
شولتو بيرنز، ذي ناشيونال، 20 حزيران (يونيو) 2025
ترجمة محمد الدخاخني
في حين يُمزِّق بعض القادة الغربيين ما تبقى من النظام الدولي القائم على القواعد بإصرارهم الغريب على أنّ الطريقة المناسبة للردّ على هجمات إسرائيل غير القانونية على إيران هي القول إنّ "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها"، هناك وجهة نظر مختلفة في جنوب شرق آسيا. فقد أدان قادة ماليزيا وإندونيسيا وبروناي عدوان الحكومة الإسرائيلية، بينما دعت سنغافورة إلى وقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار.
وكان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم صريحاً كعادته. فقد قال يوم الأحد: "يجب أن ندافع عن حقوق أصدقائنا، بمن فيهم إيران التي تُظلَم". وأضاف: "ندافع عن حق إيران في الرد بالمثل حفاظاً على كرامتها الوطنية". وفي إشارة إلى ذلك الرد قال: "لقد انتقدت العديد من الدول الأوروبية إيران وأعربت عن غضبها منها، لكن عندما شَنَّت إسرائيل هجماتها، التزمت الصمت، وأنا لا أشارك هذا الرأي". وتابع أنّ حكومته ستواصل "التمسك بمبدأ الدفاع عن حقوق وسيادة جميع الدول".
بروناي دولة موقِّعة ـ وكذلك الإمارات العربية المتحدة ـ على البيان المشترك الصادر عن (21) دولة عربية وإسلامية، والذي ينص على "رفضها القاطع وإدانتها للهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جمهورية إيران الإسلامية منذ 13 حزيران (يونيو) 2025...، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، والتسوية السلمية للنزاعات".
وعندما سُئل رئيس مكتب الاتصال الرئاسي الإندونيسي، يوم الإثنين، عن الصراع الإسرائيلي الإيراني، قال: "في كل صراع يبقى موقف إندونيسيا هو نفسه دائماً: إدانة العدوان العسكري، وتشجيع التهدئة ووقف إطلاق النار، والدعوة إلى حل من خلال الدبلوماسية والقانون الدولي".
وهذا الموقف في جاكرتا ليس مفاجئاً، فقد قام الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي بزيارة دولة إلى إندونيسيا عام 2023، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع نقلت وسائل الإعلام المحلية عن السفير الإيراني قوله إنّه تم توجيه دعوة متبادلة إلى الرئيس برابوو سوبيانتو. وقال ـ وقد يبدو ذلك متسرعاً بعض الشيء في ظل الظروف الراهنة ـ: "إذا قبل برابوو دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيمكننا ترتيب الوقت المناسب لاجتماعهما".
وبدا برابوو متحدثاً باسم رئيس الوزراء السنغافوري لورانس وونغ يوم الثلاثاء عندما ظهرا أمام الصحفيين في مبنى البرلمان بسنغافورة، بعد اجتماع ثنائي هذا الأسبوع، وقال: "نؤكد على أهمية مفاوضات الحل السلمي، وندعو إلى وقف فوري لإطلاق النار".
وفي الشهر الماضي فقط قال برابوو: "أعلنت إندونيسيا أنّه بمجرد اعتراف إسرائيل بفلسطين، ستكون إندونيسيا مستعدة للاعتراف بإسرائيل وفتح العلاقات الدبلوماسية". لكن لا تتوقعوا المزيد من هذا النوع من الكلام في المنطقة في الوقت الحالي. فمن غير المرجح أن تختفي عبارة "صالحة لجميع الدول باستثناء إسرائيل" من جوازات السفر الماليزية في أيّ وقت قريب.
وكما هو الحال، فقد تمّ بالفعل سحب حق استضافة الأحداث الرياضية الدولية من ماليزيا وإندونيسيا خلال الأعوام القليلة الماضية بعد اعتراض سياسيين بارزين على مشاركة الإسرائيليين. وربما تلتزم قيادة سنغافورة الصمت قدر الإمكان بشأن العلاقات الطويلة والوثيقة بين الدولة وإسرائيل، والتي أثارت احتجاجات هذا العام والعام الماضي.
وفي الواقع، على جميع دول المنطقة ذات الأقليات المسلمة الكبيرة، بما في ذلك سنغافورة وتايلاند وميانمار والفلبين، أن تتعامل بحذر مع الصراع الإسرائيلي الإيراني، ولعلّ هذا هو السبب في أنّ حكوماتها لم تُبدِ أيّ موقف يُذكر حتى الآن.
والسبب في ذلك هو أنّ الرأي العام بين حوالي (250) مليون مسلم في المنطقة، بشكل عام، إمّا أبيض وإمّا أسود، فحكومة إسرائيل ـ مرة أخرى ـ هي المعتدية، ولإيران الحق في الرد. ومع ذلك، ومن واقع تجربتي الشخصية في المؤتمرات التي تضم دول جنوب شرق آسيا، أود أن أشير إلى أنّ الصداقة تميل نحو إيران كدولة وكبلد مسلم شقيق.
ولا يتعلق الأمر بالموافقة على الجمهورية الإسلامية في حدّ ذاتها، ولا بتدخلها في شؤون دول أخرى في الشرق الأوسط. أوّلاً، ينبغي أخذ بُعد المسافة في الاعتبار، فدعم إيران للحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان يقع في منطقة نائية تماماً عن الدول التي أتناولها هنا.
ثانياً، ترى دول جنوب شرق آسيا أنّ كل ذلك، بما في ذلك التركيبة السياسية الداخلية لإيران، لا يعنيها. فمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ينطبق هنا، وإيران لا تسعى للتدخل في دول جنوب شرق آسيا.
ولهذا السبب أيضاً لا تُعتبر الشيعية الإيرانية مشكلة، ويُنظر إلى ذلك على أنّه شأن داخلي لإيران، وينبغي ألّا يؤثر على العلاقات بين الدول.
ومن منظور جنوب شرق آسيا تُعتبر إيران دولةً تُشكّل منذ قرون جزءاً مهمّاً من العالم الإسلامي. ولا يوجد أيّ سبب يمنع معاملتها بحفاوة، باعتبار ذلك ضمن نهج "الصداقة مع الجميع" السائد في المنطقة.
قد تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها "المصدر الرئيس لعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة"، كما جاء في البيان الأخير لمجموعة السبع، لكنّ هذا لا يُقنع الناس في كوالالمبور أو جاكرتا أو مينداناو. فحتى لو تمكنت طهران من امتلاك القنبلة النووية، التي لطالما أنكرت محاولة صنعها، فمن المستبعد جداً أن تُوجهها صوب جنوب شرق آسيا.
وعلى أيّ حال، سمعتُ مراراً الكلام التالي: إسرائيل تمتلك قنبلة نووية، فلماذا لا تمتلكها إيران؟ ببساطة، لا يُنظَر إلى الأخيرة على أنّها تُشكل أيّ نوع من التهديد.
من ناحية أخرى، لطالما كان دعم إسرائيل منخفضاً لدرجة يصعب قياسها بين جماهير المسلمين في جنوب شرق آسيا، حتى مع انفتاح بعض النخب على التعاون في المسائل الأمنية، على سبيل المثال. أمّا الآن، فمن الصعب أن تجد من لا يقلق من انتهاك إسرائيل المستمر للقانون الدولي وتجاهلها التام لحياة المدنيين.
قيل أحياناً في الأيام القليلة الماضية إنّ إيران "لا أصدقاء لها". لكن إذا نظرت طهران شرقاً، فستجد مئات الملايين ممّن يُحسِنون التعامل معها، على أقلّ تقدير. وفي الصراع الحالي ما من شك بخصوص إلى أيّ جانب ينحاز هؤلاء.
المصدر:

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)