحمله ذلك من إشارات إلى احتمال توظيف هذا الكيان لخدمة أجندات مشبوهة تحت ستار الدين.
وقد عبّر عدد من أئمة المساجد الفلسطينيين عن استغرابهم من هذا الكيان المفاجئ، مؤكدين عدم معرفتهم به أو بأيٍّ من أعضائه، وهو ما دفع بعضهم للتشكيك في دوافع ظهوره وتوقيته. وقال الشيخ محمود أبو الطيف، وهو أحد أئمة المساجد، في تعليق للصحفي ياسر العقبي: "بصفتي إمام مسجد، هذه أول مرة أسمع فيها عن اتحاد أئمة المساجد! ممكن نعرف من هم أعضاء الجمعية وما هي خلفياتهم؟".
في ظل هذا الغموض، يبقى "اتحاد أئمة المساجد في فلسطين" كياناً مشبوهاً ومتواطئاً مع الرواية الصهيونية، وتبقى دوافع ظهوره المفاجئ محط تساؤل، خاصة في وقتٍ تمر فيه القضية الفلسطينية بمرحلة دقيقة تحتاج إلى وحدة الصف لا إلى مزيد من التشويش والانقسام.
وما زاد من حدة السخرية والاستنكار هو المفارقة الصارخة في تنظيم مظاهرة ضد مصر في تل أبيب التي تُعتبر رمزاً للاحتلال الإسرائيلي.
وأشار ناشطون إلى أنّ معبر رفح الذي يتهم البعض مصر بإغلاقه، هو في الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية من الجانب الفلسطيني، ممّا يجعل اتهام مصر بمنع دخول المساعدات أو الجرحى غير منطقي.
وفي هذا الصدد أكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان سابق أنّ الاتهامات الموجهة لمصر بـ "المشاركة في حصار غزة" هي "واهية" وتفتقر إلى المنطق، مشيرة إلى أنّها تأتي من "تنظيمات وجهات خبيثة" تهدف إلى تشويه موقف مصر ومصالحها.
وتساءل العديد من المصريين عمّا إذا كانت هذه الدعوة جزءاً من حملة مدبرة لتشويه صورة مصر ودورها في دعم القضية الفلسطينية.
جهود دبلوماسية وإنسانية
في خضم هذا الجدل، جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيده على الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية. في كلمة ألقاها مؤخراً حول الأوضاع في غزة، قال السيسي: "أتحدث للشعب المصري أوّلاً ولكل من يسمعني، سواء الرأي العام في المنطقة العربية أو العالم كله... منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) حرصنا على المشاركة الإيجابية مع الشركاء في قطر والولايات المتحدة الأمريكية من أجل ثلاث نقاط: إيقاف الحرب، وإدخال المساعدات، والإفراج عن الرهائن".
هذه التصريحات جاءت لتؤكد الدور المصري القيادي في دعم القضية الفلسطينية، سواء من خلال الوساطة في مفاوضات وقف إطلاق النار، أو تسهيل دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، الذي يُعدّ الشريان الرئيسي لإمدادات القطاع.
في ظل هذا الجدل تظل مصر ثابتة على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، سواء من خلال جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب، أو عبر تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. والدعوة لمظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، التي أثارت غضباً شعبياً واسعاً، لم تنجح سوى في إبراز التناقضات العميقة في خطاب بعض الجهات التي تدّعي الدفاع عن فلسطين، بينما تستهدف دولة عربية تُعدّ ركيزة أساسية في دعم القضية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)